“رَواء مكة”.. رواية تلقى رواجاً في العالم الإسلامي و تثير الجدل حول عودة الكاتب ” أوريد” إلى رشده

أشاد القيادي والداعية في حركة الإصلاح والتجديد ، الجناح الدعوي لحزب “العدالة والتنمية ” الذي يقود الحكومة في المغرب، ابو زيد برواية الكاتب والمفكر و الناطق السابق باسم القصر،حسن أوريد،  ” رواء مكة ” بقراءتها والتعمق في أحداثها.

وأظهر مقطع شريط فيديو تداوله نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتاعي ثناء  المقرئ أبو زيد على الراوي والرواية  أمام مجموعة من الدعاة المعاصرين، كما  أصر على  إعجابه الشديد بالمؤلف حسن أوريد واصفاً إياه  بالمفكر والمثقف والمجدد والفيلسوف وخيرة خريجي فوجه في المدرسة المولوية. وأثنى أبو زيد البرلماني عن “البجيدي”، على المستوى الرفيع للغة العربية التي يكتب بها حسن أوريد وكذا إتقانه للغتين الفرنسية والإنجليزية فاق اتقانه لهما أهلها.

ويأتى على غلاف الكتاب: “وأتممت الحج.. كانت الكعبة المشرفة لقاء، لقاء مع ذاتي.. كان طوافي بحثاً، ولما أن فرغت سعيت، وبعد السعي، انزويت جانباً أنظر إلى ما حولي وأتملى حياتي… قد كان لحجي ألا يكون إلا شعيرة. وفجأة، نعم، كماء يتفجر من الأعماق تحول رواء انبجس من داخل نفسي… كنت أشرب من ماء زمزم من كوب من ورق مقوى وأنا أنظر إلى جموع الساعين يمشون في رفق، ثم ما يلبثون أن يهرولوا. هل لكلّ ما أرى من معنى؟ وفجأة وقفتُ، وأنا أردد، بلى.. وهل الحياة إلّا تلبية لنداء الله.. له وحده لا شريك له..”.

لكن أوريد أبى (في الكتاب على الأقل) إلا أن يعطي لرحلته معنى، وأن يوجد لها قصّة، يكون لها ما قبلها وما بعدها بالضرورة.

واعتبر أبو زيد أن هذه الرواية من أفضل ما قرأ من بين آلاف الكتب، وأن قارئ الرواية يختلف عما قبل قراءتها، وهو ما اعتبره نشطاء “مبالغة”، في حين قال آخرون إن الأمر “حقيقة”.

وساهم هذا النقاش في تداول الرواية بشكل كبير بصيغتها الإلكترونية، وتزايد الإقبال عليها في المكتبات.

و”أوريد” كان ناطقا باسم القصر الملكي (لأول مرة في تاريخ الملكية)، ومؤرخا، ليخرج من المسؤولية، وعالم الفكر، ويؤلف عددا من الكتب الفكرية والروايات، وقد تابع دراسته بالمدرسة المولوية (مع الملك محمد السادس عندما كان أميرا آنذاك بالثانوية العامة).

وتحكي رواية “رَواء مكة” (2017) عن “رحلة أوريد إلى أداء مناسك الحج، وكيف تحولت هذه الرحلة إلى مراجعات قلبت أفكاره ومعتقداته رأسا على عقب، حيث أعاد تصوره لمجموعة من المفاهيم، وارتبط روحيا ووجدانيا وعقليا ونفسيا بالإسلام”.

بالإضافة إلى تناول الرواية جزء من حياته الشخصية خلال طفولته ومتابعة دراسته مع الأمير آنذاك (الملك محمد السادس).

وحول “رَواء مكة”، قال عادل بنحمزة، برلماني سابق، إنها “عمل أدبي رفيع بلغة جيدة كعادته، ولو أنني أكاد أجزم أن أوريد لم يكتب سيرته الذاتية إلى اليوم، حيث اختار بث أجزاء منها في أعمال روائية مختلفة سابقة”.

وأضاف بنحمزة في تدوينة عبر “فيسبوك” إن “ما قاله المقرئ الإدريسي في حق أوريد (بأنه كان منحرفا فكريا وسلوكيا) تبقى انطباعات شخصية، قد تتفق معها جملة وتفصيلا وقد تختلف معها في بعض التفاصيل”.

وفي تدوينة عبر “فيسبوك”، قال الناشط، الفيلالي أسامة: “رَواء مكة.. كتاب رائع و فصيح.. يشدك إليه، لا تجعلك تخجل من نفسك ومن غفواتك، كتاب تجد فيه نفسك في سبيل درب العبادة”.

حسن أوريد، كاتب وأديب من المغرب. حائز على جائزة بوشكين للآداب لسنة 2015 من اتحاد كتاب روسيا، من أعماله الأدبية: “رباط المتنبي”، “ربيع قرطبة”، “الموريسكي”، “سيرة حمار”، “الأجَمة”، ومن كتبه الفكرية: “أفول الغرب”.

الكتاب إذن شهادة كما يرويها صاحبها، لرحلة نفسية بالأساس، فالرحلة قد تكون طريق تعافٍ ومكاشفة، وهو ما يدركه أوريد ويعبّر عنه بالقول واصفاً رحلته في نفس السنة إلى الأندلس: “عدت من الأندلس شبه معافى وقد أخذت أبرأ من “المخزن” كما يبرأ المدمن مما كان يتعاطاه”.

اضف رد