المعارض السوداني الصادق المهدي يدعو لتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية

الخرطوم – دعا المعارض السوداني البارز الصادق المهدي الثلاثاء إلى تسليم الرئيس المخلوع عمر البشير للجنائية الدولية سيكون الحل الأمثل، حيث ستتوفر له محاكمة عادل

 وأوضح الزعيم السوداني الذي سجنه البشير مرارا، أن حصول البشير على محاكمة عادلة في السودان يترتب عليه إجراء إصلاحات للنظام القضائي.

 كما أعلن المهدي تسليم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير ورموز نظامه، للمحكمة الجنائية الدولية, ورأى أن الخطوة ضرورية للتطبيع الدولي واستفادة السودان من امتياز إعفاء ديونه التي وصلت الي “60” مليار دولار .

وصرح المهدي الذي انقلب البشير على الحكومة التي كان يرأسها عام 1989 في مقابلة مع صحيفة “الديلي تلغراف” قائلا: “شعرت بفرحة غامرة لدى علمي بخبر عزل البشير ونقله للسجن.. لقد عيشوني في الجحيم لنحو 30 عاماً، لذا شعرت بالراحة لدى مشاهدتي رحيل النظام المتعطش للدماء”.

وختم بالقول: “أعتقد أن السودان سيكون مثالاً يحتذى به في المنطقة.. وتوليفا للحداثة والهُوية”.

وتناولت الصحيفة خلال اللقاء كيفية طلب رئيس الوزراء حينها الصادق المهدي، من بريطانيا المساعدة لإعادة بناء الديمقراطية في السودان.

ويشار إلى أن البشير مطلوب بموجب مذكرتي توقيف من المحكمة، بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في دارفور بالسودان.

ويشهد السودان، حالياً، مرحلة انتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، يوم 11 نيسان/أبريل الجاري، إثر حراك شعبي، وتولى مجلس عسكري انتقالي مقاليد الحكم لفترة انتقالية، برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي لم يلق قبولا من مكونات الحراك الشعبي ما اضطره بعد ساعات لمغادرة موقعه مع نائب رئيس المجلس، رئيس الأركان السابق كمال عبد الرؤوف الماحي، ليتولى قيادة المجلس المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان.

كما أعلنت النيابة العامة، في استجواب البشير على خلفية قضايا بفساد، “وجه النائب العام المكلف مولانا الوليد سيد أحمد محمود اليوم باستجواب الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير في الدعوى الجنائية رقم 40/ 2019م تحت المواد 6/1 من قانون التعامل بالنقد الأجنبي والمادة 15 من قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”.

والقول الفصل للدكتور : فؤاد عبد المنعم رياض

بيد أنه لا يجوز للسودان أن يطلب عدم محاكمة الرئيس السابق البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية بحجة أن محاكمته هى من اختصاصها. ذلك أن مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسليم البشير تمت بناء على قرار مجلس الأمن، وليس على مجرد طلب من المحكمة الجنائية، وهو قرار واجب التنفيذ المباشر. ومن الراجح أن حكومة السودان الجديدة قد تُقْدِمُ على محاكمة الرئيس المخلوع أمام المحاكم الوطنية من منطلق تمسكها بسيادتها. غير أنَّه لا يخفى ماقد تحويه محاكمة رئيس دولة معزول خاصة إثر انقلاب أو انتفاضة شعبية من مثالب، ذلك أنّه يتعين أن يتوافر للمحكمة الحيادُ الكامل سواء من حيث تشكيل هيئة المحكمة، أو من حيث المكان، كى تصدر حكما سليما.

والأمثلة على ذلك تمتد عبر التاريخ بدءا من محاكمات الثورة الفرنسية التى أراقت دماء عدد غفير من الأبرياء وصولا إلى محاكمة صدام حسين بالعراق أمام محاكمة معادية للنظام كانت تنوى منذ البداية إعدامه. وعلى العكس من ذلك قد تتخاذل المحكمة فى محاكمة رئيس دولتها، مرتكب الجرائم ضد الإنسانية أو جريمة الإبادة الجماعية، عن ارتكابه هذه الجرائم أو تقتصر على محاكمته بشأن جرائم لا صلة لها بالجريمة المرتكبة.

والغرض من إنشاء المحاكم الجنائية الدولية هو ملاحقة أصحاب القرار، سواء كان ذلك بارتكاب هذه الجرائم بشكل صريح أو مستتر. لذلك نصَّت كل مواثيق المحاكم الجنائية الدولية على مسئولية الرؤساء والقادة، وذلك سواء كان ارتكاب هذه الجرائم بأمر مباشر من الرئيس أو القائد، أو كان هذا الرئيس أو القائد يعلم بالجرائم التى سترتكب،وكان يمتلك منع وقوعها، ولكنه امتنع عن ذلك. وليس بخافٍ أن المحكمة الجنائية الدولية غير قادرة على ملاحقة كبار مرتكبى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنتمين لدول كبرى صاحبة حق الفيتو بمجلس الأمن، إذ إن هذا الحق من شأنه أن يحول دون إصدار المجلس أى قرار بمحاكمة أى من رؤسائها أو قادتها بل وجنودها. لذلك فمن المشاهد أن من يتم محاكمتهم عادة هم رؤساء أو قادة بعض الدول النامية وعلى رأسها دول إفريقية.

اضف رد