من أجل حماية “حدائق المندوبية” السلطانية

عزيز كنوني

هل تريدون دليلا آخر على زيف استراتيجية “التشارك” التي تدعي الحكومة و”مريدوها” في الجماعات المحلية، أنها تشكل أساس سياسة التعامل مع المواطنين؟ خذوا ملف حدائق المندوبية بطنجة، التي تجاهلت جماعتها “البيجيدية، رمزية الموقع العاطفية والتاريخية والوطنية، وقبلت بتسليمه لشركة قصد ” إعدامها” عبر إنشاء “مربط” تحت أرضي للسيارات، في قلب المدينة العتيقة، مع ما يصاحب ذلك من تدمير لأشجار مائوية الوجود وبيئة ،ومآثر وتحف تاريخية تعود إلى الحقبة الفينيقية والرومانية التي عاشتها مدينة طنجة، منذ القرن العاشر قبل الميلاد.

الجماعة ضريت عرض الحائط باعتراض المواطنين على مشروع شركة “صوماجيك” التي لا يخفى على أحد في المدينة هوية منشئيها ومدبريها ومن يقفون وراءها ويساندونها ، بل ويتواطؤون” مع أصحابها، ضدا على إرادة المواطنين ، ووافقت على إنجاز “المرأب” في استفزاز واضح لمشاعر سكان طنجة، وتحد سافر لإرادتهم، بعد أن “راوغت” الهيئات الأهلية والسياسية والحقوقية، المطالبة باستبعاد هذا المشروع، قبل أن تأذن بالشروع في التنفيذ، حيث تفاجأ المواطنون ومعهم هيئات المجتمع المدني، يوم الأربعاء 8 ماي الجاري بنزول جرافات الشركة إلى الحدائق والشروع في عمليات الحفر المشؤومة التي بدأت باجتثاث الأشجار قبل الاعتداء على الأجداث التي في القبور، وهي لشهداء طنجة من حرب التحرير على عهد السلطان إسماعيل العلوي (1684 ) إلى انتفاضة المواطنين في 30 مارس 1952، في ذكرى التوقيع على عقد “الحماية”.

جريدة “طنجة 7” الإليكترونية النشيطة نشرت وثائق مصورة مؤلمة، لأطراف بشرية ، “طلعت” بها أدرع جرافات الشركة، ليرمى بها في المزابل، كما فعل العامل حصاد السيء الذكر، لا سامحه الله إلى يوم لقاء الله، وقد ذهب مدحورا، بعد أن “دمر” مقابر الفضاء المحيط بالمندوبية وأطرافا من مقابر بوعراقية.

أتدرون لآية غاية ؟ من أجل إنشاء مسالك غير ضرورية وأماكن لوقوف السيارات ، ومربعات لغسل السيارات في الهواء الطلق !. وهكذا وجدت” صوماجيك” الظروف مواتية للشروع في تنفيذ مشروعها المستفز لمشاعر السكان، المتحدي لإرادتهم، بدعم من مجلس الجهة و “صمت” مثير ، بل ومحير، للولاية، الأمر الذي يصعب، إلى الآن، تفسيره، ولو أن ذلك لا يشكل أدنى صعوبة بالنسبة للملاحظين والعارفين !.

المنظمات الأهلية لم تستسلم، بل نظمت وقفات احتجاج وتنديد سواء داخل الحدائق أو أمام مبنى الولاية، كما أصدرت بيانات ونداءات في الموضوع، وأطلقت عريضة تطالب بوقف تنفيذ المشروع. ، ومنها حملة “شباب لوقف إعدام حدائق طنجة” ، و التكتل الجمعوي لطنجة الكبرى”، و”مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية ” الذي أطلق نداء لوقفة احتجاجية بالحدائق، بعد ظهر يومه الأحد، ابتداء من الساعة الخامسة. يبقى أن يتأكد مجلس الجماعة وسلطات الولاية، أن حدائق المندوبية، فضاء بحمولة تاريخية وعاطفية ووطنية، وبيئية بالنسبة لآهالي طنجة وسكان المدينة، الذين يعتبرونها ميدانا تاريخيا لمعركة العرش من أجل الحرية والاستقلال، حيث إنها احتضنت الخروج العلني الأول والمشهود، لمحرر المغرب محمد الخامس رحمه الله، للمطالبة بالتحرير والوحدة وتأكيد انتماء المغرب للجامعة العربية، ويربطون اسم ورمزية هذه الحدائق بخطاب 10 أبريل 1947.

وفي هذا الإتجاه، يجب أن يوجه النضال من أجل حماية “حدائق المندوبية” الملكية، ما دام أنها كانت، إلى الاستقلال، مقرا لمندوب جلالة الملك في طنجة الدولية ، وهو ممثل السلطان أمام سلطات الإدارة الدولية والسلك الدبلوماسي المعتمد لدي جلالة السلطان بالملكة.. ولسوف يغتنم سكان طنجة الزيارة المرتقبة لجلالة الملك لهذه المدينة، ، لإثارة موضوع الحدائق بما يدعم أطروحتهم بضرورة حماية حدائق المندوبية والعمل على التماس الإذن الملكي لإطلاق اسم “الملكية” على حدائق المندوبية، اعترافا بأهميتها كمنصة ملكية تاريخية، لخطاب محرر المغرب محمد الخامس نور الله ضريحه، مطالبا بحرية شعبه واستقلاله ووحدة ترابه

اضف رد