أخبار عاجلة:

مستشار “أردوغان” يحذر الملك “سلمان”: من قتل العلماء يشبه قتل رسول وسيجركم إلى الهاوية

أنقرة – وجه ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، تحذيراً للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، من “خطر عظيم”، وأن هذا الخطر “سيجر دنياكم وآخرتكم إلى الهاوية”.

واستهل أقطاي مقالة نشرها اليوم على صحيفة “يني شفق” التركية، مخاطبا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالقول: أريد مخاطبتكم في هذا اليوم الرمضاني المبارك بدون أي لقاب رسمية، أخاطبكم بصفتي عبدًا فقيرًا لرب الحرمين الشريفين، اللذين أنتم خادمون لهما، “كما تعلمون فإنّ خدمة الحرمين شرف عظيم، وهذا المنصب ليس فقط تولي خدمة إصلاح وصيانة الحرمين الشريفين، بل الأهم من ذلك أنه يجعل المرء في الوقت نفسه يتحمل المسؤولية أمام كل أفراد الأمة الإسلامية الذين يقدسون هذه البقعة المطهرة”.

وزادت تدريجيا نبرة النقد الحاد، وكتب أقطاي يقول للملك سلمان: “توليكم خدمة هذين الحرمين يحملكم مسؤولية ثقيلة تشعركم بأنكم مسؤولون عن أي معاناة يعانيها أي مسلم على وجه الأرض. فالنعم والثروات العظيمة التي وهبكم الله إياها توفر لكم الإمكانيات التي تمكنكم من تحمل هذه المسؤولية على أكمل وجه. الجميع يلاحظ بحيرة كبيرة التعارض التراجيدي بين هذه الثروات التي وهبها الله لكم، وبين أوضاع المسلمين الذين يعانون الفقر والجوع في كل مكان حول العالم. وإنّ رب الحرمين اللذين تخدمونهما يقول إن للفقراء نصيبا في الثروات التي بين أيدينا”.

وأضاف: “غرضي تحذيركم من خطر عظيم يدنو منكم، خطر سيجر دنياكم وآخرتكم إلى الهاوية. أرجوك أن تتأكدوا من أنني لا أريد بما سأقوله سوى الخير والسلامة والسعادة لكم. لا أتحدث وبداخلي ولو ذرة من الخصام”.

وتابع: “ربما يكون نجلكم ولي العهد لا يحمل مشاعر إيجابية تجاهي بسبب واقعة خاشقجي، ويحاول أن يصورني وكأنني عدو لكم ولبلدكم. لكن أقول لكم بكل إخلاص إننا لم نرد والله أبدا أي سوء لكم، ولم نعتبر أبدا أن المطالبة بالعدل في قضية خاشقجي إساءة لكم”.

وتطرق مستشار أردوغان في مقالته الوعظية الحادة إلى ما وصفه بـ”القرار الذي أعلن مؤخرا حول قتل العلماء المسلمين بإعدامهم”، مشددا على أن سجن هؤلاء “ولو لساعة واحدة، ناهيكم أصلا عن إعدامهم، يعتبر ذنبا كفيلا بإضاعة عمر كامل، بل أفظع من ذلك بكثير”.

وأضاف: “علماؤكم الرسميون يتهمون تركيا ليلا ونهارا بأنها ترى في أحلامها الخلافة العثمانية وتكن العداء للسعودية، ليسكبوا المزيد من الوقود على نار الفتنة. لكني أقولها لكم صراحة، والله تركيا لا تكن أي عداء للسعودية. ثقوا بتركيا، فلن يأتيكم منها أي ضرر أبدا”.

يا خادم الحرمين الشريفين

وأما سبب مخاطبتي لكم بهذه الطريقة فهي رغبتي في تحذيركم من خطر عظيم يدنو منكم، خطر سيجر دنياكم وآخرتكم إلى الهاوية. أرجوك أن تتأكدوا من أنني لا أريد بما سأقوله سوى الخير والسلامة والسعادة لكم. لا أتحدث وبداخلي ولو ذرة من الخصام، لكنني أعتبر أنه يقع على عاتقي بصفتي أخا مسلما أن أحذركم من أن الفعل الذي أعلن هذه الأيام أنكم ستفعلونه بنفسكم سيكون سببا في كارثة كبيرة بالنسبة لكم.

وقال: إن “العلماء هم ورثة الأنبياء، وكل عالم منهم يمثل عالَما بمفرده، ولهذا فإن موت العالم يشبه موت العالم، وإن قتل العالِم يكون كقتل العالَم.

وذكر بـ “الحكم الذي أنزله الله على بني إسرائيل: من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعا؛ فالجريمة التي ارتكبها قابيل بعدما قتل الإنسانية كانت سببا في هلاكه وكان أول الخاسرين”.

ولفت إلى أن “قتل العالم يشبه قتل رسول، ولقد لعن الله بني إسرائيل لأنهم قتلوا رسلهم بغير حق. ومنذ ذلك اليوم فلم يجتمع شملهم وشتتوا في بقاع الأرض. لا تعتقدوا أنهم مرتاحون اليوم، فنهايتهم هي الخسران حتى لو عقدوا اتفاق القرن أو حتى الألفية”.

واستطرد مبيناً: “لا أقول لكم: اعفوا عن العلماء ولا تقتلوهم، بل أقول لكم: لا تُهلكوا أنفسكم بقتلهم”.

وأشار “أكتاي” إلى أن الفرصة كانت قد سنحت له للتعرف إلى الداعية “سلمان العودة” عن كثب، وأضاف: “قرأت كتبه وتابعت محاضراته، ووالله ليس لدى الرجل أدنى أثر من التطرف الذي تنسبونه له”.

مشيراً إلى أنه: “في الوقت الذي كان يشجع علماؤكم الرسميون الشباب على الجهاد في أفغانستان، كان يقول:ما شأن الشباب السعودي وأفغانستان، وكان يقول إنه ليس هناك طريق للجهاد هناك.

وتابع في السياق “وفي الوقت الذي كان يحرم علماؤكم الرسميون بشدة قيادة النساء للسيارة، كان يقول إن النساء على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كن يركبن الجمال والخيول وإنه لا يفهم لماذا يختلف الوضع اليوم عما كان عليه في فجر الإسلام”.مستشار "أردوغان" مخاطباً الملك "سلمان": هذا الخطر سيجركم إلى الهاوية سلمان

وأضاف أنه: “في الوقت الذي يقول فيه علماؤكم الرسميون إن المسلمين لا يمكن أن يعيشوا في سلام مع غير المسلمين، لينشروا بين الناس الحقد والكراهية، كان هو يقول إن معاملة غير المسلمين الذين لا يكنون العداء للمسلمين بالحسنى والتعايش معهم، في سلام يعتبر من تعاليم الخالق عز وجل”.

وشدد “أكتاي” على أن اتهام “سلمان العودة” بالتطرف “بهتان كبير”، إذ إنه على عكس ذلك تماما عالم إسلامي عطوف في غاية الاعتدال يحبب الناس في الإسلام بفضل خطابه المألوف لدى الشباب والإنسان العصري.

وذكر بمصير الإمام “أحمد بن حنبل”، وما تعرض له من سجن وتعذيب دون أن يغير رأيه، وقال: “أدعوكم إلى أن تحسنوا إلى أنفسكم في هذه الأيام المباركة.

أوقِفوا الظلم الواقع على أمثال الإمام ابن حنبل في سجونكم. وصدِّقوني أن هذا الظلم لن يضرهم شيئاً؛ فلقد تحولوا جميعاً إلى أبطال”.

وأضاف: “فإذا واصلتم سجنهم أو أعدمتموهم فإن التاريخ لن ينساهم”.

وفي 21 مايو الجاري، كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن السلطات السعودية ستعدم ثلاثة رجال دين بارزين، هم “سلمان العودة” و”عوض القرني” و”علي العمري”، وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الدعاة الثلاثة محتجزون بتهم الإرهاب، وسيتم تنفيذ حكم الإعدام بهم بعد نهاية شهر “رمضان”، وفق ما أكد مصدران حكوميان.

 

اضف رد