أخبار عاجلة:

حرب الأطباء والنظاراتيين: وزير الصحة بين ضغوطات العِلم والبيزنسْ

كمال بوبريك

فصل جديد من فصول الصراع الدائر بين بائعي النظارات بالتقسيط وأطباء العيون حول مشروع قانون 13/45، الرامي إلى تنظيم مجموعة من المهن الصحية، من بينها مهنة نظاراتي، حيث أثار تصويت مجلس المستشارين على ذات مشروع القانون، القاضي بعدم الترخيص لممارسة مهام طب العيون لأي جهة لا تملك الأهلية لذلك، ردود فعل قوية، دفعت النقابة المهنية الوطنية للنظاراتيين المغاربة إلى ممارسات ضغوطات قوية على الحكومة والبرلمان من أجل التراجع عن التعديلات في إطار قراءة ثانية بالغرفة الأولى.

الجديد في هذا الصراع المنتشر منذ شهور والذي شهد تجاذبات تحت قبة البرلمان، أن هيئات الأطباء دخلت على الخط حيث قدمت لوزير الصحة، أنس الدكالي، تفسيرات ضرورية، استجاب له من خلال مراسلة رئيس مجلس المستشارين يطلب فيها برمجة مقترح الحكومة القاضي بتعديل المادة 6 من مشروع القانون رقم 45.13 المتعلق بمزوالة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، يهدف إلى الاحتفاظ بالصيغة المتوافق عليها من طرف اللجنة المنبثقة عن لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية المعهود إليها بتعميق دراسة مشروع القانون رقم 45013 السالف الذكر، وهو ما تم التصويت عليه في الغرقة الثانية، قبل أن يعود في قراءة ثانية بمجلس النواب.

هذا الإنتصار الذي حققه أطباء العيون، لم يرق للوبي النظاراتيين الذي تحرٌك بقوة في أروقة مجلس النواب من أجل التراجع عن التعديلات التي أقرها مجلس المستشارين، محاولاً فرض تعديلات ستكون له تداعيات خطيرة على صحة المواطنات والمواطنين، حيث أن ما دُرس تقنيا سيتداخل مع ما دُرس علميا، هذا الأخير الذي يحتاج إلى تشخيص موضوعي لمعرفة أسباب ضعف البصر، عوض الاكتفاء بقياسه بدون وصفة طبية، وهو ما استجاب له وزير الصحة.

وتحمل التعديلات التي يسعى بائعو النظارات بالتقسيط، لفرضها في إطار قراءة ثانية لمشروع القانون بمجلس النواب، إهانة للمغاربة، كما تهدد صحتهم، حيث أن مهنة النظاراتي هي مهنة تجارية لبيع النظارات، تتطلب من صاحبها فتح متجر، عوض مهنة المبصاري التي تتطلب إجراء فحوصات دقيقة تشخص المرض الذي يتسبب في ضعف البصر.

ويقف وزير الصحة أناس الدكالي، حائراً أمام تحركات لوبي النظاراتيين التي أضحت تهدٌد قطاع طب العيون الذي يُعالَج به مئات الآلاف من المغاربة سواء في تصحيح بصرهم أو في إجراء عمليات جراحية عليها، وذلك في ظل تزايد الضغوطات التي تمارس عليه من طرف اللوبيات التي تحاول التأثير على التشريع خلال مرحلة تشريعية، وتوجيه المشرع لسن تعديلات تخدم مصالحها، وتقديم خدمات لكبريات شركات النظارات من أجل ضمان مصالحها وحمايتها من القرارات الحكومية.

اضف رد