أخبار عاجلة:

البرلمان يصوت بالإجماع على اعتماد الأمازيغية لغة رسمية في المغرب

بعد مضي ثمانية أعوام على إعلانها لغة رسمية في الدستور، ومناقشة مشروع القانون بمجلس النواب، على مدى 34 شهرا، جدل كبيرا بين الكتل البرلمانية، حال دون التوافق على مواده، فقد أصبح انتقال اللغة الأمازيغية إلى واقع التطبيق في الحياة العملية وفي التعاملات اليومية والمخاطبات الرسمية، بعد مصادقة مجلس النواب على قانون ينظمها.

الرباط – صادق مجلس النواب، في جلسة عمومية مساء يوم الاثنين، بالإجماع، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

وأكد وزير الثقافة والاتصال  محمد الأعرج، في كلمة له بالمناسبة، أن مشروع القانون التنظيمي يأتي في إطار تفعيل مقتضيات الدستور، الذي ينص في فصله الخامس، على إحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية كآلية لحماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية، باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا، وكذا في إطار مواكبة التحديات الكبرى المتعلقة بالسياسة اللغوية بالبلاد.

وأضاف، بيان للوزارة (قطاع الثقافة)، أن مشروع القانون التنظيمي يهدف إلى تطوير سياسات لغوية منسجمة بالنسبة للغتين الرسميتين واللغات الأجنبية لتجويد مستوى تعلمها واستعمالها، حيث يقترح المجلس التوجهات الإستراتيجية للدولة في مجال السياسات اللغوية والثقافية، والسهر على انسجامها وتكاملها.

وخلص إلى أن المجلس يشكل إطارا مرجعيا وقوة اقتراحية في مجال اللغات والثقافات بهدف تطوير سياسات لغوية منسجمة بالنسبة للغتين الرسميتين واللغات الأجنبية وتعزيز الهوية المغربية بالحفاظ على تنوع مكوناتها وتحقيق انصهارها من خلال الولوج إلى الحقوق الثقافية وتطوير اقتصاد الثقافة وضمان الانسجام بين المتدخلين في المجال الثقافي والفني.

ويأتي التصويت بعد العديد من الخلافات بينها تدريس الأمازيغية بحرف “تيفيناغ”، ما بين مرحب بالفكرة ومعارض لها. 

وتقدمت كتل الأغلبية الحكومية، الجمعة الماضية، بتعديل يقر تدريس الأمازيغية بحرف “تيفيناغ” داخل لجنة برلمانية، وصادقت عليه المعارضة ليُعتمد بالإجماع. 

الشرارة الأولى أطلقتها هذه المرة النائبة والفنانة الأمازيغية فاطمة أوشاهو حين طرحت سؤالا بالأمازيغية في إحدى جلسات مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) أواخر شهر أبريل/ نيسان الماضي. وبينما تعالت الأصوات المرحبة بهذه المبادرة معتبرة إياها “خطوة تاريخية” و مكسبا للأمازيغية، اعتبر البعض خطوة النائبة إحراجا للحكومة التي صارت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتعجيل بإصدار القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية.

ورغم صدور قرار بمنع استعمال الأمازيغية في البرلمان إلى حين توفر الترجمة، إلا أن نواب بعض الأحزاب في المعارضة استمروا في الحديث بها مما خلف جدلا أكبر، كما أدى ب 233 جمعية أمازيغية إلى إصدار بيان ضد قرار منع الأمازيغية تم توجيهه لرئيس مجلس النواب ووزير العلاقات مع البرلمان و كذا رؤساء الفرق البرلمانية. وطالبت الجمعيات أيضا بالتعجيل في إصدار القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية.

ويحدد مشروع القانون التنظيمي الذي أقرته الحكومة مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وخصوصا في قطاعات التعليم والثقافة والقضاء والإعلام والإدارة والبرلمان والبلديات، وذلك “لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها  لغة رسمية”، وباعتبارها “لغة رسمية للدولة، ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء”، حسب الدستور.

كما أقرت الحكومة مشروع قانون تنظيمي (نص عليه الدستور) يتعلق بإحداث “المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية”، سيُعنى باقتراح التوجهات العامة للدولة في مجال اللغة والثقافة، وحماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية، وباقي اللهجات الأخرى، وتيسير تعلم اللغات الأكثر تداولا في العالم.لكن مشروع القانون التنظيمي الذي يحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، لم يمر دون أن يثير الكثير من الانتقادات، خصوصا من طرف الناشطين الأمازيغيين.

وحدد المشروع الحكومي 15 عاما كأجل أقصى لإدماج اللغة الرسمية للبلاد في جميع مناحي الحياة العامة، موضحا أنه “يعتمد على التدرج في تفعيل الطابع الرسمي، من خلال ثلاثة مراحل زمنية، منها ما هو قريب يمتد على 5 سنوات، ومدى متوسط يمتد على 10 سنوات، ومدى بعيد يمتد على 15 سنة”، وهو ما اعتبره ناشطون أمازيغ وفاعلون سياسيون أنه “لا يرقى إلى مستوى تنصيص الدستور على رسمية اللغة الأمازيغة إلى جانب العربية”.

وينص دستور المغرب لسنة 2011 في فصله الخامس لأول مرة على أنه “تظل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة.وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها.تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء”.
و”الأمازيغ” هم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غربي مصر) شرقا، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوبا.

ولا توجد أرقام رسمية تحدد أعداد الناطقين بالأمازيغية كلغة أمّ في المغرب، غير أنهم يتوزعون على ثلاث مناطق جغرافية (منطقة الشمال والشرق، ومنطقة الأطلس المتوسط، ومناطق سوس في جبال الأطلس) ومدن كبرى في البلاد، فضلا عن وجودهم في الواحات الصحراوية الصغيرة.

اضف رد