أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

ألتراس المغرب: من التشجيع الرياضي إلى التوظيف السياسي

 شاهدنا مجموعات الألتراس – والتي كانت تعيش في مجتمعها الخاص داخل الملاعب – شاهدناها وللمرة الأولى جزءًا من الشعب لا ينفك عنه. كما لحقت تلك الحالة تبعات على الصعيد الاجتماعي، حيث أتخذ الشباب العاطل وتلاميذ المدارس والجامعات من أغاني وأهازيج الألتراس، يعبرون عن مجموعة كاملة من المشاعر التي يمكن للمرء أن يشعر بها في حياته: الفرح والمعاناة والكراهية والألم والإعجاب  والظلم.”

تُشير الدلائل المقترنة باجتياح ظاهرة الألتراس للشباب والصف المزير الذي حل بشبابنا إلى مدى التأثر والتداخل الذي حدث في الشارع المغربي خلال السنوات الأخيرة وما تبعها من موجات هجرة فتيان وفتيات وكوادر. بيد أنَّ ذلك التأثر والذي طال الشباب المغرب مؤخرا كما الألتراس لم يكن كافيًا لإذابة التباعدات بين كرة القدم ومعاناة الشباب المغربي، ولكنه قام فقط بإحداث نوع من رأب الصدع مستندًا إلى التقاربات بين هؤلاء وأولائك.. من خلال تماسك وولاء بعض أفراده، وجد الألتراس منصةً للتعبير عن مخاوف جيلٍ مهمش لا يملك سوى القليل من الآفاق المستقبلية في المغرب.

لقد تحول الألتراس في المغرب من مشجعي كرة القدم المتعصبين، إلى مبدعين بلوحات فنية غنائية التي يتم التعبير عنها داخل الملاعب،لصبحوا  ظاهرة فريدة وغير مسبوقة، رمزاً لتهميش الشباب الباحث عن فرصٍ في بلدٍ لا يُقدم سوى القليل، واستأثرت باهتمام كبريات القنوات الفضائية والصحف الدولية فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إنها ساهمت في نقل بعض نوادي كرة القدم المغربية إلى مصاف النوادي العالمية.

فمنذ سبتمبر 2018، تحول الاستياء الاجتماعي للألتراس إلى احتجاجات، فقد احتج لوس ماتادوريس، ألتراس نادي المغرب التطواني لكرة القدم، على وفاة حياة بلقاسم، وهي طالبة قتلتها قوات البحرية في 25 سبتمبر أثناء محاولتها عبور البحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا بشكلٍ غير قانوني. تزامن موتها مع مبارة تطوان ضد الكوكب المراكشي. وبعد أسبوع، أي في 30 سبتمبر، أثناء مباراة بين حسنية أكادير وأولمبياد خريبكة، ردد أنصار الفريقين أغانٍ غير وطنية.

فقد أصبحت أغاني كل من نادي الوداد ونادي الرجاء البيضاويين، واللوحات التعبيرية “التيفوات” التي يفتتح بها الجمهور المقابلة، والمضامين السياسية التي تحملها، تطرح أسئلة عميقة عن التحولات الفكرية والسياسية التي تعرفها النخب المسيرة للجماهير المشجعة للنوادي الكروية، بل أصبحت تضع بعض الأطروحات في محك الاختبار، وتحكم على أخرى باستنفاذ الغرض، فكرة القدم  التي كانت بالأمس، لا تغادر حقل الفرجة بالمعنى الرياضي، وتدخل ضمن دائرة الإلهاء والتحكم السياسي، أضحت اليوم تدخل في معادلات معقدة، يدخل التسيس منطقها، وتتشوش الصورة على وظيفة هذه الظاهرة التي أخذت شكلا احتجاجيا جديدا ومنظما.

جدل كبير صار يثار في المغرب بين أنصار هذه النوادي التي تتنافس اليوم حول التعبير عن أقوى المضامين الاحتجاجية، وتقديم أقوى اللوحات الإبداعية، والاجتهاد في بلورة الأفكار التي يكون أثرها بالغا ورسائلها أكثر دلالة.
 
والمثير للانتباه أن الأمر لم يعد يقتصر على الناديين البيضاويين العريقين (الرجاء والوداد)، فقد دخل نادي أنصار اتحاد طنجة هو الآخر في دائرة التنافس، بأغنية تحمل مضامين احتجاجية سياسية قوية، فضلا عن التعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية في أرقى صوره والتعبير عن حب الرسول الكريم.

على أن الجدل، لم يبق حبيس التنافس بين أنصار هذه الفرق، ومن يملك أفضل القدرات التعبيرية، ومن يتجدر في الدفاع عن قضايا المقهورين، ومن يسابق الخطو نحو التضامن مع القضية الفلسطينية بأبدع صورة وأعمق فكرة، بل انتقل إلى تحليل إشارات هذه الإبداعات والمضامين، ورسائلها، وما تعنيه التحولات التي تشكلها النخب المسيرة لهذه الفرق الرياضية العريقة

وفي عام 2016، مُنع الألتراس من التعبير عن دعمهم من خلال شعاراتٍ مرئية مثل الأعلام والرايات، وغناء الأغاني وأداء أي نوع من الرقصات في المدرجات بعد شجارٍ وقع بين مشجعي الرجاء البيضاوي أدى إلى مقتل اثنين من المشجعين على الأقل. احتج الألتراس بكل وضوحٍ على هذا القرار ولكن دون أن يحالفهم أي حظ حتى أواخر عام 2017، عندما تركت حملات المقاطعة المتعددة الملاعب مهجورةً من قِبل مشجعي أكبر الأندية.

كما صنع الألتراس من المدرجات أعمالًا فنية، ومن الجدران لوحاتٍ لعرض أفكارهم، ومن الشِعْر والنظم وسائلًا لرفع الحماسة، وتوثيقًا لقضاياهم ومبادئهم ونضالهم ودمائهم التي دفعوها. نقلوا ذلك كله من المدرج إلى الميدان والشارع، فشهدت جدارية المدارس وبعض البنايات المتخلى عنها في مدينة الدار البيضاء معقل الأتراس على أعمالهم.

اضف رد