أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

أول تصريح من وزير حقوق الانسان المغربي على تدفق المهاجرين إلى سبة يشكل “رسالة قوية” من الرباط

أكد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، أنه ينبغي على إسبانيا أن تحترم حقوق المغرب كما يرعى حقوقها عليه. إثر وصول أكثر من 8 آلاف مهاجر من المغرب إلى إسبانيا التي تمرّ بأسوأ مراحلها في عهد الائتلاف الحكومي اليساري في إسبانيا، بقيادة بيدرو سانشيز.

وتأتي هذه الخطوة وذلك على خلفية موجة هجرة غير مسبوقة من الأراضي المغربية إلى مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية، والتي شهدت أول من أمس الإثنين تدفقاً استثنائياً للمهاجرين، سواء سباحة أو سيراً على الأقدام، ما استدعى استنفاراً إسبانياً وأثار هلعاً أوروبياً. 

وخلّف تمكن نحو 6 آلاف مهاجر، غالبيتهم مغاربة، بينهم نساء وأطفال، وعائلات بأكملها، ونحو 1500 قاصر مغربي، من دخول مدينة سبتة، بين فجر وليل الإثنين، ضمن موجة هجرة جماعية غير مسبوقة، حالة استنفار في صفوف الجيش الإسباني، من أجل تقديم الدعم اللوجستي الذي طلبته الحكومة المحلية، جرّاء عدم قدرة المستودعات التجارية المغلقة الموجودة في منطقة تراخال الحدودية على استيعاب إيواء هذا العدد الكبير من المهاجرين، وفق ما كشفت وسائل إعلام إسبانية. وسجّلت وفاة مهاجر غرقاً أول من أمس.

وفي هذا الإطار، اعتبر وزير حقوق الانسان ، مصطفى الرميد ، عبر تدوينة على صفحته الرسمية على  موقع التواصل “فيسبوك”، يوم الثلاثاء، إن “إقبال دولة إسبانيا على استقبال رئيس جماعة (البوليزاريو) المسلحة، وإيوائه بأحد مستشفياتها بهوية مزورة، ودون اعتبار لحسن الجوار الذي يوجب التنسيق والتشاور، أو على الأقل الإخبار في مثل هذه الأحوال، لهو إجراء متهور غير مسؤول وغير مقبول إطلاقا”.

وتابع الوزير ،“ماذا كانت تنتظر إسبانيا من المغرب، وهو يرى أن جارته تأوي مسؤولا عن جماعة تحمل السلاح ضد المملكة؟”، مضيفا “ماذا كانت ستخسر إسبانيا لو أنها قامت بالإجراءات اللازمة في مثل هذه الأحوال، لأخذ وجهة نظر المغرب بشأن استضافة شخص يحارب بلاده؟”.

تعتبر تدوينة الوزير أول تصريح من مسؤول في الحكومة المغربية، اعترافاً ضمنياً بأن نزوح أكثر من 6000 طفل وشاب وفتيان وأسر كاملة من مدن شمال البلاد وخاصة الفنيدق إلى سبتة المحتلة، ربما كان بتدبير وموافقة السلطات المغربية، أو بغض الطرف منها لتسهيل حدوثة، كرد فعل على إستقبال اسبانيا لزعيم “بوليساريو”.

كما وجه سؤالاً : “لماذا لم تقم إسبانيا بالإعلان عن وجود المعني بالأمر على ترابها بهويته الحقيقية؟ أليس ذلك دليلا على أنها متأكدة من أن ما قامت به لا يليق بحسن الجوار؟”، مضيفا “ماذا لو كان المغرب هو من فعل ما فعلته إسبانيا؟”.

وأكد الوزير أن “إسبانيا فضلت علاقتها بجماعة (البوليزاريو) وحاضنتها الجزائر على حساب علاقتها بالمغرب… المغرب الذي ضحى كثيرا من أجل حسن الجوار، الذي ينبغي أن يكون محل عناية كلا الدولتين الجارتين، وحرصهما الشديد على الرقي به”.

فيما استغرب  “أما وإن اسبانيا لم تفعل، فقد كان من حق المغرب أن يمد رجله، لتعرف اسبانيا حجم معاناة المغرب من أجل حسن الجوار، وثمن ذلك، وتعرف أيضا أن ثمن الاستهانة بالمغرب غال جدا، فتراجع نفسها وسياستها وعلاقاتها، وتحسب لجارها المغرب ما ينبغي أن يحسب له، وتحترم حقوقه عليها، كما يرعى حقوقها عليه”.

وأزمة الهجرة هذه غير المسبوقة بالنسبة لإسبانيا التي يشكل المغرب حليفاً رئيساً لها في مكافحة الهجرة غير القانونية تأتي وسط توتر في العلاقات بين البلدين منذ بداية نيسان/أبريل، مع استقبال مدريد زعيم جبهة بوليساريو ابراهيم غالي لتلقي العلاج في إسبانيا من مرض كوفيد-19 الذي أصيب به. وأثارت هذه الاستضافة سخط الرباط التي تتنازع مع بوليساريو على الصحراء الغربية.

ويقول ايساياس بارينادا، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كومبلوتنسي في مدريد، إن تدفق المهاجرين هذا “ليس من قبيل الصدفة” ويشكل “رسالة قوية” من الرباط لأن آلاف الأشخاص “لا يدخلون هكذا بشكل عفوي” إلى سبتة.

وكانت الرباط استدعت في نهاية نيسان/أبريل، السفير الإسباني المعتمد لديها للتعبير عن “سخطها” بسبب استضافة بلاده إبراهيم غالي، زعيم جبهة بوليساريو التي تطالب بالصحراء الغربية، لتلقّي العلاج على أراضيها.

وأكدت الخارجية المغربية أن استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي “فعل جسيم مخالف لروح الشراكة وحسن الجوار”، مشددة على أن المملكة “ستستخلص منه كل التبعات”. ويتنازع المغرب والجبهة المدعومة من الجزائر الصحراء الغربية منذ 45 عاماً. وتطالب البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير فيها، بينما تقترح الرباط منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها.

وإذا كانت أعلى السلطات في الرباط تلزم الصمت منذ الاثنين، فإن محمد الدخيسي والي الأمن المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني قال الأحد للتلفزيون الرسمي المغربي إن “أسس التعاون الأمني بين المغرب وباقي دول العالم مبني على أسس هي الند للند ومبدأ رابح رابح والمعاملة بالمثل”، وأضاف أن إسبانيا “ستضرر” في هذه الأزمة، مشيراً إلى أن “المغرب بات يعتبر قوة إقليمية وأجهزته الأمنية رائدة على المستوى الإقليمي والدولي”.

ويوجد تخوف من قدوم المهـ.ـاجرين الأفارقة نحو سبتة والذين سيصعب إعادتهم، ولهذا قامت إسبانيا بنشر وحدات من الجيش في الحدود مع المغرب ونشرت وحدات في وسط مدينة سبتة خـ.ـوفا من وقـ.ـوع مواجـ.ـهات بين السكان والمهـ.ـاجرين المغاربة.

واضطر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتيش إلى إلغاء زيارة له إلى باريس يوم الثلاثاء لمعـ.ـالجة هذه الأزمة، وكتب تغريدة في تويتر يقول فيها “الأولوية الآن هو إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في سبتة. يجب أن يعرف مواطنوها أن لديهم الدعم المطلق من حكومة إسبانيا وأقصى درجات الحزم لضمان سلامتهم والدفاع عن سلامتهم كجزء من البلاد في مواجهة أي تحد”.

وفي قرار مفاجئ، قرر سانتيش التوجه إلى سبتة ومليلية الثلاثاء، وصرح بنوع من الحزم والتهديد والدبلوماسية سنكون صارمين أمام أي تحدي وأمام أي مستجد وأمام أي ظرف”. واعتبر المغرب بلد صديق واستراتيجي ولكن شدد على ضرورة سيادة لاحترام بين الطـ.ـرفين.

وشكل هذا الحدث فرصة لليمـ.ـين المتـ.ـطرف والقـ.ـوى اليمينية القـ.ـومية للهـ.ـجوم على المغرب واتهـ.ــامه بإرسال جنود بدل مهاجرين “لغـ.ـزو سبتة”، كما تم الهـ.ـجوم على حكومة مدريد متـ.ـهمين إياها بالتسـ.ـاهل أمام ما يعتبرونه حملة “ضـ.ـغط وابتزاز” من طرف الرباط ضـ.ـد إسبانيا.

ويوجد إجماع وسط إسبانيا بأن “العقاب المغربي” مرده إلى تصرف حكومة مدريد في نزاع الصحراء وارتكابها أخطاء كثيرة. ويمكن إجمال الأخطاء الإسبانية، وفق الرؤية المغربية وخبراء في العلاقات الثنائية، فيما يلي:

 في المقام الأول، تزعم إسبانيا معارضة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ديسمبر الماضي سيادة المغرب على الصحراء. وكانت الرباط تنتظر انخراط الاتحاد الأوروبي في موقف ترامب.

لكن حدث العكس، وجاءت المعارضة من طرف إسبانيا وألمانيا بل واعترضا على أي مبادرة فرنسية في هذا الشأن وسط الاتحاد الأوروبي. وترى الرباط أن مدريد فوتت على المغرب فرصة تاريخية للانتقال بنزاع الصحراء إلى مرحلة الحل النهائي، أي الحكم الذاتي.

في المقام الثاني، استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج يوم 18 أبريل الماضي بسبب مرض كوفيد-19 المترتب عن فيروس كورونا، دون إخبار المغرب بهذه الخطوة.

وهو ما أثار غضب الرباط. ولاحقا تعامل مدريد بنوع من التهميش مع مطلب المغرب بشأن ضرورة تقديم إسبانيا لتوضيحات، حيث صرحت وزيرة الخارجية أرانشا غونثالث لايا منذ عشرة أيام “مدريد لن تقدم توضيحات أكثر للمغرب مما قدمته”.

وفي المقام الثالث، رغم احتجاج المغرب على وجود إبراهيم غالي في إسبانيا، سمحت مدريد لزعيم البوليساريو بإصدار بيان بمناسبة عيد الفطر يشدد فيه على المواجهات المسلحة في الصحراء. واعتبرت الرباط هذا الإجراء بمثابة تورط إسبانيا في الحرب ضد المغرب.

اضف رد