panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

إجماع أوروبي على محاسبة قطر لتمويل الإرهاب

شهد مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل مؤتمرا بعنوان “الأزمة الدبلوماسية الخليجية: مكافحة تمويل الإرهاب”، نظمه مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان بالتعاون مع المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف (هداية)، وبمشاركة رفيعة المستوى من المسؤولين والخبراء، ففي إدارة المؤتمر السيدة/ رشيدة داتي، عضو البرلمان الأوروبي، وزيرة العدل الفرنسية السابقة، والمقرر في بعض القضايا المتصلة بالإرهاب والتطرف العنيف في البرلمان الأوروبي، وعضو لجنة العلاقات مع دول المشرق التابعة للمجلس البرلماني للحلف المتوسطي والعلاقات مع شبه الجزيرة العربية؛ والدكتور/ علي راشد النعيمي، رئيس المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف (هداية)، ومدير جامعة الإمارات العربية المتحدة؛ والسيد/ رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان؛ والسيد/ جووست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية؛ والسيد/ جون غات-رتر، رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في دائرة العمل الخارجي الأوروبي.

تطرق المؤتمر إلى أسباب اندلاع الأزمة الخليجية الحالية، وتناول قضية تمويل الإرهاب باعتبارها تمثل تهديدا ضخما للأمن والسلم الدولي.

افتتح المؤتمر بكلمة ألقتها السيدة/ رشيدة داتي، أوضحت فيها أن التحالف بين كل القوى المعادية للإرهاب ضروري للقضاء عليه، وأن دول مجلس التعاون الخليجي ذات أهمية فائقة للاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد الأوروبي لا يتدخل بطبيعة الحال في الشؤون الداخلية لدول الخليج، إلا أن عليه دورا مهما في حل الأزمة الراهنة.

كما أعلت السيدة/ داتي من الجهود التي يبذلها مركز بروكسل في مجال مكافحة الفكر المتطرف، وتقديم دراسات منهجية رصينة ونشاطات عملية فاعلة في هذا الصعيد.

ألقى السيد/ رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل، كلمة جاء فيها “لقد فطن مركز بروكسل بحكم فهمه العميق لتعقيدات السياسات في منطقة الخليج العربي، منذ اللحظات المبكرة لاندلاع الأزمة الخليجية إلى مدى تعقيد القضية، ولذا كان من أولى الجهات الأكاديمية التي أعدت بحوثا منهجية متعمقة لتحديد أسباب الصراع، والذي ربما بدا لغير المُطّلعين على تشابك الصِلات الخليجية مفاجئا”.

أضاف في ذات الصعيد “توّثقنا من أن الحكومة القطرية تدفع الفديات التي تطلبها الجهات الإرهابية للإفراج عن المختطفين، وأنها دفعت فدية لإطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين الذين احتجزهم تنظيم القاعدة في سوريا، وحينها اصطحبهم حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق بنفسه إلى باريس، مما يُدلل على وجود صلة ما تربط بين كبار المسؤولين القطريين والقاعدة في سوريا”.

كما تطرّق السيد أبو جزر إلى موقف مركز بروكسل “لما وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من السوء، فرض علينا التزامنا الأخلاقي والعلمي أن نُطالب بصدور توصيات عقلانية تحُثُ دولة قطر على التوقف عن التمويل والتحريض، وأن تضطلع بدور إيجابي في استقرار منطقة الخليج”. مُضيفا “أن رفض قطر للقبض على ممولي الإرهاب وإدانتهم لا يعود إلى افتقارهم للقدرات المؤسسية، بل إلى الإرادة السياسية”.

ختم أبو جزر بذكر التوصيات التي خرج بها مركز بروكسل إثر دراسته الوافية لملف التمويل القطري للإرهاب قائلا بضرورة تشكيل لجنة تحقيق أوروبية خاصة بالأزمة الخليجية تتفحص ملف تمويل الإرهاب واحتضان الجماعات والأفراد المشاركين في الإرهاب والتحريض عليه، على أن يُقدم الاتحاد الأوروبي للمنظمات الدولية نتائج ذلك التقرير ليتسنى إنزال عقوبات دولية على الجهات المخالفة.

أما السيد/ جووست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، فتطرق إلى الصعوبة التي يعانيها المجتمع الدولي في تعريف ماهية الإرهاب، باعتبار المواقف السياسية هي الفيصل في معظم الأحيان، وأوضح أن الانهيار الأمني في بعض دول الشرق الأوسط عامل مهم للغاية في تهيئة الجو المناسب لنمو التيارات والأفكار الإرهابية. كما أكّد على أن الجهات المستفيدة من التدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط هي إيران، وجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات الجهادية.

بدوره، أوضح السيد/ جون غات-رتر، رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في دائرة العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي لديه تراكم ضخم من الخبرة في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله يمكنه نقله إلى دول الشرق الأوسط، وأن الوضع في مجال التعاون في هذا المجال مع دول مجلس التعاون الخليجي يشهد تطورا ملحوظا، وخاصة بعد إقرار الاتفاقية الأوروبية لمكافحة غسيل الأموال مؤخرا.

تطرّق سعادة الدكتور/ علي النعيمي، رئيس المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف (هداية)، إلى ضرورة إيجاد عزيمة سياسية لدى كل الحكومات لمكافحة التطرف والإرهاب. ثم تناول مرحلة انتقال الفكر المتطرف إلى منطقة الخليج، قائلا بأنها جاءت نتيجة لاستقرار العديد من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين فيها، موضحا أن هذا التنظيم ليس منظمة سياسية، بل تنظيم إرهابي متطرف. كما ذكر الدكتور/ علي النعيمي أمثلة صارخة على الدعم القطري للإرهاب، حيث تعرض قناة الجزيرة المدعومة من النظام القطري عرّاب تنظيم الإخوان، القرضاوي، ليفتي بشرعية العمليات الانتحارية، مما يُضيع حياة الكثير من الشباب هباء، ويتسبب في دمار الأوطان كما شهد العالم بأسره.

تناول الدكتور/ علي النعيمي أيضا الدور الحكومي القطري في دعم الإرهاب، قائلا إن 14 شخصا على لائحة أمريكية للإرهاب يحملون جوازات قطرية، وأن مجموعة من الأشخاص الذين توجهوا إلى المملكة العربية السعودية كانوا أيضا من حملة الجوازات القطرية.

ختم الدكتور/ علي النعيمي بدعوة الاتحاد الأوروبي للاضطلاع بدور مُضاعفا في مكافحة الإرهاب، حيث أن الخطر لا يقتصر على دولة أو منطقة إقليمية بعينها، بل هي قضية دولية تحتاج إلى التعاون والتكاتف لتقديم حلول عملية لها، وقدّم مثالا حيا على ذلك بالجهود التي يبذلها مركز هداية، والتي حققت نجاحات باهرة في مكافحة الفكر المتطرف والإرهابي.

أعقب المؤتمر حلقة نقاش مع الجمهور، تضمنت العديد من الأسئلة العميقة التي طرحها الخبراء والمتخصصون من الحضور.

اضف رد