أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

إدارج اللغة العبرية في المناهج الدراسية بالمملكة يهدف إلى تسليط الضوء على التعايش في المغرب لا تفرقه الديانات

تواجد اليهود في المغرب منذ العصور القديمة وعددهم هو الأكبر بين دول شمال إفريقيا، وزاد على مر القرون لا سيما مع وصول يهود طردهم الملوك الكاثوليك في إسبانيا اعتبارا من العام 1492.

فالمملكة المغربية أطلقت  قبل إعلان إعادة علاقاتها مع دولة إسرائيل إصلاحا وصفه البعض بأنه “تسونامي” ويتمثل بإدراج تاريخ الجالية اليهودية وثقافتها قريبا في المناهج الدراسية في البلاد حيث يشكل الإسلام دين الدولة.

وفي هذا الصدد ، أعلنت وزارة الداخلية في عام 2019 أن الملك المفدى محمد السادس_حفظه الله- أوعز لوزير الداخلية في تنظيم انتخابات الهيئات التمثيلية للجماعات اليهودية المغربية، التي لم تجر منذ سنة 1969، وطلب منه أن يحرص مستقبلاً على ضمان احترام تجديد هذه الهيئات بشكل دوري طبقاً لمقتضيات المرسوم الملكي الصادر في السابع من مايو (أيار) 1945 المتعلق بإعادة تنظيم لجان الجماعات اليهودية.

وينص هذا المرسوم على أن “اختصاصات لجان الجماعات الإسرائيلية المغربية هي مساعدة الفقراء، وإن اقتضى الحال تدبير الأوقاف الإسرائيلية ويمكن تلك اللجان السهر على تدبير الشؤون الدينية وإبداء آراء قي ذلك مؤيدة بأسبابها وتقدير اقتراحات في جميع المسائل التي تهم جماعتها”. وتتكون تلك اللجان “من رئيس المحكمة الإسرائيلية أو من الحاخام المفوض المحلي ومن أعيان إسرائيليين مغربيي الأصل يقع تعيينهم بعد انتخاب سري يجري تنظيمه تحت مراقبة الولاة الإداريين المحليين”.

وتفيد وزارة التربية الوطنية المغربية أن أولى الحصص الدراسية باللغة العربية ستعطى اعتبارا من الفصل الدراسي المقبل في السنة الأخيرة من المرحلة الابتدائية حيث يبلغ عمر التلاميذ حوالى 11 عاما.

وقال الأمين العام للجالية اليهودية في المغرب في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس في الدار البيضاء إن إدراج ذلك “والأول في العالم العربي. وهو بمثابة تسونامي”.

ويظهر “الرافد اليهودي” للثقافة المغربية في فني العمارة والطبخ والموسيقى وهو بات موجودا في المناهج الجديدة للتربية المدنية في المرحلة الابتدائية ضمن فصل مكرس للسلطان سيد محمد بن عبدالله الملقب محمد الثالث (القرن الثامن عشر).

واختار هذا السلطان العلوي مرفأ الصويرة وقلعتها التي بناها مستعمرون برتغاليون لتأسيس المدينة التي شكلت مركزا دبلوماسيا وتجاريا أصبح بدفع منه المدينة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تضم غالبية يهودية مع تواجد 37 كنيسا فيها.

وأوضح فؤاد شفيقي مدير البرامج المدرسية في وزارة التربية الوطنية “مع أن الوجود اليهودي في المغرب سابق للقرن الثامن عشر إلا أن العناصر التاريخية الوحيدة الموثوق بها تعود لهذه الفترة”.

في العالم العربي، يبقى المغرب حالة نادرة إذ إن “هذا البلد لم يمح أبدا الذاكرة اليهودية” على ما تفيد زهور ريحيحيل أمينة المتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء الفريد من نوعه في المنطقة.
واليهود متواجدون في المغرب منذ العصور القديمة وعددهم في هذا البلد هو الأكبر بين دول شمال إفريقيا. وقد زاد على مر القرون لا سيما مع وصول يهود طردهم الملوك الكاثوليك في إسبانيا اعتبارا من العام 1492.

وبلغ عدد أفراد هذه الجالية نحو 250 ألفا نهاية اربعينات القرن الماضي وشكلوا حينها 10% من إجمالي السكان. وغادر الكثير من اليهود المغرب بعد قيام دولة إسرائيل في العام 1948 ليتراجع عددهم إلى ثلاثة آلاف.

وإدراج الموروث اليهودي في المنهج التربوي المغربي يدخل في إطار برنامج واسع للإصلاح المناهج الدراسية بوشر العام 2014.

والاصلاح الذي لم يحظ بتعليقات محلية كثيرة، رحبت به جمعيتان يهوديتان مقرهما في الولايات المتحدة هما اتحاد السفرديم الأميركي ومؤتمر الرؤساء.

وشددت المنظمتان في بيان نشرتاه عبر “تويتر” في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني على أن “السماح للتلاميذ في المغرب بمعرفة كامل تاريخهم على صعيد التسامح هو لقاح ضد التطرف”.

وبعيد ذلك، وقع وزير التربية المغربي مع جمعيتين يهوديتين مغربيتين اتفاق شراكة “لتعزيز مفاهيم التسامح والتنوع والتعايش في المؤسسات المدرسية والجامعية”.

وفي بادرة رمزية، وقع الاتفاق في بيت الذاكرة في الصويرة وهو متحف مكرس للتعايش بين اليهود والمسلمين، بحضور مستشار العاهل المغربي اندري ازولاي وهو يهودي كرس حياته للترويج للتسامح الديني.
يرى محمد حاتمي استاذ التاريخ المتخصص بهذه المسألة أن إدراج الهوية اليهودية في المنهج الدراسي “سيسمح بإدراك المواطنين الجدد لإرثهم المتنوع”.

ويشدد شفيقي على أن تغيير المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية يهدف إلى “تسليط الضوء على التنوع في الهوية المغربية” مشيرا إلى أن مراجعة المناهج للمرحلة الثانوية المقررة في 2021 ستلحظ أيضا “بعد التنوع هذا”.

وقد سرت شائعات حول إدراج محرقة اليهود في البرامج التعليمية في المدرسة في سبتمبر/أيلول 2018 بعد رسالة للملك محمد السادس خلال طاولة مستديرة للأمم المتحدة في تلك الفترة. وشدد يومها الملك المدافع الكبير عن التعايش، على دور التعليم الأساسي في مكافحة العنصرية ومعاداة السامية.

 يعود الوجود اليهودي بالمغرب الى آلاف السنين، عرفت خلاله علاقة اليهود بالمسلمين مداً وجزراً بين التعايش والنزاع، وأدى هذا العامل التاريخي الى إنشاء ثقافة يهودية مغربية ما زال تأثيرها بادياً على المجتمع المغربي.

وتتضارب الروايات التاريخية بشأن الحقبة الاولى للوجود اليهودي بالمغرب بين ما تقول إنه يعود للعصر الروماني في حين ترى بعض الروايات انه يعود الى ما قبل ذلك، ويقول المحلل السياسي الاسرائيلي يؤاف شاحام “يُدرك المؤرِّخون أنّ اليهود الأوائل وصلوا الساحل الجنوبي الغربي للبحر المتوسّط منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، لكنّ التقاليد اليهوديّة تدّعي أنّ استقرار اليهود في المغرب يعود إلى ما قبل ذلك، إلى أزمنة الكتاب المقدّس”.

فيما تزعم منظمة “جيمينا” التي تهدف للحفاظ على تاريخ وتراث اليهود الشرقيين أن الوجود اليهودي بالمغرب “يعود إلى عام 587 قبل الميلاد، عندما اضطر اللاجئون اليهود الفارون من التدمير البابلي لأورشليم القدس والهيكل المقدس إلى الهجرة إلى شمال أفريقيا والاستقرار في منطقة الأطلسي في المغرب، وهناك عاشوا بين القبائل البربرية المحلية، التي يُعتقد أن البعض منها اعتنق الديانة اليهودية وحارب في وقت لاحق ضد الفتح العربي. وفي عهد الامبراطورية الرومانية توسع شعب إسرائيل في الشتات، ووصل إلى جميع أنحاء شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط، وفي عام 70 م، وبعد تدمير الرومان للهيكل الثاني في أورشليم القدس، استقر المزيد من اللاجئين اليهود في المغرب”.

على الرغم من الاختلافات بين المسلمين واليهود والنزاعات التي عرفها الطرفان، فإنهما عرفا تعايشاً بشكل عام بالمغرب، ويقول المؤرخ اليهودي المغربي حاييم الزعفراني في كتابه “ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب” “لاشك أن كلا المجتمعين اليهودي والإسلامي كان يعيش عيشة تختلف عن الآخر، فكل منهما غيور على هويته ومتشبث بإيمانه ومعتقداته، غير أننا نلاحظ في المسار التاريخي الذي يرسم الحياة اليهودية في هذا البلد، جواً من التقارب إذ يلتقي المجتمعان ويتعايشان في طمأنينة وسلام، ونلاحظ أيضاً نقاط التلاقي المفضلة التي تتجلى مساواة حقيقية في حضن اللغة وتماثل البنى الذهنية، وتتضح وتتحقق هذه المساواة على مستوى الحياة اليومية والاهتمامات الاقتصادية وفي أفضل لحظات الوجود والمتخيل الاجتماعي والثقافة الشعبية التي لا تعرف حدوداً دينية”.

عرف وضع اليهود بعد وصول الاسلام للمغرب تأرجحاً بين التضييق وإطلاق الحريات، وترى منظمة “جيمينا” أنه “في نهاية القرن السابع الميلادي وصل الفتح الإسلامي إلى المغرب، وشهدت تلك البلاد مرة أخرى مجيء عدد من اليهود بأعداد كبيرة، وفي ظل الإسلام، اضطر اليهود في ذلك الحين إلى العيش مواطنين من الدرجة الثانية، أو كما عُرفوا بـ “أهل الذمة”، وفي عام 1146، تدهور وضع اليهود والمسيحيين في المغرب عندما جاءت سلالة الموحدين إلى السلطة وألغت الجزية (الضريبة التي اضطر أهل الذمة إلى دفعها)، ولكنها طالبت باعتناق اليهود للديانة الإسلامية أو مواجهة القتل، وبحلول القرن الثالث عشر، وعندما وصلت سلالة المرينيين (الذين ينتسبون إلى قبائل زناتة البربرية) إلى السلطة، جرى تخفيف القيود الدينية وسُمح لليهود مرة أخرى بالعيش علناً كيهود”.

تضيف المنظمة “عندما طُرد اليهود من اسبانيا والبرتغال عام 1492، فرّ آلاف آخرون إلى الحارات اليهودية المغربية المعروفة باسم “الملاح”، أو إلى المناطق والأحياء اليهودية في المدن المخصصة لهم من قبل السلطان، ولم يرحب المسلمون المحليون باللاجئين اليهود الذي وصلوا عقب محاكم التفتيش الاسبانية، وهذا ما أسفر عن تعرض الكثيرين منهم إلى العنف والفقر والجوع والتشرد والصراع من أجل البقاء، وقد كان اللاجئون اليهود “السفارديم” يعرفون بـ “المطرودين” لتمييزهم عن السكان الشرقيين “المقيمين” في المغرب”.

وعرف وضع اليهود المغاربة  استقراراً خلال عهد الاستعمار الفرنسي للمغرب (1956-1912)، إذ يقول شاحام “أدى تعزيز السيطرة الفرنسيّة على المغرب إلى منح اليهود الحماية والرعاية، بشكل عام، حمى الفرنسيون يهود المغرب، وسُرّوا بأن يقدِّموا لهم لغتهم وحضارتهم. تحت رعاية فرنسا، ازدادت الثقافة بين اليهود، وأُسست نخبة جديدة لم تعتمد على القيادة الدينية التقليديّة، رُويداً رُويداً، بدأ اليهود يهاجرون من الأحياء اليهوديّة إلى الأحياء الأوروبيّة، وفي تلك الفترة، أصبح جميع يهود المغرب تقريباً مدنيّين، وتبنّوا نمط حياة عصرياً”.

فقد هاجر العديد من اليهود عقب استقلال المغرب الى إسرائيل على الرغم من تطمينات السلطات، ويقول شاحام “حين استقلّ المغرب عام 1956، أصبحت هجرة اليهود غير شرعيّة، وبدأت إسرائيل تهرّبهم خفيةً، حاول الملك محمّد الخامس إقناع اليهود بأنهم سيواصلون التمتّع بالأمن والوفرة، وعيّن لهذا الهدف وزيراً يهودياً في حكومته، وعين ليون بن زاكين وزيراً للبريد، ومع ذلك، هُرّب حوالي 30 ألف يهودي إلى إسرائيل في أواخر الخمسينيات بشكل غير شرعيّ خلافاً لرغبة الحكومة المغربيّة، وفي أوائل الستينيات، وصل إلى إسرائيل حوالي 80 ألف مغربيّ يهودي بطُرق شرعيّة. وبالإجمال، هاجر إلى إسرائيل على مرّ السنين 250 ألف يهودي مغربي”.

ذكر الرعفراني في كتابه “بعد منح المغرب المستقل على يد ملكه محمد الخامس (الذي سبق ان عارض سنة 1940 تطبيق قانون فيشي المعادي لليهود) لليهودي المغربي وضعاً قانونياً مساوياً للوضع القانوني المخول للمواطن المغربي المسلم، وأنعم عليه بحق المواطنة وبالحقوق والواجبات نفسها، وإن تضامن المغرب مع البلدان العربية الأخرى وما نتج من ذلك من عداء صريح ضد إسرائيل من جهة وتعاطف اليهودي الطبيعي مع إسرائيل باعتباره مواطناً لها بالقوة من جهة أخرى، خلقا جواً من التشكك والريبة وهذا لم يساعد على إنشاء علاقات عادية بين عنصري السكان اليهود والمسلمين”.

وشكل اعلان قيام إسرائيل عام 1948 نقطة تحول في علاقة المسلمين باليهود بالمغرب كباقي المجتمعات العربية التي استضافت اليهود، ويقول شاحام “قلب إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 الكائنات، فقد أصبحت نظرة السكّان المسلمين عدائيّة أكثر من أيّ وقت مضى، وعلى الرغم من أنّ الأسرة المالكة، لا سيّما في عهد الملك محمد الخامس، منحت اليهود حقوقاً متساوية، سادت الخشية على مصير الجالية. لكنّ الإسرائيليين لم يرحّبوا بكلّ يهودي مغربيّ بمحبة، فقد وضعت القيادة اليهوديّة في إسرائيل شروطاً للهجرة إلى إسرائيل، وفضّلت قبول المغاربة الشبّان والمعافين، الذين يمكنهم المساهمة في تطوّر الدولة الفتيّة، في حين اضطُرّ المسنّون والمرضى إلى البقاء في المؤخرة، ومات كثيرون منهم قبل الحصول على فرصة الهجرة”.

اضف رد