panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

إعادة إحياء البلدة القديمة في مدينة الخليل من المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم – الشارقة

تعتبر البلدة القديمة في مدينة الخليل في فلسطين الجزء التاريخي الأكثر قدماً في المدينة، بل يمكن القول بأنها واحدة من أقدم مراكز المدن التاريخية في العالم، إذ تتميز بعراقتها وأصالتها، ويعود تاريخ معظم مبانيها الحالية إلى العهد الأيوبي والمملوكي والعثماني، كما تمتاز بنظامها وطابعها المعماري الرائع الذي يبدو واضحاً في كل جدار وبناء وزقاق في البلدة. 

تتضمن البلدة القديمة العديد من المباني الأثرية والتاريخية، والقناطر، والحمامات، والأسواق القديمة والحارات، والأزقة التي بقيت على حالها لمئات السنين، مثل حارات القزازين، والسواكنة، وبني دار، والعقابة، والقلعة، والحوشية، والمحتسبة، والمدرسة، والأكراد، والكثير غيرها. كما تضم المدينة عدد كبير من المعالم والصروح الدينية الهامة للديانات الابراهيمية الثلاث، أهمها الحرم الإبراهيمي الشريف الذي يعد أقدم بناء مقدس في العالم ما زال مستخدماً حتى اليوم ودون انقطاع تقريباً.

ولمواجهة التحديات التي تعيشها المدينة، أطلقت “لجنة إعادة إعمار الخليل” مشروع إعادة إحياء البلدة القديمة بهدف دفع عجلة الحياة في هذه البلدة والحفاظ عليها كمركز تاريخي حيوي من خلال إعادة استخدامها كمدينة سكنية، وإعادة الحياة إلى مبانيها وأزقتها وأسواقها من ناحية أخرى. 

كما يسعى المشروع إلى حماية التراث الثقافي للبلدة القديمة والحفاظ على مكوناته المعمارية والاجتماعية، من خلال إعادة الصورة البصرية للبلدة القديمة كمركز تاريخي حيوي. إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدة القديمة وإعادة وضعها كمركز ثقافي وتاريخي واقتصادي لمدينة الخليل ككل. 

ضمن هذا الإطار تم ترميم مئات المباني العامة والخاصة والمواقع التاريخية والدينية والمقامات ومعاصر الزيتون والسمسم، وكذلك البيوت والمتاجر في البلدة القديمة وإعادة تأهيلها بمساعدة المجتمع المحلي والسكان وتشجيع الأهالي للعودة إليها وممارسة حياتهم الطبيعية، إضافة إلى تقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي لاستعادة أعمالهم ونشاطاتهم الاجتماعية والاقتصادية وضمان ثباتهم فوق أرضهم في مواجهة الاحتلال. 

في الواقع، كانت نتائج المشروع (ومازالت) ملفتة، إذ حقق المشروع نجاحاً كبيرا وحضوراً قوياً بين أفراد المجتمع، على صعيد المثال لم يكن يزيد عدد سكان البلدة القديمة عن 400 مواطن فلسطيني قبل إطلاق هذا المشروع، ولكن بعد تشجيع ومساعدة المواطنين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم والعمل مجدداً في متاجرهم وأسواقهم ارتفع عدد سكانها اليوم إلى 9 الاف مواطن فلسطيني.

وترتكز عملية إعادة الاستخدام للمباني التاريخية على تطويعها لتلائم الاحتياجات العصرية للسكان من خلال إجراء تدخلات بالحد الأدنى على هذه المباني ومع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على أصالتها وقيمها التراثية. وتبنى هذه التدخلات على فهم دقيق للتركيبة الاجتماعية والمعمارية للبلدة القديمة، ووفق احتياجات ساكنيها. 

من ناحية أخرى تم التعامل مع الكثير من القضايا والتحديات الملحّة التي تواجه البلدة القديمة، والقيام بالإصلاحات اللازمة والأعمال الطارئة في البنية التحتية والمرافق الخدمية والطرق والأزقة التاريخية، وإيجاد الحلول المناسبة لخطر الفيضانات التي تضرب البلدة كل عام تقريباً خلال موسم الأمطار، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير مشاريع حيوية لتشغيل اليد العاملة لمكافحة البطالة والفقر.

وبعد أن قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في عام 2017 إدراج البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، بوصفها منطقة تعرف بقيمتها العالمية وعمارتها التاريخية والفريدة، يتطلع المشروع اليوم إلى تحقيق تنمية سياحية في البلدة القديمة تليق بأهميتها كموقع تراث عالمي، وذلك من خلال الاستثمار في التراث العمراني وما تحويه البلدة القديمة من كنوز أثرية لأغراض التطوير السياحي والاقتصادي. 

تكمن أهمية المشروع  في انه يتعامل مع تراث حي، وبالتالي تتجاوز أهميته الحفاظ على النسيج العمراني لهذه البلدة التاريخية لتصل إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي داخلها، كما وتكمن أهمية هذا المشروع في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث الثقافي وعمليات الإحياء والتطوير من خلال وضع استراتيجيات للتنمية المستدامة في شتى مجالات الحياة وفي إطار الحفاظ على التراث الثقافي لهذه البلدة التاريخية، وبالاستناد إلى خطة إدارية متكاملة تقوم على الاستثمار في المجتمع المحلي من خلال تعزيز وتنمية مشاركته في عملية الحفاظ على التراث.

ونظراً لأهمية هذ المشروع والدور الهام الذي يلعبه على أكثر من صعيد فقد حصل على ثلاث جوائز عالمية، بينما تم اختياره ضمن القائمة القصيرة للمشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة للممارسات الجيدة في حفظ وحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية في دورتها الحالية، التي سوف تختتم في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي. وتعتبر هذه الجائزة من أهم المسابقات التي تعنى بالتراث الثقافي في المنطقة العربية، وتُمنح مرة كل سنتين، وتهدف إلى تكريم ومكافأة الأعمال المتميّزة التي تساهم في حماية التراث الثقافي المادي وإحيائه في العالم العربي ضمن فئتين رئيستين، هما المباني والمواقع التراثية، والمقتنيات والمجموعات المتحفية في المؤسسات الثقافية كالمتاحف والأرشيف. 

وتعكس الجائزة التزام مكتب إيكروم-الشارقة بدعم حماية التراث الثقافي المنقول وغير المنقول في المنطقة العربية؛ وتعزيز الممارسات الجيدة في مجال حفظ وإدارة التراث الثقافي؛ وتسهيل التبادل الدولي للمعرفة والخبرة في هذا المجال وإدارته؛ تعزيز الوعي العام وتقدير التراث الثقافي. وبالإضافة لمشروع إعادة إحياء البلدة القديمة في مدينة الخليل، تضمنت القائمة القصيرة للمشاريع المرشحة للجائزة خمسة عشر مشروعاً عربياً متميزاً من مصر، فلسطين، الأردن، سورية، والسودان. 

الجدير بالذكر أن إيكروم- الشارقة هو المكتب الإقليمي لمنظمة إيكروم في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، وقد أسسته منظمة إيكروم (المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية) وحكومة الإمارات العربية المتحدة سنة ٢٠١٥ وفق رؤية تتجلى في التجاوب مع الظروف التي يمر بها التراث الثقافي في أرجاء مختلفة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعرضت خلالها ممتلكات التراث الثقافي لتدمير واسع النطاق. يطمح المكتب الإقليمي إلى حماية التراث الثقافي في المنطقة العربية من خلال دعم النشاطات والمبادرات التي تسعى للحفاظ عليه ونشر المعرفة وإتباع المعايير الدولية، وإتاحته للعموم لفهم معانيه ورسائله، ولزيادة تقديره.

 

 

اضف رد