أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

اتفاق للتعاون الاستخباري بين المغرب والجزائر بعد سنوات من القطيعة والتوتر

يرى مراقبون بأن الجزائر ستكون رابحًا رئيسيًا من إعادة صياغة موقف مغاير تماما لموقفها الحالي من قضية الصحراء المغربية الذي لا يوجد له أفق واضح ومعقول في المدى المتوسط والبعيد .

الجزائر -كشفت الجزائر عن اجتماعات مغربية جزائرية رفيعة المستوى التى جرت خلال اليومين الماضيين بداية لفتح صفحة جديدة فى العلاقات بين أكبر بلدين بالمغرب العربى وإنهاء قطيعة دامت لعشرات السنين.

وأكدت الجزائر عن اتفاقها مع المغرب على تكثيف تعاونها الأمني لمواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم “داعش” الإرهابي ، وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول المتطرفين من البلدين، الناشطين في صفوف المجموعات المتشددة الناشطة في صحراء دول المغرب العربي .

وكان وفد رفيع من المسئولين المغاربة قد قام بزيارة لافتة إلى الجزائر يضم كلاً من الوزير المنتدب للشئون الخارجية نصار بوريطة ومدير الإدارة العامة والمستندات / المخابرات المغربية ، ياسين المنصوري زيارة.حيث نقل الوفد خلال الزيارة رسالة من العاهل المغربي الملك محمد السادس للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأنهى الوزير المنتدب للشؤون الخارجية نصار بوريطة، ومدير عام إدارة الدراسات والمستندات (مخابرات خارجية DGT ) محمد ياسين المنصوري، زيارة للجزائر  أول من أمس ، بحثت ملفات مهمة تتعلق بالأمن ومحاربة الإرهاب بمنطقة المغرب العربي والساحل الأفريقي والوضع في لبيا وتونس وتهديدات تنظيم “داعش ” بهما.

واكتست الزيارة التي قام بها ،الوزير المنتدب للشؤون الخارجية نصار بوريطة ومدير الإدارة العامة والمستندات (المخابرات) ياسين المنصوري، سرية مضمون الرسالة الملكية و إبعادها عن الأضواء الإعلامية، حيث لم يتم الكشف عنها إلا يوم السبت من قبل مصالح رئيس الحكومة الجزائرية عبدالمالك سلال، ولا يزال التكتم يحيط بتفاصيل الزيارة، خاصة في ما يتعلق بمضمون الرسالة التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

لكن مراقبين يقولون إن الحضور اللافت لقائدي جهازي استخبارات البلدين في اللقاءات التي جمعت المسئولين المغاربة مع نظرائهم الجزائريين، يؤكد على الأقل أن الهاجس الأمني وتعزيز التعاون بين الطرفين في هذا الملف كان من ابرز المواضيع التي تم تناولها في هذه اللقاءات.

وينتظر مراقبون أن يكشف اللقاء المغلق إلى غاية ساعة متأخرة من مساء أمس بين قائدي جهازي الإستخبارات، إتخاذ الطرفين لإجراءات تهدئة تمهد لتطبيع علاقات الطرفين، وقد يكون قرار السلطات المغربية القاضي بمنع المعارض الإنفصالي فرحات مهني من دخول التراب المغربي، إحدى رسائل حسن النية لنظيره الجزائري، بعدما ظل المعارض المذكور يتخذ من التراب المغربي والفعاليات الأمازيغية، قاعدة للترويج لمطلب إنفصال منطقة القبائل عن الدولة الأم.

ورجح المراقبون ان تكون لقاءات ثنائية قد جمعت قائدي جهاز الاستخبارات، مما يؤكد البعد الأمني للزيارة وحساسية الوضع في المنطقة.

وانتظر مكتب رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال إلى يوم السبت ليعلن في بيان له بأن سلال استقبل الجمعة المبعوث الخاص للملك محمد السادس، حاملا رسالة للرئيس بوتفليقة، مشيرا إلى وجود مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات ياسين المنصوري ضمن الوفد المغربي.

وكان بيان لمصالح رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، قد أفاد بأنه استقبل الجمعة، المبعوث الخاص للعاهل المغربي الملك محمد السادس، حاملا رسالة لرئيس الجمهوية عبدالعزيز بوتفليقة، مشيرا إلى وجود مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات ياسين المنصوري، ضمن الوفد.

وبث التلفزيون الحكومي صورا للقاء الذي جمع وفدي البلدين، بحضور مسؤولين سامين في الدولة الجزائرية، على غرار قائد جهاز الاستخبارات الجنرال بشير طرطاق.

وأضاف البيان بأن اللقاء مع رئيس الحكومة الجزائرية تمحور حول العلاقات الثنائية، كما سمح بتبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجهها القارة الأفريقية والعالم العربي، وأنه تم التركيز خلال اللقاء على الأمن الإقليمي، لا سيما مكافحة الإرهاب والجريمة الدولية المنظمة، والمسائل المتعلقة بالهجرة وإشكالية التنمية .

ويرى مسؤولون سامون في الجزائر، أن علاقات البلدين لا ترقى إلى مستوى طموحات شعوب المنطقة، لكنها لا تحتاج إلى وساطات لتطبيعها، ردا على بعض المساعي الإقليمية والعربية، التي حاولت جسر هوة الخلافات بين البلدين، وأن إرادة قيادة البلدين تدرك أهمية الحوار والتشاور للنهوض بالمنطقة وتعزيز الوحدة المغاربية.

تحييد مشكلة  الصراع على الصحراء المغربية بين المغرب والجزائر وإبعادها عن ملف العلاقات بين البلدين، سيعود على الجزائر بفوائد مالية واقتصادية كبيرة مع عودة التبادل الاقتصادي والتجاري إلى نسقه الطبيعي، كما أن قبول الجزائر  بحل الحكم الذاتي كما يطرحه المغرب يمكن أن يعفيها من بذل أموال طائلة تضخ لدعم جبهة “البوليساريو” الانفصالية، وهي أموال يمكن توفيرها لدعم الاقتصاد الجزائري الذي يعاني من جفاف عائدات النفط بشكل كبير.

ويرى مراقبون بأن الجزائر ستكون رابحًا رئيسيًا من إعادة صياغة موقف مغاير تماما لموقفها الحالي من قضية الصحراء الذي لا يوجد له أفق واضح ومعقول في المدى المتوسط والبعيد .

ويطلق على العلاقات الجزائرية المغربية، تعريف دبلوماسية “الرسائل”، بالنظر إلى انحدار مستواها خلال السنوات الأخيرة، إلى الاكتفاء بتبادل رسائل التهاني والتعزية بين الرئيس بوتفليقة والملك محمد السادس، في المناسبات والأعياد الوطنية. 

وتأتى زيارة المسئولين المغربىيين إلى الجزائر فى إطار تحركات الدبلوماسية المغربية الأخيرة مع مجموعة من البلدان الإفريقية الفاعلة ومحاولة كسر الجمود فى العلاقات مع الجزائر التى لها دور بارز ومحورى فى القارة الإفريقية ويمكنها أن تساعد الرباط فى العودة للحضن الإفريقى عقب تقديم المغرب طلب رسمى لاستعادة عضويته بالاتحاد الإفريقى، وتنسيق المواقف المشتركة بين البلدين فى ظل تصاعد التهديدات الإرهابية الخطيرة التى تهدد دول الساحل والمغرب العربى .

وتفيد معلومات، بأن وفد مغربى زار قبل الجزائر، نيجيريا واستقبل من طرف رئيسها محمد بوخارى، وهو ما يكرس الرأى القائل بشعور المغرب بالقلق المتنامى إزاء تمدد نطاق نشاط جماعة “بوكو حرام” الإرهابية فى غرب إفريقيا وتأكد علاقتها الوثيقة مع تنظيمى داعش والقاعدة فى مالى والنيجر وموريتانيا وليبيا والجزائر.

وتعد زيارة بوريطة والمنصوري، الأولى لمسؤولين مغربيين على هدا المستوى مند عدة سنوات . وتحمل بحسب مراقبين مؤشرا على نهاية جفاء بين بلدين الجارين المغاربيين الكبيرين، اللدين تجمع بينهما خصومة حادة بسبب دعم الجزائر الا منتهي لجبهة البوليساريو الانفصالية، ما تسبب في إغلاق الحدود مند 22 سنة، وفي شل تام ” للاتحاد المغاربي”، الدي ولد ميتاً في سنة 1989. والدي لم يعقد قمة على مستوى قادته مند 1994.

مغازلة المغرب للجزائر برفض السماح له الدخول للمغرب.

رفضت سفارة المملكة المغربية بفرنسا مؤخرا منح تأشيرة دخول الانفصالى فرحات مهنى إلى ترابها عقب تقدمه بطلب إلى السفارة بباريس نهاية الأسبوع الماضى، للمشاركة فى المهرجان الأمازيغى “تيمتدار” بأغدير المغربية، وهو ما اعتبره متابعون للشأن المغاربي بمغازلة مغربية للجزائر، وجاء قرار رفض منح التأشيرة لقائد حركة “الماك” الانفصالية فرحات مهنى من قبل السلطات المغربية، تزامنا وزيارة الوفد المغاربى الرفيع المستوى للجزائر حاملا رسالة خاصة لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة من العاهل المغربى الملك محمد السادس.

وفرحات مهنى البالغ من العمر 61 سنة، يتزعم حركة انفصالية تدعو لاستقلال منطقة القبائل وعاصمتها تيزى وزو، ويروج لطروحات تتهم النظام الجزائرى بارتكاب جرائم بحق من يسميه “شعب القبائل”، لكن مواقفه لا تلقى التأييد السياسى والشعبى اللازم حتى فى منطقة القبائل، حيث يعارضه أقوى حزبين سياسيين فى منطقة القبائل، وهما جبهة القوى الاشتراكية وأيضا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

حيث أن سياسات القوى الدولية تجاه المنطقة المغاربية ارتكزت على التحكم في العلاقات المغربية الجزائرية، والموازنة بين طرفي هذه العلاقات، سواء أثناء الحرب الباردة أو ما بعدها، وذلك بحسب الأولوية المحددة من طرف القوى الأجنبية والتي ترى في المنطقة خزانا نفطيا (الجزائر) وموقعا إستراتيجيا (المغرب) فضلا عن كونها سوقا للسلاح بامتياز، وهي اعتبارات عززها الماضي الاستعماري لفرنسا التي كانت تعتبر المنطقة مجال نفوذ تقليدي لها.

ورغم انهيار الاتحاد السوفياتي فإن رياح الحرب الباردة لم تغادر المنطقة حيث حافظت الجزائر على علاقتها العسكرية الإستراتيجية مع روسيا، واستمرت هذه الأخيرة في تبني الأطروحة الجزائرية بخصوص نزاع الصحراء داخل مجلس الأمن، وفي المقابل نجد الولايات المتحدة أكثر مراعاة للمطالب المغربية بخصوص النزاع، رغم بروز نزعة توظيفية لهذا الأمر من أجل فتح البوابة العسكرية الجزائرية.

المنطقة المغاربية هي منطقة حيوية للأمن الإستراتيجي ولأوروبا ولحوض المتوسط، وهو ما جعلها تمثل بؤرة من بؤر الصراع الدولي وذلك منذ بداية هذا القرن، حيث يرى تقسيم المغرب إلى عدة أجزاء بين الدول الاستعمارية من خلال عدة معاهدات توجت بعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء 15 يناير/ كانون الثاني 1906 حتى 7 إبريل/ نيسان 1906 الذي استمر طيلة ثلاثة أشهر، وعرف صراعات دولية حادة على المغرب حضرت فيها كل من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا والبرتغال وإيطاليا، التدخل الدولي الراهن على اختلاف أشكاله الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية هو بمثابة “استمرار للمعالجة الدولية التنافسية الساعية إلى تحديد شروط غلبة إستراتيجية لأحد الأطراف الدولية المتنازعة“.

 ساهم الصراع الدولي في مرحلة الحرب الباردة في توظيف الصراع حول الصحراء المغربية لتحقيق عدة أهداف، منها التحكم في الممرات المائية، تشكيل الأحلاف العسكرية. إلا أن أهم هدف خدمته القضية هو أنها أصبحت أداة إشغال وإبعاد لغرب العالم الإسلامي والعربي عن شرقه وخصوصا أن المغرب والجزائر سبق أن عبرتا عن انشغال معتبر بالقضايا العربية والإسلامية، كما أثبت ذلك د. الشامي في دراسته عن “الصحراء الغربية..عقدة التجزئة في المغرب العربي“.

 أفضت تطورات الصراع في المنطقة إلى ارتفاع الحاجة إلى الدعم الأجنبي عسكريا واقتصاديا، لهذا النظام أو ذاك. وهو ما جعل القضية عنصر استنزاف للمقدرات الذاتية من جهة وعنصر تعميق للارتهان والتبعية من جهة أخرى، وهو ما أصبح يعطي مبررا للتدخل الأجنبي.

وحسب د. الشامي فسيكون “التعاطي مع موضوع الصحراء إحدى الوسائل الهادفة إلى إطالة عمر المصالح الأجنبية في شمال إفريقيا خصوصا وعموم القارة عموما وهو ما جعل التعاطي الدولي يخضع لسياسة اللاحسم لفوائدها الأمنية والإستراتيجية ولخدمتها لخيار التجزئة والاستنزاف والتبعية لدول العالم الإسلامي على أساس توازن دقيق بين الجزائر والبوليساريو من جهة أولى والمغرب من جهة ثانية، مارسته في مرحلة أولى فرنسا وبدرجة أقل الولايات المتحدة، في مرحلة ثانية أخذت الولايات المتحدة الزمام واستمرت به حتى الآن.

اضف رد