أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

احتجاجات “جرادة ” قد تجلب تغييراً سياسياً وتوقظ المعارضة من نومها !!

بصراحة أحزاب المعارضة لا تريد أن تكون معارضة، فهي تهدر فرصاً وهدايا من الحكومة لإثبات وجودها ولكنها لا تفعل شيئاً.. فبالرغم من أن الاحتجاجات التي تعم مدينة جرادة شمال المغرب حاليًّا مدفوعة على وقع فاجعة أخرى، بعد أن لقي شاب مصرعه داخل منجم عشوائي لاستخراج الفحم الحجري، وهو الأمر الذي زاد من احتجاجات المواطنين وعمّق شعورهم بالغضب، بسبب تكرار حوادث الموت داخل هذه المناجم، رغم وعود السلطات بالتدخل، فإن أطياف المعارضة تأمل استغلالها للدفع باتجاه تغيير سياسي، لكن الحكومة ترى أن المعارضة لن تكون قادرة على تحريك الشارع.

وفي أول رد عقب وفاة عامل آخر الخميس داخل مناجم الفحم، قال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، عقب اجتماع حكومي، إن الحكومة “ملتزمة بمواصلة تنفيذ ما وعدت به من إجراءات لحل مشكلات اقتصادية واجتماعية” في جرادة، مضيفاً أن رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، سيزور المدينة قريباً برفقة وفد وزاري.

لقد استمع ألاف المواطنين الذين يخاطرون بحياتهم في استخراج الفحم الحجري في الخفاء بمناجم مهجورة إلى مسؤولين محليين ووزارة المعادن منذ أن بدأوا الاحتجاج قبل خمسة أسابيع. الآن يريد بعضهم من الملك نفسه أن يتدخل. 

وقال شقيق الضحية الأمس” عبد الرحمان زكرياء”، أنّ السلطات المحلية وعدت والد الهالك بتسليمه شقة ملك، وعرض وظيفتين على اثنين من أشقائه دون ذكر مجال العمل الذي تقدمت به السلطات لهما، قبل أن يكشف، وسط المحتجين الذين تجمهروا أمام مستودع الأموات، بأن العائلة قررت دفنه.

صرّح عامل مناجم سابق في مدينة جرادة بشمال المملكة طلب عدم نشر اسمه خوفا من الانتقام “عندما أغلقوا المناجم عرضوا علينا وظائف جديدة وتعويضات لكن لم يحدث شيء”. وأضاف “سنواصل الاحتجاج حتى تتحسن حياتنا”.

ولم يلحق عمال المناجم بركب التحرير الاقتصادي الذي لاقى استحسانا من صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر إقليمي عقد في مراكش هذا الأسبوع تحت عنوان “الازدهار للجميع”.

ورفع الملك محمد السادس حفظه الله، مستويات المعيشة في المناطق الحضرية والساحلية، ونهض بمكانة البلاد في الخارج ودشن استثمارات في ساحل العاج وغيرها من البلدان الواقعة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

وتعتبر جرادة إحدى أفقر البلدات في المغرب، وفقاً للبيانات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، وهي جهاز الإحصاء المغربي.

لكن السخط يتنامى في بعض المناطق الفقيرة في الوقت الذي تطبق فيه الحكومة إصلاحات العملة وخفض الدعم لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطات إعادة الهدوء إلى هذه المدينة التي اندلعت فيها احتجاجات واسعة منذ نهاية العام الماضي، للمطالبة بتوفير شروط السلامة داخل المناجم أو غلقها وخلق مشاريع اقتصادية توفر مواطن شغل أخرى للسكان، تتجه الأوضاع إلى مزيد من الاحتقان، حيث عادت التظاهرات الغاضبة إلى الشوارع وتجدّدت الاحتجاجات وحالة الغليان.

ووجدت احتجاجات جرادة أرضية مشتركة مع المعارضة التي تراجعت منذ عام 2016 في الريف بشمال البلاد. والمجموعتان مدفوعتان بوفاة رجال عانوا من مصاعب الحياة.

ولا تصل هذه الاحتجاجات إلى مستوى المظاهرات الحاشدة التي هزت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا في عام 2011 عندما أطاحت انتفاضات الربيع العربي بالحكام في تونس ومصر وليبيا، لكنها تشكل تحديا للملكية الدستورية التي يملك فيها الملك صلاحيات واسعة.

والاستقرار في المغرب أمر مهم بالنسبة للحكومات المغاربية إذ أنه البلد الوحيد بشمال أفريقيا الذي فشلت الجماعات المتشددة في أن يكون لها فيه موطئ قدم. والرباط هي أيضا شريك رئيسي في تبادل معلومات المخابرات بشأن حامل الفكر الضال والتكفيريين.

ويزور ما لا يقل عن 10 ملايين شخص شواطئ المغرب ومدنه كل عام، وغير بعض هؤلاء وجهتهم من مصر وتونس بعد أن عانى البلدان من اضطرابات سياسية وهجمات مسلحة.

ويرى البعض أن في المغرب تناقض ، فالرغم أن مدينة مراكش الأثرية تعج بالسياح ورغم أن مباني جديدة شيدت في الدار البيضاء والعاصمة الرباط، فلم تصل تلك التغييرات للمناطق الريفية مثل جرادة في شمال شرق البلاد النائي.

وزادت الاحتجاجات هناك في أواخر ديسمبر كانون الأول الماضي بعد أن غرق شقيقان وهما ينقبان عن الفحم تحت الأرض. وكان أحد الشقيقين قد اخترق بئر ماء مجاورا مما تسبب في غمر المنجم بالماء.

وقالت وزارة الداخلية إن عاملا آخر في أوائل الثلاثينيات من عمره لقي حتفه عندما انهار المنجم. وجدد ناشطون الدعوة للاحتجاج.

ويقول السكان إن المدينة أهملت منذ إغلاق المناجم قبل نحو 20 عاما وإن التوترات مع الجزائر أغلقت الحدود القريبة في نفس الوقت تقريبا.

ويقول عمال المناجم إنهم يبيعون كيس الفحم بما يتراوح بين 60 و 80 درهما (6.5 دولار إلى 8.7 دولار) للتجار الذين يبيعونه بدورهم بنحو 600 درهم للمطاعم والفنادق والحمامات العامة. 

وقال عبد الوهاب حوماني الناشط في جرادة “أصحاب النفوذ يستغلون عمال المناجم الذين لا يملكون وظائف أخرى والمسؤولون على علم بذلك… نطالب بالوظائف والتنمية ومحاسبة الفاسدين”.

ولم يتسن الوصول بعد إلى وزارة الطاقة والمعادن والتنمية للتعقيب لكن الوزير عزيز رباح قال في يناير كانون الثاني إن الدولة تعاملت بشكل إيجابي مع مطالب المدينة وإن هناك لجنة تدفع تعويضات للمناجم المغلقة.

وتراجعت الاحتجاجات ضد فواتير الكهرباء المرتفعة قبل وفاة عمال المناجم. ويقول سكان جرادة إنهم سيستمرون رغم أن عشرات من قادة وأعضاء حركة الاحتجاج في الريف المعروفة باسم الحراك الشعبي يحاكمون الآن.

أقامت الشرطة نقاط تفتيش لمراقبة تنقلات السكان من جرادة وإليها حيث يقول السكان إن عمال المناجم يجتمعون أسبوعيا في الساحة الرئيسية لمطالبة الدولة بالمساعدة وتوفير وظائف بديلة.

ووفقا لتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي كان بعضهم يهتف “الحراك .. الحراك” في إعلان للتضامن مع الريف، حيث بدأت الاحتجاجات بعد أن سُحق رجل حتى الموت في شاحنة قمامة وهو يحاول انتشال أسماك اصطادها بشكل غير قانوني وألقت بها الشرطة في القمامة.

ولا يدعو أحد في المظاهرات للإطاحة بالملك.

ويخشى الكثير من المغاربة من عدم الاستقرار الذي يهز ليبيا وأجزاء أخرى من المنطقة وينتقدون الحكومة وحاشية الملك بدلا من الملك نفسه.

وتستثمر الحكومة في السياحة إذ تبني مطارا جديدا في مدينة وجدة بشمال شرق البلاد على بعد 60 كيلومترا من مدينة جرادة لجلب السياح إلى منتجعات ساحلية مجاورة جديدة.

وأعلنت عن مشاريع في قطاع صناعة السيارات بقيمة 1.23 مليار يورو (1.54 مليار دولار) في ديسمبر كانون الأول وتأمل أن يعزز إصلاح العملة الاستثمار ويزيد النمو إلى 3.4 في المئة هذا العام، بعد أن بلغ أربعة في المئة العام الماضي عندما كان الإنتاج الزراعي أفضل.

وخلقت وظائف في مجال التصنيع ولكن بعدد لا يكفي عدد السكان المتزايد. ويسعى كثير من الشباب المغاربة إلى العمل في الخارج.

ودعا الملك إلى مزيد من التطوير وأقال مسؤولين بارزين في أكتوبر تشرين الأول بعد أن اكتشفت وكالة حكومية ممارسات تنطوي على عدم المساواة وأرسل وزير الفلاحة عزيز أخنوش، وهو حليفه الوثيق، إلى جرادة في أواخر يناير كانون الثاني للتحدث مع السكان الغاضبين.

ووفقا لوسائل إعلام محلية فقد أعلن أخنوش، وهو واحد من أغنى الرجال في المغرب، استثمارات زراعية بقيمة 28 مليون درهم (8 مليون دولار) لكن الاحتجاجات استؤنفت في اليوم التالي.

وقال حوماني “الملك هو على الأرجح الشخص الوحيد الذي يستطيع حل هذا الأمر”.

وذكر جيف بورتر من مؤسسة أفريقيا الشمالية الاستشارية إن الحكومة ستجد صعوبة في تنفيذ سياساتها لتحرير الاقتصاد دون إثارة غضب الفقراء في الريف.

وخلال مؤتمر مراكش قال رئيس الوزراء سعد الدين العثماني إن الحكومة ستطرح برامج لإزالة مظاهر عدم المساواة.

لكن عبد الغني عجاني وهو عضو في لجنة بجرادة تتفاوض مع السلطات لم يقتنع. وقال “الحكومة قطعت الوعود ذاتها عندما أغلقت المناجم. هناك أشخاص يعتقدون بضرورة قيام الملك بزيارة جرادة”.

 

Publié par Azza Abdelkader sur vendredi 2 février 2018

اضف رد