أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

ارتفاع أسعار زيوت المائدة بأمر شركات الزيوت الفرنسية..استياء وغضب وسخرية بمواقع التواصل في المغرب

أثار ارتفاع أسعار زيوت المائدة النباتية في المغرب موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تفاجأ المغاربة هذا الأسبوع بزيادة وصفها البعض بـ”الصاروخية” في ثمن هذه المادة الأساسية، وذلك بالتزامن مع التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا، وما ترتب عنها من فقدان العديد من المواطنين أشغالهم وتراجع مداخيل الأفراد والأسر.

والغريب في الأمر أنّ الزيادة بـ10 دراهم دفعة واحدة (حوالي دولار واحد) في قارورة سعة 5 لترات، “طُبقت من قبل جميع الشركات، ما يحيل إلى وجود اتفاق ضمني بينها؛ وهو أمر يعتبر غير قانوني، ويخالف منطق المنافسة”.

 ودفعت هذه الزيادة في الأسعار التي طبقتها جميع الشركات باختلاف تسمياتها، البعض للمطالبة بمقاطعة زيوت المائدة، كوسيلة للاحتجاج على هذه الخطوة غير المتوقعة، والضغط على أرباب هذا القطاع ليتراجعوا عن قرار الزيادة، مع دعوة الحكومة للتدخل من أجل حماية المستهلك وضبط الأسعار.

رفع أسعار بعض المواد والسلع الرئيسية الغذائية لا يدل فقط على جشع أولئك الشركات والتجار ولكنه يدل أيضا على غياب الشعور بالواجب الإنساني تجاه غيرهم،ونحن هنا لا نطالبهم بتثبيت الأسعار بشكل يمكن أن يجلب لهم الخسارة لكننا نطالبهم بأن تكون الأسعار معقولة تضمن لهم هامشاً ربحياً لا يرهق كاهل المستهلك، وفي يقيني أن الجشعين من التجار _ وهم قلة الحمد لله _ لا يمكن أن يردعهم سوى الرقابة المشددة من الجهات المختصة؛ لحماية المستهلكين من التلاعب بالأسعار ومراعاة لأصحاب الدخل المحدود الذين ترهق كواهلهم أي زيادة في الأسعار فليس كل الناس من ذوي الدخل الذين لا يشعرهم ولا يؤثر بهم إرتفاع الأسعار بأي قلق، ومع أن رفع الأسعار هو بالأساس أمر مرفوض وخاصة في زمن الأزمات التي تفرض على المجتمع التعاون بل والتضحية من أجل تجاوز الأزمة بسلام دون أن يتحمل الفرد ضغوطاً مادية إلى جانب ما يتحمله من ضغوط نفسية أو إجتماعية ناجمة عن مثل هذه الأزمة التي اجتاحت العالم بأسره.

فقد أصبحت الحكومة مطالبة بتعديل القوانين من أجل الحد من تلاعب الشركات بالأسعار. وتعتبر الزيادة بـ10 دراهم دفعة واحدة  في أسعار الزيوت النباتية “خطوة استفزازية لن تكون في صالح الاقتصاد الوطني غير القادر على تحمل اللجوء إلى سلاح المقاطعة كما كان الأمر في عام 2018”.

وكان المغرب قد عاش انطلاقاً من 20 إبريل/ نيسان 2018 حملة مقاطعة اقتصادية استهدفت ثلاث شركات كبرى، هي شركة “أفريقيا غاز” للمحروقات، وشركة “سيدي علي” للمياه المعدنية، ثم شركة “سنطرال دانون” للحليب ومشتقاته.

وشكلت المقاطعة بالنسبة للعديد من المغاربة سلاحاً جديداً تعجز السلطات عن مواجهته، ووسيلة ضغط من أجل تفعيل رقابة شعبية على سوق الاستهلاك.

ويعد زيت المائدة مادة أساسية يستهلكها المغاربة بشكل كبير، حيث تدخل في إعداد مختلف أطباقهم اليومية، ويزداد الإقبال على استهلاكها أكثر خلال شهر رمضان.

وفي ظل غياب توضيحات من طرف الشركات المصنعة حول الأسباب وراء هذه الزيادة في سعر زيت المائدة، يقول وديع مديح ،الكاتب العام للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، إن أسعار المواد الأولية التي تدخل في تصنيع الزيت “تخضع لمنطق الطلب والعرض في السوق العالمية، مما قد ينعكس على أسعار البيع في المغرب”.

من جهة أخرى، يستغرب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، عدم تدخل الحكومة من أجل دعم هذه المادة الأساسية، على غرار ما قامت به قبل أشهر، عندما أقدمت على دعم الحبوب.

وينص القانون الخاص بحرية الأسعار والمنافسة في المغرب في مادته الثانية، على تحديد أسعار السلع والمنتجات والخدمات عن طريق المنافسة الحرة، فيما تنص المادة الرابعة منه على اتخاذ الإدارة وبعد استشارة مجلس المنافسة، تدابير مؤقتة ضد ارتفاع أو انخفاض “فاحش” في الأسعار تعلله ظروف استثنائية أو كارثية عامة أو وضعية غير عادية بشكل واضح في السوق بقطاع معين.

ويرى خبراء اقتصاديون ، إن “زيادة 10 دراهم على سعر قارورة زيت المائدة بسعة 5 لترات، ودرهمين في قارورة اللتر الواحد، لمادة أساسية بالنسبة للعائلات المغربية على اختلاف مستوياتها الاجتماعية، يستوجب تدخل عاجل لمجلس المنافسة من أجل إعداد تقرير حول الموضوع”. وتضيف ، أن الأمر  يستدعي تعيين لجنة برلمانية من أجل البحث والاستقصاء، لإثبات ما إذا كان سببها الفعلي هو زيادة الأسعار في السوق العالمية.

وكشفت شركة “لوسيور كريستال”، المدرجة في بورصة الدار البيضاء، أنّ زيادة أسعار الزيوت تعود إلى ارتفاع كلفة المواد الخام الزراعية دولياً منذ مايو/ أيار الماضي، وبشكل خاص تلك المستخدمة في تصنيع زيوت الطعام.

وقالت الشركة المملوكة، لمجموعة “سوفيبروتيول” الفرنسية، في بيان لها، إنها “تتفهم الإثارة التي سبّبها ارتفاع أسعار زيوت المائدة في المغرب خلال الأشهر الأربعة الماضية”، لافتة إلى  أن تلك الزيادة تؤثر على جميع المشغلين.

وأوضحت أنّ سعر مادة الصويا المستعملة في الزيت ارتفع بنسبة 80%، أما سعر عباد الشمس فارتفع بنسبة 90%، مشددة  على أنه “في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام الزراعية على المدى الطويل، اضطرت إلى الرفع من أسعارها”.

طبعاً نحن لا نشكك في وطنية الشركات  والكثير منهم لهم مواقف مشرفة في خدمة الوطن والمشاركة في المناسبات الوطنية المختلفة بجهودهم وأموالهم وحرصهم على رفعة الوطن وازدهاره والإسهام في توفير الرخاء بدعم سخي من الدولة، لكننا هنا نعطي بعضاً من التجار الذين استغلوا هذه الجائحة لرفع أسعار بضائعهم دون وجه حق، في وقت يفترض فيه أن يراعوا ظروف عامة الناس وأن يكتفوا بالربح القليل الذي لا يشكل عبئاً على المستهلك وفي الوقت نفسه لا يحمّل الشركات أو المصانع أي خسارة مباشرة في تشويق بضاعتها خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية والأسماك والدواجن وهي منتجات محلية لا علاقة لها بمعوقات الاستيراد التي فرضتها الظروف الإقتصادية العالمية.

وشهد الاقتصاد المغربي خلال عام 2020 ركودا هو الأسوء منذ عقود، بينما يتوقع البنك الدولي تسارعا في النمو خلال السنة الحالية، بنسبة 4 في المئة.

وربطت المؤسسة الدولية في آخر توقعاتها هذا التسارع، بزيادة الانتاج الزراعي بعد سنتين من الجفاف وتخفيف إجراءات الحجر الصحي.

وبالفعل تمكن المغرب، خلال العقدين الماضيين، من مضاعفة ناتجه الإجمالي من 41.6 مليار دولار عام 1999 إلى 121.4 مليار عام 2019 ليصبح بذلك القوة الاقتصادية الخامسة في إفريقيا. كما تحول إلى واحدة من أكثر الدول جذباً للاستثمار في القارة السمراء.

غير أن معضلات  الهشاشة الاجتماعية وانتشار الفساد قد تُؤجل حلمه للتحول إلى قوة اقتصادية صاعدة خلال السنوات القليلة المقبلة، كما يرى يونس بلفلاح، أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في حوار مع قناة ألمانية. وأوضح الخبير، وهو أستاذ في جامعة ليل الفرنسية، بالقول إن “جرد الحصيلة الاقتصادية للعشرين سنة الأخيرة فيها إنجازات وجوانب إيجابية لكنها تنطوي أيضاً على إخفاقات وجوانب سلبية”.

اضف رد