panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

استمرار احتجاجات مناطق الريف رغم التراجع عن مرسوم العسكرة ووعود من وزير الداخلية

في مظاهرة جديدة بمنطقة الريف شمال المغرب، كطريقة لمواجهة ما اعتبروه تهميشًا وظلمًا من قبل الدولة الوطنية، خرج الآلاف من الريفيين إلى شوارع المدن الثلاثة الغاضبة(الحسيمة والدريوش والناظور)  احتجاجا على سياسة الحكومة، التي تصفونها بـ “القمعية.”

في هذا الصدد لقد نظم الثلاثاء، عدد من المحتجين وقفة بمدينة أجدير، الواقعة على بعد 7 كلم فقط من مدينة الحسيمة، حيث رفع المحتجون شعارات تنادي بتحقيق المطالب الاجتماعية للحراك الشعبي.

وبالموازاة من الاحتجاجات التي نظمها نشطاء الحراك في هذه المنطقة، خرجت وقفة أخرى ضد هؤلاء، رفع منظموها الأعلام الوطنية، واللافت.

كما شهدت الوقفة محاصرة أمنية خلال بالاستعانة بعشرات رجال الدرك الملكي، وهو ما اعتبره بعض المتابعين تغيراً في التعامل مع الحراك الشعبي بمنطقة الريف المغربي، بعدما كانت قوى الأمن طوال الأشهر الماضية تسمح بالمسيرات التي كانت تنظم من غير تدخل ولا اعتراضها.

وقد اعتبر المحتجون أن هذا الإنزال الأمني الدركي الذي شهدته منطقة أيث قمرة، بالموازاة مع خروج النشطاء في هذه الجماعة التي لا تبعد كثيراً عن مدينة الحسيمة، دليلاً على تغير إستراتيجية الدولة في التعامل مع الحراك الشعبي الذي تعرفه منطقة الريف، منذ الوفاة المأساوية لبائع السمك محسن فكري.

وقد  كشف بعض النشطاء الريفيون  على صفحات بمواقع التوتصل الجتماعية، أن مدينة الحسيمة شهدت تعزيزات أمنية، خلال الفترة الماضية. كما يضع بعضهم جمع المنتخبين أخيراً في لقاء العمالة الذي إنتهى بتوقيع بلاغ حول الاحتجاجات التي تعرفها المنطقة، في إطار هذا التغير في التعامل مع احتجاجات المنطقة.

بينما استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات الحسيمة الساخنة بين مشيد بـإصرار سكان الحسيمة على الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم الاجتماعية، ومحذر من نار «الفتنة» التي قد تخرب البلد، متهمين المتظاهرين بتوجهاتهم الانفصالية، فيما دعا آخرون المتظاهرين إلى التمسك بالسلمية ووحدة الوطن حفاظًا على استقرار البلد.

وتشير بعض الصفحات على الفايس بأن يوم الأحد المقبل 7 ماي سيشهد مسيرة ضخمة  احتجاجية بالحسيمة، بعد تجربة وقفات الأحياء، التي جاءت رداً على الجولات التي يقودها الوالي محمد اليعقوبي، بعدد من أحياء الحسيمة، ومداشر جماعات الإقليم، حيث سبق لنشطاء الحراك بمدينة الحسيمة أن أكدوا في فيديوهات، أنهم مقبلون على تنظيم مسيرة بالحسيمة، دون الكشف عن مكان إنطلاقها وتاريخ القيام بها.

بدأت الأحداث عندما دعا قادة «حراك الريف» بمدينة الحسيمة المواطنين إلى مظاهرة عارمة، احتجاجًا على السلطة لعدم تجاوبها مع المطالب الحقوقية والاجتماعية للمحتجين، وإحياء للذكرى 54 للزعيم الريفي الراحل، محمد عبدالكريم الخطابي، التي تزامنت مع يوم الاحتجاج، ومن ثمة خرجت مظاهرات شعبية وأغلقت المحلات التجارية، وقصد الناس في ضواحي المدينة والقرى المجاورة مركز المدينة للمشاركة في الاحتجاجات.

في المقابل استعدت السلطات لهذا اليوم بإنزال أمني كثيف ومنعت المحتجين القادمين من إمزورن وبوكيدان وبلدات مجاورة من الوصول إلى مركز الحسيمة، كما أقدمت على تدخل أمني لتفريق التظاهرات الاحتجاجية، مما أجج بشكل سريع الأوضاع بالمدينة، ودخل المتظاهرون في مواجهات عنيفة مع القوى العمومية، أدت إلى إصابة 277 من العناصر الأمنية وعشرات المواطنين المحتجين، علاوة على تكسير عدد من المحلات التجارية جراء التراشق بالأحجار.

لم تكن الأحداث الساخنة الأخيرة بالحسيمة بالمفاجئة، وإن كانت أكثرها عنفًا، إذ اندلعت الاحتجاجات الشعبية في المدينة قبل ستة شهور، عندما قتل بائع سمك طحنًا بواسطة شاحنة قمامة، الحادثة التي أشعلت غضبًا شعبيًّا وطنيًا واسعًا آنذاك، تضامنًا مع «بائع السمك المطحون»، وتنديدًا بالتهميش و«الحكرة».

وسرعان ما تحولت بعدها الاحتجاجات في الحسيمة إلى مظاهرات شعبية ذات مطالب اجتماعية وحقوقية، ممثلة في توفير فرص عمل للشباب العاطل وبناء مستشفيات بالمدينة ومطالب أخرى، وظل الحراك السلمي في المدينة متواصلًا في نهاية كل أسبوع، الأحد، دون أن تنطفئ جذوته، الأمر الذي كان يشكل مصدر قلق للسلطات المحلية بالمنطقة.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة زادت حدة الاحتقان بالمدينة، قبل أن ينفجر الوضع في نهاية مارس الماضي إذ يقول نشطاء في المدينة إن السلطة جيشت مجموعة من الأفراد يجوبون الشوارع بسياراتهم ويرددون شعارات تقدح في المتظاهرين وساكني الريف، ليرد الصاع بعض المحتجين بتعبيرهم عن فرحهم في الشوارع لهزيمة المنتخب الوطني أمام مصر في منافسة كأس إفريقيا، وهو ما دفع حينها قسم من الرأي العام إلى وصمهم بالخيانة والطموح الانفصالي، لتأتي أخيرًا المواجهات الشديدة بين المحتجين وقوى الأمن، بعدما بلغ الاحتقان مداه.

اضف رد