أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الأغلبية بقيادة “البجيدي” تمرّر مشروع قانون يتيح تشغيل الأطفال في المنازل ابتداءً من 16 سنة

الرباط – صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب أمس بالأغلبية على مشروع القانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط شغل وتشغييل العمال المنزليين، خلال جلسة علنية في تمرير مشروع قانون خاص بعمال وعاملات المنازل تقدمت به الحكومة، ينّص على إمكانية العمل ابتداءً من 16 سنة مع ضرورة الحصول على رخصة من الأسر في حال كان العامل أو العاملة ما بين 16 و18 عامًا، في وقت واجه فيه المشروع انتقادات المعارضة.

وشهدت الجلسة العلنية انفعالات وتجاوزات من طرف نواب المعارضة الذين حاولوا تعكير الأجواء والتشويش على أشغال الجلسة في محاولة منهم لعرقلة المصادقة على القانون و امتنع برلمانيو حزب “التقدم والاشتراكية” اللدين رفضوا حضور أشغال اجتماع اللجنة وذلك تفاديا للوقوع في حرج كبير بسبب مضامين المقترح التي تجيز تشغيل الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم 16 سنة داخل البيوت.

وخلف المصادقة على مشروع القانون 19.12 استياء في أوساط المعارضة البرلمانية رغم أن مشروع القانون يحدد في بعض فقراته شروط تشغيل القاصرين، حيث ينص على عدم قانونية تشغيل الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة في العمالة المنزلية، كما ينص على ضرورة وجود موافقة وترخيص من أولياء الأمور لمن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 سنة.

وينص مشروع القانون الذي صوتت عليه الأغلبية برئاسة جزب العدالة والتنمية، في مادته السادسة، على منع تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة كعمال منزليين، مشددا على أنه بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، فيجب أن يكونوا حاصلين من أولياء أمورهم على إذن مكتوب مصادق على صحة إمضائه قصد توقيع عقد الشغل المتعلق بهم.

وقد احتدم الجدل بين الطرفين حول السن المسموح بها في التشغيل، بين مدافع عن القاصرين وضرورة استمرارهم في المدرسة وبين من يرى بوجود إكراهات من قبيل فقر بعض العائلات في القرى التي لا تجد وسيلة لضمان العيش غير إرسال أبنائها للعمل.

وأدخلت فرق الأغلبية الحكومية عدة تعديلات على هذا المشروع، منها رفع السن الأدنى إلى 16 عامًا بدل 15، وضرورة عرض العمال المنزليين ما بين 16 و18 على فحص طبي على نفقة المشغل كل ستة أشهر، زيادة على بنود المشروع الأصلي الذي نص على تحديد مدة أقصى للعمل في الأسبوع مع تحديد أيام للراحة، وكذا التنصيص على حد أدنى من الأجر لا يشمل الإطعام والسكن.

وبررت حكومة بنكيران تشبثها بالقرار المثير للجدل، وجود بعض الأطفال القادرين على دخول سوق العمل رغم صغر سنهم ولكون بعض العائلات في حاجة إلى من يعيلها نظرا للظروف الإجتماعية المزرية، الشيء الذي رفضته المعارضة.

وسبق لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن أشارت إلى مشروع القانون “لا يلبي اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين”، ووجهت بشان ذلك ملاحظات إلى الحكومة المغربية، كما أرسل المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، وهو مؤسسة استشارية مغربية، رأيًا إلى الحكومة بضرورة جعل 18 عامًا حدًا أدنى للعمل المنزلي.

وتشير أرقام مديرية الإحصاء بالمغرب لسنة 2006 إلى أن أكثر من نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و 14 سنة، يعملون في مجالات مختلفة؛ وأن أكثر من نصف إجمالي العدد من الفتيات. فضلا عن الأطفال غير المصرح لهم بالشغل، ودون احتساب الأطفال الذي تقودهم ظروف الفقر إلى الدراسة والعمل في آن واحد. وتؤكد نفس الأرقام أن ثمانية وسبعين في المائة من الأطفال الذين يضطرون إلى الشغل هم من أصول قروية.

وتشغيل الأطفال هو كل شكل من أشكال النشاط الاقتصادي الذي يمس بكرامة الطفل ويضرّ بنموه الطبيعي والجسدي والنفسي. وفي هذا الصدد تؤكد نجاة أنور أن عمل الأطفال يعرضهم للأذى الصحي والنفسي، والعنف اللفظي والبدني، وأحياناً للتحرّش الجنسي والاغتصاب. لهذا فالجمعيات المغربية تقوم بحملات توعية موجهة لعائلات الأطفال في المدن والقرى لشرح أخطار التشغيل المبكر على أطفالهم. إلا أن هذه الجهود المتواضعة، حسب نجاة، لم تعط النتائج المرجوة لأن الظاهرة عرفت اتساعا. وتضيف أنور بهذا الصدد بأن “التعاون المشترك بين الحكومة ومنظمات الطفولة لم يرق إلى مستوى الشراكة الحقيقية التي توفر إمكانيات مادية ولوجستية وإعلامية من شأنها أن تجعل الجمعيات تنهض بمهامها وتحقق أهدافها”.

ويرى الباحث الاجتماعي عبد الرحيم العطري أن تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب يقتضي التخلص من آفة تشغيل الأطفال، وذلك بدراسة أسبابها وإصلاح الخلل وإعادة الاعتبار لهذه الأسر التي يفرض عليها قسرا أن تقود أبناءها إلى أبواب المشغلين. وتشير نجاة أنور، في الوقت نفسه، إلى ضرورة إحداث برنامج يشجّع على تعليم الأطفال، وتوفير مشاريع مدرّة للأسر المعوزة؛ علاوة على حملة توعية واسعة في مختلف وسائل الإعلام للتعريف بمخاطر الظاهرة وبشاعتها.

 

اضف رد