أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الاتحاد العام للشغالين: لا إصلاح للتعليم في المغرب دون ثورة ثقافية وذهنية

يؤكد وزير التربية ‏شكيب بنموسى أن الحكومة تستهدف التسريع ببلوغ ‏المنعطف الحاسم نحو الجودة ووضع هذا التحدي في صدارة الأولويات.

مع استمرار حالة القلق والانتظار التي تطبع الأوضاع في المغرب، يرى الكاتب والمفكر حسن أوريد أن الحاجة ماسة لثورة ثقافية تفضي إلى الحرية والعدالة الاجتماعية وتقطع مع الممارسات السلطوية التي لم تنهها الحراكات الاجتماعية.هذه الثورة الثقافية لن تنجح -بحسب أوريد- إذا لم تنطلق من واقع المجتمع وعناصره بهدف الوصول إلى التحديث.

بدوره، دعا فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، إلى إحداث ثورة ثقافية وذهنية تسري في مختلف البنيات الاجتماعية، لإصلاح منظومة التعليم بالمغرب بدلا من اعتماد الإصلاح على آليات تقنية فقط، وشدد الفريق البرلماني على أن :”هذه الثورة الثقافية ليست ترفا أو تنظيرا فكريا، بل هي تندرج ضمن الدروس المستفادة من التجارب المقارنة التي ساهمت فيها هذه الثورات في جعل التعليم قاطرة للتنمية.”

وطالب فريق اتحاد مقاولات المغرب، بإنصاف شغيلة قطاع التعليم والنهوض بأوضاعها الاجتماعية، كمدخل للإصلاح وإدماج اللغات الأساسية في الأسلاك التعليمية الأولى، وأن يكون تعلمها متاحا لجميع أبناء وبنات المغاربة. 

ونبه إلى ضرورة إيقاف نزيف الهدر المدرسي الذي تدق الأرقام المرتبطة به ناقوس الخطر الذي يفتح “باب الشرور والمفاسد” بسد الخصاص الكبير الذي تعرفه عدة مناطق بالوسط القروي، على مستوى المؤسسات التعليمية، وتوفير حجرات دراسية تتوفر على الحد الأدنى لظروف التعلم، محملا مسؤولية ذلك لوزارة التربية الوطنية والجماعات الترابية وباقي السلطات العمومية في هذا الاطار. 

يرى الأستاذ أوريد أن أي نهضة حقيقية لا يمكن أن تتحقق بلا إصلاح تربوي جذري، وهو ما يسميه ثورة ثقافية، أي إصلاحًا يروم بناء الإنسان من خلال إكسابه بنية ذهنية عصرية تقوم على إعلاء قيم الحرية والعدالة والعقل، والثورة الثقافية تستلزم طموحًا نخبويًّا جماعيًّا ترعاه الدولة التي هي أساس هذا الإصلاح.

وبخصوص المحاولات الإصلاحية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال، يعتقد الأستاذ أوريد أنها كانت تأتي دومًا استجابة لعوامل وسياقات اقتصادية خارجية، ولم تنطلق يومًا من مقومات داخلية، ولم تنبع يومًا من طموح جماعي.

ويرى الكاتب أن الإصلاح يحتاج إلى نخب وكفاءات وقيادات تنجبها مدرستنا، والحال أن مدرستنا عاجزة عن إنتاج نخب؛ فالنخبة السياسية التي تعاقبت على تسيير وتدبير الشأن السياسي بالمغرب، واقتربت من دوائر القرار، غالبيتها من خريجي مدارس الهندسة والتجارة في فرنسا، فهل يليق الحديث عن إصلاح التربية في المغرب والمدرسة المغربية غير قادرة على إنتاج صفوة حقيقية، تفهم حاجة العامة وتسعى إلى خدمتهم؟

كما يشير الكاتب إلى أن اختزال الدراسة في الاختبارات، وفي العمل بعد التخرج خطأ كبير، فصحيح أن العمل بعد التخرج مهم وأساسي، لكنه لا يجب أن يكون حجر الزاوية في عملية الإصلاح، ولا العامل الموجه لها.

ومن الأفكار البارزة التي يأتي الكاتب على ذكرها باستمرار هي أن صلب وجوهر هذه الثورة الثقافية هو إكساب الإنسان بنية ذهنية لا مجرد تقنيات مستوردة؛ يعني أن الهدف من الإصلاح التربوي هو تعليم أولادنا الحس النقدي، وآداب الحوار، وأهمية التعددية، وضرورة احترام الرأي المخالف، وراهنية الإبداع، والاعتماد على النفس، واحترام الوقت، وغيرها من القيم والمفاهيم التي وجب تلقينها نظريًّا وترجمتها على شكل سلوك يترسخ بعدها فيصير ثقافة مجتمعية، هذه الأشياء تهم البنية الذهنية ولا يمكن أن تستورد ببلادة من الخارج، كما نستورد المقررات الدراسية والقوانين من فرنسا. الإصلاح الحقيقي إذن يهدف إلى بناء الإنسان لا إلى استيراد التقنية.

ويشير الكاتب إلى التحول الذي عرفته علاقاتنا مع الخارج، فقد صرنا أكثر تأثرًا بالشرق، تحولت علاقاتنا من محور عمودي (أي علاقاتنا مع أوروبا الغربية) إلى علاقات أفقية مع دول الشرق العربي، ويتساءل بذلك الكاتب ضمنيًّا هل نريد أن نكون أكثر اتصالًا وارتباطًا وتأثرًا ببلد مثل البحرين؟ أم ترانا نريد أن نتأثر ببلد يوجد على مقربة منا مثل إسبانيا؟ وأكيد أن لكل واحد منا إجابة. 

كان المغرب يشهد في فترة ما قبل الاستعمار نظاماً تعليمياً تقليدياً يعتمد اللغة العربية، ويشمل بالأساس تحفيظ القرآن وتعليم الشريعة الإسلامية، ويتم في الكتاتيب القرآنية والمساجد والزوايا، لكن فرنسا عملت خلال فترة احتلالها للمملكة (1912-1956) على تغيير بنية ذلك النظام، وجعلت منه آلية لشرعنة تواجدها في المنطقة المغاربية بشكل عام، ووظفته كمجال للتبعية، وقامت باعتماد اللغة الفرنسية في مجال التعليم، كما قامت بـ “فرنسة” هيئة التدريس، لكن بالمقابل، أنشأت العديد من المدارس في مختلف مناطق المملكة.

وعرف البلد منذ الاستقلال عدداً هائلاً من أنظمة الإصلاح بدءاً من عام 1957، عبر إنشاء اللجنة العليا لإصلاح التعليم، التي تبنت المبادئ الأربعة المشهورة، التعريب، وتوحيد البرامج التعليمية، ومغربة التدريس، وتعميم التعليم على كل فئات المجتمع، لكن تم التراجع عن تلك المبادئ من طرف اللجنة الملكية لإصلاح التعليم التي أنشئت عام 1958، وقررت اعتماد اللغة الفرنسية، إلى أن تم إحداث لجنة التربية والثقافة عام 1959 موصية بإنشاء مجلس أعلى للتعليم، وتعيين أطر مغربية، إضافة إلى إبقاء الاعتماد على اللغة الفرنسية في السلك الابتدائي، وفي عام 1964، تم عقد “مناظرة المعمورة” التي أقرت تعريب التعليم في سلك الابتدائي بشكل كامل، والإبقاء على تعليم اللغات الأجنبية ابتداء من المستوى الإعدادي، وإعلان العربية اللغة الرسمية للتعليم في البلاد، لكن المغرب قرر مرة أخرى العودة لاعتماد اللغة الفرنسية في تدريس المواد العلمية في 1967، كما قرر العدول عن فكرة مغربة الأطر التعليمية.

وتم عقد مناظرة وطنية أخرى في عام 1970 بمدينة إفران، وكان من أهم مخرجاتها الدعوة للرجوع الى مبدأي التعميم ومغربة الأطر، إلى أن تم طرح برنامج استعجالي عام 1973 مطالباً باعتماد المبدأين السابقين، وفي عام 1980 تم اعتماد “مشروع إصلاح التعليم”، و كانت الغاية منه فتح طريق التكوين المهني، كما تم إطلاق “المخطط الثلاثي” الذي أقر ضرورة تعميم التعليم في القرى المغربية، وأنشئت عام 1994 “اللجنة الوطنية المختصة بقضايا التعليم” التي أوصت بإلزامية تعليم الاطفال بين ستة و16 سنة، وإقرار مجانية التعليم والتعريب والتوحيد، لكن البنك الدولي طالب عام 1995 بإعادة النظر في مبدأ مجانية التعليم، وفي عام 1999 تم إنشاء “اللجنة الملكية الاستشارية للتربية والتكوين”، التي أصدرت “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، وتم في عام 2006 إحداث “المجلس الأعلى للتعليم”، الذي أقر في تقرير أصدره عام 2008 أن معظم الأهداف التي سطرها “الميثاق” لم يتم تطبيقها على الشكل الأمثل، ومن ثم قام المغرب بإطلاق برنامج استعجالي جديد (2009-2012)، وأُصدر في عام 2015 “الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية” في أفق 2030.

اضف رد