panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الاتهامات بالفساد وضعف البنى التحتية تتجدد بين المتورطين في فيضانات الدارالبيضاء الكبرى

فمن يسافر إلى مدن أوروبية أو أمريكية أو آسيوية يرى بعينيه كيف أنّ بعض تلك المدن تهطل عليها الأمطار بصفه شبه يومية، إلاّ أنّه لا يرى أي تجمعات للمياه في الشوارع؛ لأنّ كل دول العالم انتهت منذ أزمان طويلة من حل مشكلة تصريف مياه الأمطار والفيضانات.

وعلى الرغم من أنه مع بداية كل فصل شتاء، يرتفع مستوى التحذيرات والتنبيهات الصادرة من “مديرية الأرصاد الجوية” في المغرب ، التي توقعت أن تستمر الأمطار القوية خلال الأسبوع الحالي، وقالت إن البلاد ستشهد تساقطات مطرية بشكل قوي، من طنجة شمالاً إلى أغادير جنوباً، بالشدة ذاتها التي عرفتها خلال اليومين السابقين، موصية بضرورة اتخاذ مزيد من الحيطة والحذر في الطرق.

وأصبح موسم الأمطار في المغرب هاجساً مرعباً لدى الكثيرين، وذلك بعد حوادث انهيار بيوت وغرق سيارات التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين بسبب سوء تصريف مياه الأمطار وسوء مشاريع البنية التحتية في كثير من المدن المغربية.

وسنويا، يقتل ويصاب العديد من المواطنين، وتحدث انهيار منازل وعمارات، وانقطاع للطرقات، ودخول المياه إلى المنازل، نتيجة لهشاشة البنية التحتية خلال حالة الطقس المطرية التي تشمل مناطق عدة في المملكة.

يأتي هذا رغم الميزانية الضخمة المخصصة لمدينة الدارالبيضاء، والتي وصلت العام الجاري إلى 500 مليون درهم ، حسب تصريح عمدة المدينة، والتي قال عنها عبدالعزيز العماري، في تصريح لقناة وطنية حكومية، إنها ستعزز من القدرة على إنجاز الكثير من المشروعات البلدية والتنموية، والارتقاء بجودة الخدمات البلدية، ومجالات الإصحاح البيئي، ومشاريع درء مخاطر الأمطار.

حمل عبد العزيز العماري، عمدة الدار البيضاء، مسؤولية الأوضاع التي وصلت إليها العاصمة الاقتصادية بسبب الأمطار، إلى شركة “ليديك” المفوض لها تدبير الصرف الصحي بالمدينة.

وقال العماري عند استضافته بالقناة الثانية، أن العقد الذي يربط مجلس المدينة مع “ليديك” ، يحدد مسؤولية الطرفين، والشركة تتعهد بصيانة الشبكة قبل فصل الشتاء، وقد أخبرت المجلس أنها صانت الشبكة في أكتوبر الماضي.

 

وقال عمدة الدارالبيضاء :”مسؤوليتنا أن ننقل شكايات السكان، ونمثلهم، وأن نراقب تطبيق العقد”، مشيرا إلى أنه من الواجب على الشركة أن تأخد احتياطات بشكل استباقي، وبناء على تحذيرات مديرية الأرصاد.

وأوضح أنه يتوجب على المتضررين أن يضعوا طلبا لدى الشركة، التي تلجأ إلى شركات التأمين أو أن تعوض في إطار قدرتها.

 وحمل بدوره المدير العام للشركة الفرنسية، خلال اجتماع لجنة المرافق الاجتماعية الذي عقد الجمعة واستمر من الثالثة زوالا حتى منتصف الليل، المسؤولية للمجلس الجماعي، باعتباره لم يساهم في توفير المبلغ المالي الخاص بتقوية شبكة التطهير السائل.

وحسب مصادر، شدد المدير العام للشركة أثناء اللقاء المشار إليه ، على أن المخطط الذي تم إعداده منذ مدة، والذي يروم تقوية الشبكة المهترئة لتطهير السائل وحماية المدينة من مثل هذه الفيضانات، قدرت تكلفته بما يناهز 1700 مليار سنتيم، إذ التزمت الشركة الفرنسية بدفع 500 مليار سنتيم، بينما تلكأ العمدة في تعبئة 1200 مليار سنتيم.

وأكد المدير العام لشركة “ليدك”، بأن المجلس الجماعي للدار البيضاء لم يلتزم حتى بالاعتمادات التي وضعت أمام الملك المفدى محمد السادس – حفظه الله- ضمن برنامج تأهيل الدار البيضاء الكبرى، والذي كان بحسبه سيتم القضاء على مثل هذه النقط السوداء.

وشدد المتحدث نفسه على أن الشركة المفوض لها بذلت، عبر مختلف مصالحها وفرقها، قصارى جهدها من أجل الحد من تداعيات التساقطات المطرية والتخفيف من معاناة المواطنين والأضرار المسجلة لديهم.

وفي نفس  السياق، قال موسى سيراج الدين، رئيس جمعية “أولاد المدينة”، في تصريح لـ”اليوم24، إن “الفرن، الذي انهار، ليلة أمس، يدخل في مشروع إعادة هيكلة المدينة القديمة”، مبرزا، أن “هذا المشروع كلف ميزانية ضخمة، تقدر بالملايير”.

ودعا المتحدث نفسه “المفتشية العامة لوزارة الداخلية إلى فتح تحقيق في ما حدث أمس”، موضحا، أن “الدارالبيضاء تدخل مرحلة أخرى بعد الفيضانات، التي شهدتها، وما سببته من خسائر، وهي، بحسبه مرحلة انهيار المباني الآيلة للسقوط”.

وفسر سيراج الدين، ذلك بالقول: “بحكم تجربتنا، فإن أغلب انهيارات المباني الآيلة للسقوط، تحدث بعد توقف الأمطار، وصفاء الطقس، لأن تلك المباني تكون جدرانها امتلأت من الماء، وبالتالي تتوالى الانهيارات”.

وشدد الفاعل الجمعوي ذاته على أن “الدارالبيضاء تعيش، خلال الأيام الجارية، تداعيات غياب حس المسؤولية، والمحاسبة، أيضا؛ إذ منذ عام 2010، ونحن كمجتمع مدني نحذر المسؤولين في المدينة، من تقلبات الطقس، وما قد يترتب عنه من فيضانات، وانهيارات”، وأضاف: “في الواقع، مايحدث في هذه المدينة، نتيجة تسيب وفساد”، مستطردا: “المنتخبون يتغيرون لكن الشركات هي نفسها تسير الدارالبيضاء”.

وتقدر إحصائيات رسمية عدد المباني المهددة بالانهيار في المغرب بأزيد من 43 ألف منزل يقطنها حوالي مليون مواطن، منها 23 ألف منزل في الأحياء السكنية غير اللائقة، خاصة تلك التي لم تحترم الضوابط والإجراءات القانونية في البناء.

وتعاني مدينة الدار البيضاء من إشكالية معالجة البنايات الآيلة للسقوط، والتي  تسكنها ما تقدر بـ 13534 أسرة، تم إعادة إسكان 6840 منها، ويبقى أكثر من 6700 أسرة على قائمة الانتظار.

وكانت الحكومة المغربية قد أقرت قانوناً لتشديد إجراءات المراقبة، وتحديد وضعية المباني القديمة والآيلة للسقوط، دخل حيز التنفيذ في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، عقب نشره في الجريدة الرسمية.

ويقضي القرار الذي وقعه كل من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة نزهة بوشارب، ووزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، بتحديد نماذج المحضر والتقرير والسجل المتعلقة بالمباني الآيلة للسقوط، وتنظيم عمليات التجديد الحضري.

 

 

اضف رد