panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

التشهير بالفتاة والمرأة على مواقع التواصل الاجتماعية “جرائم تمس الحياة الخاصة للمرأة المغربية”

تعتبر ظاهرة التشهير عبر الإنترنت من أبرز سلبيات الشبكة العنكبوتية، فلقد كثرت المهازل التي يتداولها (خفافيش الإنترنت) عن أفراد من المجتمع، بغرض التشهير بهم، وهز صورتهم أمام الآخرين، وأصبح كل من لديه حقد أو ثأر على بناتنا أو المرأة المغربية ، ويخبزها بأفران المنتديات على الملأ، ثم يوزعها زاعماً أن صنيعه هذا من باب النصيحة والغيرة العامة على الأخلاق والدين! كما شملت هذه الظاهرة أيضًا نشر المعلومات شديدة الخصوصية عن الفتيات ، أو نشر قصص عنهم تحتمل الصدق أو الكذب، أو فضح  ممارسة فتاة ما، وقد يصل ذلك إلى ما في حكم قذف المحصنات الغافلات.

فقد أصبحت ظاهرة التشهير وما يرتبط بها من جرائم تمس الحياة الخاصة والحق في الصورة من الظواهر الأكثر رواجا داخل المجتمع المغربي، لا سيما بعد الطفرة التكنولوجية التي حدثت في السنوات الأخيرة، والتي جعلت جميع المواطنين يستعملون الحواسيب والهواتف الذكية المرتبطة بالانترنيت سواء في الأغراض الايجابية، أو في الأغراض السلبية كالمس بالحياة الخاصة للأفراد بحسن أو سوء نية. :

شاهد شاب يعرض المال على البنات مقابل الخروج معه…. مقلب التجارة بالفتيات رابط الفيديو في اليوتيوب⁦⬇️⁩⁦⬇️⁩⁦⬇️⁩https://youtu.be/IE33ku6ffBMInstagram : https://www.instagram.com/ayouberiahi/

Publiée par Ayoub Riahi sur Samedi 9 mai 2020

ومن جانب آخر فإن التشهير محرم من باب إشاعة الفاحشة بالمجتمع الإنساني، والفاحشة ليست مقصورة على الأعمال بل الأقوال أيضاً التي توصف بالفحش إذا جاوزت الأعراف والآداب العامة، والله توعد من يشيع الفاحشة بالمجتمع المسلم بالعذاب الأليم.

بإمكان الجهات التشريعية والقضائية والتنفيذية والرقابية فرض طوق أمني حازم والضرب بقوة على أولئك المشهرين بحقوق الناس وحرماتهم وأشخاصهم.

المقصود بالتشهير..

البروفسور دونالد كومرز ــوهو أستاذ محاضر في القانون الدستوري المقارن في جامعة (نوتردايم) في ولاية (إنديانا) الأمريكيةيعرف القذف أو التشهير بأنه: “إصدار عبارات علنية شفهية أو كتابية من شأنها على الأرجح أن تسيء إلى سمعة الشخص أو اسمه أو تحط من مقامه في نظر المجتمع ككل”، مشيرا إلى إنه يوجد في الأنظمة الديمقراطية توتر ناجم عن التعارض الدائم بين أهمية حرية شخص ما بالتحدث علنا عن حدث ما أو نشاط ما، أو عن سياسي ما وحق الفرد في الخصوصية الشخصية والكرامة.

ويقول الدكتور محمد سالم الأستاذ بجامعة الملك سعود: “التشهير هو فضح أحد أو بعض الأشخاص على الملأ مما يسبب لهم منقصة ويجعل الناس ينفضون من حول من يتم التشهير به وعدم الثقة فيه، فتشيع لدى الطرف الآخر شهوة التشفي ورغبة الانتقام، وذلك كله بسبب السعي إلى الحصول على مصالح أو تحقيق مغانم، وغالبا ما تكون هذه المغانم وتلك المصالح دنيوية”. ولذلك يرى العلماء أن التشهير بالغير لون من ألوان الغيبة كما أنه نشر للفساد في المجتمع، حيث يشيع التشاؤم ويحمل الناس على التشكيك في الآخرين.

ولقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من التشهير بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم» (رواه مسلم: 2623)، أي أن هذا الشخص هو الذي يتسبب في إهلاكهم بهذا القول، أو أنه يكون هو الهالك ويرمي الناس بنقيصته. كما حذرت السنة النبوية من التشهير أو تعيير أصحاب الذنوب والنقائص، حتى ولو كانت متحققة في الشخص الذي يرمى بها، فقد جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشارب خمر، فأمر عليه الصلاة والسلام بعقوبته، فقال له بعض أصحابه: “فاسق أخزاك الله”.

فحذرهم صلى الله عليه وسلم من هذا القول (البخاري: 6777)، بالرغم من أن الفسق متحقق في شارب الخمر، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن مثل هذا القول جعل من صاحبه عونا للشيطان على نشر الفساد بين الناس. فالله عز وجل جعل ذات المسلم كذات أخيه، فأي إساءة تصدر عن البعض إلى الآخرين تكون مردودة على من أساء بها، وصدق الله العظيم حيث يقول: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات:11].

كما اعتبر الإسلام كرامة الغير من كرامة النفس، فأفراد المجتمع متساوون في أنهم خلق الله وأنهم بنو الإنسان، لذلك لا بد أن يتعامل الإنسان مع الغير كما يتعامل مع ذات نفسه، فإن وعى ذلك جيدا فلا يمكن أن يقوم على التشهير بالغير مطلقا.

الإطار القانوني لجريمة التشهير:

عالج المشرع المغربي في منظومته الجنائية الحماية المقررة للحياة الخاصة ومن بينها جرائم السب والقذف وما إلى ذلك من جرائم ذات الاعتبار الشخصي، وعالجها في القانون الجنائي الذي صدر سنة 1962 وعرف عدة تعديلات وتتميمات، وأيضا قانون الصحافة الذي صدر حينئذ في إطار ظهير الحريات العامة سنة 1958، لكن التشهير لم يكن معروفا حينئذ في المنظومة الجنائية المغربية إلى أن تم تأطيره بمقتضى مدونة الصحافة وأيضا بمقتضى قانون محاربة العنف ضد المرأة الذي تمم منظومة القانون الجنائي.

لكن مع ذلك ينبغي القول أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان سواء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان او العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية ذكرت كلمة التشهير واعتبرتها من الأفعال المشينة التي يجب أن يبتعد عنها المواطنين بصفة عامة والصحافيين بصفة خاصة، والمعلوم أن الاتفاقيات الدولية بعد التوقيع والمصادقة عليها تصبح جزء من القانون الوطني، بل وتطبق بالأولوية على القانون الداخلي، والقضاء الوطني ملزم بتطبيقه. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ظاهرة وجريمة التشهير هي مؤطرة من الناحية القانونية منذ عقود، رغم أن أهميتها وخطورتها زادت في هذا الوقت بالنظر للتطور الحاصل في تقنيات التواصل والاتصال. و قد خصص القانون رقم 13/103 المتعلق بالعنف ضد النساء الفصل 2. 447 عقوبة حبسية من سنة إلى واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببت أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببت أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، وأيضا في الفصل الثالث من مدونة الصحافة المتعلقة بالحياة الخاصة والحق في الصورة أورد القانون عبارة التشهير في المادة 89 منه الذي اعتبر انه يعد تدخلا في الحياة الخاصة تعرض أي شخص يمكن التعرف عليه وذلك عن طريق اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية للأشخاص، أو يتعلق بحياتهم الخاصة ما لم تكن لها علاقة بالحياة العامة أو تدبير الشأن العام، ولكن شريطة عدم موافقة الشخص المعني. وعاقب بغرامة قد تصل إلى 50000 درهم وأحيانا إلى 100000 درهم.

وبذلك فان المغرب أصبح له إطار قانوني واضح يجرم التشهير سواء في القانون الجنائي بالنسبة للعموم أو في قانون الصحافة بالنسبة للصحافيين واشترط ثلاث شروط لكي يعاقب على ذلك وهي أن يكون نشر أقوال وأفعال أو صورة لشخص وأن يكون القصد هو المس بالحياة الخاصة، وأن لا يكون الشخص موافقا على النشر، وفي حالة غياب شرط واحد من هذه الشروط فلا مجال للقول بوجود فعل التشهير الذي يعاقب مرتكبه. ولعل أهم شرط يثير بعض الأشكال في هذا المجال ارتباطا بعمل الصحافي هو شرط القصد بالمساس بالحياة الخاصة.

وقد اعتبرت مدونة الصحافة اثناء تنظيمها للحياة الخاصة، أن التجريم مرتبط بما إذا كان التدخل وثيق بالحياة العامة أو له علاقة بتدبير الشأن العام، وهنا نستطيع أن نؤكد أن القانون بالفعل نجح في إقامة تفرقة واضحة بين الحياة العامة والحياة الخاصة واعتبر أن الحياة الثانية هي الوحيدة التي تعتبر شرطا من شروط التجريم، وهو مفهوم متقدم لحماية الحقوق والحريات الأساسية للصحافيين وفق ما جاءت به المواثيق الدولية وأيضا القضاء الدولي، ولاسيما أحكام قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان التي كانت تعتبر ان الأشخاص العامة تتولى تدبير الشأن العام لا تستفيد من الحماية الخاصة بالأشخاص العاديين، وبالتالي يبقى المجال مفتوحا للصحافة من اجل الدخول بشكل معمق لتفاصيل الحياة الخاصة للشخصيات العامة من دون أن يطالها أي تجريم.

وهذا التوجه الجديد لقانون الصحافة المغربي، ربما يقطع مع ممارسات غير صحيحة للقضاء المغربي الذي كان يتعامل بنقيض هذا المبدأ، وكان يعاقب الصحافيين بعقوبات حبسية ومالية مشددة لمسهم بالحياة الخاصة للشخصيات العامة، ولو أن لها علاقة بمسؤوليتهم العامة وبتدبيرهم للشأن العام الذي من حق الصحافي تناوله، ومن حق الرأي العام الاطلاع عليه. 

اضف رد