panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc
جودة اليد العاملة في المغرب تظل متدنية

التكوين المهني: انطلاق الموسم الجديد باستقبال 400 ألف متدرب أمام سوق الشغل في المغرب يعاني من ثلاثة تحديات رئيسية

حقَّق المغرب تقدُّماً ملحوظاً على صعيد التنمية الاقتصادية خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة.إذ زاد نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.2% في المتوسط. وتتمتع البلاد أيضاً بعائد ديمغرافي، لكن جودة اليد العاملة تظل متدنية. فمع تراجع النمو السكاني إلى 1.25% بين عامي 2004 و2014، انخفضت نسبة اليد العاملة إلى مجموع السكان بمقدار النصف وستظل منخفضة حتى عام 2030. ويُتيح هذا فرصاً هائلة للبلاد، لكنه يضع أيضاً ضغوطاً إضافية على الاقتصاد لخلق وظائف كافية للسكان في سن العمل الذين يدخلون سوق الشغل كل عام وعددهم 300 ألف.

فاس – أعلنت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وانعاش الشغل، لبنى طريشة، اليوم الأربعاء بفاس، أن الموسم الجديد للتكوين ينطلق بطاقة استقبال إجمالية تناهز 400 ألف متدرب موزعين على 384 مؤسسة، منها 10 خرجت للوجود حديثا.

وقالت في تصريح للصحافة على هامش زيارتها للمعهد المتخصص في مهن النقل الطرقي واللوجستيك بفاس، إن هذا العرض يوفر 176 ألف و182 مقعدا لمستويات التقني المتخصص والتقني، 80 ألف و929 متدربا لمستويات التأهيل والتخصص و29 ألف و667 متدربا للباكالوريا المهنية.

وأوضحت أن عدد المتدربين الجدد في السنة الأولى يبلغ 271 ألف و462 في مختلف الشعب ومستويات التكوين مشيرة الى أن مكتب التكوين المهني حرص، من أجل الاستجابة بشكل أمثل لحاجيات المقاولات من الكفاءات ولضروريات تشغيل الشباب، على عقلنة وتنسيق عرضه من حيث شعب التكوين، من خلال حذف 92 شعبة متقادمة وغير جاذبة وإعادة هيكلة 15 مسارا وإطلاق 4 شعب جديدة تتعلق بتخصصات مطلوبة في سوق الشغل.

وأخذا بعين الاعتبار الوضعية الوبائية، قالت المسؤولة ان المكتب يتبنى تكوينا مختلطا، حيث يتم التكوين أساسا عن بعد بالنسبة للشق النظري مع تنظيم بعض الدورس الحضورية التي تهم المهارات المهنية التي تتطلب أعمالا تطبيقية، وذلك عبر مجموعات مصغرة.

ولفتت إلى إحداث منصة رقمية تتيح للمتدربين ولوج عدد من الموارد الديداكتيكية التي تواكب برامج التكوين المقترحة. كما يتيح المكتب لمتدربيه ولوج منصة للتعلم عن بعد مخصصة لتعلم اللغات الأجنبية (فرنسية وانجليزية واسبانية) وخزانة رقمية تسمح بالاطلاع على أكثر من 40 ألف مرجع.

وزارت لبنى طريشة، مرفوقة بوالي جهة فاس مكناس، عامل عمالة فاس سعيد زنيبر، ورئيس جهة فاس مكناس محند العنصر، مختلف مرافق المعهد المتخصص في مهن النقل الطرقي واللوجستيك، الذي يستقبل 450 متدربا.

ويوفر المعهد الذي يضم 10 قاعات للمعلوميات، 5 ورشات، مكتبين لتدبير المتدربين، 4 مكاتب ادارية وغيرها، تكوينا في 9 شعب.

ودعما للمتدربين، وقع مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل، اتفاقية شراكة مع الفاعل « أورانج » لتوزيع 300 ألف بطاقة للهاتف النقال على المتدربين بما يتيح لهم ولوجا مجانيا للمنصات البيداغوجية التي وضعها المكتب رهن اشارتهم.

وبعتبر “الاتحاد العام لمقاولات المغرب”، الممثل الأقوى للقطاع الخاص لدى السلطات العمومية والمؤسساتية، ويرسم ملامح جزء كبير من العمالة في البلاد ويتحكم فيها. 

الاتحاد الذي يُعرف باسم “الباطرونا”، وهو أكبر تجمع للمقاولات (الشركات) في المملكة، يعتبر لسان حال 90 ألف منخرط (أرباب العمل)، ويقول إنه “يسهر على ضمان بيئة اقتصادية مشجعة لنمو المقاولات المغربية”.

في المقابل، توجد نقابات يفترض أنها تدافع عن حقوق العمال، يتجاوز عددها 20 نقابة، إلا أن 5 منها فقط هي الأكثر تمثيلية، وتسمى بالمركزية.

ويسجل بعض المراقبين ضعف النقابات وعدم قدرتها على الدفاع عن مطالب العمال، في ظل قوة نقابة الشركات، واتحاد رجال الأعمال للدفاع عن مصالحهم لدى مؤسسات الدولة.

وفي نوفمبر/تشرين ثاني 2019، قالت مندوبية التخطيط (حكومية)، إن “بنية المقاولات بالمغرب، تتكون من 93 بالمئة من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتمثل الأولى 64 بالمئة مقابل 29 بالمئة للثانية، فيما تمثل المقاولات الكبرى حوالي 7 بالمئة من مجموع المقاولات”.

وترتكز ثلثا (63 بالمئة) الشركات المغربية في ثلاث جهات (توجد بالبلد 12 جهة)، ويتعلق الأمر بجهات الدار البيضاء­ والرباط وطنجة.

يعاني سوق الشغل في المغرب من ثلاثة تحديات رئيسية:

    •  نقص الإندماج: الشباب والنساء أقل اندماجاً في سوق الشغل. ومشاركة المرأة في اليد العاملة متدنية جدا (23%). وتراجعت مشاركة الشباب مع زيادة نسبة الشباب الذين يبقون في الدراسة إلى أكثر من الضعفين.
    •  بطء نمو الوظائف: لم يكن خلق فرص العمل كافياً لاستيعاب تدفُّق السكان في سن العمل. وتتركَّز الوظائف الرسمية في الشركات الأقدم والأكبر حجماً، أمَّا منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة فتواجه العديد من المُعوِّقات في التشغيل والتوسُّع.
    •  تدنِّي جودة الوظائف: يغلب على سوق الشغل الطابع غير الرسمي. ويتصف نمو الوظائف غير الفلاحية بالبطء، ويتركَّز التوظيف في قطاع الخدمات في الخدمات التي تتطلَّب مهارات محدودة. كما أن الإنتاجية متدنية، ويفتقر العمال إلى آليات كافية للحماية والحوار الاجتماعي.
  •  يُؤدِّي هذا إلى سوء تخصيص الأيدي العاملة، ونقص الاستفادة منها، وهو ما يحول دون تحقيق الاقتصاد لكامل إمكانياته. ومع ذلك، توجد فرص لتقوية سوق الشغل المغربية وزيادة إسهامها في النمو الاقتصادي للمغرب. وتشتمل التدابير لبلوغ هذه الغاية على تحسين آليات تنظيم سوق الشغل، لاسيما على جانب الطلب من أجل تهيئة مزيد من الوظائف وتحسين نوعيتها. ويتطلَّب هذا اعتماد إطار تنظيمي أكثر شفافيةً ومرونةً للتشجيع على تنمية القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، ينبغي اتباع سياسات تكميلية على جانب العرض لتحسين مستويات التحصيل التعليمي، وإزالة الحواجز التي تحول دون دخول الشباب
  • والنساء إلى سوق الشغل.
  •  واستشرافا للمستقبل، أطلقت الحكومة مبادرات عديدة ذات أهداف طموحة لتهيئة فرص العمل. وأطلقت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في عام 2015 رؤيتها في أُفُق عام 2020 لتوسيع نطاق تغطية الوكالة ليشمل أيضاً الباحثين عن عمل غير ذوي الكفاءات. وأطلقت الوكالة أيضا ثلاثة برامج عمل نشطة: برنامج إدماج (تقديم دعم مالي للأجور للخريجين العاطلين)، وبرنامج تأهيل (لتدريب الشباب)، وبرنامج مقاولتي (لتعزيز ريادة الأعمال من خلال التدريب والمساعدة المالية). وبالتوازي مع ذلك، شرعت الوزارات ذات الصلة في تطبيق ثلاث إستراتيجيات:
  • (1) إدماج الشباب الذي يهدف إلى تحسين نظام التأهيل وإدماج الشباب في سوق الشغل عن طريق فرص للتدريب والتوفيق بين المهارات واحتياجات السوق؛
  • (2) التشغيل الذي يهدف إلى زيادة الوظائف والإنتاجية؛
  • (3) النهوض بمقاولات الأعمال الصغرى الذي يهدف إلى مساندة تمويل المقاولات الصغرى. وعلى جانب الطلب، تهدف الكثير من المخططات القطاعية (مثل الوظائف العالمية للمغرب ومخطط المغرب الأخضر) إلى توفير فرص العمل من خلال سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات القطاعية (مثل إصلاح منظومة الأجور، وسياسة سعر الصرف المرن، وإستراتيجيات قطاعية داعمة للنمو). 

بوجه عام، يجب أن تساند الحكومة السياسات التي ينبغي إدماجها في الإستراتيجية الوطنية الأوسع نطاقا وتكملتها بإطار للسياسات داعم لجهود خلق فرص العمل. ويجب على الحكومة أيضا أن تعمل على تهيئة بيئة داعمة (استقرار الاقتصاد الكلي، وسهولة ممارسة الأعمال، وسيادة القانون) حتى يتسنَّى لمنشآت الأعمال أن تنمو وتخلق فرص العمل. ومن الضروري أيضاً أن تستثمر الحكومة في البنية التحتية، ورأس المال البشري، وغيره من العوامل الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لخلق فرص العمل والتشغيل.

غياب الاستقرار

بحسب دراسة لمندوبية التخطيط (حكومية)، “تشتغل نسبة كبيرة من العاملين في وظائف غير مستقرة، ويزداد الأمر أكثر لدى النساء”.

ويوجد “31 بالمئة من العاملين مصرح بهم على الأقل بـ156 يوم عمل، وهو ما يعادل 6 أشهر من العمل، و25 بالمئة فقط منهم مصرح بهم على طول السنة، أي 312 يوم عمل، مقابل 23 بالمئة خلال 2017”.

وبحسب دراسة لمكتب دراسات، نشرت في أبريل الماضي، “فإن المقاولات المغربية، لا تهتم كثيرا بتحسين ظروف ومحيط العمل، ولا تضع أي مخططات لضمان أفضل الشروط للأطر”.

من جهته، أوضح مكتب الدراسات المسماة “جوبورد روكروت”، أن “54 بالمئة من العمال الذين شملتهم الدراسة، قالوا إن عملهم في المقاولة يشكل مصدر رئيسيا لهم، بينما 12 بالمئة يعانون من التعب المزمن”.

و”جوبورد روكروت”، هو مكتب دراسات (غير حكومي)، متخصص في إدارة الموارد البشرية، ويقدم الاستشارات للشركات والباحثين عن فرص العمل، ويتواجد بالمغرب وتونس و13 دولة إفريقية.

الشعور بالإحباط

الدراسة ذاتها، قالت إن الشعور بالإحباط، “يسود داخل أوساط الأطر والعاملين في العديد من المقاولات المغربية، نتيجة عدم وجود تحفيزات ووسائل العمل الكافية داخل مؤسساتهم التي يعملون بها”.

وزادت: “72 بالمئة من العاملين في القطاع الخاص يتوجهون إلى مقرات عملهم رغما عنهم، لعدم وجود أي آلية تتيح لهم تطوير مسارهم المهني”.

وأضافت الدراسة التي شملت 1926 من الأطر العاملة بالقطاع الخاص: “غياب التحفيزات المادية يشكل أحد العوامل الأساسية التي تتسبب في انتشار الشعور بالإحباط المهني”.

وتقول المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، إن معدل البطالة بالبلاد، بلغ خلال الربع الثالث من 2019، نحو 9.4 بالمئة مقارنة مع 9.3 بالمئة خلال نفس الفترة من العام الماضي.

 

 

اضف رد