panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الجارديان| عنف الشرطة الأمريكية.. “عنف في خدمة العنف”

 AddThis Sharing Buttons Share to Facebook Share to TwitterShare to LinkedInShare to PinterestShare to Yahoo Mail

ترجمة – بسام عباس

ستُستخدم كلمة “عنف” كثيرًا لوصف الأحداث في المدن الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع وطوال هذا الأسبوع. لذا سيكون من المهم أن نكون واضحين بشأن من هو العنيف وما هو العنف. إن تدمير الممتلكات وإلحاق الأذى بالبشر هما أفعال مختلفة تمامًا، وباستثناءات قليلة (على ما يبدو أنها متداخلة في الاحتجاجات)، فإن جميع أعمال العنف التي تمت على البشر خلال هذه الجولة من الاضطرابات المدنية في جميع أنحاء الولايات المتحدة قد تسببت بها الشرطة. بدأت الأحداث بوفاة “جورج فلويد” بسبب انتهاك مباشر لدليل قسم شرطة مينيابوليس عن الاختناقات. أخبر الضباط أنه لا يستطيع التنفس وتوسل لإنقاذ حياته.

والمثير في الأمر فيما يتعلق بوحشية الشرطة – بشكل خاص– في جميع أنحاء البلاد هو أنهم يتوقعون الإفلات من العقاب؛ فهم لا يخدمون الجمهور ولا يحافظون على السلام؛ بل يخدمون أنفسهم. ومع ذلك، فإن هناك الكثير من الانزعاج حول تدمير الممتلكات، ومن المثير للجزع أن نرى أن البعض منزعج بشأن الزجاج المكسور أكثر من قتل العامة، أو بالأحرى إنهم يعتقدون أن المجتمع يجب أن يرتكز على أساس علاقات ملكية مستقرة وليس على حقوق الإنسان والعدالة. إن التمييز بين إتلاف البشر أو تدميرهم وبين إتلاف الأشياء الجامدة أمر مهم.

ولكنه ليس بالأمر البسيط. فالناس المحاصرون داخل مبنى محترق يحطمون الأبواب للهروب، والزوج المنفصل بأمر إبعاد قضائي يكسر بابًا لترويع زوجته السابقة. نفس الفعل ولكنه يعني أشياء مختلفة في مواقف مختلفة.

اشتهر “مارتن لوثر كينج” بوصفه أعمال الشغب بأنها “صوت غير المسموعين”، وبالنسبة لصرخة الناس الذين حاولوا عبر جميع الوسائل الأخرى على مدى قرون، فإن تدمير الممتلكات يعني شيئًا مختلفًا تمامًا عن مجرد التدمير المغرض أو الترفيهي. وعندما يقومون بأعمال الشغب، فإن الأشخاص الأكثر تأثرًا بوحشية الشرطة والذين عانوا من الفقر ونزع الإنسانية والحرمان من الحقوق والمساواة الأساسية على مدى أربعة قرون، يكونون مثل أولئك الأشخاص المحاصرين داخل ذلك المنزل المحترق الذين يحاولون الخروج وإنقاذ أنفسهم.

لا توجد طريقة سهلة للتمييز بين المؤيدين البيض المتحمسين للانتفاضة السوداء والأشخاص البيض المنضمين للبلاك بلوك الذين يستمتعون بتدمير الممتلكات، ويسخرون من الشرطة ويصعِّدون المواقف (ويقومون بذلك ثم يلوذون بالفرار في كثير من الأحيان قبل أن تبدأ الشرطة في قمع المحتجين). إنهم معادون للسلطوية يعارضون وحشية الشرطة وتجاوز الدولة، ولا ينبغي الخلط بينهم وبين المستبدين اليمينيين الذين يخشون كثيرًا من استخدام الفوضى كغطاء لأجندتهم الخاصة، والتي يمكن أن تشمل خلق المزيد من الفوضى. إن ما يشترك فيه هؤلاء المستبدون والمناهضون للسلطات في كثير من الأحيان هو الحماس للعنف من أجل مصلحته والاعتقاد بأنه ثوري.

كانت معظم الثورات الأخيرة الناجحة، في الواقع، لا عنفية إلى حد كبير، أما الثورات العنيفة فقد كان عناصرها يميلون نحو العصابات شديدة الانضباط في الجبال، أكثر من كونهم محطمي النوافذ في الشوارع الرئيسية. من المهم أن نلاحظ، بالطبع، أن تدمير الممتلكات يمكن أن يضر بالجماهير الذين من المفترض أن تتحدث أعمال الشغب والانتفاضات باسمهم. إن فقدان الشركات الصغيرة المملوكة للأقليات والمراكز الاجتماعية والمرافق المحلية يزيد من إفقار المجتمعات. هنا، تجدر الإشارة إلى أنني قرأت حسابات لسكان مينيابوليس كانوا يحاولون إخماد الحرائق وحماية الممتلكات في أحيائهم، وإذْ بالشرطة تهاجمهم أثناء قيامهم بذلك.

قبل اثنتي عشرة سنة، عندما كتبت كتابًا عن استجابة المجتمع المدني للكوارث الحضرية، تعرفت على مصطلح “ذعر النخبة”، والذي يصف كيف تستجيب السلطات في كثير من الأحيان في حالات الطوارئ، ولم تكن استجابتها عن طريق حماية ومساعدة الجمهور، ولكن من خلال السعي للسيطرة والقمع، ولا تحمي شيئًا عدا قوتهم وموقفهم.

ويبدو أن الشرطة في جميع أنحاء البلاد تفعل ذلك وأكثر، ما يدل على وضع الإفلات من العقاب نفسه الذي كان يعتمد عليه قتلة “جورج فلويد”.

كان العنف المباشر والمتعمد ضد الصحفيين في جميع أنحاء البلاد أحد الأشياء المثيرة في أعمال الشغب التي قامت بها الشرطة ليلة السبت. لقد ألقي القبض على صحفيين أثناء العمل، وطُرحِوا أرضًا ورشوا بالفلفل، وضربوا بالرصاص المطاطي وأطلق عليهم النار أثناء البث. 

وها هي المصورة الصحفية “ليندا تيرادو” قد فقدت البصر في إحدى عينيها بعد أن أطلقت الشرطة النار عليها. إن هذا ليس اعتداءً على الأفراد فحسب، بل على دور الصحافة الحرة في إبقاء الحكومة خاضعة للمساءلة، وإعلام الجمهور بجديد الأخبار.

غالبًا ما تُستخدم قصة عنف النشطاء لتبرير عنف الشرطة، غير أن الضرر بالممتلكات ليس مبررًا للعنف بالجملة ضد الأطفال أو المارة أو الصحفيين أو المتظاهرين أو أي شخص على الإطلاق. كان من المفترض أن تفقد الشرطة شرعيتها مرارًا وتكرارًا بعد عمليات القتل الفردية العديدة بداية من “إريك جارنر” مرورًا بـ “والتر سكوت” و “برونا تايلور” وصولاً إلى “جورج فلويد”. وبعد عنف متهور خارج عن السيطرة في أعمال الشغب قامت بها الشرطة مثل ليلة السبت، ربما كان الهدف من عملهم هذا الأسبوع أنهم لا يحتاجون إلى الشرعية، بل إلى السلطة فقط. هناك نوع آخر من العنف يمكن الحديث عنه، وهو “العنف الهيكلي”.

وهذه هي الطريقة التي يتم بها تنظيم المؤسسات والمجتمعات لاضطهاد مجموعة من الناس، وبالنسبة للأمريكيين السود، شمل ذلك: العبودية، والإرهاب الطويل، والإعدام خارج نطاق القانون، وقمع الناخبين من القرن التاسع عشر إلى الوقت الحاضر، وإعادة الخطورة والرهون العقارية عالية المخاطر، والتمييز في السكن والتعليم والعمالة وأكثر من ذلك بكثير.

في الوقت الحالي، هناك العديد من أشكال العنف الهيكلي التي تهم بشكل خاص الإجهاد المزمن وعدم القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية، وقضايا الإسكان، وحالات العمل التي جعلت الأمريكيين السود يموتون بسبب فيروس كورونا بمعدلات أعلى بكثير من الأجناس الأخرى.

وقد أشار تقرير تشريح الجثة الذي ورد ذكره في مذكرة القبض على الرجل المتهم بقتل “جورج فلويد” إلى أن وفاته كانت بسبب ارتفاع ضغط الدم وحالة في القلب. في الواقع، لقد كان بسبب وحشية الشرطة وانتهاكها الحقوق المدنية، أما مشاكله الصحية، إذا كانت صحيحة، قد تكون مجرد جزء من نفس نوع العنف الهيكلي.

لقد كانت الشرطة عملاء لهذا الأمر طوال الوقت، وعندما يخرجون بالغاز المسيل للدموع والهراوات لقمع الانتفاضات، فهم بذلك يعلنون عن هويتهم وعمَّا يريدوا أن يكونوا: “عنف في خدمة العنف”.

 

 

 

 

 

ترامب يصعد ضد المحتجين ويطالب بإقرار 10 سنوات سجنا في حق المدانين..

 

 

 

 

اضف رد