أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الحزب الفائز في المغرب غير قادر على تشكيل الحكومة لأنّ الأحزاب السياسية لا تملك سلطة قرارها؟!

تضمنت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة المكلف من طرف جلالة الملك، عبد الإله بنكيران، بأن عراقيل عدة تواجهه في تشكيل الحكومة الثانية بعد فوز حزب العادالة والتنمية بــ 125 مقعداً في الانتخابات التشريعية الأخيرة في السابع من أكتوبر الماضي.

وعقب موجة التفاؤل التي أبداها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بنكيران، عقب لقائه زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، الأربعاء الماضي في مؤتمر المناخ بمراكش، فوجئ متابعون لمسار تشكيل الحكومة بظهور عراقيل جديدة برزت في تبادل التهم وطلب بحقائب معينة ورئاسة البرلمان وألخ.

غير أن عبد الإله بنكيران يواجه صعوبةً شديدةً في تشكيلة حكومة لها أغلبية برلمانية، إذ حظي حزب العدالة والتنمية بـ125 مقعدًا برلمانيًّا من أصل 395، ومن ثمّة كان عليه لزامًا البحث عن شركاء من أحزاب أخرى، لجمع تشكيلة ائتلافية ذات أغلبية في مجلس النواب.

وحسب اعترافات رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران بأنه يواجه صعوبات في تشكيل الحكومة الثانية، فتحالفه مع حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية لا يوفر له المقاعد الكافية،فمجموع مقاعد الاحزاب الثلاثة مجتمعة هو 183 مقعدا، فيما يتطلب تشكيل التحالف الحكومي 198 مقعدا على الاقل، ما يضع علامات استفهام حول حدود التجربة الديمقراطية في المغرب عموماً.

وبعد الإعلان عن النتائج  النهائية و فوز حظب العدالة التنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة وتكليف بنكيران من قبل الملك المفدى محمد السادس بتشكيل حكومة جديدة ثانية، أكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران أنه سيتحالف رسمياً مع حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال ثم حزب الاتحاد الاشتراكي وهي أحزاب التي كانت جزء من الكتلة الديمقراطية المعارضة أيام الحسن الثاني وفشلت مؤخراً في كسب أصوات الناخبين المغاربة.

غير أن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي أنهكته مقاعد المعارضة والذي حصل على نتيجة ضعيفة لم تتجاوز 20 مقعداً، وضع شروطاً مجحفة باشتراطه حصوله على رئاسة البرلمان رغم أن ثقله الانتخابي لا يُتيح له ذلك. وبهذا الشأن قال بنكيران “جاءني “الاتحاد الاشتراكي” بشروط منها رئاسة البرلمان، رغم أن الديمقراطية منحت حزب العدالة والتنمية 125 مقعداً .. وكأن أصوات المواطنين لا تساوي شيئاً منذ بعض الأحزاب وبعض الجهات”.

واوضح بنكيران “هناك أحزاب أخرى ستحسم توجهها الأسبوع المقبل” أما حزب التجمع الوطني للأحرار الذي شارك في التحالف السابق “لسنا مضطرين لانتظارهم”.

ويرفض الحزبان اللذان تصدرا الانتخابات الأخيرة التحالف، حيث يتهم الاصالة والمعاصرة الاسلاميين بـ”محاولة أخونة الدولة”، فيما يتهم العدالة والتنمية الأصالة والمعاصرة بكونة “أداة للدولة العميقة للتحكم في المشهد السياسي”.

وجاءت تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط أن إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، المقرب من القصر، قام بـ”مؤامرة”، تقضي برفع مجموعة من الأحزاب مذكرة للملك تؤكد فيها رفضها المشاركة في حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية(..) لتأجج التكهنات حول وقوف حزب “البام” ، وراء عرقلة تشكيل الحكومة، بل وبمحاولة القيام بانقلاب أبيض ضد بن كيران.

وكلف جلالة الملك محمد السادس بنكيران في 10 الشهر الماضي تشكيل الحكومة فسارع الى لقاء مسؤولي الاحزاب وفي مقدمتهم الحركة الشعبية (27 مقعدا)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري (20 مقعدا)، اضافة الى حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية.

ويرفض الحزبان اللذان تصدرا الانتخابات الأخيرة التحالف، حيث يتهم الاصالة والمعاصرة الاسلاميين بـ”محاولة أخونة الدولة”، فيما يتهم العدالة والتنمية الأصالة والمعاصرة بكونة “أداة للدولة العميقة للتحكم في المشهد السياسي”، فإن كل الأحزاب الوطنية الكبرى مستعدة مبدئياً للمشاركة في الحكومة وإن اختلفت شروطها. 

وبالتالي فإن الحزب الأول الفائز بالمرتبة الأولى مضطر عملياً للبحث عن حلفاء آخرين لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب على كل أنواع المزايدات، ما يهدد تجربة ديمقراطية لم يكتمل نضجها بالكامل بعد. وهناك مؤشرات على توتر بين القصر الذي لا يحبذ بالضرورة استمرار الإسلاميين في الحكم، وربما اضطراره للتعايش مع نتائج الانتخابات، رغم أن بنكيران يظل يؤكد ولائه للملك وتعلقه به.

ونقل  عن حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال قوله في ندوة مشتركة بمقر الحزب بالرباط مساء الاثنين، أن حزبه وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتعرض لهجمة “تحاك ضد الأحزاب الوطنية التي يمثلها حزبانا معا”.

وقال أيضا “جاءت المرحلة لتعود فيها الأمور إلى نصابها فلما اشتغلنا فرادى كانت النتائج سلبية على الوطن وعلى الحزبين وكان تراجعنا استهدافا للحركة الوطنية”.

وتحدث شباط عن مشاركة حزبه في الائتلاف الحكومي الذي قاده الاسلاميون في 2011 قائلا “اختلفنا منذ البداية وشاركنا من موقف ضعف بستة وزراء. وبالرغم من أننا كنا الحزب الثاني في النتائج ليأتي حزب الأحرار ويعوضنا بعشرة وزراء ورئيس مجلس النواب”.

واشار إلى أن ما يتعرض له حزبه وحزب الاتحاد الاشتراكي يتطلب التحالف و”إلا سيكون مصيرنا الهلاك”، معتبرا أنه لا سياسة في البلاد بدون الحزبين.

وأكد في تلميح إلى حزب الأصالة والمعاصرة أنه “لا يعقل أن يأتي حزب قرر ألا يشارك في الحكومة ويفتي على باقي الأحزاب في قراراتها المصيرية فلا يمكن أن نقبل من يملي علينا ولا من يقرر مكاننا”.

“التحكم” وتهديد الديمقراطية ويرى عدد من المحللين والمراقبين للحياة السياسية في المغرب، أن جزءا من الأحزاب السياسية لا تملك سلطة قرارها وأن الدولة العميقة أو ما يسميه بنكيران بـ”التحكم” تحرك خطوط اللعبة السياسية من خلف الستار. وإذا ما تأكد سيناريو عرقلة تشكيل الحكومة سواء بفعل الأحزاب السياسية أو بتدخل خارجي، فإن ذلك قد يشكل ضربة للتجربة الديموقراطية الناشئة.

وحينها سيتساءل الناخبون عن جدوى الذهاب لصناديق الاقتراع إذا كان الحزب الفائز غير قادر على تشكيل الحكومة. ويرى الشارع المغربي في بنكيران المعروف بكاريزماتيته شخصية سياسية معاندة ولها حد أدنى من الاستقلالية تجاه القصر.

فرغم عدد من الإصلاحات التي أنجزها وطالما اعتبرتها الحكومات السابقة مستعصية كإصلاح صندوق المقاصة ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، وكذلك إصلاح نظام التقاعد، فإن الحزب لم يفقد شعبيته بل رسخها. وبهذا الصدد يقول التليدي: “أتوقع أن تُسفر المفاوضات في جولتها الثانية على توافقات بين الأطراف السياسية.. ولابد من احترام لخارطة الانتخابية”.

وأكد بنكيران خلال لقائه بمدينة سلا بعد الفوز في الانتخابات في لقاء تواصلي مع قياديي الحزب التشبث بالمرجعية الاسلامية باعتبارها “الضمان الوحيد للمستقبل”، موضحا أن ذلك “لا يعني أن نتدخل في حياة الناس، وانما المهم هو أن نفتخر بمرجعيتنا التي لن اتخلى عنها ما دمت بينكم”.

واستطرد بنكيران “الناس لم تمنحنا اصواتها لاننا متدينون فنحنا حصلنا على 9 مقاعد فقط العام 1997، و42 مقعدا العام 2002، رغم أننا كنا حينها أكثر تدينا من الوقت الحالي”، مؤكدا “لسنا طائفة، بل نحن حزب سياسي مبني على الاخلاق والمبادئ في السياسة”.

اضف رد