panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الحسيمة : مسيرة لتخليد ذكرى أربعينية وفاة ثاني ناشط في “حراك الريف” عماد العتابي

للشهر العاشر على التوالي تتواصل الاحتجاجات في منطقة الريف شمالي المغرب، ضد سياسات التهميش الاقتصادي والاجتماعي، ولمطالبة الحكومة باتباع سياسيات تنموية شاملة ومتوازنة  مع مدن أخرى شمال البلاد مثل تطوان وطنجة والمضيق.

وتُعدّ احتجاجات منطقة الريف الغنية بالثروات الطبيعية فصلًا جديدًا في مسار احتجاجي طويل، تصاعد زخمه وزادت حدته خلال عام 2017، بموجبها تمدّدت الاحتجاجات زمنيًا وجغرافيًا في عموم المدن المغربية.

ورغم أن منطقة الريف تزخر بالثروات الطبيعية، إلا أنها عانت الفقر والتهميش خلال الحقبة التي أعقبت استقلال البلاد، مما جعل سكانها يدخلون في مواجهة مباشرة مع النظام الحاكم للمطالبة بحقوقهم.

تتواصل الاستعدادات بإقليم الحسيمة تخليدا لأربعينية وفاة ثاني ناشط في “حراك الريف” عماد العتابي، ناشط الحراك الذي وافته المنية، بالمستشفى العسكري في العاصمة الرباط، متأثراً بجروح أصيب بها في تدخل أمني، خلال مظاهرات يوم 20 يوليو/تموز الماضي.

ويعد العتابي، 22 عاما، الذي ينتمي لمدينة الحسيمة بشمال المغرب أول محتج يلقى حتفه منذ تظاهرات شهدتها منطقة الريف في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 احتجاجا على ما وصفه ناشطون بـ”الفساد وانعدام العدالة والافتقار للتنمية”.

ومن المنتظر أن تشهد مدينة امزورن نواحي الحسيمة شمال البلاد مساء اليوم الأحد مسيرات حاشدة للمطالبة بكشف عن نتائج التشريح الذي لم تتوصل إليها أسرة الفقيد، ولا حتى هيئة الدفاع، باستثناء الملف الطبي الذي أفرج عنه المستشفى العسكري، والذي اقتصر على ذكر أن الراحل أصيب إصابة بليغة على مستوى الرأس، دون ذكر تفاصيل أخرى.

وتأتي هذه المسيرة، بعدما اتضح جليا فشل كل المبادرات الرامية لإيجاد حل لمشلكة الحراك بالريف، كما تأتي في سياق رفض كل الدعوات لاطلاق سراح جميع المعتقلين في أحداث حراك الريف.

أكد ناشط من مدينة امزورن معقل الاحتجاجات ، إن مطالبهم واضحة، وتتمثل أساسا في الافراج عن جميع المعتقلين بدون استثناء، والكشف عن نتائج التحقيق في وَفاة الناشط عماد العتابي.

وقد بارك الدعوة للمسيرات الاحتجاجية كلٌ من قائد حراك الريف” ناصر الزفزافي ومحمد جلول ومحمد المجاوي ونبيل احمجيق”، بقولهم لعوائلهم في أخر زيارة لهم بسجن عكاشة  إنهم “يدعمون كل الأشكال الاحتجاجية السلمية، كما ناشدوا بالحفاظ على مبدأ السلمية”.

كما يمكن أن تقرأ مطالب شعارات شباب الريف باعتبارها مطالب تتعلق بمبدأ فك العزلة عن منطقة الريف، ووضع سياساتٍ تنهض بمطالب سكانه في التشغيل والصحة والتعليم، وإنشاء البنيات التحتية التي تساعد في عمليات النهوض بالمنطقة وأهلها. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن مشكلات الريف تماثل مشكلات مختلف جهات المملكة، باستثناء ما يعرف “بالمغرب النافع”. 

 المسيرات الاحتجاجية بمنطقة الريف تُعري عن الأخطار المحدقة بمستقبل المغرب بسبب التعثر في الإقلاع الاقتصادي والسياسي، واستخلاص العبرة من مساره الخاص منذ الاستقلال حتى وضع دستور 2011 وتنظيم الانتخابات ثم الانفتاح فالانتقال الديمقراطي والتوسيع النسبي للحريات.

هذا المسار يعيد إلى الواجهة فكر عبد الله العروي فهو القائل:” تلاحقنا المآسي والأزمات، نتخطاها، نتجنبها ولا نواجهها أبدا بهدف حلها نهائيا، من هنا ذاكرتنا المكلومة، وميلنا إلى النسيان.”( خواطر الصباح ص 68) ارتبط العروي بالواقعية وربط مصيره بالمجتمع منذ اكتشف أن الملموس الاجتماعي لا يقارب إلا من منظور تاريخي، مثلما الوعي التاريخي ضروري لاكتشاف الملموس الاجتماعي.

والمغرب اليوم يشهد تنامي التناقضات الاجتماعية والاقتصادية وغياب المؤسسات القادرة على احتواء هذه التناقضات.

مفهوم المؤسسات يعالج قضية النخب، أي كيف تعمل نخب معينة على بناء مؤسسات تقوم على دينامية التغيير والتناوب وفتح الآفاق بدون عراقيل سياسية، في المقابل تقوم نخب أخرى على بناء مؤسسات جامدة تجعل هذه النخب تحتفظ بالامتيازات والسلطة لفترات طويلة، وتتحول إلى مؤسسات إقصائية تنتج الفقر والتخلف، وتكون جوهرية في معرفة سبب فشل سياسة الدولة.

أشكال الاحتجاج والرفض التي نلاحظها بين أوساط الشباب في حراك الريف، وتلك المتضامنة معه عبر تراب المملكة، بحمولته الاقتصادية والاجتماعية وبدينامية التحولات السوسيو- ثقافية تظهر الصورة بوضوح: ظروف ضغط اجتماعية اقتصادية نفسها من جهة، وفشل النخب بمختلف أنواعها بالأخص النخب القيادية، بل إن الأغلبية الحكومية وصفت المحتجين بالنزوع نحو الانفصال وخدمة أجندة أجنبية من جهة أخرى، وظاهرة التكيف واللجوء إلى القبضة الأمنية بما تعنيه من قمع واعتقالات تعسفية، وممارسة العف الجسدي والنفسي تجاه تظاهرات تعلن عن نفسها بشعارات سلمية، عوض العمل على تحقيق مطالبها الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، وأزمة النخب الثقافية التي طالبت عبر ملتمسات بتدخل الملك لحل المشكل.

من جهته يرى مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، والقيادي في حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي، أن عودة الاحتجاجات في شوارع الريف لن تجدي شيئاً غير تأزيم الوضع، واعتقال المزيد من المحتجين رداً على التصعيد.

وقال الرميد، في وقت سابق خلال ندوة بالرباط، إن نشطاء حراك الريف لم يتركوا له فرصة من أجل الدفاع عنهم، قائلاً: “كنت أتمنى ألا تخرج مسيرات أخرى، لكي أتمكن من إقناع المكونات التي تتخذ قرار الاعتقال بإطلاق سراح المعتقلين، لكن للأسف الشديد لم تتوقف الاحتجاجات”.

وزير حقوق الإنسان، والحقوقي في وقت سابق وجَّه رسالة لنشطاء الحراك يقول فيها “إذا ظلَّت الأمور مضطربة، سيكون مقابل التصعيد الاعتقال، والمحاكمات، والأمر ليس من مصلحة البلاد”.

وتشهد مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمالي المغرب، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر الماضي، للمطالبة بالتنمية ورفع التهميش، وذلك إثر وفاة تاجر السمك محسن فكري، الذي قتل طحنًا داخل شاحنة لجمع النفايات، خلال محاولته الاعتصام بها، لمنع مصادرة أسماكه.

اضف رد