panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

“الخسارة المعنوية” في زمن “التنشيط الجامعي”

الدكتور عبد الكبير بلاوشو كلية العلوم – جامعة محمد الخامس الرباط

مفهوم الخسارة المعنوية في هذا الزمان هو أن يتبنى مسؤول عن قطاع حيوي/استراتيجي أفكارا مختزلة للمراهنة و أفعالا مستعجلة للمغامرة قد تعصف بأنساق ومكونات المنظومة التعليمية برمتها من خلال وضع الرأسمال البشري (الأستاذ/الطالب/الإداري)  موضع الإهانة بالعبارة والإستهانة بالإستحقاق والجدارة والتلميح بالحركة والإشارة كأننا في سياق تنظيم مسابقات جامعية/جهوية للعدو الريفي للظفر بكأس الباشلور في نسخته الأولى عوض امتلاك نظرة استراتيجية وتملك المقومات التنظيمية وتفعيل الإجراءات والقنوات التواصلية حول موائد للمناظرة الفكرية والعلمية وليس استدعاء أدوات التحدي الشخصي في مواجهة سلطة الإرادة الجماعية. علما أن مجال التعليم العالي (موضوع الإستهداف بالترقيع والتوقيع) له قواعده وضوابطه ويفترض التأني والتدرج وتوفير شروط ومستلزمات الإقلاع تحقيقا للإرتفاع ولا يقبل بتمييع الوظائف والصفات مع الحد الأدنى من التقدير والإعتبار. كما أنه لا يسمح باللغو في القول على مستوى الخطاب, والأخذ بالسهو على مستوى الإجراء, واللهو الإيديولوجي بالمشروع البيداغوجي على مستوى المسار والمصير, لأن مفهوم الإصلاح في مجال التعليم يتعدى حدود الزمن السياسي لينصهر عبر الأجيال في بوثقة الزمن الإنساني الحامل للرغبة في الإنعتاق من ثلاثية: الضعف والجهل والعنف.

أمام هذا التوصيف الدقيق ونحن في مفترق الطريق وفي سياق سياسي محكوم بإرادة السبق وإدارة السباق بلا منطق من أجل الظفر بشهادة الطلاق والإنشقاق قبل موعد الإستحقاق، فإننا نعتبر التنشيط الجامعي من خلال تلقين المهارات الناعمة (ما بعد الباكالوريا) ضربا في الدماغ وأن هذا الإجراء يشكل فراغا في فقه الاجتهاد وسدا منيعا لإطلاق الممكنات وتحريك القدرات في التخصصات المعرفية الدقيقة إضافة إلى أنه فقرا في ممارسة الفهم والقراءة والسداد. يكفينا أن نستدعي الزمن الجامعي ونسائله عن مجموعة من الإختيارات الأحادية والقرارات الفوقية التي تم إختبارها سابقا في القطاع بقوة النصوص والأشياء ولم تثمر منتوجا بعد إستنباتها بالتصفيق والتضييق وحصادها لمصير أجيال إلا ما كان تصنيفا في العبث السياسي وتقطيعا للمجالات والأوصال. من هنا يستمد السؤال التالي شرعيته: ما لكم كيف تحكمون وأنتم لا تعلمون؟ إنه سؤال المرجعية وعدم القدرة على تحديد المنهجبة وغياب الجرأة  في الإعلان عن الكيفية كمحدد في عملية الأجرأة والتنزيل, إننا أمام صناعة الجيل الجديد من الخسارة والضياع!!!.

 بصيغة أخرى ماذا يعني لك أن تخسر أيها المسؤول؟! أن تخسر أشياء لم يكن في حسبانك خسرانها و أن تفتح عينيك يوماً على واقع لا تريده..وأن تحصي عدد الضحايا من الأجيال فيعجزك العد والحساب بحيث لا ينفع الندم والنسيان.. وأن ترى الأشياء حولك تتلوث وتتألم بصمت وأنت صاحبها وأن تشعر بأنك خسرت علاقات وأشياء كثيرة لم يسمح عمرك باسترجاعها.. وأن تكتشف في الأخير أنك مدرج في صفحات التاريخ وفي الذاكرة الجماعية للأجيال اللاحقة على أنك مسؤول/عاجل صانع لوضعية الدراما الجامعية باسم الباشلور/الإنتخابي. بمنطق الظلم والشقاء المهني، ورغم عمق الجرح في الجسد الجامعي أحتفظ لنفسي (ونيابة عن أصحاب الصفة العفيفة والوظيفة الشريفة) بالحق في مساءلة العقل المنظر والمنظم للإجراءات التدبيرية عن طبيعة المقاربات التي يراد نهجها وإسقاطها على الواقع الجامعي في ارتباطه الوثيق بسؤال الكيفية:

-1 كيف يمكن للعاقل أن يستوعب تنزيل إجراءات بشكل استعجالي في فضاء إستراتيجي يستوجب مقاربة جذرية (من الفصل المدرسي مرورا بالمدرج الجامعي انتهاءا بالمختبرالعلمي). وهل يكفي الإستجابة الفورية تحت ضغط الحركات الاحتجاجية لتفعيل مبدأ المشاركة المضبوطة سلفا والناقصة عددا مع الإصرار على الإحتفاظ بإيقاع السرعة والإستعجالية في تقاطعها مع سقف الإستحقاقات الخريفية.

-2 كيف يمكن القبول باستراتيجية التسريح وإعادة الإنتشار للموارد البشرية في القطاع من خلال توجهات غير صائبة كخيار المغادرة الطوعية وسياسة تحويل المناصب الإدارية والتمديد القسري/الطوعي في إطار أنظمة تقاعدية/تعاقدية مجحفة مع ما خلفه هذا النهج من إهدار للطاقات والكفاءات في ظل الحديث عن الرؤية الإستراتيجية والقانون الإطارعلما أن المجال يتطلب تعبئة الموارد البشرية وتأهيلها في سياق الخطاب الإصلاحي (من خلال تفعيل سياسة التوظيف وتشغيل حاملي الشهادات المعطلين).

-3 كيف يستقيم الحديث عن الإستقرار المهني والأمن الفكري والإنتاج المعرفي في ظل ظلم ثلاثي و حصار قهري يمارس على الجامعة العمومية (مقابل الإفراط في خوصصة القطاع). ظلم يتجلى أولا في الإجهاز على مبدأ الاستقلالية والديمقراطية في التدبير و صناعة القرار الجامعي (المهمة أوكلت للوزارة الوصية على القطاع), ثانيا التماطل في إسترداد المستحقات المالية للجامعة منذ سنوات وتعقيد مساطر صرف ميزانيتها رغم علتها والتسويف في التأشيرالمتأخر عليها والرفض المقصود في عدم تفعيل المراقبة البعدية والمصادقة على مشروع الهيكلة الإدارية للجامعة العمومية (دور تقوم به وزارة المالية بإمتياز) ثالثا التأخير غير المبرر في مقاربة النظام الأساسي للأساتدة الباحثين والذي من المرجح أن تنضاف إليه فئة جديدة من الأساتذة المنشطين في المهارات الناعمة ليزداد مشروع النظام تعقيدا وتشردما وتشتيتا.

-4 كيف يجوز القبول بالنهج الرسمي لسياسة تعويم و إغراق الرأسمال الفكري للعنصر البشري في بنيات وأنساق متأزمة, تعاني أصلا من الهشاشة والتهميش وتفترض تعبئة وطنية وإرادة سياسية واضحة وفتح أوراش حقيقية بمقاربة استراتيجية حكومية ومعالجة جذرية. للإشارة فقط وليس من باب المزايدة والرهان لا بد من قراءة مضمون تقرير البنك الدولي حول الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب والتي جعلت من السياسة التعليمية وما تفرزه من أنظمة وإجراءات هي أصل الأعطاب في كل مجالات الفعل الإنساني.

-5 كيف يمكن استيعاب إصلاح مختزل ومستعجل من خارج نظام (ل-م-د) وليس من داخل أنساقه خاصة إذا علمنا أن وحدات الإستنهاض بالمقوم اللغوي واكتساب تقنيات التواصل والإنفتاح هي جزء من مسالكه البيداغوجية. فلماذا استعارة مسميات جديدة والمساس بجوهر المنظومة دون تقييمها بهدف تقويمها وتطويرها مع مساءلة من سعى جاهدا من الساسة/القادة إلى تنزيلها قهرا دون تأمين شروط الأجرأة والتنزيل وعدم الإنصات إلى أهل الدار والإختصاص. الغريب أن هذا السلوك وقع في 2002 ويقع بالتكرار والتوقيع في 2020 ونحن عليه من الشاهدين مع تغيير في مواقع الأرقام السنوية. إننا أمام نفس العقلية الحاملة لثقافة الجاهز/العاجل بقوة التعبئة الفلكلورية في قضايا تتطلب استشارات جماعية دون تحديد سقف مرتبط بطموحات شخصية وأجواء انتخابية.

-6 كيف يمكن الحديث عن إصلاح جامعي/قطاعي خارج الإجماع الوطني ولا يجسد في صيغته مضمون الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2030 إضافة أن هندسته تمت على هامش مؤسسة المجلس الأعلى المنوط بها عملية التفكير الإستراتيجي في المجال وإبداء الرأي في المشاريع الحكومية.

-7 كيف لا!! و نحن في الجامعة (طلبة وأساتذة وإداريين) نؤمن قطعيا بأن هذا الوضع ليس قدرنا وهذا خيار السلطة القاهرة و القائمة علينا, فاقض ما أنت قاض أيها المسؤول (من بني جلدتنا) عن معاناتنا, إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. في الأخير نذكرعلى أن الحامل للشارة السياسية ينبغي أن يأتي للناس بالبشارة المهنية وليس بوضعهم رهن الإشارة الإفتراضية مع تمييع الإستشارة القطاعية وليست القطعية. إنه سؤال الضمير المهني: ما لكم كيف تحكمون؟؟

اضف رد