أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الخلافة… من المسجد الى السلطة

حفيظ الزهري.
باحث في الدراسات الدولية و السياسية.

لازال التاريخ يصر على أن يعيد نفسه في هذا البلد الأمين، فبعدما كانت المساجد والزوايا مهدا لانطلاق وتأسيس العديد من المماليك التي حكمت المغرب بعد دخول الاسلام الى أرضه، مستغلين في ذلك الدين كوسيلة للوصول للسلطة والتحكم في رقاب المواطنين البسطاء وينعمون هم في الجاه والسهرات ليلا واعتلاء منابر الخطابة نهارا للعب  بالعقول وتخذيرها الى درجة تأليه بعض الحكام كظاهرة المهدي بنت تومرت الذي استطاع أن يظهر للناس في شخصية المهدي المنتظر ليبسط سيطرته على أغلب فكر المغاربة.

التاريخ يعيد نفسه اليوم بعدما أصبحنا في سوق الدين المليء بشتى أنواع العروض حسب درجة التطرف والجهل، حيث يتنافس المتنافسون حول من يستطيع الفوز بأكبر عدد من الزبناء المريدين متخذين من المساجد مقرات إن لم نقل مختبرات لصناعة  أشكال مريديهم حسب الضرورة والحاجة وكذا نشر أفكارهم التي لا يؤمنون بها أصلا وإنما هي وسيلة من الوسائل المعتمدة من أجل حشد أكبر قاعدة جماهيرية يتسنى لهم التفاوض والمزايدة  بها أو تصديرها و القذف بها في الصفوف الاولى لجبهات القتال دفاعا عن أهداف يجهلونها في وقت هم ينعمون بالجواري في قصورهم تحت يافطة التعدد تارة و يافطة جهاد النكاح تارة…

هذا يدفعنا للتساؤل عن الفرق  بين البغدادي الذي نصب نفسه أميرا على البلاد الإسلامية والعبادي الذي يقول الخلافة قادمة أبى من أبى وكره من كره؟ الأول اختار السلاح وسفك الدماء وتكفير كل من يخالفه الرأي والثاني اختار منابر المساجد لنشر دعواته مستغلا في ذلك الإنفتاح الذي يعيشه المغرب، فكلا الطرفين يلتقيان في الهدف نفسه وهو تحقيق حلمهم في الوصول للسلطة وبسط سيطرتهم على الحكم والحكم باسم الله في أرضه في زمن الديمقراطية والتناوب السياسي ساعين بذلك الى نشر الفكر الوحيد وإقصاء الآخر، فما الفرق بين الإسلام أو الطوفان والدعوة للخلافة؟ أليست هي رسائل لمن يهمه الأمر كما قالها عبد السلام ياسين؟ أليس هو تذكير بأن الجماعة لازالت على عهد مؤسسها الروحي وأنه لاشيء تغير بتغير الزعيم؟ وأنه رغم بعض الإشارات والتحليلات التي تحاول التنقيص من خطورة مثل هذه الجماعات التي تتواجد خارج المؤسسات وتشتغل في السر فإنها تعتبر مشاتل لإنتاج قنابل بشرية قابل للانفجار في أي وقت وفي أي مكان.

هذا يدفعنا للتأكيد على خطورة مثل هذه الجماعات التي تمارس التقية تحت شعار المشاركة ثم المزاحمة الى تحقيق السيطرة الكلية مادامت لا تؤمن بالديمقراطية ولا توجد اثارها في مبادئها حيث تؤمن بالشيخ الأمير أو الخليفة إلى درجة العبودية والتأليه أي ديكتاتورية الفرد  أمام تنامي ظاهرة الجهل والأمية وسط الشعب المغربي وتراجع السياسة التعليمية التي استغنت عن الفلسفة وتشجيع البحث العلمي وتعويضها بمحاربة الأمية المساجدية التي تعتبر حقلا استقطابيا خصبا للجماعات الاسلاموية مما يفرض تغيير هذه السياسة بإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية ونشر الفكر التنويري والتربية على الأخلاق و التسامح وبعث الأمل في أبناء الشعب وفتح المزيد من الفرص أمامهم من أجل إبعادهم عن براثين التطرف الذي أصبح يلاحق المغاربة أينما حلو وارتحلوا في أفق قطع الطريق على تجار الدين، وعدم السماح لهم في استغلال طيبة واخلاق الشعب المغربي الذي أصبح مطالبا بإعادة قراءته للتاريخ خصوصا الجانب المتعلق باستغلال الدين والمساجد كقناطر سهلة تؤدي للسلطة والتحكم، وذلك من أجل فهم ما يقع الآن من حوله من تدافع ومزايدات سياسوية تحت غطاء الدين وعلاقته بما يحدث في بلدان الشرق الأوسط حيث أثبتت التجارب سبب كل الويلات هو عدم الفهم الحقيقي للمارسة الدينية والجهل بمبادئه، إذ يفسر حسب الحاجة والغاية.

لكن مايثير التساؤل أكثر هو ماذا أعدت الأحزاب السياسية الممولة من المال العام من مشاريع وخطط سياسية قادرة على مجابهة هذه التحديات المتمثلة في تمدد التطرف؟ وهل استطاعت النخبة المثقفة خلق البدائل وتنزيلها على أرض الواقع والمساهمة في خلق وعي ثقافي يتم بموجبه فتح نقاش وطني تشارك فيه جميع الفعاليات دون إقصاء من أجل العودة لتامغرابيت التي عهدنا فيها تعايش الأديان والثقافات أم أصبح المثقف انتهازيا باحثا عن الذاتية الضيقة ولاهثا وراء المناصب؟ إن الظرفية الحالية التي يمر بها بلدنا تحتم على جميع الفاعلين من نخب ومثقفين وأحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني تفرض الوعي بالخطر المحدق بالمجتمع المغربي المتمثل في انتشار الفكر التطرفي وبالتالي وجب توحيد صفوفها والقيام بواجبها التأطيري والنزول للقواعد عن قرب عوض سياسة الصالونات والاكتفاء بالصراع الأفقي حول المراكز والمناصب بعيدا عن الجماهير التي اصبحت فريسة بين مخالب الفكر التطرفي.

اضف رد