أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الخلاف بشأن الحج ما هو إلا غطاء لتقديم الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني لإدارة شؤون القطريين في السعودية

لقد اتضح جلياً اليوم لكل مطلع أن الأزمة الخليجية هي ترجمة لنوايا خفية تجلت في مراهنة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله آل ثاني من الأسرة الحاكمة بقطر بنية تنصيبه خلفا للحاكم الحالي لقطر، وفي رسالة واضحة في الموضوع هي أن السعودية تحسم موقفها بخصوص دولة قطر وذلك بسحب الثقة من الأمير تميم بن حمد آل ثاني واعتمادها الشيخ عبدالله بن علي صلة الوصل بينها وبين الشعب القطري وكآمير جديد يوفر للمملكة ما كان تصبوا إليه من وضع قطر تحت هيمنتها إذ بهذه الهيمنة تضمن السعودية هناك خلق سياسة جديدة تتماشى ما إيدلوجية المملكة وتستريح بهذه الطريقة في آن واحد من تيار الإخوان المسلمين الذي يفترض أنه موجود في قطر  يعمل عمله في التأثير على سياسة قطر.

ويظهر أن استغلال ملف الحجاج في هذا الوقت بالضبط ما هو إلاّ تغطية عن إنقلاب ناعم وتسليط الضوء على دور الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني في إدارة شؤون القطريين في السعودية كمرحة أولى .

وإن استغلال مشاركة القطريين في مناسك الحج هذا العام ما هو إلى طبخة ذكية لإظهار أن هناك خلاف سبب توتر العلاقات بين قطر والسعودية ويعمق أزمة دبلوماسية أوسع نطاقا مع قوى عربية أخرى.

وتتهم قطر السعودية بتعمد وضع العراقيل أمام مواطنيها الراغبين في الحج للحصول على التصاريح اللازمة للسفر. وتقول السعودية إن قطر تسعى إلى تسييس الحج لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

وكان الاتفاق الأسبوع الماضي على السماح لبعض القطريين بعبور الحدود البرية الصحراوية إلى السعودية قد بدا وكأنه إشارة على تخفيف التوترات لكنه سرعان ما قاد إلى تبادل أكثر عنفا للاتهامات.

ويقول الكثير من القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج هذا العام إنهم لن يسافروا لاعتبارات أمنية أو خوفا من أن يرتهن مصيرهم هناك بصراع سياسي.

وقال أحمد الرميحي (31 عاما) وهو طالب دراسات إسلامية بجامعة قطر “سئمنا هذا الأمر. بالطبع نريد الذهاب لمكة لكن لمن نسمع؟ السياسة انهارت”.

وبالنسبة للسعودية فإنها تغامر بسمعتها في تنظيم الحج.

ويقول المسؤولون القطريون إن عددا محدودا فقط من القطريين من المتوقع أن يؤدي الفريضة هذا العام.

ويوسع الخلاف بشأن الحج من نطاق المواجهة الدبلوماسية في منطقة الخليج. ففي يونيو حزيران فرضت السعودية والبحرين ومصر والإمارات عقوبات على قطر حليفة الولايات المتحدة وقطعت جميع وسائل المواصلات معها واتهمتها بدعم إيران ومساندة الإرهاب الإسلامي. وتنفي الدوحة الاتهامات.

ولم تنجح محاولات الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة والكويت في حل الخلاف.

* “كراهية من الجانبين

وبعد اتفاق عبور الحدود البرية الأسبوع الماضي، الذي قالت الرياض إن احد أفراد الأسرة الحاكمة القطرية توسط فيه، عرض التلفزيون السعودي لقطات لعشرات القطريين وهم يقودون سيارات دفع رباعي عبر الحدود.

واتضح بعد ذلك أن الذي توسط في الاتفاق هو عبد الله بن علي آل ثاني أحد أحفاد مؤسس دولة قطر والذي استقبله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض ثم استقبله الملك سلمان عاهل السعودية الذي يقضي عطلته في المغرب.

وأبدى المسؤولون القطريون ارتيابهم من الدور الذي يلعبه ومن الإشادات التي أغدقها عليه الإعلام السعودي وقالوا إن الشيخ عبد الله وهو رجل أعمال مقيم بالخارج يقوم بزيارة شخصية ولا يتولى منصبا في الحكومة.

وقال دبلوماسي قطري “السعوديون وضعوه في مكانة مميزة ونحن نرى ذلك باعتباره محاولة لتقويض الأسرة الحاكمة (في قطر)”.

وتنفي الدول التي على خلاف مع الدوحة السعي لتغيير النظام في قطر ونفي الشيخ عبد الله أن يكون قام بذلك لتحقيق مصلحة شخصية.

ويقول المسؤولون السعوديون إن أكثر من 400 حاج قطري وصلوا عن طريق البر لكن وسائل الإعلام القطرية قالت إن أغلب الذين عبروا الحدود قطريون عائدون لمزارع يملكونها في السعودية. ويمكن لقطر إرسال ما يصل إلى 1200 حاج بموجب نظام الحصص.

وانتقدت قطر كذلك عرضا سعوديا بنقل الحجاج القطريين على طائرات الخطوط الجوية السعودية بدلا من السماح للخطوط الجوية القطرية أو شركات أخرى بنقلهم إلى مكة.

وأضر الخلاف الدبلوماسي بالأعمال وفرق أفراد الأسر في منطقة الخليج ويشعر بعض القطريين بالغضب من أن الخلاف قد حرمهم من أداء مناسك الحج.

ويخشى بعض القطريين على سلامتهم إذا ما ذهبوا إلى المملكة لكن السلطات السعودية تقول إنه لا يوجد ما يبرر هذا الخوف. وقال محمد وهو مهندس مدني رفض ذكر اسم عائلته “هناك كراهية على الجانبين ونعم لن أشعر بالارتياح وأنا أقدم جواز سفري في فنادق أو أماكن أخرى في السعودية”.

على ضوء ما تقدم يتضح أن هذه “الطبخة السعودية العجيبة” تبين أن المملكة العربية السعودية قد توصلت هكذا إلى الحسم في الموضوع القطري بوصفه عامل أرق للدولة السعودية فجاءت  خيارتها بمثابة حل نهائي يضمن للدولة الكبرى المهيمنة أن تسير سفينة دول الخليج وفق خطتها المحكمة بسحب الاعتراف بشرعية أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والمراهنة على شرعية الشيخ عبد الله في المرحلة القادمة خاصة مع ما تدعيه المملكة من تعنت القيادة الحالية في قطر وعدم استجابتها للمطالب الخليجية  بواسطة الرهان المذل المربك المفروض على طولة قطر فضلا على أنه تدخل في شؤون دول عربية ذات سيادة وعضو في هيئة الأمم المتحدة.

فلا شك أن تدخلا سافرا من طرف دولة ذات قوة وهيمنة في الشؤون الداخلية لدولة شقيقة أخرى أقل منها قوة يشكل ضربة قاضية للإخوة العريية والإسلامية التي يتغنى بها شيوخ الممكلة فضلا على أنه خرق سافر للميثاق الدولي للأمم المتحدة.

إضافة لكل ما قلنا، يظهر جليا الآن أن السعودية قد اعتمدت فزاعة “الإرهاب” لبلوغ هدف منشود هو إحداث التغيير في قطر بواسطة آل ثاني وذلك بتنحية الأمير الشرعي الحالي الحاكم لدولة قطر  والمراهنة على جعل الشيخ عبد الله أل ثاني الذي يحضى بمباركة الدولة السعودية ويوصلها إلى التغيير المنشود وبهذه الطريقة تضمن نجاح فزاعة الإرهاب الذي تنوي من خلالها قطع دابر الإرهاب وتصحيح سياستها قطر كما تدعيه المملكة القائمة على دعم الفتنة في المنطقة وتغذية الأعمال الارهابية.

وهنا يكمن مكر الخطة الذكية السعودية التي هي قوامها تحويل المنحى الأزمة الخليجية بخطوة تتسم بالاتزان من منظور المملكة وبالمسك بزمام الأمور بكيفية يجعل الأمر مستثبا للسعودية وحلفائها  عبر المراهنة على شخص ترى فيه المملكة القدرة اللازمة على المسك بزمام الأمور في دولة قطر الحرة وذات سيادة عربيا ودوليا.

كخلاصة فإن الخطوة السعودية يظهر من خلالها الرهان على أن الشيخ عبدالله بن علي ينتمي إلى الفرع الأكثر شرعية وأحقّية في الحكم في عائلة آل ثاني بما يتناسب مع أيديلوجية الممكلة في هذا الصراع السياسي المفتعل والذي لا مبرر له عربيا ودوليا.

اضف رد