أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الداخلية المغربية تستنفر أجهزتها لإنصاف المواطن في أزمته مع الإدارة الغير كفئة؟!

شهدت وزارة الداخلية المغربية أمس حالة استنفار قصوى في أجهزة وزارة الداخلية وعلى مستوى كبار القيادات والمسئولين بالجماعات الترابية والإدارات والمؤسسات العمومية ، اثر ما تضمنته  الرسالة الملكية موجهة للجهاز الحكومي بمناسبة أشغال الدورة العاشرة للبرلمان الجمعة الماضية،من نقد صريح لواقع الإدارة المغربية، ينم عن معرفة عميقة لمواطن الخلل ويحدد مسؤوليات الحكومة في العمل على الإصلاح، وذلك لمواجهة كافة التحديات التي تحملها السياقات الجيوسياسية الإقليمية المتقلبة تتطلب إصلاحا شاملا للإدارة.

كان خطاب جلالة الملك  قوي محمّل برسائل مهمة وصارمة إلى الإدارة المغربية، بمختلف ممثليها ومكوّناتها، وهو الذي أكّد قائلا “لا تهمّني الحصيلة والأرقام في المنجزات أكثر مما يهمني التأثير المباشر على المواطن”.

و قد وجه جلالته نقدا شديدا لأداء الإدارة المغربية التي وصفها بأنها “تعاني من التضخم ومن قلة الكفاءة وغياب روح المسؤولية لدى العديد من الموظفين وتعاني بالأساس من ثقافة قديمة لدى أغلبية المغاربة، وهي تشكل بالنسبة إلى العديد منهم مخبأ يضمن لهم راتبا شهريا دون محاسبة على المردود الذي يقدمونه”.

لقد أشارت رسالة جلالة الملك المفدى إلى إيلاء المواطن في المملكة كامل الاهتمام، والعمل بشكل مكثف ومضاعفة الجهود لتحسين الخدمات الإدارية،  داعيا إلى “تكوين وتأهيل الموظفين، الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة وتمكينهم من فضاء ملائم للعمل، مع استعمال آليات التحفيز والمحاسبة والعقاب”.

ومن بين الإجرارت التي أقدمت عليها وزارة  الداخلية، حث المسئولين في الجماعات الترابية والإدارات والمؤسسات العمومية على تنفيذ مضامين الخطاب الملكي، الداعي إلى النهوض بالخدمات الإدارية  إلى تغيير السلوكيات والعقليات وجودة التشريعات من أجل مرفق إداري عمومي فعال في خدمة المواطن.

واستجابة لتعليمات وزير الداخلية، باشر العديد من الولاة والعمال في الجهات والأقاليم في عقد اجتماعات  تروم تحسيس المنتخبين ومسؤولي الإدارات والجماعات على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم بأهمية ما ورد في الخطاب الملكي بشأن تطوير وتجويد الخدمات الإدارية وإيلاء العناية اللازمة للمواطنين والانكباب على قضاء حاجياتهم الإدارية وتسليمهم الوثائق المطلوبة دونما تسويف أو تماطل وبشكل شفاف ونزيه، وتنزيل مفهوم تقريب الإدارة من المواطنين، وذلك في إطار التفاعل الإيجابي مع مضامين الخطاب الملكي والحد من السلبيات والإشكاليات التي ما تزال تعانيها الإدارة المغربية.

في هذا الصدد، أكد والي جهة درعة تافيلالت عامل اقليم الرشيدية محمد فنيد، الأربعاء الماضي، الأهمية التي يكتسيها تجويد الخدمات والممارسات الإدارية لإرساء الثقة بين المواطن والإدارة.

وأبرز والي الجهة خلال لقاء تواصلي بحضور رؤساء المصالح الخارجية ورؤساء المجالس الجماعية، أهمية الرفع من قيمة أداء المرفق الإداري  حفظا لكرامة المواطنين وتمكينهم من قضاء مصالحهم، في أحسن الظروف والالتزام بالآجال لدراسة الملفات مع ضرورة الانضباط والتفاني في العمل وتغيير السلوكيات من أجل مرفق عمومي قوي يعكس الوجه الحقيقي لهذه الجهة الترابية الجديدة.

وشدد الوالي محمد فنيد، استنادا إلى وكالة المغرب العربي للأنباء، على تخليق الإدارة لتجنب العيوب والممارسات المخلة بالتواصل الإداري من أجل خدمة المواطنين وتحسين جودة الاستقبال ووضع نظام معياري لتدبير الملفات ومعالجتها وتأمين تتبعها في وعاء زمني معقول لإرساء علاقة الثقة بين المواطن والإدارة لتكون في مستوى تطلعات المواطن من أجل انجاح التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية التي يشهدها المغرب.

ويُرتقب أن تشهد مختلف الجهات والعمالات والأقاليم في القادم من الأيام اجتماعات تنصب على ضرورة تنزيل مضامين الخطاب الملكي للارتقاء بالعمل الإداري وخدمة المواطن.

وتعطي رسائل الملك محمد السادس دفعا قويا لمسيرة الإصلاحات التي انطلق فيها المغرب منذ سنوات، وتوّجها سنة 2011 بالتعديلات الدستورية، التي انعكست بدورها ضمن الاستحقاقات الانتخابية التي كان آخرها الانتخابات التشريعية يوم 7 أكتوبر 2016.

ونظرا للأدوار التي تلعبها الإدارة المغربية وعلاقاتها مع المواطن فقد وضع خطاب العاهل المغربي الإصبع على مكمن العطب داخل هذا المرفق العمومي الهام، وقد أكد الملك محمد السادس أن “الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. ودون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا”. 

ويؤكد ملاحظون على أن خطاب العاهل المغربي الموجه لنواب الأمة يعتبر ممارسة توجيهية خاضعة للقواعد الدستورية وجاء كتحفيز لهم على العمل لزرع ثقة المواطن المغربي بالمؤسسات وبالمسار الانتخابي كآلية لترسيخ الديمقراطية، وعقلنة العمل داخل المؤسسة التشريعية.

لقد نبّه جلالة الملك حفظه الله إلى أن “الصعوبات التي تواجه المواطن في علاقته بالإدارة كثيرة ومتعددة تبتدئ من الاستقبال مرورا بالتواصل إلى معالجة الملفات والوثائق بحيث أصبحت ترتبط في ذهنه بمسار المحارب. فمن غير المعقول أن يتحمل المواطن تعب وتكاليف التنقل إلى أيّ إدارة سواء كانت قنصلية أو عمالة أو جماعة ترابية أو مندوبية جهوية وخاصة إذا كان يسكن بعيدا عنها ولا يجد من يستقبله أو من يقضي غرضه”.

وقال جلالته أيضاً  “من غير المقبول ألا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة. فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة، ومن حقه أن يتلقى جوابا على رسائله وحلولا لمشاكله”.

اضف رد