أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الداكي يدعو الوكلاء العامين ووكلاء الملك في محاكم المغرب بـ “جعل الإعتقال الإحتياطي حالة إستثنائية وإستحضار قرينة البراءة”

يثير الحبس الاحتياطي أو الاعتقال الاحتياطي في المغرب جدلاً في الأوساط الحقوقية مع الارتفاع الكبير في أعداد المعتقلين على ذمة قضايا مختلفة.

الرباط – عمّم الوكيل العام الجديد للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، مذكرة على الوكلاء العامين ووكلاء الملك في محاكم المغرب تحثهم على عقلنة إجراء الاعتقال الاحتياطي، و استحضار قرينة البراءة واستثنائية الاعتقال الاحتياطي، كمبدأين أساسيين في قانون المسطرة الجنائية، قبل تحريك الدعاوى العمومية، مع عدم إصدار الأوامر بالإيداع المعتقل في السجن إلا إذا توفرت الموجبات القانونية، كحالة التلبس أو توافر أدلة قوية على ارتكاب الجريمة مع انعدام ضمانات الحضور أو خطورة الأفعال.

جاء ذلك في مذكرة ععمّمت على الوكلاء العامين ووكلاء الملك في محاكم المغرب، حول وضعية الاعتقال الاحتياطي، أنه يتوجب إستحضار قرينة البراءة و جعل الإعتقال الإحتياطي حالة إستثناء.

وأشارت  إلى أنه في شهر أبريل من سنة 2021 بلغت نسبة الاعتقال الاحتياطي 44.49% من مجموع الساكنة السجنية المقدرة بـ 86223 نزيلاً ونزيلة، من ضمنهم 38357 مصنفين كاحتياطيين.

وطالبت مدراء المؤسسات السجنية الحصول على إحصائيات محينة حول وضعية المعتقلين الاحتياطيين في محاكمكم، سواء الخاصة بالقضايا الجارية أو تلك المحكومة التي لم تحل بعد على محكمة الطعن، مع تبليغ السادة الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم بالوضعية الإحصائية ليكونوا على بينة بوضعية الاعتقال الاحتياطي بالمحكمة.

وشكّل المحبوسون احتياطياً منذ بداية 2020 حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة نحو 45 بالمئة من مجموع السجناء البالغ عددهم نحو 84 ألف سجين، وهي أعلى نسبة تسجَّل منذ سنة 2011، حسبما أعلن المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج خلال تقديمه ميزانية المندوبية لعام 2021 في مجلس النواب، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المغرب يفرط في تطبيق الاعتقال الاحتياطي، وإن كان هذا الاستثناء الذي يخوّله القانون تحول إلى قاعدة؟

وأكدت رئاسة النيابة العامة في ذات السياق على حصر لائحة قضايا المعتقلين المطعون فيها بالاستئناف التي لم تحل بعد على محكمة الطعن رغم مرور أكثر من عشرة أيام عن انقضاء الأجل القانوني للاستئناف، وموافاة هذه الرئاسة بها، وكذا إعداد قائمة بقضايا المعتقلين الاحتياطيين المطعون فيها بالنقض، والتي لم تتم إحالتها على محكمة النقض رغم انقضاء أجل التسعين (90) يوما من تاريخ التصريح بالطعن، وفقا لأحكام المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، وموافاة هذه الرئاسة بها.

وأبرزت أنه لوحظ من خلال تتبع المعطيات المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي، أن هذا الأخير يعرف ارتفاعا مضطردا منذ بداية سريان حالة الطوارئ الصحية بالبلاد، مشيرة إلى أنه في متم شهر أبريل من سنة 2021 بلغت نسبة الاعتقال الاحتياطي 44.49 في المائة من مجموع الساكنة السجنية المقدرة ب 86223 نزيلا ونزيلة، من ضمنهم 38357 مصنفين كاحتياطيين.

وأضاف بمقارنة المعطيات بنظيرتها المسجلة عن نفس الفترة من السنة الماضية، سيتجلى الارتفاع المذكور أعلاه بشكل واضح، على اعتبار أن نسبة المعتقلين الاحتياطيين لم تتجاوز عند نهاية شهر مارس من سنة 2020 ما قدره 37,11 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، التي كانت تبلغ 84706 معتقل (من بينهم 31432 احتياطي). وهو ما يعني أن معدل الاعتقال الاحتياطي قد ارتفع بأكثر من سبع (7) نقاط”.

وسجلت الدورية أنه إذا كان الأصل في تطور معدلات الاعتقال الاحتياطي، أن تتدخل فيه عدة عناصر ومحددات قضائية وغير قضائية، كارتفاع أو انخفاض منسوب ارتكاب الجرائم، وكذا الزيادة في عدد الأشخاص المقدمين إلى العدالة الجنائية للاشتباه في ارتكابهم لجنايات أو جنح، فإن الارتفاع المسجل حاليا في عدد المعتقلين الاحتياطيين يرجع بشكل أساسي إلى الصعوبات التي أفرزتها الجائحة على سير الجلسات، والذي أثر بشكل واضح في وثيرة تصفية القضايا، على الرغم من نجاح التجربة الرائدة لبلادنا في اعتماد المحاكمة عن بعد، كحل أساسي وتدبير وقائي للحيلولة دون انتشار “فيروس كورونا المستجد” في أوساط النزلاء بالمؤسسات السجنية.

وختاما، تم الإشارة إلى أن الارتباط الوثيق للاعتقال الاحتياطي بحرية الأفراد تجعل منه أولوية قصوى يجب التأكيد على استحضارها بشكل يومي لضمان هذه الحرية ولتعزيز ثقة المتقاضين في عدالتهم. لذلك أدعوكم إلى الحرص على التقيد بالتعليمات أعلاه، والرجوع إلى هذه الرئاسة في حالة وجود أي صعوبة.

في المغرب، يدخل 20 ألف شخص السجون ويغادرونها بعد صدور أحكام بالبراءة بحقهم، بعدما قضوا أشهراً من الاعتقال الاحتياطي، كما يقول المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الدمج، محمد صالح التامك، خلال تقديمه مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين القضائيّين المغاربة أنّ ترشيد (التوعية حول) اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي موجود ضمن أولويات السياسة الجنائية في المغرب، إلا أن نسبة المعتقلين احتياطياً في البلاد في ارتفاع مطرد، وقد بلغت حتى 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي نحو 45,27 في المائة من عدد السجناء البالغ عددهم 84 ألفاً و393 معتقلاً، وهي أعلى نسبة تسجّل  منذ عام 2011.

ويقول التامك إنّ هذه الأرقام تكشف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المندوبية في الحد من الاكتظاظ، خصوصاً في ظل تفشي جائحة كورونا. وتعدّ هذه الإشكالية أساسية حتّى في الظروف العادية، لافتاً إلى أن الارتفاع الكبير لحالات الاعتقال، وبالتالي الاكتظاظ، يعرقل مساعي المندوبية لجعل ظروف الاعتقال أكثر إنسانية، وتأهيل السجناء لإعادة دمجهم في المجتمع.

وتأتي تصريحات التامك بعد نحو 4 أشهر من كشف تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية المؤقتة للوقوف على وضعية المؤسسات السجنية، أن في المغرب أعلى نسب للاعتقال الاحتياطي في العالم، رغم “أن أكثر من نصف المعتقلين احتياطياً تَصدر في حقهم أحكامٌ بالبراءة أو بعدم المتابعة أو بعقوبات سجنية موقوفة التنفيذ (مع وقف التنفيذ)”. وأكد التقرير أن مشكلة الاكتظاظ أزمة مستمرة في ظل مواصلة اعتماد آلية الاعتقال الاحتياطي من دون ترشيد، وعدم توفير بدائل للعقوبات السجنية، وتبلغ نسبة الاكتظاظ في هذه المؤسسات 75 في المائة.

ويُقصد بالاعتقال الاحتياطي في القانون المغربي أولئك الأشخاص المُودعون في السجون من دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بعد؛ وذلك إما لاستكمال مرحلة التحقيق أو في انتظار استكمال محاكمتهم.

إلى ذلك، يقول الناشط والمحامي نوفل البوعمري إنّ الاعتقال الاحتياطي في المغرب يعدّ إحدى الإشكاليات التي كانت دائماً مطروحة، وترتبط مباشرةً بحقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتّصل بالحق في الحرية الذي نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والدستور المغربي، بالإضافة إلى بعض القواعد القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

ويرى أنّ المفارقة تكمن في النصوص القانونية، خصوصاً قانون المسطرة الجنائية التي تظل متقدمة وتعتبر أن تدبير الاعتقال الاحتياطي استثنائي، وقد قيدت ممارسته في حدود معينة. ويوضح لـ”العربي الجديد” أن إشكالية الاعتقال الاحتياطي ترتبط بالممارسة.

من جهته، يقول رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، عادل تشكيطو، إن هناك إفراطاً في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، علماً أنه يفترض أن يتحقق ذلك في حالات معدودة تتمثل بعدم وجود ضمانات حضور لدى المتهم، أو التخوف من تأثير اطلاق سراح المتهم على مجريات القضية، أو إن كان يشكّل خطراً على الأمن العام، وهو ما لا يجري العمل به.

يضيف لـ “العربي الجديد”: “رغم أن العديد من المسؤولين يؤكدون أنّ إجراء الاعتقال الاحتياطي يؤدي إلى مشاكل خطيرة، كما هو الأمر بالنسبة إلى رئيس النيابة العامة الذي عمّم مذكرة على الوكلاء العامين ووكلاء الملك في محاكم المغرب تحثهم على عقلنة إجراء الاعتقال الاحتياطي، إلا أن تلك النداءات والتعليمات لم تجد لها صدى على أرض الواقع”.

ويربط تشكيطو بين هذا الواقع ومنظومة العدالة، التي إن تغيرت تشريعاتها، إلا أنها بقيت كما هي تعتمد منهجية قديمة في التعاطي مع القضايا المعروضة أمامها، مشيراً إلى أن الأسلوب التقليدي ما زال يعطل مسيرتها في الإصلاح.

ويرى أن المطلوب أن يلجأ قضاة التحقيق وقضاة الحكم إلى الإجراءات البديلة بدلاً من الاعتقال الاحتياطي كالكفالة مثلاً، والمساهمة في تثبيت مبدأ النجاعة القضائية لمواجهة البطء في تصريف ملفات المعتقلين وتأخر البت فيها، الذي يؤدي حتماً إلى ارتفاع نسبة التوقيف الاحتياطي.

 

 

 

اضف رد