أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الدورات التدريبية للوسطاء والوكلاء العقاريين ترفع وعي العاملين في القطاع العقاري وتحد من عشوائية السوق بالمغرب

بشرى الجراري

ساهم  الارتفاع الكبير في الأسعار الذي شهده القطاع العقاري في المملكة المغربية خلال السنوات القليلة الماضية، في جذب اهتمام كثير من المستثمرين، والباحثين عن الاستثمار الآمن والمثمر، إلا أن المشكلة التي برزت بعد انتعاش السوق العقارية، هي ظهور الوسطاء والوكالاء والمهتمين في القطاع العقاري الذين لا يمتلكون خبرات تكفي للعمل في هذا المجال، مما أسهم في انتشار عقد الدورات التدريبية التي تستهدف هذه الفئة بمقابل مادي..

ويرى السوسي رئيس الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة ولخدمة القطاع العقاري، أن الجامعة تعتزم تنظيم دورات تكوينة لأن جدوى عقد مثل هذه الدورات، على أن تكون من قبل متخصصين مختارين بعناية فائقة بهدف رفع مستوى الثقافة بين العاملين في القطاع مما يؤهلهم للعمل فيه بالشكل الصحيح.

سينطلق في أكتوبر المقبل من العام الجاري ، انشاء الله تعالى، البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة الدبلوم في الإدارة العقارية بتنظيم من الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة بالتعاون مع مركز التثمين العقاري في باريس وأكاديميات عقارية متخصصة ويستمر لمدة شهرين ويليه بحث تطبيقي لمدة شهرين وتدريب ميداني لمدة ستة أشهر.

ويستهدف البرنامج الوكلاء والوسطاء العقاريين و الشركات والمكاتب العقارية والوسطاء الذاتيين وحراس العمارات و الأفراد ووسطاء التأمين العقاري. ويهدف الدبلوم إلى إيجاد كادر وطني محترف للعمل العقاري على أسس علمية من خلال  اكتساب المشاركين المهارات والمعارف العلمية والتطبيقية اللازمة لممارسة المهنة تمهيدا للتخصص الدقيق في صناعة العقار باعتبارها صناعة ذات معايير وقواعد علمية ومهنية.

وستقدم الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة على تسليم أول دبلوم احترافي متخصص لتأهيل العاملين في الوكالات العقارية والوسطاء العقاريين في المملكة نظراً للتوسع الملموس في حجم النشاط العقاري والمنافسة الكبيرة فيه ولحاجة سوق العمل لكوادر وطنية متخصصة، وسيناقش البرنامج عدة محاور أساسية في صناعة العقار منها  المحور التنظيمي الذي يشمل على  التصنيف المهني والوظيفي للعقار وبيئة العمل العقاري في القطاعين الخاص والعام في المغرب، كما يستعرض المحور التسويقي، وتميز المنتجات العقارية عن غيرها من المنتجات باستخدام مواصفات الأرض واستعمالاتها وأهدافها التسويقية وارتباطها بالسعر، ويشمل البرنامج المحور القانوني الذي يناقش التوصيف القانوني لكل من المنتجات العقارية مثل العلاقة بين المالك والمستأجر وأنواع العقود والتبادلات التجارية والأخلاقيات المهنية والتبعات القانونية في العمل العقاري، كما يناقش المحور الفني مكونات المنتجات العقارية والتصنيف والاختلاف بين المنتجات والتطبيقات التسويقية لكل منها، وأخيرا المحور الاقتصادي الذي يستعرض  الإجراءات المالية والمحاسبية والتمويل والإجارة، أما المحور القانوني فيركز على أشكال التعاقدات الإيجارية والتمليكية للعقارات ويرفع مهارات كتابة وإحكام هذه العقود.

وفي هذا الصدد إن نظرة الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة إلى القطاع العقاري الغير منظم قال جمال السوسي رئيس الجامعة، إن التدريب مهم جدا في القطاع العقاري، الذي يتسم حالياً بعدم التنظيم، حيث يحتاج إلى التقنين والتنظيم في عدة مجالات، وأضاف « إذا ما قمنا بمقارنة القطاع العقاري في المملكة مع القطاع نفسه في الدول الأوروبية فإننا نجد أنه في تلك الدول منظم ويتسم بالشفافية في الأسعار، إضافة إلى علاقة الوسطاء بالباعة والمشترين، ووضوح السجلات العقارية في متناول الجميع، وجميع المكاتب العقارية في تلك الدول تكون الأراضي مسعرة لديها بشكل دقيق، والوسطاء فيها واضحون وتربطهم علاقات مع البلديات في التعامل العقاري، وكل هذه الأمور نفتقدها في قطاعنا.

وبين السوسي أن قطاع العقارات في المغرب غير منظم ، إلا أن الدورات التدريبية التي ستنظمها الجامعة بشراكة مع الوزارة الوصية تساعده إلى حد معين، ولكنها لن تكون الحل الوحيد في مسيرة تنظيمه، وستبقى تلك الدورات عاملا مساعدا في تحسين العمل في السوق، وهناك حاجة للارتقاء بمستواه كمثيله في الدول الأوروبية.

وشدد السوسي على أهمية تنظيم السوق العقاري في المملكة بحيث يكون هناك وضوح لدى المتعاملين والوسطاء، إضافة إلى إيجاد دراسات تساعد على تنظيم السوق العقارية، مشيراً إلى أنه عند تطبيق «الرهن العقاري» سيرتفع تداول الوحدات السكينة، وهو ما يحتم بشكل ضروري تنظيم السوق.

وطالب السوسي اتحاد المنعشين العقاريين  في المدن الرئيسية في المغرب بمزيد من البحوث والدراسات العملية في هذا القطاع، ووضع برامج تنسيقية مع الأجهزة الحكومية الأخرى المختصة في هذا الشأن بهدف الإسهام في رفع المستوى التثقيفي وتنظيم القطاع بما يعود بالنفع على جميع المستفيدين، ولضمان دخول الشفافية السوق العقارية، موضحا أن الدورات التي ستنفذها الجامعة المغربية ابتدائ من أكتوبر المقبل تهدف إلى نشر الوعي بين أوساط المتعاملين والمهتمين بهذا الشأن، ولا تهدف إلى الربح المادي، في حين أن اتحاد المنعشين العقاريين سيبادر بهذه الدراسة لتسريع ودفع عجلة اتجاه تنظيم السوق العقارية في المملكة.

وأشار السوسي إلى أن متوسط التعداد السكاني يشير إلى أن الغالبية من فئة الشباب وأعدادهم كبيرة، الأمر الذي سيرفع الطلب على الوحدات السكنية، مبينا أن هؤلاء المستهلكين الجدد يجب حمايتهم من خلال سن التشريعات والتنظيم ووضع بنى تحتية لسوق العقارات، إضافة إلى أهمية اتخاذ الوسائل المؤدية إلى إصدار تراخيص للعمل في هذا المجال، ومراقبة الأسعار والوسطاء والعاملين في هذا القطاع التي تحد من العشوائية في السوق التي تهم شرائح المجتمع كافة.

وتابع رئيس الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة أن : «معظم الوسطاء والوكلاء يمارسون العمل دون تراخيص، ولا يعطون القيمة الحقيقية للعقار بسبب غياب الرقابة والتنظيم والجهل ، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المعنية لتنظيمه، حيث إن المثمن أو الوسيط في الدول االأوروبية يتحمل مسؤولية كبيرة في حال تلاعبه في عملية التثمين.

وطالب السوسي بأهمية تأهيل وتدريب المدربين ومنحهم تخصصات ووضع قيود في هذا الشأن، ووضع بنية تحتية تنظيمية ومنها تدريب الوسطاء والوكلاء وغيرهم من المهتمين بهذا القطاع، مشيرا إلى أهمية وضع هيكلة القطاع العقاري وتنظيمه بالكامل، وإلا فإنه سيتسبب في هدر الأموال، وتضرر كثير من الأشخاص، كما حدث في بعض المساهمات المتعثرة منذ عدة سنوات، في حين أن المتضرر الوحيد هو المستثمر والضحية هو المستهلك ، وذلك لعدم وجود تنظيم ورقابة منذ البداية، مما أوجد لدينا «مليارات الدراهم » مجمدة بسبب المساهمات، حيث أوجد تخبط الوسطاء في الأسعار ارتفاعاً كبيراً لعدم وجود الرقابة، بعيداً عن التطوير العقاري والرقابة الصارمة، ولا تتاح إلا بعد التطوير المنظم وليس بالعشوائية ، كما يحدث لدينا في المملكة المغربية حاليا من غير رقيب ولا حسيب.

إن الدورات التكوينة للوسطاء والوكلاء  تحد من العشوائية، حيث يسهم عقد مثل هذه الدورات في تعليم وتأهيل العاملين في هذا القطاع، نظراً لكون كثير منهم لا يملكون التخصص الذي يؤهلهم للعمل في السوق العقاري والسمسرة، في حين أن عقد مثل هذه الدورات التكوينية  يسهم في الرفع من مستوى ثقافة القطاع العقاري، ولا سيما الجيل الجديد من العاملين فيه، إضافة إلى استفادة الشركات العقارية من عقد مثل هذه الدورات، التي تتيح فرصا كثيرة في هذا القطاع.

وبين الأستاذ السوسي أن الجدوى عقد مثل هذه الدورات التأهيلية والتدريبية من قبل مدربين متخصصين للارتقاء بمستوى الوسطاء والوكلاء، حيث تصبح حينها دورات ذات جدوى، وتخدم السوق العقارية، إضافة إلى خلق الوظائف في السوق العقارية، وترفع مستوى المتعاملين في السوق، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار تبصير المتدربين بالقواعد الأساسية والإجراءات والقوانين والتشريعات التي تعتمد عليها السوق العقارية، مما يسهم في رفع الوعي بين المتعاملين والوسطاء في السوق العقارية في المملكة.

وقال أيضا أن الخبرة لا تغني عن التدريب في دورة التثمين العقاري، وذكل أن تقييم العقار حالياً يمارس بالخبرة من المتعاملين وليس عن طريق التدريب والتأهيل، لكن الخبرة وحدها منفردة لا تكفي، إلا إذا اقترنت بالتدريب، حيث يعاني القطاع العقاري من العشوائية بين أوساط المتعاملين ونتمنى صدور أنظمة تسعى لتنظيم القطاع العقاري.

وبين السوسي أن عقد الدورات التدريبية للمتعاملين والمهتمين يالقطاع العقاري تصب في مصلحة السوق العقارية، من خلال الاطلاع على التجارب والاستفادة من الخبرات لدى المدربين ورفع الجهل بالأنظمة العقارية في السوق ، في حين أن التدريب من خلال عقد الدورات يهدف إلى رفع الكفاءة والإنتاجية بين المهتمين والعاملين في المجال العقاري، وسيكون هناك إقبال على التدريب، حيث تزيد نسبة الوعي لدى المتعاملين في السوق العقارية، وهناك ضرورة لتأهيل وتنظيم السوق، كما أن الدول المجاورة على سبيل المثال تشترط اشتراطات معينة للترخيص للأشخاص بممارسة النشاط في القطاع العقاري، وهو ما لم يطبق حتى الآن في المملكة المغربية.

وأكد السوسي وجوب فرض شروط محددة لمن يرغب في العمل في القطاع العقاري، في حين أن التدريب غير كافٍ لممارسة النشاط، حيث تم تدريب مجموعة من العقاريين في مدينة القنيطرة 30 كيلو من العاصمة الرباط، ولكن هناك آخرين لا يرغبون في التأهيل، خاصة أن الأنظمة غير متوفرة ولا تلزم العقاريين بالتأهيل كشرط أساسي للحصول على ترخيص مزاولة المهنة كغيرها من المهن الأخرى، حيث إن القطاع العقاري يعد علما يضم عدة تخصصات، ونأمل من الجامعات المغربية للوكالات العقارية المحترفة أن تتبنى هذا العلم أسوة بالدول الأوروبية التي سبقت في هذا الشأن، لإمكانية ممارسة العمل في القطاع العقاري بشكل علمي، وهو ما ينعكس إيجابياً على أداء السوق العقارية وذلك ضمن التنظيمات العقارية الجديدة التي يجب أن تقر لتنظيم السوق.

مؤكداً أن هناك جهات تطلب التخصص في مجال التثمين العقاري، إلا أنه حتى الآن لا توجد جهة مخولة بمنح تراخيص للتثمين العقاري من شأنها إلزام العاملين بالتدريب والتأهيل، حيث إن معظم العاملين في التثمين العقاري لا يملكون الخبرة والدراية والتدريب في هذا المجال، مشيراً إلى أن الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة كانت سباقة في مجال التدريب، حيث تدرب حتى الآن 24 متدرباً في تخصص القطاع العقاري بمدينة القنيطرة أغلبهم من مؤسسة الدباغ للوساطة العقارية، وأن الجامعة بعد تاسيسها سنة بداية 2015 عقدت هذه الدورة التدريبية التي بدأت في إيصال هذا العلم للمتدربين وتساعدهم على فهم السوق العقارية ومعرفة كيفية التعامل معها.

وأكد زكرياء العايدي وسيط عقاري ذاتي،  أن الجهل بالسوق يسبب العشوائية، وأحد الذين استفدوا من بالدورة التدريبية العقارية سابقا ، حيث كان يجهل كثيراً من أمور السوق العقارية، واتضحت له بعد الخضوع للتدريب، ومن الأمور التي تم تدريبه عليها أساليب التسويق، وتشريعات وقوانين العقار التي كانت غائبة عن الكثيرين، إضافة إلى تعلم أساسيات العمل العقاري، والتثمين، والتمويل والاستثمار وإدارة الممتلكات، وجميع ما سبق تم تعلمه بالرغم من أن الدورة التدريبية ما زالت في بدايتها أذاك.

وبين المدير الاداري والمنسق العام للجامعة المغربية للوكالات العقارية، أن هناك جهلاً من قبل المتعاملين في السوق العقارية، وهي من أبرز أسباب عشوائية السوق، حيث يمتهن البعض خلال أوقات فراغه العمل العقاري من خلال افتتاح مكتب لممارسة نشاطه فيه، في ظل عشوائية القوانين وغياب التشريعات الحكومية في السوق، في الوقت الذي كان البعض يبحث عن أماكن التدريب لفهم السوق العقارية واتجاهاتها وأنظمتها، مشيراً إلى أهمية فرض شهادة التدريب قبل الدخول في مجال العقارات لتنظيم السوق، في حين أن الصعود في الأسعار سببه جهل المتعاملين وغياب التنظيمات وعدم فرض الرقابة من قبل الجهات الحكومية المعنية.

وقال:  أننا اكتشفنا أن تطوير الأراضي واستثمارها، أفضل بكثير من استخدام أسلوب المضاربة العشوائية في السوق العقارية، وهي أعلى نسبة خطورة من التطوير، وهي ما كنا نجهلها سابقاً قبل الدخول في البرنامج التدريبي، حيث إن التدريب يصب في مصلحة السوق والمواطن، ولا سيما المتعاملين، وهو يمنح المتدرب نظرة شمولية على السوق العقاري، ويساعد على توازن السوق ، ويسهم في تفاعلها بطرق صحيحة وموضوعية بعيداً عن العشوائية ، متمنياً استصدار أنظمة تجبر الراغب في الدخول في السوق العقارية بالدخول في دورات في المجال نفسه قبل الحصول على ترخيص لمزاولة العمل في الوكالة العقارية والوساطة العقارية.

اضف رد