أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

السجون البلجيكية تعمل كمفرخة لتحويل سجناء الحق العام إلى متطرفين

كان الأخوان خالد وابراهيم بكرواي، من أصحاب سوابق قضيا فترات في السجن ببلجيكا تتراوح ما بين خمس سنوات وعشر سنوات بتهم تتعلق بالسطو المسلح،كانت حياتهما كحياة كل المجرمين مليئة بالفوضى والعنف والانحراف، وغداة مغادرتهما للسجن ،تغيرت اتجاهاتهما وتحولا نحو الإرهاب بشكل كامل. الأمر لا يقتصر على هذه التجربة، كما أنه ليس خاصا ببلجيكا أيضا، كيف إذن يصبح السجن مدرسة لصناعة كل هذه التحولات؟

لكن الأمر لا يقتصر على سجون بلجيكا فقط، بل جميع السجون الأوروبية، فمعظم الهجمات في فرنسا، التي يحتل فيها السجناء المسلمون 70 % من الجنائيين المحبوسين هناك، نفذها سجناء سابقون، بدء من أحد الأخوين كواشي شريف المرتكبين لمجزرة شارلي إبدو، ومحمد مراح المتسبب في الهجوم الإرهابي بتولوز، إلى اثنين من منفذي هجمات باريس الأخيرة،كما أن أميدي كوليبالي، الذي نفذ هجوماً أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في باريس في يناير/كانون الثاني عام 2015، سبق له أن قضى ست سنوات في السجن بتهمة سرقة بنك،

ونفس الشأن تشكو منه بريطانيا وبلجيكا وألمانيا، وأيضا هولندا، حيث لا يخفي مسئولو المؤسسات السجنية هناك قلقهم من انتشار الفكر المتطرف داخل السجون.ففي بريطانيا قام مايكل ادوبولي بطعن جندي بريطاني حتى الموت عام 2013 بعد خروجه من السجن وقضائه سنوات بتهمة الاتجار بالمخدرات.

ومن الأسباب الرئيسية لتفريخ الإرهابيين في المجتماعات الغربية تكمن في خلط إدارات السجون المعتقلين المتهمين بـ”الإرهاب” مع سجناء الحق العام؛ ظنا منها أنها تعاقبهم، حيث سيختلطون مع القتلة والمغتصبين ومدمني المخدرات، بيد أن الجهاديين المعتقلين يعرفون كيف يستقطبون هؤلاء السجناء الجنائيين، الذين لا يملك معظمهم سوى مستوى تعليمي محدود، ومن أوساط دخل محدود عادة، ومحرومة من العطف، فيعمل الجهاديون على إدخال الواحد منهم في شبكتهم الاجتماعية تدريجيا، ثم يدعونه لحضور حلقاتهم الدينية وإقامة الصلاة، وهكذا يجد فيهم الحضن العائلي الذي يفتقده وطريق “التوبة”، حتى يصبح مقتنعا تماما بالفكر الجهادي، وبمجرد خروجه من السجن تنتقل الأفكار التكفيرية التي تلقاها في السجن إلى حيز التطبيق على أرض الواقع.

بيد أن الاختلاط بين المعتقلين الجهاديين، وسجناء الحق العام، ليس السبب الوحيد في تفريخ “المتطرفين”، بل يساهم التعذيب في السجون كذلك في رد فعل انتقامي، يتبدى على شكل فكر جهادي يتوق إلى التفجير وقطع الرؤوس حانقا على الدولة والمجتمع معا.

ويشير الكاتب جايسن بورك في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» إلى نقطة مهمة في تطور الخلايا الإرهابية الأخيرة في أوروبا، وهي أن «العلاقات العائلية وارتكاب الجرائم هي ما يجمع بين عناصر تنظيم «داعش» في أوروبا».

وأضاف «الكشف أن منفذي الهجوم على مطار بروكسل هما الأخوان خالد (27 عاماً) وابراهيم بكراوي (30 عاماً) يجب ألا يكون أمراً مستغرباً بالنسبة لأي شخص».

وأردف «العديد من المحللين لديهم ثقة بأن هناك عدداً كبيراً من المراهقين والشباب المتورطين في جرائم صغيرة أو خطرة، وممن تربطهم علاقات عائلية هم من ضمن صفوف المتطوعين في صفوف تنظيم «داعش»». 

وأكد كاتب المقال أن «التنظيم جمع بين هاتين الخاصيتين (العلاقة الأسرية والجريمة) بين عناصره». لكن عند تصويب النظر نحو الخلية التي قامت بالتفجيرات الأخيرة، نجد أن الرابط بينها غير العلاقات الأسريّة، هو السجون البلجيكية التي فيما يبدو أصبحت مفرخة الإرهابيين الاولى.

يقول ستيفان ميدوت وهو غير مسلم لكنه قضى 10 سنوات في السجون البلجيكية وتنقل ما بينها، وحاز ثقة العديد من الإرهابيين في السجن عن المنهج المتبع في تجنيد المغرر بهم: يستخدم السجناء الإرهابيون ساعات ممارسة الرياضة للتبشير بمنهجهم، إضافة إلى النوافذ الصغيرة لتبادل نسخ صغيرة الحجم من القرآن الكريم في المرحلة الأولى، ثم الإغراء بإعطاء المسجون المستهدف للتجنيد، الهواتف المحمولة غير المشروعة في السجن، بعد ذلك تتم دعوته للإقلاع عن شرب الكحول، ثم يبدأون بالحديث معه ودعوته في المرحلة الأخيرة للتفكير في المظالم المعروفة والمشهودة، مثل غزو العراق، والقضية الفلسطينية، ومعالجة أوضاع عائلات من المهاجرين في الخارج.

ويقول ستيفن إن حراس السجن الذين لا يفهمون اللغة العربية، لا يكترثون لفعل أي شيء لوقف المناقشات السياسية التي تدور، أو حتى إيقاف الموسيقى الصاخبة. وأضاف «إذا كنت غير مسلم، يجب عليك التكيف مع القواعد»، وعندما تحين ساعة للصلاة، يطلب من الجميع إيقاف التلفزيون حتى لا يعكروا صفو المصلين.

وعلى مدار العام الماضي كانت وزارة العدل في بلجيكا تخطط لتغيير نظام السجون التي ينظر إليها كبؤرة لإنتاج الإرهابيين، وقالت المتحدثة باسم الوزارة سيغهيلد لاسوري، إن الخطة تقوم على إنشاء منطقتين معزولتين، لكل منهما غرف تحتوي على عشرين شخصاً في (هاسليت ولتري) للتحفظ على المسجونين الأكثر راديكالية، وإن الخطة مقرر لها أن تبدأ في شهر إبريل/نيسان، وقالت إن هذا «أفضل حل لمكافحة عملية التطرف بعزل العناصر الراديكالية عن المساجين الآخرين حتى لا يلوثوا أفكارهم».

وأضافت لاسوري إن بلجيكا لديها نحو 11 ألف سجين، منهم 20 % الى 30 % من المسلمين، في حين أن المسلمين يشكلون نحو 6% من جملة السكان.
لكن السجين البلجيكي السابق ستيفت ميدوت يقول لصحيفة «واشنطن بوست»، إن تغيير ثقافة السجن أمر صعب، خاصة أن الشباب الذين يرتكبون جنحاً يصلون إلى السجن ويحسّون بأنهم وحدهم في هذا العالم، وأن السجناء القدامى من معتنقي الأفكار المتطرفة يستفيدون من هذه النقطة لجذب الشباب الذين يريدون أن يصبحوا ضمن مجموعة.

وإذا كان السجن أحد القلاع الرئيسة التي ينتج وينتشر فيها التطرف، فإن التعامل مع هذا المجال بنوع من الاهتمام قد يكون بداية جيدة للحد من الإرهاب، خصوصا إذا ما عملت السجون الغربية على توفير بنية سجنية جيدة، وتجنبت التعذيب بأشكاله، كما يعد عزل السجناء ذوي الميول المتطرفة حلا عمليا لمنع انتقال “عدوى التطرف” إلى السجناء الآخرين.

اضف رد