أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الصحراء المغربية بين الماضي و الحاضر

محمد أعزوز 

أحببت أن أتقاسم مع القراء أبرز النقاط التي جاءت في محاضرة للدكتور محمد زين العابدين الحسيني، ألقيت بمدينة الرباط سنة 2018، بخصوص موضوع “الصحراء المغربية بين الماضي و الحاضر” . و ذلك نظرا لأهمية الموضوع و لقيمة المعلومات التي وردت فيها، و التي يجب على المواطن المغربي معرفتها، بالإضافة إلى المهتمين بقضيتنا الوطنية. و لكي يترافعوا عن قناعة و يقين كلما تسنى لهم ذلك، و يكونوا سفراء المملكة المغربية الأوفياء للوحدة الترابية، محافظين على كل شبر و متشبثين بالثوابت إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. 

 ابتدأ الدكتور محمد زين العابدين الحسيني عرضه بالخطاب الملكي السامي بمناسبة المسيرة الخضراء لسنة 2015 الذي يقول فيه جلالته: 

– “إن المغرب إذا وعد وفى نحن لا نرفع شعارات فارغة و لا نبيع الأوهام “.

– و قسم الموضوع إلى ثلاث محاور رئيسية

  1. استرجاع الصحراء كمطلب مغربي منذ بداية الإستقلال

يقول الدكتور زين العابدين الحسيني: لا بد أن نتوقف هنا عند بعض المكونات الأساسية و هي أن المغرب تعرض للإحتلال على مراحل، و قام باستقلاله على عدة مراحل. فهناك مناطق استرجعت سنة 1956، و هناك مناطق استرجعت سنة 1979، بل لا تزال بعض المناطق خاضعة للإستعمار ك “سبتة” و “مليلية”. و بالتالي نجد خصوم الوحد يقولون عنا بأننا مُستعمرِين فكيف يعقل أن نكون مُستعمرِين و أن نسمى بالمَستعمرين؟

إضافة إلى هذا، بالنسبة للمطالبة باسترجاع الأقاليم الجنوبية فقد ابتدأ منذ بداية الإستقلال، ففي خطاب إعلان الإستقلال من طرف بطل التحرير محمد الخامس طيب الله ثراه قال : << إننا نشعر بعد هذا البيان أن كل ما قمنا به و حققناه سيظل عملا ناقصا و جهدا فاشلا ما دام تراب وطننا مفكك الأوصال مبعثر الأجزاء >>.

المطالبة إذن بدأت منذ بداية الإستقلال، هذه المطالبة ستستمر سنة 1958 مع خطاب محاميد الغزلان حين يقول : << إننا نواصل العمل بكل ما في وسعنا، لاسترجاع صحرائنا و كل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ و رغبات السكان . 

و يضيف قائلاً : بل أكثر من هذا، سنجد بأن هذه المطالب المغربية لها أسسها التاريخية، بدليل أن المخطوط الذي يرجع إلى السلطان سيدي محمد بن عبد الله و الذي هو مخطوط الجيش العرمرم الخماسي الذي يقول: 

و باقي العدد (أي الجيش المغربي) و هو خمسة و أربعون ألفا متفرقة في قلاع المغرب من وجدة إلى شنقيط بأقصى القبلة و من توات إلى آخر المعبور بالصحراء فرقهم هناك لعمارة السبل و تأمين البلاد حماية الثغور.

و هذا يؤكد لنا السيادة المغربية على اقاليمه الجنوبية إلى حدود نهر السنغال. بل نجد كذلك الزيارات التي قام بها السلاطين، و أقف هنا عند مثال واحد حين يقول في المخطوط: “أسا 11 يوم و من زاوية أسا إلى الساقية الحمراء ثمانية أيام..” و هذه عندما قام السلطان المولى سليمان لداره جلس على تلك الدكالة أي وصل إلى الساقية الحمراء و كانت تابعة و جزءا من التراب الوطني المغربي. 

إضافة إلى هذا سنجد هذا الظهير الذي بعث به السلطان مولاي عبد العزيز إلى القايد حماني الشباني حين يقول ب : << رد البال لكوشطة رعيتنا السعيدة من طرفاية إلى رأس بوجدور… إلى أن يقول و وصيناهما من أن يحدث بها أحد شيئا برا و بحرا و أعلمناك لتكون على بال و السلام.>>

  • الصحراء المغربية و الأمم المتحدة

ابتدأ المغرب بالمطالبة باسترجاع أراضيه منذ 1956 حين طرح القضية على الأمم المتحدة، و كان خطاب بطل التحرير رحمه الله في الأمم المتحدة، يطالب فيه باسترجاع و استكمال وحدتنا الترابية. لكن سنة 1968 سنلاحظ مشكل مهم، حيث سيتم فصل قضية الصحراء عن سيدي إيفني و ذلك نظرا للمناورات الإسبانية – الجزائرية..

و فيما يخص التقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة في أبريل 2018، يقول الدكتور الحسيني: هذا التقرير كله تقريبا في صالح المغرب.. 

في البند الثامن و الستين تعد الأمراض الغير السارية و سوء التغذية المزمن أهم مشكل من مشاكل الصحة العامة التي تؤثر في اللاجئين. و لا أقول “لاجئين” و لكن أقول “محتجزين”.. وسعيا لمنع العنف الجنسي و الجنساني فتحت مفوضية شؤون اللاجئين دارا آمنة للنساء سنة 2017.

و يشير الدكتور زين العابدين إلى نقطة مهمة ثانية تتجلى في كون الأمين العام ما زال يساوره بالغ القلق، إزاء الأمن في الصحراء لا سيما المنطقة الصحراوية الشاسعة و الفارغة الواقعة شرق الجدار الرملي. و يتكلم عن تهديدات الجماعات الإجرامية و الإرهابية و هذا شيء مهم و شهادة من طرف الأمين العام ينبغي استثمارها و الاستفادة منها في الديبلوماسية المغربية الرسمية و الديبلوماسية الموازية.

و يشير إلى نقطة أخرى و هي أنه يشعر بالإستياء و القلق إزاء تزايد مستوى السخط في اوساط اللاجئين في تندوف بعد أن قضوا أكثر من 42 عاما في المخيمات دون أمل. و فيما يتعلق بالوضعية السيئة في المخيمات يذكرها الأمين العام للأمم المتحدة بالمقارنة مع الوضعية في الصحراء المغربية المسترجعة. 

يقول الدكتور الحسيني: ظلت الحياة العامة في العيون هادئة في معظم الأوقات لكن شابتها مظاهرات زعمت جبهة البوليزاريو أن قوات الأمن المغربية قمعتها بعنف. في الوقت نفسه تواصلت الاستثمارات المغربية في الصحراء، مقابل هذا ضلت الحياة العامة في مخيمات اللاجئين هادئة على الرغم من استمرار مشاعر الإحباط في صفوف اللاجئين و الإحتجاج على نقص المياه و على النقص في الكهرباء و حوادث أمنية لها صلة بالمخدرات، فهذا اعتراف من الأمين العام يؤكد الدكتور الحسيني. 

إضافة إلى هذا و ذاك سنجد أن قرار مجلس الأمن مدد مهمة المنيورسو لمدة ستة أشهر فقط هذه السنة، و اعتبر الحكم الذاتي حلا ذو مصداقية، و عبر عن قلقه على إثر دخول الإنفصاليين إلى المنطقة العازلة و التي يسمونها المناطق المحررة ؟؟! بالإضافة إلى العملية السياسية و التأكيد على السلم و تحقيق العملية السياسية و إشراك الأطراف، خصوصا و أن الجزائر هي الطرف المعني و هو المعرقل لجهود السلام لأنه هو الذي صنع المشكل، فعليه أن يجد لها حلا في الوقت الحاضر. 

و كان مع القرار 12 دولة و تحفض كل من الصين و روسيا و إيثيوبيا و امتنعت على التصويت نظرا لظروف دولية.

يمكن الحديث عن تسجيل مسؤولية الجزائر على ثلاث مستويات

  • على المستوى السياسي: دعوتها إلى مشاركتها في المسلسل التفاوضي

  • على المستوى الإنساني: القيام بإحصاء اللاجئين (من بين المحتجزين ماليون و تشاديون و فئات أخرى) 
  • المستوى الأمني: أي تقوية التعاون بهذا الخصوص ( قبل 1973 لم تكن هناك حركات إرهابية لا في المنطقة و لا في إفريقيا).

  • الصحراء المغربية و خصوم الوحدة الترابية

كشف الدكتور الحسيني عن رسالة تعتبر حجة ضامغة على أن منطقة الصحراء كانت تابعة للمغرب منذ القديم.

بهذه الرسالة التي بعثها الحاكم العام لجزر الكناري إلى الوزير الأول الإسباني يقول فيها:

<< أن سبعة و عشرين رجلا من طاقم سفينة نويسترا سينيورا ديلا سانتا خوستياس Nuestra senra de la santa Justias الذي ارتطم برأس بوجدور الواقع على الساحل الإفريقي العائد لملك المغرب.>>

و يُذكر الدكتور الحسيني بحادث طرد المغاربة من الجزائر قائلا: بمجرد نجاح المسيرة الخضراء تم طرد 75000 أسرة مغربية من الجزائر في عيد الأضحى في 18 دجنبر 1975، بالرغم من المواقف الإيجابية المغربية.

و في هذا الصدد يقول الدكتور محمد زين العابدين: ظهير بعث به السلطان عبد الرحمن إلى القايد عبد الرحمن عشعاش يقول فيه : << قد بلغنا أن أهل الجزائر الذين يردون منها… إلى أن يقول: فيهم البحرية و الطبجية و العارفون بصنعة البومبة و الكورة و المدافع و المهارس، فبوصول كتابنا هذا إليك اختبرهم.. إلى أن يقول: و أعلمنا بهم فإنهم إن أهملوا أصبحوا عرضتا للضياع. >> 

معنى هذا يوضح الدكتور بأنه كان هناك رفق بهؤلاء الجزائريون الذين دخلوا بعد 1830 من الجزائر و آخرون دخلوا قبلهم حينما كان الترك يسيمونهم سوء العذاب إذن كانوا يستقبلون و يعترف بهم و يستعملون في الجيش المغربي في هذه المرحلة.

و يشير الدكتور الحسيني كذلك إلى معلومة غاية في الأهمية قائلاً: كانت الجزائر معرضتا للتقسيم (مشروع هيرسال) الذي يقول انطلاقا من جريدة ليكو دالجي l’éco d’Alger  سنة 1957 وافقت فرنسا على استقلال الجزائر و لكن أن تكون هناك جمهورية قسنطينة ذات الحكم الذاتي و أن تكون هناك تلمسان ذات حكم ذاتي، و إقليم فرنسي يضم الجزائر و وهران و الصحراء تابع لفرنسا، لكي يأخذوا البترول و الغاز الجزائري و يمر عبر الجزائر العاصمة إلى مرسيليا الفرنسية. 

و يتساءل الدكتور الحسيني قائلا: ما موقف المغرب من هذا؟

و يجيب عن سؤاله قائلاً: سنة 1957 المغرب كان مستقلا، لذلك نادى محمد الخامس في مؤتمر الدول الإفريقية بالدار البيضاء سنة 1961 : << مطالبين بمنح الجزائر حقها في الإستقلال بدون قيد و لا شرط منددين في الوقت نفسه بكل محاولة آثمة ترمي إلى تجزئة التراب الجزائري الشقيق>> 

و سنجده يطالب الدول بالوقوف إلى جانب المغرب من أجل استقلال الجزائر. 

و هذه الرسالة بعثها إلى فيليبيرت تسيرانانا رئيس الجمهورية المالغاشية << لتقف حكومتكم بجانب الجزائر المجاهدة و تبدل لها ما هي جديرة به بالمساندة و التأييد في حضيرة الأمم المتحدة.>>

ثم يواصل الدكتور الحسيني متعجباً من تصرفات الجزائر و صنيعتها تجاه المغرب  قائلاً: كلما اقترب شهر أبريل تدفع الجزائر صنيعتها للدخول للمنطقة العازلة و أحيانا للمطالبة بالحرب و للمطالبة باسترجاع ثروات المنطقة

و ما قضية السفينة المحملة بالفوسفاط التي تم إيقافها بجنوب إفريقيا إلا دليل على هذا الحقد.

و الأراضي العازلة يسمونها الأراضي المحررة و تلك “أكبر كذبة”. 

بين الفينة و الأخرى يلوحون بأن هناك استعراضا بمناسبة قيام الجمهورية الوهمية و ما هو في الحقيقة إلا 14 سيارة مصفحة جزائرية تصور و تسوق على أنها لهؤلاء.

و بخصوص حادث سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية يقول الدكتور الحسيني:  تقول وسائل الإعلام الجزائرية بأنها كانت متوجهة من بوفاريت إلى منطقتي بشار و تندوف.. كانوا في طريقهم لدعم الإنفصاليين ضد المغرب لكن حينما سقطت الطائرة سكتوا عن ذلك و لم يفتحوا المجال للمجتمع الدولي لكي يقوم بالتحقيق. و محتمل يقول الدكتور أن يكون هناك إيرانيون مدربين بالإضافة إلى الأسلحة، علما بأن الطائرة التي سقطت ضخمة تحمل 400 شخصا و سيارات و أسلحة و أمورا أخرى. و التقارير الجزائرية تختلف، أحيانا يتكلمون عن غالبية من العسكريين و عائلاتهم و هذا غير منطقي أن يحملوا عائلاتهم و هم في مهمة عسكرية. بالإضافة إلى أنهم يعترفون بأن من بين الضحايا 26 من البوليزاريو… 

و يواصل قائلاً: ثم حاولت بعض المنابر الدولية أن تسأل عن هذا الحادث، حاولت ال CNN التواصل مع وزارة الدفاع الجزائرية لكنهم رفضوا الإدلاء بأي معلومة. رغم أن الرئيس الجزائري قال … مخلفة عددا من شهداء الواجب الوطني و أنا أتساؤل أي واجب وطني هذا؟ الواجب الوطني هو ضرب المغرب؟ هل المغرب في يوم من الأيام كان من واجبه الوطني أن يضرب الجزائر؟ المغرب كان من واجبه الوطني الوقوف إلى جانب الجزائر منذ عبد القادر الجزائري.. و هنا أحيلكم على كتاب إبن عبد القادر الجزائري تحفة الزائر يتحدث فيها عن دعم المغرب لوالده في معركة إسلي سنة 1844. 

و يتساؤل الدكتور الحسيني كيف يعقل أن يكون من يسكن المخيمات في حالة مزرية لا ماء و لا كهرباء منذ أربيعين سنة، هم من صنع تلك الأسلحة التي تتبجح الجزائر بأن لا علاقة لهم بها لا من بعيد و لا من قريب؟

و يشير الدكتور الحسيني إلى استغلال البوليزاريو للأطفال قائلاً: و الأكثر من هذا أن الأطفال في المخيمات يتشبعون باأفكار عن القتل و العنف و الدم، يلبسونهم ملابس عسكرية و يحملون أسلحة و يقومون باستعراض يشبه طريقة الفاشية في عهد موسوليني الذي كان يقوم بذلك.   

و بخصوص التدخل الإيراني في ملف الصحراء المغربية، يقول الدكتور الحسيني: هناك عنصر آخر و هو بالنسبة للعلاقات المغربية الإيرانية و قطع المغرب العلاقات معها، حيث من بين أسباب تدخل إيران في المنطقة رغبتها في الحصول على اليورانيوم، في الوقت الذي انسحبت فيه إيران من الإتفاق بخصوص ملف إيران النووي، ما يدفعها إلى إعادة تخصيب اليورانيوم من جديد. و كانت إيران تحصل على اليورانيوم من جنوب إفريقيا و لا يمكنها أخذ اليورانيوم بطريقة مباشرة لذلك تبحث عن طريقة مباشرة للحصول على اليورانيوم عن طريق البوليزاريو، خصوصا و أن البوليزريو يمارس تهريب السلاح و المخدرات و أشياء متعددة. 

بالإضافة إلى أن الجزائر يتعذر عليها في الوقت الراهن دعم جبهة البوليزاريو مثل ما كانت تفعل في الماضي، نظرا لانخفاض أسعار البترول و نظرا للأزمة الداخلية الجزائرية. 

النظام الجزائري، يقول الدكتور الحسيني، لا يهتم بأوضاعه الداخلية و لكنهم يهتمون بشيء واحد هو معاكسة المغرب.

و يختم الدكتور محمد زين العابدين الحسيني عرضه القيم و الرائع بجملة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله مقتبسة من خطاب 6 نونبر 2000 يقول فيها جلالته: “..إن ساعة الفرج آتية لا ريب فيها.”

اضف رد