panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الصمت المقيت والمريب وكلام المنافع والمكاسب

حين نسكت عن الظلم سبع سنين عجاف لجلب المنافع، ونقيم الدنيا ونقعدها ببلاغات نريدها رنانة الصوت ولكنها خاوية الوفاض، وباستغلال أشباه جمعيات من خارج القطاع تُوظف تحت الطلب لأغراض معينة تدخل في باب التخويف والترهيب، يصعب معاكستها ومحاربتها، وعند هذه الوضعيات وفي مثل هذه الحالات، لا يسع المرء سوى الوقوف ترحما على شيء اسمه المبادئ.

لقد قتلت هذه المبادئ بتلوينها بألوان كثيرة من غير لونها الأصلي الذي كان يتخذ من اللون الشفاف كسوة لها، أصبح اليوم يغير لونه جل من يدعي أنه يرتديه، في حين أنه يسعى بذلك إلباس الحق باطلا.

فالمصلحة المريبة المبنية على الاستحواذ على نصيب من الكعكة، أضحت هي المحرك الأساسي لكل المواقف والتصرفات، وقد صدق المثل عندما يقول: “رب ضارة نافعة”.

لم استغرب يوما الصمت المقيت وصم الآذان عن سماع كلمة الحق حين كانت تجاهر بها قلة قليلة ممن يدهم على قلب القطاع، لما كانت عصابة المناصب تستبيح حرمة الكفاءة في تبادل للمصالح الشخصية ضربا في مصلحة الوطن وفي الصالح العام ككل. صمت مقيت أضحكني حين تذكرت أن الدجاجة التي سمنت بالريع، لن تقوم عن حضن بيضها الفاسد إلا بانتهاء مدة الحضانة. بالريع حضنوا الفاسدين لحد الاستعباد، فتذكرت الراحلة “المرأة الحديدية”، صاحبة السطو والأمر، حين كانت تُطأطأ لها الرؤوس خوفا من مقص يصيب نعمة المنصب المستباح، وقهقهت من الضحك حتى السعار، حين سمعت في غفلة، صوت أصحاب القبور عندما انقطع عنهم الزائرون أولياء النعمة من التصدق بالتمر والشريحة وصب ماء ورد على جثتهم، يضغطون بكل وسيلة من أجل الحفاظ على بيضهم الفاسد.

استبشرت خيرا من معركة بدأت ضد من استباحوا الدعم من المال العام لشراء الذمم بشتى الوسائل وتغطيتها بتضخيم مبالغ قيل عنها خدمات للصالح العام. فعلا، فرحت حين بدأت ترتجف من سمنت أحناكهم وفاضت جيوبهم من البيض الفاسد، وانتشروا مثل السرطان في المناصب التي غالبا ما تمنح على كراسي المقاهي ومن تحت الطاولات. ووددت لو أن الأمر انتهى عند هذا الحد، بل أصبحوا أقوياء لحد حجز المناصب سلفا لمواليهم وضدا في كل كفاءة هي بدون غطاء نقابي أو حزبي أو حتى عائلي.. فأهل الكفاءة والخبرة، أضحوا أرانب سباق، لا أقل ولا أكثر، كل هذا في سياق معاكس لكل منطق سليم.

شهود الزور جعلوا من هؤلاء السمان من دعم المال العام، أبطالا وأصبح كل مغلوب على أمره أو كل مكره أو كل متملق يطلب ودهم ليصبح مسؤولا أو ينجح غشا في امتحان أو مبارة، لقد اتحدوا مع أصحاب الاستعباد، فدمروا كل ما استبشرنا به خيرا من وراء تطبيق دستور 2011، من حق نماء وطننا بالكفاءات لا الإمعات.

استعملوا كل مكرهم وقوتهم وذهائهم لإقبار كل مشروع إصلاح مؤسساتي في مهده!!!

مما يدفع البعض منا إلى القول: هذا الدستور حقا أرادوا به باطلا، عندما جعلوا من الإدارات والوزارات ملحقات لأحزابهم ومغنمة لدويهم ولمن يجاريهم في مساطر التعيين في مناصب، أمر ظاهرها طلب الحق وباطنها الخديعة والمكر والسوء.

وحق لي أن أتساءل أين كانت المبادئ: حين استشرى الفساد في القطاع وقت السنين العجاف؟

حين جعل الوزير المخلوع الوزارة هيكلا فارغا وأوصلها إلى الحضيض؟

حين جعل ديوانه يستولي على منصب المفتش العام دون احترام حتى لأبسط المساطر والأعراف؟

حين كان رؤساء الدواوين يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة وبكل عجرفة، مدللين رقاب المسؤولين ودافعين بمن له عنفوان وعزة نفس، إلى خارج الوزارة؟

حين كان يُعرف من سيفوز زورا وبهتانا بالمنصب قبل حتى طرحه للتباري؟

حين تم إعطاء منصب مدير مؤسسة أُحدثت، كهبة وبكل أريحية لقريبة، دون الإكثرات بما لحق من ذل وإهانة وتدمر نفسي في حق باقي المترشحين المتبارين، وخاصة ممن رُفضت طلباتهم ولمناسبتين متتاليتين، وهم من ذوي الكفاءة والخبرة العالية.. الفاسدون تفننوا وكونوا رصيدا مهما في سبل وتقنيات استغلال واضح للثغرات والتأويلات القانونية؟

حين أصبحت المفتشية العامة آلة للإقصاء، فبدلا من القيام بمهمة المراقبة اصبحت توكل لها مهمة المساهمة؟

حين تُعين على المقاس لجان الامتحانات المهنية والتباري على مناصب المسؤولية والتوظيف دون اللجوء إلى ذوي الكفاءة والنزاهة؟

حين وحين وحين…؟

أما مسألة الدراسات، وخصوصا تلك التي تخص تحديد المهام والاختصاصات وهيكلة الوزارات، فأطلب من باب العلم، أن تنشر مبالغ صفقاتها وتعهداتها من طرف رئيس الحكومة، لكل وزارة استعانت بمكتب دراسات في هذا المجال، وحينها ستتفاجؤون من هول الصدمة.

وفي الختام أترحم على روح الشاعر الكبير المتنبي حين قال: إذا لم يكن من الموت بد .. فمن العجز أن تموت جبانا

وأترحم أكثر على “فرج فوده”، الكاتب والمفكر المصري، حين قال:“لا أبالي إن كنت في جانب والجميع في جانب آخر.. ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم ولمعت سيوفهم.. ولا أجزع إن خذلني من يؤمن بما أقول.. إنما يؤرقني أشد ججالأرق أن لا تصل هذه الرسالة إلى ما قصدت.. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح.. أخاطب أنصار المبدأ لا محترفي المزايدة.. وقصاد الحق لا طالبي السلطان وأنصار الحكمة لا محبي الحكم”.

ومن حقي القول: حين تصبح لغة البيانات دفاعا عن ريع للَيِّ اليد؛ فلا تتخيلوها بنادق بل فروع الأشجار الميتة!!!

حين يصبح الانتماء لحزب أو نقابة أو قرابة هو الفاصل في اختيار المسؤولين ضدا عن الكفاءة، فلا تُذرف الدموع على الاندحار!!!

لقد سئمنا تجار المناصب وقطاع طرق النضال وناهبي المال العام وأصحاب تعدد المواقف لجلب المنافع واصطياد المكاسب.

وأختم بمقطع مقتبس من خطبة جمعة من خطب المسجد النبوي الشريف، حين قال الخطيب: “إن الظلم لا يدوم ولا يطول، وسيَضمحلّ ويزول، والدهر ذو صرفٍ يدور، وسيعلم الظالمون عاقبة الغرور، يقول الحليم الصبور: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} ألا وإن من الظلم اليوم يا عباد الله، توظيف من لا يستحق، وتأخير المستحق، وتقديم المفضول، وتأخير الفاضل، ممن اتضح نفعه، وعلا سهمه وحظه، بدوافع المحسوبية، أو من أجل قبلية عصبية، وتجمعات حزبية، أو مصالح مشتركة، وواسطة محرمة، وهذا من أشد الظلم والحيف، روى الحاكم وصححه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: “مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، لاَ يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ صَرْفاً وَلا عَدْلاً، حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ” فاتقوا الله أيها العباد، وتذكروا يوم الميعاد”.

وفي الأخير أتضرع إلى العلي القدير أن يرفع عنا بلاء كورونا وبلاء الفاسدين ممن يصدحون نفاقا بمحاربته وهم ألذ الأعداء للوطن.

 

 

 

 

نقابة “سماتشو” تعتبر التعيينات الجديدة حدثاً هاماً في تاريخ التعيينات في المناصب السامية بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان

 

اضف رد