panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

العثماني يجب حلِّ حزب الاصالة والمعاصرة..لا تفاوض مع “الأحرار” حتى يتم تغيير مزوار

منذ ثمانية سنوات وخطاب حزب “العدالة والتنمية” موجها ضد حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره وافدا جديدا جاء ليسبّب ضررًا للحياة السياسية في البلاد. وعزز هذا الخطاب ورفع من حدته ما عرفته سنة 2011 من بروز حركة 20 فبراير ورفعها لشعار “ارحل” في وجه العديد من الشخصيات السياسية من ضمنها “فؤاد عالي الهمة” باعتباره -من طرف الحركة- مهندس حزب الأصالة والمعاصرة.

دعا سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لـ”حزب العدالة والتنمية”، إلى حلّ  حزب “الأصالة والمعاصرة” . وشدد العثماني على أنه “لولا نزاهة الدولة لما فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية الأخيرة”.

 وصرح  العثماني  في حوار مع جريدة المساء الصادرة غذاً الخميس، أنهم في حزب “العدالة والتنمية” لم يتوقعوا الحصول على 125 مقعداً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مؤكداً على أن وزارة الداخلية تعاملت بشفافية مع الانتخابات وهذا شيءٌ يحسب لها.

وأوضح  العثماني بأن الاشتراكي إدريس لشكر بيّن لرئيس الحكومة بنكيران إنه لم يكن يقصد “العدالة والتنمية” لما ذكر أثناء خطبة في مهرجان ضمن الحملة الانتخابية قوله  عن السيناريو السوري.

وبخصوص مشاورات تشكيل الحكومة، قال العثماني إن التفاوض مع حزب “التجمع الوطني للأحرار” مشروط بتغيير القيادة الجديدة لمواقفها من “حزب العدالة والتنمية”.

من جهة أخرى، أكد العثماني على أنه من حق الكتائب الإلكترونية أن تعبر كما تشاء، مشيراً إلى أن مواقف الحزب تعبر عنها المؤسسات.

وكنا قد أشرنا في مقال بأن مقاعد حزبي التقدم والاشتراكية والاستقلال لا تكفي لتشكيل التحالف الحكومي مع حزب العدالة والتنمية، فمجموع مقاعد الاحزاب الثلاثة مجتمعة هو 183 مقعدا، فيما يتطلب تشكيل التحالف الحكومي 198 مقعدا على الاقل.

ويحتاج بنكيران إلى أغلبية تضم على الأقل 198 صوتا برلمانيا من أصل 395 لاعتماد حكومته.

لقد واجه  عبد الإله بنكيران المكلف تحديا يتمثل بصعوبة تشكيل ائتلاف حكومي جديد. وكنا قد اشارنا في مقال الاسبوع الماضي إلى  السيناريوهات الممكنة أمام بنكيران للتفاوض مع باقي الأحزاب لتشكيل التحالف.

قلنا أن “جميع الأحزاب الأخرى التي شاركت في الأغلبية المنتهية أو كانت في المعارضة تبقى في وضعية تشتت”، و”كل الأحزاب القديمة في تراجع مستمر”، في إشارة مثلا الى حزب الاستقلال المحافظ الذي يعود تأسيسه إلى ما قبل الاستقلال وقاد حكومات عدة في الماضي، والذي حل ثالثا في الانتخابات، وحزب التجمع الوطني للأحرار الذي جاء رابعا.

وما يزيد من تعقيد الأمر، هو أن “حزب العدالة والتنمية لا يملك ما يكفي من هامش المناورة”، خصوصا أن غريمه حزب الأصالة والمعاصرة ضاعف عدد مقاعده مقارنة بـ2011 (من 48 إلى 102)، “ما يحد كثيرا من الخيارات المتاحة لحزب العدالة والتنمية”.

وتظهر عملية حسابية بسيطة أن مجموع المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الأربعة المشكلة للحكومة الحالية بلغ 201 من مقاعد مجلس النواب الـ 395 أي أنها تجاوزت الأغلبية المطلوبة (198 مقعدا) بثلاثة مقاعد.

ومن بين السيناريو الممكن هو إنتاج تحالف رباعي مطابق لتحالف النسخة الأولى من الحكومة المنتهية ولايتها، وهو ما يعني تشكيل أغلبية برلمانية من أحزاب العدالة والتنمية (125 مقعدا) والاستقلال (46 مقعدا) والحركة الشعبية (27 مقعدا) والتقدم والاشتراكية (12 مقعدا). وأن هذا السيناريو هو الأقرب للواقع، إلا فيه خطورة  لأن الآمين العام لحزب الاستقلال غير مستقر في قراراته وخير شاهد هو الانقلاب الذي حدث في وسط الولاية السابقة وخرج الى صف المعارضة.

ونرجح  السيناريو المحتمل الثاني، والذي يتمثل في تشكيل تحالف خماسي بين أحزاب العدالة والتنمية (125 مقعدا) والتجمع الوطني للأحرار (37 مقعدا) والحركة الشعبية (27 مقعدا)، والاتحاد الدستوري (19)، والتقدم والاشتراكية (12).

ونرى أنه ما سيبرّر تمسك العدالة والتنمية بالتحالف مع التجمع الوطني للأحرار هو رغبته في أن هذا الحزب بمثابة وسيط بينه وبين الاتحاد العام لمقاولات المغرب “رغم أن التجمع الوطني للأحرار مارس معارضة شرسة من داخل الحكومة المنتهية ولايتها، وكانت أبرز الملفات التي وقع فيها خلاف تأتي من وزرائه”.

ومن نافلة القول لقد كان حزب الأصالة والمعاصرة من الداعين إلى التصويت على دستور 2011 بـ “نعم”، والدستور كان ينص صراحة على أن المغرب “دولة إسلامية” وهو نفسه ما يعتمد عليه حزب العدالة والتنمية للدفاع عن أطروحاته التي يتهمه فيها البعض باستعمال الدين في السياسة، ويؤكد هذا الحزب أنه يدافع عن الهوية المغربية، كما ينص الحزب الآخر على الموضوع نفسه، والهوية المغربية حسبهما معا، هي أن المغرب “دولة إسلامية”، يختلفان في تقدير الإسلام الذي يدافعان عنه، ولكنهما بالنهاية معا يستعملان الدين في السياسة، فكلاهما يدافع عن الدين الإسلامي من وجهة نظره، كما تتحدث كذلك جهات أخرى من بينهما –مثلا- العدل والإحسان عن الدفاع عن الدين الإسلامي ولكن بوجهة نظر مختلفة.

وهنا وجب التذكير أن المسار التاريخي لتأسيس حزب “العدالة والتنمية” شبيه جدا بمسار تأسيس حزب “الأصالة والمعاصرة”.

كتب ذات يوم احد مناضلي حزب العدالة والتنمية مقالا يتحدث فيه عن تاريخ الحزب، ويقول بأنه تأسس سنة 1967 من طرف المناضل المرحوم “عبدالكريم الخطيب” والذي كان يحمل إسم “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”. وهذا الكلام مغلوط تماما، لأن حزب عبدالكريم الخطيب، انشق عن حزب الحركة الشعبية بقيادة “المحجوبي أحرضان” في خلاف سياسي حول قرار الملك الراحل الحسن الثاني  حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ سنة 1965، وبالتالي فالمحجوبي أحرضان والراحل الدكتور الخطيب متساوين في خدمة العرش، هذه الخدمة هي التي أوحت للدكتور الخطيب بفتح حوار مع فصائل الحركة الإسلامية بما فيها جماعة العدل والإحسان في فترة معينة لإقناعهم بخوض العمل السياسي عبر حزب مرخص له، وهو ما جعل جزءا كبيرا من مكونات الحركة الإسلامية تلتق بشكل شبه جماعي بحزب الدكتور الخطيب ويتحول إسمه إلى حزب العدالة والتنمية لاحقا.

من غير الممكن نكران انضمام “الحركة الإسلامية” إلى صفوف حزب الدكتور الخطيب بإيعاز من القصر الملكي، كما لا يمكن نكران كون حزب الأصالة والمعاصرة قد تأسس بإيعاز من القصر أيضا وكان الهدف ضم مجموعة من اليساريين الذين كان البعض منهم منخرطا في تجربة “الإنصاف والمصالحة”، وأغلبهم كان ضمن منظمات يسارية سرية خلال سبعينيات القرن الماضي وكانوا معتقلين سنوات الجمر والرصاص، إلى مجموعة من الأعيان وخليط غير متجانس من البرلمانيين المنتمين إلى عدة أحزاب سياسية بلونها ترشحوا إلى البرلمان، والبداية كانت مع تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” التي ما كانت لتجمع ذلك العدد من البرلمانيين وينتقلوا إلى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة لولا ارتباطه باسم “فؤاد عالي الهمة” وبإيعاز من القصر الملكي.

ويرفض الحزبان اللذان تصدرا الانتخابات الأخيرة التحالف، حيث يتهم الاصالة والمعاصرة الاسلاميين ب”محاولة أخونة الدولة” (نسبة للإخوان المسلمين في مصر)، فيما يتهم العدالة والتنمية الأصالة والمعاصرة بكونة “أداة للدولة العميقة للتحكم في المشهد السياسي”.

ولا نعتقد أن في الموضوع مشكلا بالنسبة للحزبين معا ومعهما مجموعة من الأحزاب المغربية، ما دامت تجمع على أن الملكية فاعل أساسي في الحقل السياسي بالمغرب، ولم ينتقل المغرب بشكل فعلي نحو الملكية البرلمانية وما تقليص كبير لدور المؤسسة الملكية وصلاحياتها في الحياة السياسية، وبالتالي فكل هذا الصراع والاتهام والاتهام المضاد لا معنى له والحالة هذه.

اضف رد