أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

“العدالة والتنمية”يقدم تنازلات لتمرير قانون “الإثراء غير المشروع” في المغرب

تطورات جديدة في قانون “الإثراء غير المشروع”، فقد قرر فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، سحب التعديل 31 الذي تقدم به بمعية فرق الأغلبية بشأن مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والإبقاء على الفرع 4 مكرر المتعلق بـ”الإثراء غير المشروع” كما جاءت به الحكومة في المشروع المذكور، مع تمسك الفريق ببقية التعديلات المقدمة آنفا بمعية فرق الأغلبية.

ويتعلق الأمر بالتعديل الذي تقدمت به فرق الأغلبية، حول مواد الإثراء غير المشروع، حيث اقترحت ألا تشمل يخضع المعنيون للمحاسبة إلا بعد انتهاء مهامهم سواء الإدارية أو الانتدابية، وحصر مهمة المحاسبة في المجلس الأعلى للحسابات، والاقتصار في التصريح بالممتلكات بالنسبة للمعني وأبنائه فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار الممتلكات المصرح بها قبل تولي المهمة الإدارية أو الانتدابية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن يبقى مشروع القانون الجنائي حبيس رفوف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في الغرفة الأولى للبرلمان، لشهرين إضافيين إلى حين افتتاح الدورة الربيعية القادمة، تبقى أبرز نقط الخلاف هي المضامين المتعلقة بالإثراء غير المشروع، والذي تم تغيير عقوبته من السجن والغرامة في مسودة النص، إلى الغرامة فقط في النسخة التي يتدارسها البرلمان خلال الدورة الخريفية.

وبدا لافتاً، خلال الأسابيع الماضية، حجم التعارض والاصطدام حول المقتضيات الخاصة بالإثراء غير المشروع، إثر تبادل الاتهامات بين الحكومة وأغلبيتها وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، حيث اتهمه مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، بـ”عرقلة” المشروع.

وحسب الدكتور مصطفى ابراهيمي، رئيس الفريق، فإن هذا السحب، يأتي بعد استنفاذ كافة السبل للتوافق على تعديلات من شأنها المساهمة في محاربة الفساد، وذلك بعد أربعة تأجيلات لوضع التعديلات، وبعد أربع سنوات من إيداع المشروع لدى مجلس النواب، مشيرا إلى أن ما يقترحه الفريق من تعديلات كفيل بتقليص الفساد والرشوة، وسيساهم في تحسين ترتيب المغرب على مؤشر إدراك الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية.

واستغرب رئيس الفريق لتصريحات منسوبة لوزير العدل، اعتبر فيها أن الحكومة لم تطلع على المشروع الموجود قيد الدراسة بمجلس النواب، مشددا على مسطرة التشريع واضحة في هذا الباب، وأن الحكومة هي من تقدمت بالمشروع ولم يصدر عن رئيسها أي قرار بسحبه وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.

واشتدت خلافات الأغلبية حول الموضوع خلال الآونة الأخيرة، حيث كان مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، عبر في خرجات سابقة عن تشبثه بالمقتضيات التي تم طرحها في إطار مشروع القانون الجنائي، معتبرا أن هذه المقتضيات “هي التي ستجعل إجراءات التصريح بالممتلكات ذات قيمة فعلية حيث يمكن الرجوع إليها للوقوف على مستوى تطور ثروات الأشخاص المعنيين ومعاقبة كل من لم يستطع تبرير الزيادة الملحوظة بثروته بصورة معقولة”.

وسجل الرميد أن الدستور نص في الفصل 1 على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما نص الفصل 36 أيضا على الوقاية من كافة أشكال الانحراف المرتبط بنشاط الإدارات والهيئات العمومية واستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها والزجر عند هذه الانجرافات، “ومعلوم أن هذه المقتضيات تقتضي ضمن ما تقتضيه مكافحة ظاهرة الفساد سواء اتخذ صورة ارتشاء أو اختلاس أموال عامة أو غيرها بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية”.

وبينما يدافع نواب حزب الـ”بام” عن عقوبات غير سالبة للحرية في جرائم الإثراء غير المشروع، تتراوح بين 100 ألف إلى مليون درهم (نحو 10 آلاف إلى 100 ألف دولار)، اتهمت منظمة الشفافية الدولية فرع المغرب (ترانسبرانسي) – غير حكومية – البرلمان بـ”التقاعس” في تبني مشروع القانون، داعية إلى ضرورة تضمينه عقوبات بالسجن في حق الأشخاص الذين يثبت اختلاسهم أموالاً عمومية.

المنظمة طالبت بضرورة مراجعة الفصول التي تعاقب على الإثراء غير المشروع ضمن مشروع القانون الجنائي، داعية في بيان لها إلى تعديل الفصل 8-256 من مشروع القانون الجنائي؛ بإعادة التنصيص على العقوبة السجنية وربطها بمصادرة الممتلكات الناتجة عن اختلاس المال العام في اتجاه ضمان فعالية أكبر.

وفي تعليقه على عدم الحسم في المقتضيات القانونية المتعلقة بالإثراء غير المشروع رغم مرور 4 سنوات على إيداعه في البرلمان، يرى محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، غير حكومية، أن هناك تلكؤاً ومحاولة للتصدي لنص من شأنه المساهمة في تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، ما يعكس قوة لوبي الفساد المناهض لأي تحول بالبلد.

اضف رد