أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الفريق الاشتراكي يطالب بالمساواة بين الرجال والنساء لتمكين الأجنبي المتزوج بمغربية من الجنسية..”زواج المغربية بغير المسلم” ممنوع قانونياً

لطالما كانت قصص الزواج بين ذوي الديانات المختلفة تثير الجدل في البلدان العربية، إلا أن مطالبة فريق الاتحاد الاشتراكي المغربي (معارضة)، بإعادة فتح النقاش حول زواج المسلمة بغير المسلم أثارت ردود فعل واسعة. هل يجوز زواج المسلمة بغير المسلم؟ هذا السؤال المؤرق لن تجد إجابه سهلة عنه، بل ستخضع كل إجابة لـ عقلية المجيب وبيئته وثقافته وفهمه للنص القرآنى والسنة النبوية، لذا سوف نعرض رأيين في هذا الشأن.

في خطاب عيد العرش، دعا آمير المؤمنين الملك المفدى محمد السادس، حفظه الله ورعاه، إلى تجاوز سلبيات تجربة مدونة الأسرة ومراجعة بعض البنود التي تم الانحراف عن أهدافها.

وأكد جلالته حفظه الله أنه بصفته أميرا للمؤمنين لا يمكنه أن يحل حراما ولا أن يحرم حلالا، مبرزا ضرورة التزام الجميع بالتطبيق الصحيح والكامل لمقتضيات مدونة الأسرة.

الرباط – اقترح فريق برلماني مغربي، تعديل قانون الجنسية المغربية لضمان المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والالتزامات، ولتمكين كل من المرأة الأجنبية المتزوجة من مغربي والرجل الأجنبي المتزوج من مغربية، بعد مرور خمس سنوات على الأقل على إقامتهما معا في المغرب، بكيفية اعتيادية ومنتظمة، أن يتقدما أثناء قيام العلاقة الزوجية إلى وزير العدل بتصريح لاكتساب الجنسية المغربية.

ويوضح مقترح القانون أنه “على الرغم من التقدم الذي حققته بلادنا في مجال الإصلاح الدستوري والقانوني والحقوقي والسياسي، وعلى الرغم من المكاسب الكبرى التي تم تحقيقها في مجالات متعددة، فإن النساء ما زلن يعانين التمييز في بعض التشريعات” من بينها حسب المقترح” تكربس التمييز بين النساء والرجال في قانون الجنسية الذي لا يخوّل للمرأة المتزوجة من أجنبي نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل المغربي المتزوج من أجنبية”.

واستند مقترح القانون على الفصل 10 من قانون الجنسية، والذي ينص على أنه ” يمكن للمرأة الأجنبية المتزوجة من مغربي بعد مرور خمس سنوات على الأقل على إقامتهما معا في المغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة أن تتقدم أثناء قيام العلاقة الزوجية إلى وزير العدل بتصريح لاكتساب الجنسية المغربية” ويبت وزير العدل بحسب التعديل الذي تم اقراره خلال السنوات الماضية،” في التصريح المقدم إليه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه، ويعتبر عدم البت داخل هذا الأجل بمثابة معارضة”.

ويرى الفريق البرلماني الاشتراكي، أن “الفصل 10″ يتضمن ”تمييزا بين النساء والرجال فيما يتعلق باكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج، حيث أن المرأة الأجنبية المتزوجة بمواطن مغربي لها الحق في اكتساب الجنسية في حين أن الشخص الأجنبي المتزوج بمواطنة مغربية لا يحق له اكتساب الجنسية المغربية” .

“زواج المغربية بغير المسلم” ممنوع قانونياً

وتظهر المؤشرات تقدماً مشجعاً في ما يتعلق بوضع المرأة في المغرب منذ أوائل الـ 2000، بما في ذلك حقوقها داخل الأسرة، وذلك، أولاً من خلال إصلاح قانون الأسرة للعام 2004، استجابة لتوقعات وطنية قوية، وفي صدى للحركة الدولية، التي تعتبر أنّ مكافحة عدم المساواة بين الجنسين عامل من عوامل التنمية والتماسك الإجتماعي، ولا سيما في ضوء الهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2015-2030 في شأن المساواة بين الجنسين.

ووفق مقتضيات الفصل 10 من قانون الجنسية المغربية، يحق للمرأة الأجنبية المتزوجة من مغربي الحصول على الجنسية المغربية، في حين لا يحق للأجنبي المتزوج بمغربية، الحصول على ذلك وهو ما يشكل حسب المشرعين داخل مجلس النواب المغربي، نوعا من التمييز في مسألة منح الجنسية المغربية على أساس الزواج المختلط.

من جهته ، قال إمام شقران، المحامي بهيئة الرباط والبرلماني السابق، في تصريح صحفي، “إن الأمر يتعلق بخطوة جديدة في مسار تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجالات مختلفة ببلادنا، والمقترح يأتي ضمن ما ينص عليه الدستور المغربي من أن الرجل والمرأة، يتمتعان ‫على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية” معتبرا أن منح الأم الجنسية للأبناء من زوج أجنبي لم يتم إلا في السنوات الأخيرة ومثّل ثورة في مسار تمكين المرأة. 

وتعيش العديد من الأسر المكونة من الزواج المختلط معاناة حقيقية تتعلق بتجديد بطاقة الإقامة، والحصول على التأشيرة، وغيرها من المشاكل التي أدّت إلى تشتت عدد منها.

وفي باب المساواة بين الجنسين والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، يقر الفصل 19 من الدستور المساواة الكاملة بين الجنسين، كما تؤكده هيئة المناصفة كآلية تشاورية تعنى بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ومنها مسألة حرمان زوج المرأة المغربية من الجنسية المغربية.

ويقيم بالمغرب عدد مهم من الأجانب سواء المهاجرين النظاميين الذين يقصدون المملكة للعمل أو غيرهم في وضعية غير نظامية، بعدما أصبح أرضا للاستقرار، لكن الكثير منهم يواجه صعوبات فيما يخص اكتساب الجنسية المغربية حتى باتت تعرف بأنها الجنسية “صعبة المنال” إذ تمر عبر إجراءات معقدة.

ويعتبر زواج المرأة المسلمة من رجل غير معتنق للديانة الإسلامية في المغرب ممنوع قانونيا. ولتجاوز هذه العقبة، يصبح العريس بكل بساطة “مسلما” من خلال اتباع إجراءات معروفة ومعمول بها.

وبعد حصول الزوجين على مرادهما، تبدأ بعض الإشكاليات في الظهور من قبيل الجنسية المزدوجة وتربية الأطفال والممارسات الثقافية والإرث والتملك وغيرها. ومن هذا المنطلق ينصح العديد من الخبراء القانونيين المقبلين على الزواج المختلط بالإحاطة بكافة الجوانب القانونية المتعلقة بهذه المسألة قبل خوض غمار هذا الزواج، وذلك لتجنب أية مفاجآت.

وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات-تمارة، لحسن بن ابراهيم السكنفل، إن الزواج ميثاق مبني على التفاهم من أجل إقامة علاقة شرعية ودائمة بين رجل وامرأة.

وأضاف السكنفل في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الهدف من الزواج يتجلى في العيش في وئام واستقرار، مؤكدا على عدم جواز زواج المسلمة من غير المسلم، أو المسلم من غير الكتابية.

وأشار إلى أن هذا النوع من الزواج ينطوي على عواقب بالنسبة للمجتمع المغربي نتيجة الاختلاف في العادات والتقاليد، معتبرا أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بتبعات الزواج المختلط إذا غاب التفاهم والتوافق بين الزوجين حول القيم التي يجب تربية الأطفال عليها.

نفس التوجه ذهب إليه عالم الاجتماع علي الشعباني الذي أكد أن الزواج بغير المسلم أو الكتابية محرم من وجهة نظر دينية بشكل لا لبس فيه، لكنه استدرك أنه “لا يمكن السيطرة على المشاعر”، إذ تقدم المسلمات على الزواج من غير أتباع ديانتهن سواء كانوا مسيحيين أو يهودا أو حتى ملحدين، لكن يجب على هؤلاء “اعتناق الإسلام” ليصبح الزواج صحيحا من وجهة نظر قانونية.

واعتبر عالم الاجتماع أن المشاكل الحقيقية تظهر بعد الزواج، حيث أظهرت عدة دراسات أن العديد من التناقضات تبدأ في الظهور في مثل هذه الزيجات وذلك لكونها تجمع بين ثقافتين قد تكونان متناقضتين بشكل كلي، مشيرا إلى أن الممارسات الثقافية والعقائدية المختلفة قد تكون مثار خلاف بين الزوجين.

وقال إنه في بداية الأمر يسود التوافق والتضحيات المتبادلة بين الزوجين، لكن مع مرور الوقت تنشأ العديد من المشاكل التي قد تنتهي بالطلاق، مؤكدا أن الأرقام تشير إلى أن الزواج المختلط يعرف نسب فشل كبيرة.

من جهته، اعتبر المحامي مصطفى ناوي أن منع القانون زواج المغربية بغير المسلم يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان لأنه يقيد الاختيارات الشخصية للأفراد وحريتهم في إقامة العلاقات الرضائية.

وأوضح أن هذا التناقض ينبع من كون القانون الذي ينظم علاقة الزواج يفترض أن يكون مدنيا، في حين أن المشرع يتناول مسألة العلاقات الزوجية من منظور ديني دون أخذ التغيرات الاجتماعية والقيمية والانفتاح والحداثة التي يشهدها المجتمع المغربي بعين الاعتبار.

وأكد الخبير في حقوق الإنسان أن فرض الإسلام على من هم ليسو مسلمين أو لا يرغبون في أن يصبحوا كذلك، من أجل الزواج من مغربية، هو محض عبث، مضيفا أن هذه القوانين تنطوي على تمييز واضح بين الجنسين، حيث تمنع النساء من الزواج بغير المسلم بينما تسمح للرجال بذلك.

كما أثار الخبير في هذا السياق إشكالية أخرى تتعلق بالميراث، إذ أشار إلى أن القانون المغربي يحرم المسيحية أو اليهودية المتزوجة من مغربي من حقها في الميراث، مستشهدا بالمادة 332 من مدونة الأسرة التي تمنع التوارث بين المسلم وغير المسلم، معتبرا الأمر ظلما حقيقيا للمرأة وانحرافا قانونيا.

بدورها اعتبرت رئيسة جمعية التضامن النسوي، عائشة الشنا، الأمر مسألة اجتماعية وليست دينية نظرا لأن القرآن يعترف بالديانات السماوية.

وأضافت الناشطة الجمعوية الفائزة بجائزة البنك الدولي لأفضل رائد في مجال المساءلة الاجتماعية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن أنماط العيش المتباينة للأبوين غالبا ما تطرح إشكاليات على مستوى تربية الأطفال، مشيرة إلى أن الأطفال غالبا ما يتأثرون بمبادئ وقيم أمهاتهم.

واعتبرت أن اعتناق الدين الإسلامي لا يعدو أن يكون مسألة إجرائية بالنسبة للبعض، بينما البعض الآخر يعتنقونه عن قناعة. 

ولفت شقران، إلى أن هذا المقترح يقدم إجابة على عدد من الإشكالات المرتبطة بالزواج المختلط بالنسبة إلى الأسر المقيمة داخل المغرب على وجه الخصوص، وبالتالي تمكين المرأة من منح جنسيتها لزوجها الأجنبي سيمثل، ليس فقط نقلة نوعية في مسارات تمكين المرأة ببلادنا، ولكن أيضا جوابا قانونيا لإشكالات وصعوبات إدارية وقانونية يواجهها الزوج الأجنبي المقيم بالمغرب والتي لا شك في أن تكون لها أحيانا آثار سلبية على الأسرة كلها.

وتتميز مسطرة التجنيس المغربي العادي، بمجموعة من الشروط الصعبة أولها أن يكون الشخص مقيما بالمغرب لأكثر من خمس سنوات قبل إيداع طلب التجنيس لدى وزارة العدل، إضافة إلى تمتعه بالصحة النفسية والجسدية، وخلو ملفه من السوابق العدلية، وعدم تعريض مصلحة المغرب للخطر، ويبقى محدد الحصول على الجنسية المغربية مرهونا بتقديمه خدمات جليلة للمغرب.

كما جاء في الفصل التاسع من القانون التعديلي أن الجنسية المغربية تكتسب عن طريق الولادة في المغرب والإقامة به، وبذلك أعطى الحق للمولود في المغرب من أبوين أجنبيين مولودين هما أيضا فيه شريطة أن يتم التصريح برغبته في ذلك خلال السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد.

بدورها ، قالت لمياء العمراني، الباحثة في الشؤون القانونية إن من شأنها تعزيز مسار المساواة بين الجنسين، كما أنها مكسب مهم للمغاربة، خصوصا أولئك الذين تزوجوا زواجاً مختلطا، وإنهاء معاناة المغربيات المتزوجات بغير المغاربة من نقل الجنسية المغربية لأبنائهن، وسيعفيهن من عراقيل إدارية وقانونية كثيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن آخر تعديل على قانون الجنسية بالمغرب كان سنة 2007، وبموجبه تم تعديل الفصل 6 منه وإقرار حق المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي بمنح جنسيتها لأبنائها، حيث أصبحت الجنسية التي تمنحها الأم المغربية لأبنائها جنسية أصلية وليست مكتسبة.

 

 

 

اضف رد