panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

المعارضة “البام ” تحذر من قرار العودة إلى الحجر الشامل..هل يتحمل الاقتصاد الهَّشْ العودة إلى الحجر؟

حذرت أكبر أحزاب المعارضة في المغرب من تلويح رئيس الحكومة العثماني ، عشية اليوم الثلاثاء ، في جوابهى أمام بمجلس المستشارين، على غرار بعض الدول الأوروبية، مشيرةً إلى أن الخاصية الوطنية مختلفة عن تلك الدول.

وفي أكثر من مناسبة، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إلى احتمال تشديد إجراءات الحجر الصحي مجددا خياراً ممكناً إذا خرج  تفشي فيروس كورونا عن السيطرة.

وقال العثماني، رداً على سؤال محوري حول « السياسات الحكومية لمعالجة تحديات الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل تداعيات جائحة كورونا » خلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة بمجلس المستشارين، أنه « لا أحد منا، مسؤولين أو مواطنين، يتمنى طبعا العودة إلى الحجر الصحي الشامل لما له من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية هائلة، لكنه يبقى خيارا ممكنا إذا خرج الوضع عن السيطرة، وهذا رهين، بمدى التزامنا نحن أفرادا وجماعات، بتطبيق الإجراءات الاحترازية التي أصبحت معلومة عند الجميع ».

وحذر قائد المعارضة رشيد العبدي رئيس فريق حزب “الاصالة والمعاصرة” بمجلس النواب، في كلمة بثها موقهع الحزب، عقب الاجتماع الأسبوعي للفريق إلى هشاشة الاقتصاد الوطني التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

وأكد العبدي على ضرورة تحلي حكومة سعد الدين العثماني بالحكمة في اتخاذ الإجراءات، مراعاة للخصوصية الوطنية، وأن تجتهد أكثر وتبتكر خطة للتواصل مع المواطنين.

ونبّه رئيس فريق المعارضة بالبرلمان المتحدث بأن النسيج الاقتصادي الوطني اليوم، بدأ يستنزف طاقاته، كما أن المواطن استهلك كل ادخاره، لدى فالحكومة مطالبة بتقديم إجراءات عملية لها أثر، رغم أنها تفتقر للابتكار والنجاعة والاجتهاد اللازم.

وكان خطاب الملك المفدى محمد السادس  حفظه الله قد أكد أن المغرب يعاني من جائحة كورونا، وأن هناك نية للعودة إلى الحجر الصحي، بصيغة يمكن أن تكون أكثر تشددا، في حال ما استمر الوضع على ما هو عليه.

هل يتحمل الاقتصاد المغربي العودة إلى الحجر الشامل مرة أخرى؟

العودة إلى الحجر تعني أسئلة جوهرية: ماذا سيحلّ بالأنشطة الاقتصادية للملايين من المغاربة المعتمدين على اقتصاد الخدمات وآخرين يعتمدون على الاقتصاد غير الرسمي (غير المهيكل) وقطاعات أخرى ستعود للإغلاق؟ وهل الدولة قادرة على الاستمرار في تعويض المتضرّرين، خاصة أن عاهل البلاد أكد أن هذا الدعم “لا يمكن أن يدوم إلى ما لا نهاية”، علما أن مبالغ الدعم لا تغطي إلا جزءا يسيرا من النفقات الاجتماعية للأسر الفقيرة؟ وهل المغرب ككلّ قادر على مواجهة الخسائر الاقتصادية في ظل استمرار الجفاف الزراعي وتراجع التصدير وانكماش السياحة؟

“عودة الحجر، خاصة إن كان مشدداً، سيفضي إلى نوع من الشلل على مستوى القطاع غير المهيكل، الذي يوفر 37 في المائة من فرص العمل”، يقول مصطفى أزوكاح، صحفي مغربي متخصص في الاقتصاد، مضيفاً أن الدولة لن يكون لها في هذه الحالة هامش للتحرك لأجل توفير القروض والسيولة المادية، وستتراجع إمكانيات خلق موارد للميزانية، خاصة مع توقع تراجع الإيرادات الضريبية. وهو وضع قد يدفع الدولة إلى التوسع في الاستدانة الخارجية، ما سيكون مكلّفا للغاية.

ويُدرك المغاربة من خلال ثلاثة أشهر قاسية من الحجر الصحي ، أن إجراءات كارتداء الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي والتعقيم، وإن كانت ضرورية، فهي لا تكفي لوحدها، إذ على السلطات أن تستفيد من الدروس ومن تجارب دول واجهت المرض في موجته الأولى، وأوّل الدروس الاستثمار في القطاع الصحي، والاهتمام بالبحث العلمي، والتوّفر على خطة واضحة يتم اعتمادها بناءً على تقييمات خبراء وعلى من يمكنهم تقديم الإضافة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يتوقع خبراء اقتصاديون عدم إمكانية الاستمرار في دعم الأسر الفقيرة، وكذلك عدم القدرة على تقديم مساعدات لمن سيفقدون وظائفهم، ما سيؤدي إلى تضرّر القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع معدل البطالة أكثر من التوقعات. و لن يتحمل الشعب العودة للحجر، وهو الاقتصاد الذي يتسم نموه بالهشاشة لأنه يستند على الأمطار. 

ويرى مدير مختبر الفيروسات في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الحجر الشامل “ليس هو الحل”، معتبرا أن الحل في انتظار التوصل إلى لقاح ضد “كوفيد 19″، يكمن في تعلم كيفية “التعايش مع الفيروس” عبر احترام التدابير الوقائية، وأبرزها ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي والتعقيم.

تتوقع دراسة رسمية حديثة إصابة حوالي نصف مليون مغربي بفيروس كورونا مع نهاية السنة الجارية، وتحذر من أن خطر موجة وبائية كبيرة لا يزال مرتفعا، وهو ما سيدخل النظام الصحي الوطني في حالة ذروة.

وتلقي هذه الوضعية الوبائية المتفاقمة بضلال من الشك حول نجاعة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة المغربية من أجل الحد من انتشار جائحة كورونا.

وشهدت العديد من المدن المغربية منذ بدء الرفع التدرجي للحجر الصحي اكتظاظا كبيرا في بعض المرافق، في مخالفة للتدابير  الوقائية، ولا سيما خلال أيام عيد الفطر.

ويؤكد مصطفى الناجي  الخبير المغربي في علم الفيروسات ، في تصريح سابق، أن حصيلة الإصابات سترتفع أكثر خلال الأسابيع المقبلة، ويربط توقعاته بحلول فصل الشتاء الذي سيفاقم من انتشار معدلات العدوى، ومن إمكانية حدوث موجة وبائية ثانية على غرار ما تشهده حاليا القارة الأوربية.

ويقول ناجي، إن الوضعية الوبائية “مقلقة لكن متحكم فيها” حتى الآن، ويفسر هذه المعطيات بتسليطه الضوء على “معدل الإماتة” الذي لا يتجاوز 1.7 بالمئة، مؤكدا أنه يبقى “ضعيفا جدا” مقارنة مع معدلات الشفاء التي تفوق 82 بالمئة.

وفي دراسة جديدة تعكس إلى حد كبير الموقف الحكومي من العودة إلى الحجر الصحي، أفادت المندوبية السامية للتخطيط، وهي جهاز الإحصاء الرسمي في المغرب، أن الحجر الصحي الشامل على المدى الطويل يمكن أن يشل الاقتصاد الوطني، خصوصا أن آثار المرحلة الأولى للإغلاق التي استمرت 82 يوما “لا تزال ملموسة على مستوى النسيج الإنتاجي”.

وقد وصل إجمالي الإصابات بفيروس كورونا في المغرب إلى 229 آلاف و565 إصابة، وحصيلة الضحايا إلى 3900 شخصا.

ويبلغ إجمالي حالات الشفاء في المغرب 189909 حالة.

اضف رد