panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

المغاربة يحتفلون بالذكرى الـ 45 “للمسيرة الخضراء”..وثائق تُثْبِتْ مبايعة القبائل الصحراوية لسلاطين وملوك المملكة

الكاتب والإعلامي والصحافي جمال السوسي

في مثل هذا اليوم من كل عام والموافق 6 نوفمبر،يحتفل الشعب المغربي قاطبة، من طنجة إلى الكويرة، بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، التي تعد هبّة شعبية أذهلت العالم بسلميتها ونجاعتها ودفعت الاستعمار الأسباني إلى الجلاء عن الاقاليم الجنوبية للمملكة المغربية الشريفة.

وفي 6 نوفمبر/تشرين ثان 1975 دعا الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله (والد االملك المفدى محمد السادس) حفظه الله ورعاه إلى مسيرة شعبية سلمية و إبداع نضالي جديد لمسيرة التحرر على المستوى العالمي، حيث فضّل الملك الراحل الحسن الثاني أن يحرر أقاليم المملكة الجنوبية، الساقية الحمراء وواد الذهب، بوسيلة ثورية لكن هادئة وسلمية”.

واعتبر  الكاتب والإعلامي والصحافي ، جمال السوسي، أن إحياء ذكرى المسيرة الخضراء لا يعني فقط احتفالاً بمناسبةٍ وطنيةٍ مغربيةٍ، بل هو مناسبة لتذكير الجيران المتصارعين والعالم عموما بهذا النموذج الفريد في تاريخ تحرير الشعوب لأراضيها وتحقيق وحدتها الترابية.

وعمل المغرب، على مدى الخمس وأربعين سنة الماضية، على تنمية الأقاليم الجنوبية بعدما كانت أراضي قاحلةلتصبح اليوم،وبشهادة الخبراءوالمستثمرين الأجانب قبل المغاربة، رافدا من روافد التنمية الاقتصادية للبلاد، وحازت منتجعاتها على مراتب متقدّمة في الساحة العالمية، بما منح المواطن الصحراوي المغربي الأوراق القوية التي يواجه بها كلّ من يسعى إلى التشكيك في مغربية منطقته.

وشارك نحو 350 ألف شخص من كل مناطق المملكة في المسيرة حملوا خلالها المصحف بيد والعلم المغربي باليد الأخرى، وتجاوزوا الحدود التي كان يفصل بها الأسبان إقليم الصحراء عن الأراضي المغرببة المحررة، ومن يومها أصبح المغاربة يخلدون المسيرة الخضراء كل سنة عيدًا وطنيًا.

خاطب الملك الراحل الحسن الثاني الشعب المغربي من مدينة مراكش (وسط البلاد) في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة لإسترجاع الاقاليم الجنوبية للمملكة من المحتل الإسباني.

جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، أكدت فيه ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، “ما يثبت السيادة المغربية على اقاليمه الصحراوية”.

كانت المسيرة مكونة من مواطنين عُزّل، لا يحملون سوى المصاحف وأعلام المغرب. واكتسبت شعبية كبيرة، إذ كان قوامها من سكان جميع المناطه وجهات المملكة، وبلغت نسبة النساء فيها عشرة في المئة، ما يُعد خروجا على التقاليد المحافظة التي لم تكن تسمح للنساء بالمبيت خارج بيوتهن.

المسيرة الخضراء: دعوة الحسن الثاني التي انتهت بإعلان "الجمهورية الصحراوية"  - BBC News عربي

كما دعم المواطنون المغاربة المسيرة ماديا، بتقديم الماء والطعام اللازم لإعاشة المشاركين فيها. فماذا كان وراء هذا الحراك التاريخي؟

دلالات تاريخية تثبت مبايعة القبائل الصحراوية لسلاطين وملوك المملكة المغربية الشريفة

 تاريخيا، اعتاد شيوخ القبائل تقديم البيعة لـ “سلطان وملوك المغرب” وإعلان ولائهم له. هذا بجانب الروابط الجغرافية والتجارية بين القبائل وأرض المملكة المغربية الشريفة  (التي عُرفت بالمخزن ).

وكان السلاطين المغاربة من جهتهم يعملون على نشر العلم و الدين في إقليم الصحراء ، فقد قدروا الشيوخ الصحراويين الذين يقومون بهذه المهمة الجليلة بمنحهم ظهائر توقير واحترام كالتي تمنح لغيرهم بشمال المغرب. فالسلطان مولاي الحسن ذكر في الظهير الذي أسدل به أردية التوقير و الاحترام على أهل ً دار بالأعمش ً و ً أبو جارات ً من أهل “تجكانت” بأنه قام بذلك تعظيما لهم ومراعاة لكون دارهم دار علم وصلاح وحجة وفلاح في القديم و الحديث وكون الفقهاء منهم ورواة الحديث (21).

ونفس الشيء أشير إليه في ظهير توقير الطالب إبراهيم بن مبارك التكني لانتسابه للعلم الشريف ، وقد تم أحيانا صرف مرتب شهري للقيام بهذا العمل كما هو في الظهير الممنوح من طرف السلطان مولاي الحسن للشيخ ماء العينين إعانة له على ما هو بصدده من بث العلم الشريف ونشره.

هذه الأوضاع القانونية التي تنشئها الظهائر الشريفة ، تتسم بطابع الديمومة ، بحيث يقوم السلاطين اللاحقين بتجديدها بواسطة ظهائر جديدة يرتكزون فيها على ظهائر أسلافهم ، وهؤلاء الفقهاء الذين يحصلون عن ظهائر التوقير والاحترام يشرفون ، بالإضافة إلى نشر العلم الشريف ، على حل المنازعات التي يرضى أطرافها الاحتكام إليهم نظرا لطبيعة المجتمع الترحلي ، ويعتبر الحكم الصادر نافذا لا يقدر المحكوم عليه أن يمتنع عنه إلا إذا أوعز إليه أحد العلماء أن ذلك الحكم غير منصف أو صحيح فيطلب نقضه ، وبصفة عامة ، كانت الأحكام تصدر وفق المذهب المالكي ، والسلاطين المغاربة كانوا حريصين على ذلك ، فالسلطان مولاي الحسن نبه الطالب سيدي احمد بن محمد بالأعمش في ظهير توليته خطة القضاء بقبيلة ” تجكانت” إلى أن يتحرى في أحكامه ً ما جرى به العمل أو الراجح أو المشهور من مذهب إمامنا مالك ً(22). وعلى العموم ، يبدو أن وجود روابط دينية بين إقليم الصحراء والدولة المغربية أمر لا يمكن نفيه ، أمام تعدد مظاهرها ، وثبوت إلقاء خطب يوم الجمعة بالمساجد باسم السلطان الشريف و التقيد بتعاليم المذهب المالكي (23) ، كما تجدر الإشارة أن من أهم الوظائف التي يقوم بها المخزن المغربي – بحكم هذه الروابط الدينية و الروحية – وظيفة التحكيم بين القبائل ، فحينما كانت تقوم منازعات بين قبائل الصحراء كان المخزن يتدخل لمساندة المظلومين وحل المشاكل بين الطرفين (24). *ثانيا* *المظاهر السياسية لممارسة السيادة :* * * إن الروابط ذات الطابع السياسي بين الدولة المغربية والأقاليم الصحراوية متجذرة في التاريخ ، وازدادت توطدا مع ظهور الأطماع الاستعمارية.

فقد نزل المولى رشيد أثناء تأسيسه للنظام الجديد حتى تخوم السودان ، واتبع المولى إسماعيل نفس النهج حيث نجح في مراقبة كل أرجاء البلاد المغربية ، وسار في جولة تفقدية في بداية عهده قادته حتى شنقيط ، وأرسل أحمد بن أخيه على رأس فرقة عسكرية لفض بعض النزاعات بين القبائل .وإبان فترة الصراع بين أبناء المولى إسماعيل على السلطة ، ظل العمال التابعون للمخزن المغربي متواجدين بشنقيط ، فقد نزل المولى عبد الله مرتين إلى ” دياني” قرب “تمبكتو” لاستخلاص الضرائب.وقام محمد بن عبد الله بتثبيت حفيد علي شندورة ، المختار بن عمر بن علي على إمارة الطرارزة ، كما اهتم السلطان مولاي عبد الرحمان بهذا الإقليم وعالج شؤونه ومشاكله مع رعاياه به ، وهو نفس النهج الذي اتبعه ابنه سيدي محمد بن عبد الرحمان بعد مبايعته سلطانا على المغرب ، موجهين اهتمامهم إلى مسألة التسلل الأجنبي إلى الأقاليم الجنوبية التي بدأت تستفحل خلال القرن 19.

على أن السلطان مولاي الحسـن في متابعته لنفس الخطة رفع اهتمامه بهذا الإقليم إلى مرتبة أعلى بحيث سافر إليه بنفسه (25) في رحلة أولى وعين مجموعة من العمال وقائدا يستشيرون معه في أقوالهم وأفعالهم ، ثم سافر في رحلة ثانية منح أثناءها ظهيرا بتكليف إبراهيم بن علي بن محمد التكني بحراسة الشواطئ المجاورة لقبيلته ، وظل يتابع محاولات التسرب الاستعمارية ، ودعما لجهود وقف هذا التسلل عين محمد بن الحبيب التدرداري قائدا على قبائل مجاط والفويكات وثلث أيت لحسن وزركاط وتوبالت ولميار من التكنة، ثم وسع قيادته بظهير آخر على قبيلة المناصير من أزركين (26). 

وهكذا ، وباستعراض هذه المظاهر الدينية والسياسية ، والتي تشكل انعكاسا مباشرا للروابط القانونية بين إقليم الصحراء والدولة المغربية ، ننتهي إلى التأكيد على كثافة هذه الانعكاسات ومن تواصلها المستمر الغير المنقطع ، وهو ما تؤكده باقي مظاهر ممارسة السيادة. ومن أبرز هذه المظاهر ، مقاومة الشيخ ماء العينين للمستعمر باسم السلطان وبأمر منه ، وينتمي الشيخ ماء العينين إلى قبيلة خميس التي انتقلت مع طالب ضيا المختار إلى أدار ( موريطانيا ) في القرن الثاني عشر ، وهي قبيلة مغربية صنهاجية أصلية ، أي ترتبط بأصل عربي قرشي هاشمي علوي (الحسن بن علي) وبأصل مغربي سياسي مذهبي (الشرفاء الأدارسة)، تلقى تنشئته الدينية من والده محمد الفاضل مؤسس الطريقة الفاضلية. 

وعند استقراء العلاقات السياسية بين الشيخ ماء العينين والسلطان المغربي ، نجد أن الوقائع التاريخية تثبت قيام تبعية بالمعنى الوطني أي انتماء إلى سلطة سياسية مخزنية وملامح مشروع سياسي محلي المنطلق وشمولي الهدف. فالشيخ ماء العينين كان يتمتع بشخصية مميزة استطاعت بفضل الثقافة الإسلامية الواسعة والإيمان الشديد، فرض نفسها في منطقة تتعايش فيها زعامات قبلية ، لكن هذه الشخصية لم تتحول إلى قيادة سياسية إلا بحيازتها لشروط الزعامة نفسها : علاقات واضحة مع السلطان العلوي، نفوذ محلي قوامه الزاوية والدعوة لمحاربة الغزو الأجنبي المسيحي ، وقد أعلن بيعته للسلطان المولى عبد العزيز سنة 1894 (27). وعند ما زار الشيخ سنة 1890 السلطان مولاي الحسن خاطبه هذا الأخير بأن “…مولاي عبد الرحمان بن هشام جعل منك ابنا له ، والسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن اعتبرك أخا له، و أنا أتخذ منك أبا لي …” (28).

وكان الشيخ ماء العينين هو القائد الذي تمخضت عنه الولادة الجديدة ، وانتدبته الصحراء ليكون المدافع عن استقلال الوطن ، وأصبح خليفة للسلطان في المنطقة الصحراوية. وقد بات هاجسه الوحيد هو كيف يخلص البلاد من الغزو الأجنبي وتعبئة كل القوى الصحراوية أولا والوطنية ثانيا. وقد ذاع صيته لا في الصحراء وحدها بل في مجموع التراب الوطني كشيخ زاوية وفقيه ومصلح ثم كقائد عسكري ، خاض منذ سنة 1906 معارك ضارية ضد القوات الفرنسية (29) . 

 

وقد اعتمدت السياسة التي اتبعتها السلطة الشرعية في المغرب داخل الصحراء على زعامة الشيخ ماء العينين الدينية ، وولائه لها وحماس القبائل وغيرتها على استقلال البلاد ووحدتها ومن ثم استماتتها وصمودها في الجهاد (30) ، ذلك أن مقاومة المستعمر وحماية البلاد من الحملات والمحاولات الاستعمارية الأجنبية تمثل بالنسبة إلى القبائل الصحراوية واجبا دينيا ووطنيا وقوميا. وقد اكتست تلك المقاومة صورا متعددة : *العزم والتصميم ويظهران في استشارة السلطة المركزية وفي استشارة الأولياء والعلماء (مراسلات مع السلاطين). *استقبال البعثات السلطانية (بعثة مولاي عبد العزيز إلى السمارة سنة 1905) .

 

*إيفاد البعثات الصحراوية إلى السلطان في أواخر سنة 1905 في عهد مولاي عبد العزيز (31).

*بناء مدينة السمارة كمقر لتنظيم الجهاد ، ومركز جهادي لمكافحة المستعمر الفرنسي والإسباني ، وعبره يسهل تنفيذ التعليمات المتلقاة من السلطان ، وذلك بمساعدة السلطان مولاي عبد العزيز (32).

إن ارتباط الشيخ ماء العينين بملوك المغرب ووفاءه لما في عنقه لهم من التزامات وعهود ، يعد من أبرز مظاهر حركة المقاومة التي قادها الشيخ ، فقد ظل طيلة نصف قرن يتردد عليهم لتجديد البيعة والتشاور معهم في مختلف القضايا التي تهم الوطن ، وقد بلغت زياراته لهم أربعة عشرة زيارة منها: ثمانية زيارات تمت في مراكش وزيارتان في مكناس وثلاث زيارات في فاس. وهذا ما أدى إلى توطيد الدعم المخزني لحركة المقاومة

وفي عام 1973، بدأ الملك الحسن الثاني بالتواصل مع زعماء القبائل في الصحراء المغربية، وإعلان دعمه لحراك مقاومة الاحتلال الأسباني، والتنسيق مع الأطراف الموريتانية والمغربية.

وبالفعل، نجح هذا التوجه في زيادة رصيد شعبية الملك الراحل الحسن الثاني لدى الشعب المغربي، الذي اعتبر أرض الصحراء جزءا لا يتجزء من المغرب.

وفي أغطس/آب 1974، أعلنت إسبانيا عن نيتها إجراء استفتاء بشأن حق تقرير المصير لسكان المنطقة، وحددت موعده في يوليو/تموز 1975.

وهنا تقدم المغرب بطلب الحصول على رأي قانوني استشاري، ووافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر/كانون الأول عام 1974.

ودعا الملك الراحل الحسن الثاني  للمسيرة الخضراء. وحدد فيها عدد المتطوعين من العامة ليكون 306,500. أما الباقين، وعددهم 43,500، فهم من المسؤولين والموظفين الحكوميين.

كما أن الرقم الإجمالي، 350 ألفا، لم يكن عشوائيا، وإنما يمثل عدد المواليد سنويا في المغرب.

المسيرة الخضراء'.. هكذا دخل المغاربة إلى الصحراء الغربية | Maghrebvoices

وحُددت نسبة المشاركين بناء على تعداد السكان في كل إقليم، فكان أكثرهم من الدار البيضاء (35 ألف متطوع) وأغادير (33 ألف متطوع). في حين جاءت أقل الأعداد من بولمان وشفشاون والناظور وطنجة، بواقع 500 متطوع من كل منها.

سيارات تحمل المشاركين في المسيرة الخضراء

وتسارعت بمدينة العيون، منذ نهاية العام الماضي الوتيرة الدبلوماسية بتدشين قنصليات لكل من جزر القمر المتحدة والغابون وساو تومي وبرنسيب، وجمهورية إفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وبوروندي، فضلا عن جمهورية زامبيا ومملكة إسواتيني ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويشهد إقليم الصحراء منذ العام 1975 نزاعا بين المغرب وجبهة بوليساريو، وذلك بعد إنهاء الاستعمار الإسباني وجوده في المنطقة.

وتحول النزاع إلى مواجهة مسلحة بين الجانبين، توقفت عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية من الأمم المتحدة.

وتقترح الممكلة المغربية حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تدعو “البوليساريو” الانفصالية ما يسمى باستفتاء لتقرير‎ المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تأوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم في مخيمات تندوف جنوب الجزائر لا لشيء إلى لحاجة في نفس يعقوب.

المصدر : ( المغرب الآن + مواقع مغربية محلية وأجنبية)

اضف رد