أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

المغرب: آلاف العقارات من أملاك الأجانب لا تزال تنتظر التسوية والرابطة العالمية تدق ناقوس الخطر

السوسي يطالب وزارتي الداخلية والعدل بإحداث مكتب مراقبة أملاك الأجانب بالعاصمة الرباط تشرف عليه لجنة مكونة من أعضاء من “الرابطة العالمية للمغاربة المهاجرين والأجانب المقيمين ” وعضو من وزارة الداخلية وعضو من وزارة العدل وموظف من الوكالة العقارية.

مشاهد الفساد لا تتوقف، ويبدو أنها لن تتوقف، جراء التقاعس العمدى من وزارتي الداخلية والعدل اللتان عجز عن إيجاد قوانين ناجعة، إن تنامى سطوة مافيا العقار بالمغرب ، وقدرتهم على شراء الذمم، بما ينذر بخطر سيقضى على الأخضر واليابس. نحن أمام واقعة تمثل حالة فريدة من جرائم السطو على الممتلكات، واقعة تفتح الباب أمام المغامرين لدخول نادى أصحاب المليارات، عبر الاستيلاء بالطرق الملتوية على عقارات الأجانب المهجورة، واستخدام كافة الطرق لهدمها وإعادة بنائها بمعاونة مسئولين فى الجهات الحكومية، تعمدوا إخفاء الحقائق والتستر نها. 

يعتبر موضوع الايستلاء على أملاك الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج من بين الوضعيات القانونية الأكثر تعقيدا وغموضا في قانون الملكية بالمغرب حيث لم يتمكن المشرّع المغربي بعد، من الحسم في الموضوع الذي وصفه الكاتب والصحفي جمال السوسي رئيس “الرباطة العالمية للمغاربة المهاجرين والأجانب المقيمين”  في تصريج لــ”المغرب الآن” بأنه “معضلة حالت البثّ في أكثر من 28 الف قضية معروضة على القضاء المغربي الذي عجز عن تحقيق أي تقدم في الموضوع ، واكتفى بالبحكم في 6 منها و 4 لا تزال معلقة في المحاكم منذ سنوات عديدة.

كل هذه التصرفات جرت على العقار الذى تصل قيمته السوقية لأكثر من اثنين مليار  بحسب الأسعار المتداولة فى قلب العاصمة الرباط والدار البيضاء فى غياب تام من أجهزة الدولة المعنية.

ولرصد بعض هذه الحالة التي يتم فيها الايستلاء على أملاك الأجانب بالمغرب التي أشرنا إليها في بادئ حديثنا، ارتأت “المغرب الآن ” الالكترونية معاينة إحدى الحالات بحي حسان بالرباط العاصمة حيث حاورنا السيد أفندي وكيل عائلو “موران” صاحب “شركة موران” كانت في الأصل على ملك أجانب و هي كائنة زنقة سبة المعروفة” بطاكسيات الخميسات” والتي تم إدخالها إلى التصفية القضائية في عام 1962 ، وبعد تسوية وضعيتها المالية أصبح مكلف بها وكيل الدائنين الذي تصرف في كرائها بموجب القانون إلى الحاج بن علي وتعود فترة كرائها إلى سنتي 1972و 2017.

وأكد الحاج أفندي وكيل أسرة موران  أن حالة من الغموض و التعقيد تحومان بهذا العقار بالعاصمة الرباط و العمارتين على ضفة واد سبوا بمدينة القنيطرة حيث و على إثر وفاة المالك الأجنبي الأب ، ادعت سيدة مقيمة في باريس  تدعى فاطمة العسري على أنها مسيرة الشركة وتقوم بتوكيل”إيشو الركراكي” القاطن بمدينة القنيطرة  ببيع عقار الشركة إلى رجل أعمال مشهور في مدينة الرباط ومن أعيان البلد عن طرق موثقة لها صيت كبير ومن أسرة سلاوية عريقة، تقدر مساحة الأرض بــ 1099 متر مربع بيعت بــ 4 مليون ومئتين ألف درهم، فلما راسلتهما “الرباطة العالمية ” المذكورة أنفا على عجلة تم بيع العقار المشار إليه للمهندس العوفير  بــ 8 مليون وأربعمئت ألف درهم وحصل المهندس المذكور على قرض من بنك القرض الفلاحي على العقار  يقدر بــ “مليار و2 مليون درهم” … وهو ما يمكن أن يحيل إلى وجود شبهة في التزوير والإستيلاء على هذه العقارات بشكل غير قانوني…

وفي هذا الصدد ، وقد طالب اليوم الجمعة بالعاصمة الرباط عدد من ضحايا مافيا السطو على العقارات، في ندوة صحفية، برفع الظلم الذي لحقهم جراء ما وصفوه بـ”الإرهاب الاجتماعي” الذي أدى إلى تشريد العديد من الأسر، وحرم آخرين من مصدر عيشهم الوحيد بعد الاستيلاء على مشاريع ومحلات تجارية من طرف هذه “المافيا”. وأكد الضحايا أن القضية لا تتعلق بعمليات معزولة، بل هي منظمة متخصصة في الجرائم المالية والاقتصادية، مدعومة من عملاء داخل المحافظة العقارية وموظفين فاسدين، ومستشارين قانونيين وقضاة.

وقال السيد عمر الداودي، وهو محامي مكلف بالدفاع عن مجموعة من الضحايا الذين تم سلب ممتلكاتهم في كلميم وتزنيت سيدي إفني، (كشف) أن مافيا المناطق الجنوبية يتزعمها شخص يدعي حسن الوزاني، استطاع خلال 30 سنة مراكمة تجربة “إبليسية”، على حد وصف المحامي الذي أفاد أن هذا الشخص كان يشتغل في البداية كبائع خضار، بعد ذلك عمل في مجموعة من الحرف إلى أن استطاع بطريقة أو بأخرى الحصول على تزكية ليتقلد منصب “حاكم الجماعة”، ولقد أصدر هذا الرجل أحكاما جائرة في حق سكان القرى، بعدها تمت إقالته، وتم إلغاء هذه الوظيفة واستبدالها بما يعرف بـ”قضاء القرب”.

وكشف الداودي، الذي يساند تنسيقية ضحايا السطو على الممتلكات في تزنيت وإفني وكلميم، قائلا: “ذهب هذا الرجل إلى ممارسة السياسة وأصبح رئيسا لجماعة سيدي احساين أوعلي.. وخلال الشهور الأولى من تقلده لهذا المنصب طلب من مصلحة الحالة المدنية أن يسلموه أرشيف المصادقة على الإمضاءات من 1993 إلى 2003، وأثناء تسليم هذه الوثائق إلى رئيس الجماعة لاحظ الحاضرون أنه لم يتم العثور على أرشيف 1993 و1996 و1997”.

واضف أن حسن الوزاني دمع حوله مجموعة من العدول، واستولى على بقع أرضية تمتد على مساحة بالكيلومترات بوثائق مزورة، وهذه الأراضي ورثها الناس عن أبائهم وأجدادهم ولكن بدون رسوم عقارية. وادعلى رئيس الجماعة أنه يتصرف في هذه العقارات منذ 1994، “أي عندما كان يبلغ من العمر 11 سنة” على حد تعبير المحامي الذي كشف أن هذا الشخص قام بتنظيم شبكة من شهود الزور، “يتبادلون الأداور فيما بينهم، أحيانا تجد الشاهد في إحدى الوثائق هو نفسه الذي باع الأرض في وثيقة أخرى”.

ويقول محمد متزكي، وهو مهاجر مغربي مقيم في إيطاليا، وأحد ضحايا “مافيا السطو على العقارات” التي وصفها بأنها أخطر من “المافيا الإيطالية”. وكان محمد قد قدم إلى المغرب في السنوات الأولى مع مطلع الألفية للاستثمار في شركة توزيع قهوة “لافازا” وقد تم السطو على مشروعه، وتقدم بشكوى خلال سنة 2005، ولم يصدر الحكم الابتدائي إلا بعد مضي عشر سنوات، “وفي سنة 2007 تم تلفيق تهمة ضدي من طرف قاضي، وهو صهر الشخص الذي سطى على مشروعي”، على حد تعبير محمد الذي يملك وثيقة من محكمة طورينو تثبت أنه الموزع الأصلي لهذا النوع من القهوة في المغرب. وبعد ذلك أمر القاضي بإجراء خبرة مدنية، وأحصى الخبير خسائر بـ3 مليار سنتيم، لكن المحكمة حكمت على الشخص المعني بـ6 أشهر موقوفة التنفيذ، وتعويض ببضعة آلاف الدراهم، يضيف محمد.

أما مداخلة الشابة ياسمين، من ذوي الاحتياجات الخاصة، من أب مغربي وأم فرنسية، قالت أنها فقدت الشقة التي اشتراها والدها منذ سنوات، والمتواجدة بمركب “نورماندي” السكني، ويتكون المركب من 220 شقة تم السطو عليها كاملة بنفس الطريقة، تضيف ياسمين “أعيش منذ سنوات مع صديقتي.. ولا مكان لي ألجأ إليه بعد وفاة والداي، وقد حصل القاضي على شقتي بعدما أصدر حكما بالإفراغ، وعندي ما يثبت ذلك”.

ويرى السوسي رئيس الرابطة العالمية للمغاربة المهاجرين والأجانب المقيمين، أن ما يزعج المتدخلين على اختلافهم في الوقت الحاضر، هو وفاة عدد من المالكين الأصليين الأجانب للعقارات، حيث يصعب حينها تسوية الملف لغياب المخاطب القانوني والمالك للعقار. وعند وجود مالكين للعقار المراد تسوية ملفه، فإن تعدد الورثة وعدم القدرة على الوصول إلى عناوينهم في الخارج، يثبت الصعوبات الموجودة في فض مثل هذا الملف الشائك. ولأنه كان من الصعب الحصول على شهادات حول هذا الموضوع باعتبار أن المسألة تتطلب الكثير من التستر والحيطة حتى استكمال الملف مع الإدارة والحصول على شهادة ملكية لعقارات تساوي آلاف الملايين بأسعار زهيدة نسبيا.

فإن الرابطة العالمية المذكرة اعلاه، مع ذلك تمكنت من الحديث إلى فاطمة التي تمكن زوجها عبر سلسلة من العلاقات من الدخول إلى منزل بحي الملاح اليهودي بوسط العاصمة قالت إنه لامرأة يهودية سلمته لها منذ قرابة العشرين سنة وهي التي تسكنه مع عائلتها الكثيرة العدد وهي لا تشعر بالاستقرار كما عبرت لنا عن ذلك باعتبار أنها تحس أنها قد تغادره في أي لحظة. ومع ذلك فقد دفعت لصاحبة المسكن بشكل غير رسمي مبلغ خمس ألف درهم مغربي (نحو خمس مآت دولار) حتى تمكنها من الوثائق التي تثبت ولو مبدئيا اكتراءها وتصرفها في المسكن. ولا تدفع فاطمة مقابل السكن سوى 40 دهم مغربي شهريا لسمسار يدعي أنه وكيل اليهودية التي هاجرت منذ 50 سنة في منطقة لا يقل فيها الكراء عموما عن 2000 درهم.

وفي سياق متصل فقد علمنا من مصادر عديدة أن مئات العقارات التي تعود ملكيتها إلى أجانب قد تم الإستيلاء عليها من طرف مواطنين مغاربة بعد ان توفي أو غادر مالكوها الأصليين البلاد وذلك بطرق وأساليب غير قانونية وهو ما يستدعي فتح تحقيق جدّي في هذ الموضوع للكشف عن عديد التجاوزات القانونية و حالات التزوير و التدليس..

وكان وزير العدل والحريات مصطفى الرميد،قال، إن وزارته تعتزم اتخاذ مجموعة من الإجراءات، للحد من الاستيلاء على عقارات المواطنين والأجانب، لحماية مصالح الملّاك وتحقيق الأمن العقاري، باعتباره شرطاً أساسياً للتنمية وتشجيع الاستثمار.

وأضاف الرميد أن الاستيلاء على هذه العقارات جريمة تطال ممتلكات المواطنين والأجانب. وتابع، “التشخيص أظهر أن أفعال الاستيلاء على العقارات، قد تتجاوز في بعض الأحيان السلوكات الفردية وتتخذ صورة جرائم منظمة، تتقاسم الأدوار فيها مجموعة من المستفيدين في بعض الأحيان من خبرة ومساعدة بعض المتدخلين في المنظومة القضائية والمهنية والإدارية”.

وأشار إلى أن أغلبية عمليات الاستيلاء تتم من خلال أشخاص تربطهم علاقة قرابة وعائلية، “إضافة إلى إبرام عقود بيع خارج التراب الغربي، أو الإدلاء برسوم الورثة أو وصايا مزورة”. وقال الرميد في تصريح لوسائل الإعلام عقب الندوة، إن الظاهرة تهم بعض الجنسيات التي تملك منذ عقود أملاك بالبلاد ، وفي مقدمتهم  الفرنسيين.

وأبرز أن بعض الحالات توجد بمدينة طنجة والدار البيضاء والرباط، معتبراً أن الحالات محدودة، “ولكن وجودها يحتم العمل بشراكة مع باقي القطاعات لوضع حد لها” .

وقال مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل والحريات المغربية “الكاسم حسن”، إن “الشكاوى التي تابعتها الوازرة، تشير بأصابع الاتهام إلى نخبة من المجتمع المفترض أنها تدافع عن الحقوق، وعملية الاستيلاء على العقارات تتم من طرف محترفين منهم أجانب”.

يشار إلى أن قضايا الاستيلاء على أملاك الأجانب، تثير اهتمام الرأي العام، مثل قضية عبد الحق شالوم وزوجته (يهوديان مغربيان)، اللذين ألغيا قرارهما بالهجرة إلى إسرائيل، في فبراير الماضي، إثر طردهما من منزلهما الذي يقيمان فيه منذ أكثر من خمسين عاماً.

وتلقى الزوجان، بحسب تقارير إعلامية مغربية، اتصالات من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، ووزير الداخلية محمد حصاد، مما جعلهما يلغيا قرار المغادرة. ووعد وزير الداخلية، الزوجين، بفتح تحقيق في الموضوع طالبا منهما البقاء في المغرب.

اضف رد