أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

المغرب يقترب من استعادة عضويته الأفريقية مؤزرا بأصوات أربعين دولة أفريقية.. والجزائر ستحاول تعكير الأجواء ؟!

لم يعد يفصل الممملكة المغربية الشريفة عن العودة إلى مقعدها بالاتحاد الإفريقي سوى ساعات قليلة، إذ من المرتقب أن تحسم القمة المقبلة التي ستنعقد في أديس أبابا بإثيوبيا يومي 30 و31 الشهر الجاري، القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي، التي ستتدارس أمر رجوع المغرب إلى محيطه المؤسساتي القاري، ضمن جدول أعمالها. مؤزرا بأصوات أربعين دولة أفريقية تؤيد استعادة مقعده وهذا ما سيمنح الرباط ورقة ضغط إضافية للدفاع عن سيادة أراضيه من داخل مؤسسات الاتحاد.

وتعتبر هذه العودة المرتقبة نتيجة عملية واسعة أطلقت قبل نحو عشر سنوات وأعلنها الملك المفدى محمد السادس -حفظه الله- رسميا في يوليو/تموز، فيما استعدت لها كافة مؤسسات المغرب ابتداء من سبتمبر/أيلول. 

وتأتي عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في وقت تراجعت فيه مجموعة من الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي في دعمها للبوليساريو، الذي يعيش أحلك أيامه قبل انعقاد القمة المرتقبة في نهاية يناير 2017، خاصة وأن رئيسة المفوضية دلاميني زوما، سبق وأن أخبرت جبهة الانفصال بأن أيامها في الاتحاد أصبحت معدودة، في ظل تزايد عدد الدول المؤيدة لعودة المغرب إلى مقعده الطبيعي في الاتحاد.

وفي وقت تراجعت فيه الجزائر عن ترشيح وزير خارجيتها رمطان العمامرة لمنصب رئيس المفوضية، وهو ما يعني عمليا أن البوليساريو بدأت تخسر كل شيء، حتى قبل القمة، إذ بقي التنافس على خلافة زوما بين مرشحين عن كل من السينغال وكينيا و بوتسوانا و غينيا الاستوائية وبعض الدول الصديقة للمغرب والتي سحبت الاعتراف بجبهة البوليساريو الانفصالية منذ سنوات.

وتوالت الجولات الدبلوماسية للملك المفدى نصره الله واعز أمره في أفريقيا منذ نحو ستة أشهر، حيث عبر مرارا لنظرائه الأفارقة عن التزامه والتزام بلاده تجاه “الأشقاء” الأفارقة.

ولإقناع الدول الأفريقية بأهمية استرجاع مقعده “داخل عائلته المؤسساتية القارية” عبأ المغرب إمكانيات كبيرة تراوحت بين السياسي والاقتصادي.

ووقعت الرباط اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع مختلف الدول التي زارها الملك محمد السادس الذي وعد أيضا بالعمل “من أجل السلام والأمن” وبـ”شراكة جديدة بين دول الجنوب” وبـ”المزيد من التنمية المستدامة” لأفريقيا.

وكان المغرب تقدم بطلبه الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي بشكل قانوني وسليم وفقا لما تنص عليه ديباجة القانون التنظيمي للمنظمة القارية، بعيدا عن فرض موقفه من قضية الصحراء على البلدان الممثلة داخل الاتحاد، كما تزعم وسائل الإعلام الجزائرية التي أصيبت بالسعار منذ أن قرر المغرب استرجاع كرسيه داخل الاتحاد الإفريقي.

ويوضح جيل يابي المحلل السياسي الذي يرأس “واثي” (ويست أفريكا ثينك ثانك)، مجموعة تفكير مختصة في شؤون أفريقيا الغربية، أن “هناك رؤية على الأمد الطويل وإستراتيجية تم وضعها من طرف المغرب على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي مع حضور مكثف جدا ما ساعد على جعل المملكة لاعبا أساسيا ليس مع أوروبا فقط، لكن أيضا مع أفريقيا جنوب الصحراء”.

أما داخليا فقد أطلقت الرباط منتصف ديسمبر/كانون الأول 2016 المرحلة الثانية من سياستها الخاصة بالهجرة لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين غير النظاميين على أراضي المملكة والذين يتحدر أغلبهم من دول جنوب الصحراء وهو معطى يخدم عودة المغرب في وقت تقوم فيه جارته الجزائر بترحيل وطرد هؤلاء المهاجرين.

وحتى الأحزاب المغربية التي لم تتمكن من تشكيل أغلبية حكومية منذ نحو أربعة أشهر وجدت نفسها مجبرة على التعبئة لعودة المغرب للاتحاد الأفريقي خدمة للمصلحة الوطنية العليا، حيث اجتمع البرلمانيون الممثلون لهذه الأحزاب بشكل عاجل بداية هذا الشهر للتصديق على الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية في سبتمبر/أيلول 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) الانفصالية.

وبقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الإفريقي الذي تأسس في يوليو/تموز 2001 ويضم حاليا 54 دولة.

وقضية الصحراء المغربية هي الملف المركزي في السياسة الخارجية للمملكة. ويعتبر المغرب هذه المنطقة “جزء لا يتجزأ” من أراضيه، حيث يبسط سيادته على معظم أراضيها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1975، أي بعد خروج الاستعمار الاسباني ما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح مع بوليساريو استمر حتى سبتمبر1991.

وتأتي عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في ظرف مال فيه ميزان القوى لصالح الرباط في ما يتعلق بملف الصحراء.

وتمارس الرباط في هذه المنطقة كافة الصلاحيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وفي المقابل تعيش جبهة البوليساريو الانفصالية حالة من الشك منذ وفاة زعيمها محمد عبدالعزيز في مايو/أيار 2016 ووصول زعيم جديد، فيما تشهد الجزائر الداعمة لها أزمة اقتصادية.

ولا تضع الرباط حاليا أية شروط من أجل عودتها إلى الاتحاد بما في ذلك المتعلق بطرد البوليساريو من المنظمة.

ويفتخر المغرب حاليا بالدعم الذي تلقاه من أربعين دولة (من أصل 54) لعودته مؤكدا احترامه لإجراءات العودة حيث عبر وزير الخارجية صلاح الدين مزوار عن “الثقة والطمأنينة” إزاء هذه العودة.

ويرجح أن يدعم وعد المملكة المغربية – سادس قوة اقتصادية في القارة- بتقديم تمويل جيد للمنظمة الأفريقية التي تحتاج دعما لموازنتها، من تقوية عودة المغرب إلى صفوفها.

وتحاول المملكة “استباق الحواجز التي تحاول بعض الأطراف وضعها لعرقلة وقف المبادرة المغربية من أجل العودة أو تأجيلها”، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية.

وهذه العراقيل ستكون حاضرة لا محالة أمام الرباط في أديس أبابا خاصة من طرف “الجزائر وجنوب أفريقيا اللتين تضغطان بقوة ضد عودة المغرب” حسب المحلل في معهد الدراسات الأمنية لييزل لوو.

ويذكر لوو أنه سبق للرباط أن اتهمت صراحة الجنوب أفريقية نكوسازانا دلاميني- زوما التي ترأس لجنة الاتحاد الإفريقي بمحاولة “إفشال وعرقلة” عودة المغرب إلى الاتحاد متحججة بتفسيرات “تقنية للغاية” حول إجراء العودة.

أما الجزائر فتبدو مواجهتها مفتوحة مع الرباط ويحتمل أن تكون سببا في خلق صدع داخل القمة، خاصة فيما يتعلق بإعادة انتخاب زوما مجددا أو استبدالها بشخصية أخرى.

ويحتمل أن تؤثر هذه المواجهة على عمل المنظمة القارية التي يبدو أن الرباط تريد أن تلعب فيها دورا محوريا وليس دور المتفرج.

وقال مراقبون إن البوليساريو والجزائر كانتا تراهنان على ألا يصادق البرلمان المغربي  على القانون المؤسس للاتحاد الأفريقي، لكن بعدما تأكد العكس حاولتا تفسير المادة التي تتحدث عن الحدود على هوى كل منهما، بعدما صرح إبراهيم غالي، عقب لقائه مع الوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال “لقد سجلنا توقيع المغرب ومصادقته على الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي بكل مواده، بما في ذلك تلك التي تؤكد على ضرورة احترام المملكة المغربية للحدود الدولية المعترف بها”.

اضف رد