panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الملك المفدى يسأل وزير الداخلية عن الإجراءات المتخذة بخصوص” فاجعة طنجة”..لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

وجه الملك المفدى محمد السادس حفظه الله سؤال  لـ “وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت” حول الإجراءات المتخذة والتطورات التي وصلت إليها وزارة بالنسبة لـ “الحادث المأساوي الذي أودى بحياة 28 عامل وعاملة بمعمل للنسيج كائنة بمرآب تحت أرضي بفيلا سكنية بطنجة”.  

وكان جواب وزير الداخلية وفق ما جاء في بلاغ من الناطق الرسمي باسم القصر الملكي أنه “بموازاة مع التحقيقات الجارية، تم وضع تصور أولي بهذا الخصوص وأن العمل مستمر في هذا الشأن”. 

وقد جدد الملك المفدى حفظه الله، بحسب المصدر نفسه تعليماته السامية للحكومة “بضرورة العمل بين مختلف القطاعات المعنية، والتنزيل السريع والجاد لهذا التصور، وكذا اتخاذ جميع التدابير القانونية والتنظيمية والتدبيرية اللازمة، وعلى مستوى كافة التراب الوطني، لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث المؤلمة”.

وكان أكثر من عشرون عاملا أغلبهم من النساء  لقوا حتفهم في مدينة طنجة (شمال)، داخل “وحدة صناعية سرية للنسيج كائنة بمرآب تحت أرضي بفيلا سكنية بحي الإناس، بمنطقة المرس بطنجة، تعرضت لتسرب مياه الأمطار، ما تسبب في محاصرة عدد من الأشخاص كانوا يعملون بداخل هذه الوحدة الصناعية”​​​، حيث تم إنقاذ 10 أشخاص، نقلوا إلى المستشفى الجهوي لتلقي الإسعافات الضرورية، فيما تم انتشال 24 جثة، قبل أن ترتفع حصيلة الوفيات لاحقا إلى 28.

وشدد الملك محمد السادس في أكثر من خطاب له، على ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، الذي ينص عليه الدستور المغربي في الفقرة الثانية من الفصل الأول.

ويعني النص الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة عدم إفلات المسؤولين عن تدبير الشأن العام، سواء كانوا سياسيين أو وزراء أو منتخبين في مختلف المناصب، من المحاسبة عند ثبوت تورطهم في تقصير أو اختلالات مهنية، والتي غالباً ما يتم استنتاجها من تقارير تطالب بها جهات معينة، مثل القصر الملكي أو رئاسة الحكومة، أو تعمل عليها مؤسسات معينة، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات.

وتطبيق المبدأ الدستوري، المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع في الساحة المغربية، انقسم إلى مرحلتين زمنيتين رئيسيتين، الأولى امتدت منذ إقرار الدستور في 2011 من طرف الأغلبية الساحقة من الشعب، والثانية منذ سنة 2015 إلى اليوم. وفي المرحلة الأولى من عمر تنزيل دستور ربط المسؤولية بالمحاسبة، والذي كانت تنادي به أصوات وأحزاب سياسية باعتباره أحد أركان الديمقراطية في البلاد، أي منذ يوليو/تموز 2011 إلى يناير/كانون الثاني 2015، فإنه لم يتم تطبيق الدستور في هذا الصدد في أية شكاوى من مسؤولين وتقارير عن اختلالات معينة. وفي المرحلة الثانية، وخصوصاً منذ يناير/كانون الثاني 2015 إلى نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، عرف المشهد السياسي والحكومي المغربي عدة حالات من تطبيق مبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة، من خلال إقالة وإعفاء مسؤولين من طرف الملك المفدى، محمد السادس حفظه الله، فضلاً عن معاقبة آخرين بعدم شغل أية مناصب مستقبلاً.

ويمكن القول إن ضغط الرأي العام الوطني، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشطاء موقع “فيسبوك”، أو من خلال الاحتجاجات في الشوارع، ساهم بشكل كبير في تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ إن ضغوطات شديدة واحتجاجات عارمة في الشارع المغربي ساهمت في قرارات سياسية كبيرة، من حجم إعفاء وزراء ومسؤولين ساميين وكبار في الدولة. 

وجاءت واقعة مصرع 15 سيدة في إحدى دوائر إقليم الصويرة، بسبب التدافع حول مساعدات غذائية، لتدفع نحو تطبيق النص الدستوري الخاص بربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ اتجهت قرارات الإعفاء في حق مسؤولين في الدرك الملكي بسبب “التقصير” في ضبط الحشود البشرية. كما تم عرض عامل المدينة على القضاء للاستماع إليه، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

وجاء التحول في تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع، بعد أن كان مجرد نص مكتوب على الورق من دون روح ولا تنفيذ، نتيجة خطب ملكية شددت أخيراً على ضرورة محاسبة كل مسؤول تورط في إخلالات، إذ قال جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في إحدى خطبه، “أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة. لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ”.

في الدول الديمقراطية مثلا، وفاة رضيع بمستشفى أو حادث قطار أو سقوط طائرة، أو إخفاق لمنظومة قطاع ما، يتحمله المسؤول الأول على القطاع من خلال تقديم استقالته، لكن عندنا المسؤولين الصغار هم من يدفع الثمن دوما.

لكن التساؤلات تواصلت الثلاثاء في وسائل إعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول كيف أمكن وجود هذا المعمل، الذي وصفته السلطات “بالسري”، وسط حي سكني بدون علمها.

وطالبت الجمعيتان غير الحكوميتين بمحاسبة كافة المسؤولين المحليين، وكذلك شركة توزيع الماء والكهرباء بالمدينة “أمانديس” التابعة للمجموعة الفرنسية “فيوليا”.

وكان برلمانيون من الغالبية والمعارضة نددوا الاثنين “بوجود مثل هذه الأماكن السرية”، و”عدم احترام حقوق وسلامة العاملين”، مشددين على ضرورة اجراء “تحقيق كامل وترتيب كافة المسؤوليات”.

عندما لا يحاسب ولا يستقيل المسؤولون في المغرب ، يجد المتابع نفسه أمام جملة من التساؤلات المشروعة، لعل أبرزها: هل هؤلاء المسؤولون لا يملكون حق الاستقالة، أم أنهم يرفضونها تشبثا بالمنصب وما يدره عليهم من امتيازات مادية ومعنوية، ولو كان ذلك على حساب أخلاقهم ومبادئهم وحتى على حساب المصلحة العامة إن كانوا يعيرون هذا البعد اهتماما؟ 

وهنا يبرز تساؤل آخر، هل المسؤول عندنا يملك السيادة الحقيقية على القطاع الذي يسيره وله هامش المبادرة، أم أنه مجرد موظف عند المسؤول الأعلى منه؟ في الحالة الثانية وهي الأرجح، يبدو غياب ثقافة الاستقالة السياسية أو المحاسبة في المغرب أكثر من مبرر، لأن المسيّر تسقط عنه المسؤولية، ولعل هذا ما يفسر استمرار وزراء في مناصبهم بالرغم من الفضائح والكوارث التي سببوها لقطاعاتهم. 

وبخصوص غياب ثقافة الاستقالة أو المحاسبة في المغرب وسط المسؤولين الذين يتشبثون بالمنصب إلى غاية تنحيتهم وإقالتهم، قال السوسي: “ثقافة الاستقالة في المغرب غير موجودة لأن معايير الكفاءة غير مفعّلة في كيفية الوصول إلى المناصب”، مشيرا إلى أن هذا “يرجع إلى طبيعة نظام الحكم وطريقة التعيينات بالمحسوبية والحزبية ، ما يجعل المسؤولين- حسبه- يرون في المنصب فرصة ذهبية للاستفادة من المزايا والاغتناء، ولا يعتبرون الهدف منه (المنصب) العمل. 

 

 

 

ثورة غضب على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب بعد مجزرة “معمل النسيج ”.. من يحاسب المسئولين إذا أخلوا بمسؤولياتهم ؟

 

 

اضف رد