panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الملك المفدى ينتقد برامج الدعم والحماية الاجتماعية ويدعو لإعادة هيكلتها

أمر جلالة الملك محمد السادس، حكومة الدكتور سعد الدين العثماني بـ”إعادة هيكلة شاملة وعميقة للشأن الاجتماعي”، خصوصاً ما يتعلق بالصحة والتعليم.

وقال الملك المفدى  في خطاب وجهه الى الشعب المغربي الوفي بمناسبة عيد الجلوس التاسع عشر، والذي ألقاه من مدينة الحسيمة التي عرفت العام الماضي سلسلة من الاحتجاجات حول مطالب اجتماعية للسكان، جميع المؤسسات والأحزاب والقوى الحية بالبلاد إلى “الترفع عن الخلافات الظرفية” والانخراط في العمل الجماعي والتنسيق من أجل رفع تحديات النهوض بالأوضاع الاجتماعية واستباق مطالب وانتظارات المواطنين بدل تركها تتفاقم.

وصرّح جلالتة إنه على الرغم من الإنجازات في المغرب ، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي”.

وقال الملك المفدى حفظه الله “إن طموحي للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميته. لذا، أدعو الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها. وهو ما يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، وبعد النظر، والنفس الطويل، والسرعة في التنفيذ أيضا، مع تثمين المكاسب والاستفادة من التجارب الناجحة”.

وانتقد الملك برامج الدعم والحماية الاجتماعية التي “تُرصد لها عشرات المليارات من الدراهم مشتتةً بين العديد من القطاعات الوزارية.. وتعاني التداخل، وضعف التناسق فيما بينها، وعدم قدرتها على استهداف الفئات التي تستحقها”.

ودعا الملك إلى تسريع إقامة “السجل الاجتماعي الموحد، وهو نظام وطني لتسجيل الأسر لتستفيد من برامج الدعم الاجتماعي”، وإلى “إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية”.

وفي انتظار الإصلاح الشامل للسياسة الاجتماعية،  حدد الملك المفدى أربعة مجالات ذات أولوية حث الحكومة على الانكباب عليها في أقرب الآجال، وإطلاعه على تقدمها بشكل دوري،  وهي :

أولا، إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، ابتداء من الدخول الدراسي المقبل، بما في ذلك برنامج “تيسير” للدعم المالي للتمدرس، والتعليم الأولي، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات. وكل ذلك من أجل التخفيف، من التكاليف التي تتحملها الأسر، ودعمها في سبيل مواصلة أبنائها للدراسة والتكوين.

ثانيا، إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتعزيز مكاسبها، وإعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل.

ثالثا، تصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية “RAMED”، بموازاة مع إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة، وضعفا في التدبير.

رابعا، الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي، “حيث ندعو مختلف الفرقاء الاجتماعيين، إلى استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص”.

وأضاف جلالته حفظه الله “وهنا أقول للحكومة بأن الحوار الاجتماعي واجب ولابد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع. وعليها أن تجتمع بالنقابات، وتتواصل معها بانتظام، بغض النظر عن ما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج”.

وأعاد الملك المفدى التأكيد على الارتباط الوثيق والهيكلي بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي، وقال “ارتباطا بهذا الموضوع، فإنني كنت وما أزال مقتنعا بأن أسمى أشكال الحماية الاجتماعية هو الذي يأتي عن طريق خلق فرص الشغل المنتج، والضامن للكرامة.

والواقع أنه لا يمكن توفير فرص الشغل، أو إيجاد منظومة اجتماعية عصرية ولائقة، إلا بإحداث نقلة نوعية في مجالات الاستثمار، ودعم القطاع الإنتاجي الوطني”.

كان إقليم الريف قد شهد احتجاجات عنيفة اندلعت بعد مقتل بائع الأسماك محسن فكري في أكتوبر تشرين الأول عام 2016 سحقا في حاوية للنفايات عندما حاول استرجاع أسماكه المصادرة بحجة عدم قانونية صيدها.

وتحولت الاحتجاجات على مقتله إلى احتجاجات اجتماعية مطالبة بتوفير فرص العمل والعيش الكريم وتنمية الإقليم الذي يعتبر بعض النشطاء أنه تعرض إلى التهميش لا سيما في عهد الملك الراحل الحسن الثاني الذي قمع بشدة احتجاجا فيه عام 1958 وكان لا يزال وليا للعهد آنذاك.

اضف رد