أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الملك يضع اصبعه على الجرح وينبه مؤسسات الدولة إلى نموذج تنموي لا يستجيب لمطالب الشباب

ليست هي المرة الأولى التي يُشخّص جلالة الملك محمد السادس حفظه الله  الواقع، وكعادته دائماً، وفي كل مناسبة، يضع جلالته النقاط فوق الحروف، والاصبع على الجرح مباشرة. مؤشراً على الداء وواصفاًَ الدواء. 

لقد اعتبر جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأعز أمره، الجمعة بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية العاشرة ان النموذج التنموي اصبح حاليا “غير قادر على الاستجابة” لمطالب الشعب المغرب و “خاصة الشباب منهم”، داعيا حكومة الدكتور العثماني  الى “ إعادة النظر في عملية التنمية من التعليم والصحة الى القضاء والادارات الحكومية”.

وقال الملك في خطاب أمام البرلمان ان “المغاربة اليوم، يريدون لأبنائهم تعليما جيدا. كما يتطلعون لتعميم التغطية الصحية” و”يحتاجون أيضا إلى قضاء منصف وفعال، وإلى إدارة ناجعة”.

الا ان جلالته حفظه الله رأى ان “النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية”.

وكانت مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة منذ قرابة العام مسرحا لحركة احتجاج شعبية تطالب بتنمية هذه المنطقة.

واستجابة لمطالب المتظاهرين، قامت الدولة المغربية بإعادة إطلاق أو تسريع المشاريع المدرجة في برنامج “الحسيمة منارة المتوسط” (2015-2019)، بقيمة 600 مليون يورو.

وكان الملك محمد السادس عبر في يونيو الماضي خلال اجتماع وزاري للحكومة وللوزراء المعنيين ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي الكبير، في الآجال المحددة لها.

وأصدر جلالته أعز الله أمره حينئذ تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، قصد قيام كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب الآجال.

ويرى مراقبون أن تبرئة المسؤولين من الغش والاختلاس، لا تعني بالضرورة تبرئتهم من التقصير وسوء التسيير.

ويرى هؤلاء أن الإخلال بالواجب المهني والمسؤوليات ليس بالضرورة مرتبطا بالمفهوم التقليدي للفساد المتمثل في الاختلاسات المالية، ولكن أيضا بالحكامة والنجاعة والبيروقراطية التي تعرقل عمل الإدارات العمومية بالمغرب.

ودعا الملك في هذا الصدد “الحكومة والبرلمان، ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية، كل في مجال اختصاصه، لإعادة النظر في نموذجنا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد”.

وقال “ما فتئنا ندعو لتسريع التطبيق الكامل للجهوية المتقدمة، لما تحمله من حلول وإجابات للمطالب الاجتماعية والتنموية، بمختلف جهات المملكة”.

وأكد الملك المفدى حفظه الله  “أن التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل مع الأسف كل المواطنين وخاصة شبابنا، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان”، داعيا الى بلورة “سياسة جديدة مندمجة للشباب” بهدف تعزيز قدرات الشباب المغربي ومشاركتهم في الحياة العامة في ظل التحديات التي تواجههم  وخطر الظواهر الدخيلة على المجتمعات كالتطرف والارهاب.

أمّا اليوم، وأمام الرهانات والإستحقاقات والإنتظارات المطروحة فتجدر الإشارة إلى ضرورة تحفيز الشباب من كلّ الجهات والفئات والأوساط الإجتماعيّة إلى المشاركة في الحراك السياسيّ و تعزيز قيمة الإنتماء لديه عبر إدماجه في الحياة العامّة والمراهنة عليه وتحميله المسؤوليّة وغرس ثقافة المبادرة لديه وفهم مشاغله وتطلّعاته وتأطيره ومساعدته على إبلاغ صوته. وإنّ خطاب جلالة الملك المفدى لأحد أبرز القرارات التي تقيم الدليل على الحرص جلالته على تمكين الشباب من المشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار.

لقد أنجزنا الكثير في المغرب لفائدة الشباب، لكن من المؤكّد أنّ ما ينتظرنا في الفترة المقبلة أكبر وأهمّ، نحن في حاجة إلى مُصارحة وطنيّة شاملة لتقييم الوضعيّة الحالية للشباب على أسس واقعيّة وعلميّة تخدم المستقبل بجدّ وعزيمة.

وتحذر وسائل الاعلام المحلية بانتظام من ارتفاع معدل البطالة خصوصا بين الشباب، الامر الذي يشكل “قنبلة موقوتة” بالنسبة الى المملكة.

وتَخْلُـص تقارير جديد صادر عن البنك الدولي بأن ما يعادل نصف الشباب بالمغرب قاطبة والمتراوحة أعمارهم ما بين سن الخامسة عشر و التسعة و العشرون يفتقرون إما لعمل أو لمقعد دراسي. ويقوم التقرير الحامل لعنوان  النهوض بالفرص المتاحة للشباب ومشاركتهم بالمغرب بتحليل أسباب الغياب المنتشر لنشاط مهني أو دراسي لدى الشباب، كما يطرح سلسلة من الاقتراحات لدعم إدماج أكبر لفائدة الشباب في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلد.

وباعتماده على بحث يعتمد التجديد والابتكار ويُـرَكِّـز بشكل مباشر على وجهات النظر الشخصية للشباب، فإن هذا التقرير يمثل إحدى التحليلات الأكثر شمولية لقضايا الشباب بالمغرب، كما يُـلقي الضوء على ظاهرة الخمول – وليس فقط العطالة – بين أوساط الشباب المغربي. ولقد تم إجراء هذا البحث الميداني على عَـيِّنة من 2000 أسرة مغربية في أنحاء مختلفة من البلاد، كما تم استجواب 2883 شاب وشابة ضمن تلك الأسر، إلى جانب العديد من مجموعات التركيز ، وذلك بُغية تسجيل تطلعات شريحة متنوعة المشارب من الشباب عبر البلد، وتحديد العوائق التي تحول دون ادماجهم.

وبخصو الشأن الأفلريقي  اعلن الملك المفدى نصره الله واعز أمره  في خطابه “قررنا إحداث وزارة منتدبة بوزارة الخارجية مكلفة بالشؤون الإفريقية”.

وفي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي استعاد المغرب رسميا على عضويته في الاتحاد الافريقي بعد أن غادره قبل 32 سنة.

وأعلن الملك المفدى في خطاب سابق في أغسطس/آب الماضي أن توجه المغرب إلى إفريقيا “سيشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وسيساهم في تعزيز العلاقات مع العمق الإفريقي”.

وخلال السنوات الأخيرة كثف المغرب من زيارة مسؤوليه لدول إفريقية وإقامة شراكات اقتصادية واجتماعية ودينية.

وانسحب المغرب عام 1984 من منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) احتجاجاً على قبول عضوية جبهة بوليساريو التي تطالب بانفصال الصحراء عن المغرب.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء وتقترح كحل منحها حكماً ذاتيا موسعا تحت سيادتها.

في المقابل تطالب “البوليساريو” بالانفصال وهو طرح لا يحظى بقبول دولي لكن مدعوم من الجزائر التي تؤوي قيادات الجبهة ونازحين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني عام 1975.

 

اضف رد