أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الملك يمد يده للجزائر ويأسف للتوجه المنحرف لتدبير قضايا الهجرة بالفضاء المتوسطي

اعتبر الملك المفدى محمد السادس حفظه الله في خطاب ألقاه مساء السبت بمناسبة ذكرى“ثورة الملك والشعب” أن  مصير المغرب وأفريقيا واحد والتقدم والاستقرار في نظرنا إما أن يكونا مشتركين أو لا يكونا.

كما تناول جلالة الملك محمد السادس في الخطاب الهام، الذي ألقاه أمس أكثر من قضية حيوية مثل قضية الهجرة والنزاع المفتعل في الصحراء والعلاقة مع الجزائر والقارة الإفريقية.

وفي جرأته المعهودة وإحساسه بنبض الشارع دخل مباشرة إلى قلب الحقيقة في التعاطي مع هذه المواضيع التي بقدر ما تقلق المغرب فإنها أيضا تقلق المنطقة المغاربية والقارة الإفريقية والعالم أجمع، وذلك رغم ما في هذه الحقيقة من ألم يشعر به كل إنسان محب للسلام في العالم.

وفي اشارة إلى الدول الأوروبية دعا الملك محمد السادس الذين ينتقدون المغرب أن “يقدموا للمهاجرين، ولو القليل مما حققناه.

وقال الملك محمد السادس “نأسف للتوجه المنحرف الذي أخذه تدبير قضايا الهجرة بالفضاء المتوسطي”.

وقد أضاف جلالته حفظه الله أنه “تم تغييب أي سياسة حقيقية لإدماج المهاجرين، وأكثر ما يتم تقديمه لهم من توفير فرص الشغل بشروط تعجيزية من الصعب أن تتوفر لدى الكثير منهم”.

كما اعتبر جلالته أن “المآسي الإنسانية” التي يعيشها المهاجرون “تزداد تفاقما بسبب انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب، ومحاولة ربطها عن خطأ أو عن صواب بالمهاجرين وخاصة في أوروبا”.

واظهرت دراسة اوروبية حديثة نشرت في برشلونة نهاية تموز/يوليو الماضي أن خطابات العنصرية والكراهية تنتشر بوتيرة اكبر على الانترنت كما يسجل انتشار للحركات العنصرية التي تستفيد من غياب الملاحقات لنشر رسائلها.

وبحسب وكالة الحقوق الاساسية التابعة للاتحاد الاوروبي، فإن 60 الى 90 في المئة من الضحايا يحجمون عن التقدم بشكاوى.

كما سجلت جرائم الكراهية ضد المسلمين والمساجد العام 2015 زيادة بثلاثة اضعاف في الولايات المتحدة اثر الاعتداءات الجهادية في باريس وسان برناردينو بكاليفورنيا، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

ودعا الملك محمد السادس المغاربة المقيمين بالخارج إلى “الحفاظ على السمعة الطيبة (…) والتحلي بالصبر، في هذا الظرف الصعب، وعلى توحيد صفوفهم وأن يكونوا دائما في طليعة المدافعين عن السلم والوئام والعيش المشترك في بلدان إقامتهم”.

ويقيم أكثر من 4 ملايين ونصف المليون مغربي في الخارج 80 بالمئة منهم يقيمون في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا.

وأكد الملك محمد السادس “إننا نتفهم الوضع الصعب الذي يعيشونه.. فهم يعانون من تشويه صورة الإسلام، ومن العمليات الإرهابية، التي حصدت أرواح العديد منهم، ويعانون من ردود الفعل، ومن الاتهامات الموجهة لهم، من قبل البعض، بحكم عقيدتهم”.

وتورط عدد من ذوي الأصول المغاربية الذين ولدوا في عدد من الدول الأوروبية في الهجمات على الترابين الفرنسي والبلجيكي، كما أن عددا كبيرا منهم التحقوا بتنظيم الدولة في العراق والشام، ما جعل المغرب يوطد تعاونه الأمني مع الدول الأوروبية.

وطالب الملك محمد السادس المسلمين والمسيحيين واليهود بـالتضامن في مقاومة كل أشكال الإرهاب.

وقال الملك محمد السادس “أمام انتشار الجهالات باسم الدين فإن على الجميع، مسلمين ومسيحيين ويهودا، الوقوف في صف واحد من أجل مواجهة كل أشكال التطرف والكراهية والانغلاق”.

وأضاف الملك “فكلنا مستهدفون.. وكل من يفكر أو يؤمن بما قلته هو هدف للإرهاب.. وقد سبق له أن ضرب المغرب من قبل، ثم أوروبا والعديد من مناطق العالم”.

وندد جلالته بشدة بقتل الأبرياء، واصفا قتل قس في كنيسة بـ”الحماقة” التي لا تغتفر في إشارة إلى ذبح قس في 26 تموز/يوليو الماضي في شمال غرب فرنسا على يد متطرفين بينما كان يؤدي صلاته الصباحية.

وتابع الملك محمد السادس قائلا “الإرهابيون باسم الإسلام ليسوا مسلمين ولا يربطهم بالإسلام إلا الدوافع التي يركبون عليها لتبرير جرائمهم وحماقتهم”، واصفا الإرهابيين بأنهم “قوم ضالون مصيرهم جهنم خالدين فيها أبدا”.

وأكد العاهل المغربي أنه “من المحرمات قتل النفوس بدعوى الجهاد”، وأن الجهاد في الإسلام “يخضع لشروط دقيقة، ولا يكون إلا لضرورة دفاعية، ولا يمكن أن يكون من أجل القتل والعدوان”.

واستطرد قائلا “الذين يدعون للقتل والعدوان ويكفرون الناس بغير حق ويفسرون القرآن والسنة بطريقة تحقق أغراضهم إنما يكذبون على الله ورسوله”، مضيفا أن “هذا هو الكفر الحقيقي”.

وجدد الملك المفدى نصره الله في خطابه الحديث عن رغبة المغرب في العودة إلى الاتحاد الأفريقي الذي انسحب منه في عام 1984 بسبب قبول الاتحاد الذي كان يسمى منظمة الوحدة الإفريقية، لجبهة البوليساريو ضمن عضويته.

وتخوض الجبهة الانفصالية بدعم من الجزائر، نزاعا مع المغرب حول إقليم الصحراء المغربية منذ 1976.

وأضاف الملك المفدى قائلا “المشاكل التي تعاني منها الشعوب الأفريقية حاليا.. كالتخلف والفقر والهجرة والحروب والصراعات واليأس والارتماء في جماعات التطرف والإرهاب هي نتاج للسياسة الكارثية التي اعتمدها الاستعمار طيلة عقود من الزمن.. فقد نهب خيراتها ورهن قدرات ومستقبل أبنائها وعرقل مسار التنمية بها وزرع أسباب النزاع بين دولها”.

وقال الملك “أفريقيا رغم كل المشاكل التي خلفها الاستعمار قادرة على النهوض من جديد بفضل ما لشعوبها من إرادة قوية وطاقات بشرية وموارد طبيعية”.

كما أكد الملك محمد السادس على التزام بلاده تجاه القارة الأفريقية باعتبارها “في قلب” سياسته الخارجية.

وأضاف قائلا “وما قرارنا بعودة المغرب إلى مكانه الطبيعي داخل أسرته المؤسسية القارية إلا تجسيد لهذا الالتزام بمواصلة العمل على نصرة قضايا شعوبها”.

وقال الملك المفدى إن أفريقيا بالنسبة للمغرب “أكثر من مجرد انتماء جغرافي وارتباط تاريخي فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير وروابط إنسانية وروحية عميقة وعلاقات تعاون مثمر وتضامن ملموس.. إنها الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي للمغرب”.

ومضى قائلا إنه يؤمن بأن مصير المغرب وأفريقيا واحد وإن “التقدم والاستقرار في نظرنا إما أن يكونا مشتركين أو لا يكونا”.

وبالنسبة للملك محمد السادس فإن رغبة المغرب التي عبر عنها أخيرا من أجل العودة إلى حضن الاتحاد الأفريقي بعد غياب دام 32 سنة بسبب قبول عضوية “الجمهورية الصحراوية” المزعومة فيه، تعد بمثابة “تجسيد لهذا الالتزام العميق والمربح للطرفين”.

وأوضح أن “المغرب يعطي دائما لشعوب القارة الأفريقية، ولا ينتظر أن يأخذ منها والتزامه من أجل قضاياها وانشغالاتها، لم يكن يوما من أجل استغلال خيراتها، ومواردها الطبيعية، خلافا لما يسمى بالاستعمار الجديد”.

وأشار الملك محمد السادس إلى السياسة الجديد للهجرة التي تبنتها المملكة المغربية لتسوية وضعية نحو 30 ألف مهاجر منحدر من دول جنوب الصحراء واصفا إياها بـ”السياسة التضامنية الحقيقية، لاستقبال المهاجرين، من جنوب الصحراء وفق مقاربة انسانية مندمجة، تصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم”.

وكان المغرب قد أطلق طيلة سنة 2014 مسلسلا من أجل تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين المقيمين على أراضيه وأغلبهم من دول جنوب الصحراء، وقد مكنت العملية لحد الآن من تسوية أكثر من 18500 مهاجر.

وفي شان العلاقات المغربية-الجزائرية، أعرب الملك محمد السادس عن تطلعه إلى “تجديد الالتزام والتضامن الصادق” مع الجارة الجزائر، مؤكدا في الوقت نفسه التزام بلاده تجاه البلدان الأفريقية والمهاجرين المتحدرين من دول جنوب الصحراء.

وقال ملك المغرب في خطابه “إننا نتطلع لتجديد الالتزام، والتضامن الصادق، الذي يجمع على الدوام، الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا، بصدق وحسن نية، من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية، ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية”.

وذكر الملك محمد السادس بـ”الحاجة في ظل الظروف الراهنة، التي تمر بها الشعوب العربية، والمنطقة المغاربية، لتلك الروح التضامنية” في إشارة إلى “المرحلة التاريخية التي تميزت بالتنسيق والتضامن، بين قيادات المقاومة المغربية، وجبهة التحرير الجزائري، حيث تم الاتفاق على جعل الذكرى الثانية لثورة 20 آب/أغسطس كمناسبة لتعميم الثورة في الأقطار المغاربية”.

 

اضف رد