أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

النسيج والإيقاع المحكم لدى العابدي

الناقد عبدالباري المالكي

دراسة نقدية لقصيدة (الغيرة) للشاعر قاسم العبادي 

لاميّة شاعرنا العابدي هي ليست على غرار قصائده الغزلية او خواطره التي ما ان يطل بها علينا حتى تذهلنا كلماته بكل طاقاتها الرومانسية .. 

فقد استطاع شاعرنا عرض شخوصه بلاميّته المبدعة هذه وقد سقّط عليها احداث التحرير الحاضرة والتي اصبحت ثمرة تجديده في شعره…واصبحت صنوه الذي لازمه اينما حلّ.

لقد وهب شاعرنا في لاميته هذه للابطال المحررين كل وصف كانت له القدرة في هبته لهم…انهم يستحقون الاغلى والافضل…نعم……. لذلك فانه تنفس وجودهم في الحرب …والحب ….والهواجس …والاحلام …محكمة النسيج والايقاع …وكيف لا ..وقد صنعوا من اضلاعهم جسر هواه ،وكانوا مواويل مَوسقُوها هم على مقامات حبه ونشوته لتلك الحبيبة..

لقد عايشهم شاعرنا بفكره وقلبه المتعلق بهموم التحرير من براثن اعتى هجمة بربرية عرفها العرب والاسلام منذ نشوئهما،فكانت هذه التجربة الحرة بكل جوانبها هي تجربة احياء للشعراء الاحرار ،وملامح رسالتهم الخالدة ، بخلاف مايمكن ان يستبطن داخل الاقنعة المطموسة من اخرين ، فاستفتح فجره فيهم، واخذ الليل ،واستنطق الندى من خلال لمستهم ..وهذا هو الفرق الهائل بين هذا الشعور الوطني الفطري الذي يتخلل صدره بنظم وايقاع منضبطين عاليي الدقة ، فكأن شاعرنا يغزل قصيدته بنسيج الياف اوردته بما لايستدعي الترهل والانمياع ،وبما لا يحتوي على الالغاز والاغماضات التي لامسوغ لها اطلاقا امام عظمة المنشود لهم ،وعظمة ماسطّروه على مر الف عام ونصف تقريباً من عمر الدولة الاسلامية …

وشاعرنا ابتدا قصيدته هذه بفعل ماض هو ( جاؤوا)ٍ الذي استند على اسم نكرة (غيرة) ،ايحاءً منه الى ان المنتج من هذه النكرة هو مالا يعدّ ولايحصى …فضفة النخل… وتراب الضيم الذي قد استمطروه بتلك الغيرة ،اكسبتهم خصائص لم يكن بمقدورنا الاحاطة بها لولا ابداع شاعرنا لذلك الوصف الذي جعل له تخصيصا اكثر تقريبا الى التعريف الحقيقي … وهذا ما يعكس الحالة الوطنية لدى شاعرنا وهو يتغنى بكل صفة لهم وصفَها بصفات متعددة فما بين ميثاق نخوتهم ….الى التجاعيد الحلوة في وجوههم … الى لمسة البَعْد والقَبْلِ…. الى هزيمة الدهر حين نازلهم ..الى غير تلك المؤثرات التي تجاوز فيها شاعرنا احساسه الذي اعتوره والمقترن بمعاناته المكانية وقيود جراحاته الزمانية التي نزفت من خلالهم ، مع سعادته برجولتهم التي انتجت نصرا لم يحققه العرب على مر العصور الفائتة (ولا أغالي)، والتي اولدت من رحم شاعرنا عبر مخاضه المرير لاميّتهُ التي اظنها فلسفية اكثر من كونها شعرا فحسب… 

فهو يقول …

(قمصانهم لم تزل بالصبر موقنة 

فاشجروها على تسريحة 

الخيل) 

فتقديم القمصان التي تخص ابطال شاعرنا على فعل الاستمرار (لم تزل ) هو مايشعرنا ان قاسم العابدي متمسك بمحسوسات ابطاله بشكل خاص لايقبل المساومة …وتقديم (الصبر ) المتعلق بالازلية على اليقينية (موقنة ) هو مايشعره بعلوّ كعب أبطاله ، فلايظنّ احد ان الوزن والقافية هما اللذان ارغما شاعرنا على التقديم والتاخير …فبمثل ذلكم الاحساس بالنصر لايفكر (قاسمنا) بالوزن بقدر مايأتيه الوزن طواعية بين يديه كلتيهما…

خلاصة الامر…ان شاعرنا تمكن من تجسيد اسرار الحرب والنصر بطريقة مغايرة لما تعلمناه في الحكايات القديمة …

قصيدة (الغيرة)

……………………

جاؤوا على غيرة من ضفة النَخْلِ

يستمطرون تراب الضيم

بالنُبلِ

جاؤوا وفي كفهم ميثاق نخوتهم

حتى التجاعيد فيهم حلوة

الشكل

يستفتح الفجر فيهم ثغر بسمته

ويأخذ الليل منهم روعة

الكُحل

هم يصنعون من الاضلاع جسر هوى

ولايسيرون نحو الظلم

بالمثل

فهم مواويل أوطان تموسقها 

على مقامات حب نشوة 

الأصل

يستنطقون الندى من بَعد لمسته

فيستجيب لهم في لمسة 

القَبْلِ

تعثر الدهر فيهم حين شاكسهم

فلقنوا دهرهم ترنيمة 

الرُسْل

وبلسمت موطن التاريخ نهضتهم

حتى وشت عنهمُ ايماءة 

النحل

قمصانهم لم تزل بالصبر موقنة

فاشجروها على تسريحة

الخيل ِ  …….

اضف رد