أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

النهج الديمقراطي.. بسبب “سطوة الداخلية” عجز المؤسسات المنتخبة عن تقديم الخدمات العمومية للمواطنين

استنكر حزب “النهج الديمقراطي” عجز المؤسسات المنتخبة عن تقديم الخدمات العمومية للمواطنين في البلاد، بسبب الهيمنة المطلقة للداخلية وبسبب فساد النخب الحزبية.

وجاء في بيان للحزب على موقعه الرسمي، للكتابته الجهوية بجهة الشرق، حرمان المجتمع المدني المستقل عن أجهزة السلطة، والقوى الديمقراطية والتقدمية من حقها في ممارسة الحريات، وفي مقدمتها حرية التنظيم والتعبير والاحتجاج والقيام بعمليات التحسيس والتوعية، مكرسا للرأي الوحيد في البلاد.

النهج الديمقراطي يدعم النضالات العمالية والنقابية بالجهة الشرقية ويدين القمع والترهيب

 

وندد الحزب باستغلال ظروف كورونا للمزيد من التضييق على المجتمع وقواه التقدمية، قد تصل إلى تعطيل مضامين الدستور والقوانين الجاري بها العمل على علاتها، وفي مقدمتها، الجمعية المغربية لحقوق الانسان الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين.

وعبر الحزب عن تضامنه مع معتقلي “بني تجيت”، ومعتقلي حراك الريف، وكل مسجوني الرأي، معتبرا أن نضالهم يشكل بديلا عن أي رهان على المؤسسات الانتخابية الفاشلة، البعيدة كل البعد عن خدمة مصالح الشعب والمنخرطة في بنية تكريس الفساد والاستبداد.

ودعا الحزب لخلق جبهة موسعة لمواجهة التردي السياسي القائم، ومواجهة المخططات التي تمس بالحقوق مكتسبة للطبقة العاملة وعموم الكادحين وتهددها، ومنها مشروع قانون الاضراب، مشروع قانون النقابات.

أمام هذا الوضع الجديد ظن أغلب المراقبين أن السلطوية لم يعد لديها خيار آخر سوى التعايش مع اللعبة، وفق المستجدات القائمة، غير أن ذلك لم يتحقق؛ فقد اهتدى النظام إلى أسلوب لطالما كان الفيصل في حسم معارك سياسية ضارية في تاريخ المغرب الحديث. لكن توظيفه لم يأخذ بعين الاعتبار متغيرًا جوهريًّا في المعادلة، يتعلق بالشرعية المؤسساتية التي أضحت لها مكانة مركزية في المتن الدستوري الجديد. 

أظهر تطورات المشهد السياسي في المغرب المساعي الحثيثة للمخزن بغية التحكُّم في زمام الأمور، بصياغة مخرجات الدينامية الداخلية التي يعرفها المشهد الحزبي، وفق النتائج التي يستطيع من خلالها فرض إيقاعه على مجريات ووتيرة الإصلاح في البلاد. 

وقد نجح نسبيًّا بإعماله للمخطط التقليدي القائم على إفقاد الممارسة السياسية أي معنى؛ باعتماد أسلوب تجريف الحقل السياسي من أحزاب ديمقراطية مستقلة، بهدف ضمان تحكُّمه، وبسط سيطرته على باقي المؤسسات التي تشاركه السلطة بموجب نص الدستور الجديد. 

من جملة النتائج التي تولدت عن هذا الخيار، تحوُّل جُل الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية إلى مجرد دكاكين سياسية، يضع مناضلوها الحزب في خدمة الدولة، ولو على حساب المبادئ واستقلالية القرار الحزبي. فالهدف الأسمى لديهم أضحى خدمة المخزن والسلطوية في معادلة تقوم على مراكمة النفوذ والريع مقابل تلميع الصورة، وتقديم البلاد في أبهى حُلة للديمقراطية الشكلية.

بذلك تكون النخب الحزبية متواطئة مع السلطة -إمَّا بالولاء المباشر والطاعة العمياء أو بتسويات تُقدِّم فيها الاعتبار الشخصي والنزعة الأنانية على المصلحة العامة- على إيقاف مسار التطور الديمقراطي الذي تحركت عجلته نسبيًّا بعد انتخابات 2011، قبل أن تتوقف بعد مسلسل الانسداد السياسي (البلوكاج)، عقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2016، وما تلاها من متغيرات في مسار الإصلاح.

بيد أن هذا التوقف لا يعني بالضرورة إيقاف الدينامية الاجتماعية والسياسية في المجتمع؛ فالتحكُّم في الأحزاب السياسية، سوف يؤدي في أفضل نتائجه إلى تحييد الأحزاب عن الانخراط في الدينامية الاجتماعية والسياسية المتصاعدة، وبالتالي عزلها عن المجتمع.

هكذا، وجدت أقلية سياسية نفسها داخل أحزاب خسرت ما تبقى لديها من قدرة على الفعل والمبادرة، حينما فرَّطت في هويتها الأصلية وشرعيتها التاريخية أو الشعبية، فرضيت بالتبعية للتكنوقراط في الحكومة، والخضوع لتعليمات الدولة العميقة، بمبرر أن أي خيار غير ذلك يعني الدخول في مواجهة مع المؤسسة الملكية، وأن مصلحة الحزب؛ وضمنيًّا المصالح الشخصية، تتحقق بالتقرب من الدوائر العليا للحكم، وليس بالنزول عند القواعد الشعبية والجمهور. 

وكان جلالة الملك المفدى محمد السادس حفظه الله ، قد لمّح في خطاب العرش الأخير إلى عجز الأحزاب السياسية المغربية عن القيام بدورها كما ينبغي، آخذاً عليها تقاعسها في إغناء برامجها وعدم تجديد نخبها، وهي المعول عليها أن تلعب دور الوساطة والنيابة عن المجتمع، قائلاً بالحرف: “يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي”.

ولهذا فالسياسيون التكنوقراط الذين تم صبغهم بألوان أحزاب تلم في صفوفها أثرياء كثراً، تفرض أزمة النخب ودورها الغائب أن يُطرح عليهم هذا السؤال، خاصة في بلد على طريق سكة النمو، واقتصاده هش: هل يمكن للمرء أن يلعب دوراً سياسياً وطنياً في بلده الأم في حين أن نصيبه من الثروة وتدبيرها جزء من المشكل؟ وهذا ما يتفق عليه عالمياً بأنه يؤدي إلى مأزق تضارب المصالح، وبالتالي إلى الانتكاس السياسي.

اضف رد