أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الوزير المنتدب في الداخلية يعلن فشل المشروع المَلَـكي حول “الجهوية المتقدمة” لأن مسارها طويل وبطيء !؟

أعلن نور الدين بوطيب الوزير المنتدب في الداخلية، اليوم الثلاثاء ، بمجلس المستشارين ،أن مسار الجهوية الموسعة واللاتمركز الإداري طويل وبطيء، ولا يمكن أن يتم  إنجازه بسرعة، لأنه “لا يُـمكن لحكومة ضعيفة، أن تنتج جهوية ديمقراطية سليمة”.

وأضاف بوطيب في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن مؤسسة الجهة حديثة العهد، ولا يمكن للموارد البشرية أن تصبح بين ليلة وضحاها مستعدة لتنزيل الجهوية الموسعة، بل يجب إعادة توظيفها وتأطيريها.

وأشار أن الدولة بذلت مجهود مالي كبير لتحقيق الجهوية الموسعة، حيث تم الانتقال من مليار و500 ألف درهم لجميع الجهات، إلى 10 مليار درهم في 2021.

وشدد بوطيب على أن هذا المجهود المالي غير كافي إن لم يكن هناك مخطط على مستوى كل جهة على حدة، لأن كل جهة يجب أن تكون لها نظرة على مستوى الخصاص الذي تعاني منه، وحسب هذا المخطط يتم إخراج برامج خاصة بالتنمية الجهوية، ثم يحصل التفاوض مع الدولة من أجل تمويلها.

وأوضح أنه تمت المصادقة على 11 برنامج للتنمية الجهوية من أصل 12، وتمت المصادقة أيضا على أربعة تصاميم لإعداد التراب الوطني، وثلاثة منها توجد في مراحلها الأخيرة.

وأبرز بوطيب أن الدولة تقوم بمجهود جبار في مجال تقليص الفوارق المجالية، عبر عدة برامج على رأسها التزود بالكهرباء والماء الشروب وفك العزلة.

و”بعيدا عن اللّـجوء للتقليد الحرفي أو الاستنساخ الشّـكلي للتّـجارب الأجنبية”، فإن الملك المفدى محمد السادس حفظه الله يرى أن الجِـهوية المُـقترحة، ترتكِـز على “التشبّـث بمُـقدّسات الأمة وثوابِـتها، في وِحدة الدولة والوطن والتراب”، لأن “الجهوية الموسّـعة، يجب أن تكون تأكيدا ديمقراطيا للتميّـز المغربي، الغنِـي بتنوّع روافده الثقافية والمجالية، المُـنصهرة في هوية وطنية موحدة”.

وكان جلالة الملك المفدى محمد السادس – حفظه الله- نبّه وزارة الداخلية والحكومة في خطابه السامي،بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، مشيراً جلالته حفظه الله، إلى  أن التطبيق الجيد والكامل للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري يعد “من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية”.

دعا جلالته ، حكومة سعد الدين العثماني إلى إعطاء “الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة”.

وسجل الملك المفدى، أنه رغم الجهود المبذولة، والنصوص القانونية المعتمدة، فـ”الملاحظ أن العديد من الملفات، ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالعاصمة الرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها”.

ويرى الكاتب والإعلامي، السوسي، إن الجهوية الموسعة هي المرحلة اللاحقة على الجهوية المتقدمة، وفي حال تطبيقها تُصبح الجهات مستقلة في كل شيء عن الحكومة المركزية بما في ذلك الاستقلال السياسي، لكن ذلك لا يعني خروجَ الجهات عن سيادة الدولة.

وإذا كان صانع القرار الملك المفدى حفظه الله  يقترح الانطِـلاق من الصحراء المغربية  نحو الجهوية الموسّـعة كنظام إداري للمغرب، فلما لا نجرب البدء من جهة سوس ماسة التي توجد بين الصحراء المغربية وبقية الجهات المغربية، إذ أننا في جهة سوس ماسة  سنعمل على نجاح مشروع الجِـهوية الذي يهدِف في العمق إلى جعل المنطقة الجنوبية، ديمقراطياً واجتماعياً وإدارياً واقتصادياً.

وبالتالي فالجهوية الموسعة هي شكل من أشكال الاستقلال الذاتي الضامن لهوية الإقليم وسيادته واستقلاليته المالية لكن مع بقاءِ السيادة للدولة الأم، والتي يصبح مجال تدخلها محصورا في القطاعات السيادية مثل الدفاع والأمن والاتصالات، ونحو ذلك.

فقد نهج المغرب مسارا طويلا ومتدرجا إلى الجهوية بلغ مراحله الأكثر رمزية وأهمية مع إقرار دستور 1992 ثم دستور 1996 الذي مهّد للانفتاح الديمقراطي في البلاد، مع المصالحة التاريخية بين الراحل الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه والمعارضة اليسارية عبر ما عُرف في الأدبيات المحلية بالتناوب التوافقي.

ومنذ إقرار دستور 1992، بدأ الحديث عن الجهوية يشغل حيزا هاما من النقاش العام، وتعززت هذه المكانة بما يعرف محليا بتجربة “حكومة التناوب” التي قادها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وشهدت إقرار قانون تنظيم الجهات في أبريل/نيسان 1997.

بيد أنّ الخطى تواترت نحو الجهوية مع تولي الملك المفدى محمد السادس -حفظه الله-  السلطة في صيف 1999. فقد جاء الملك المفدى حفظه الله برغبة معلنة في تسوية النزاع حول الصحراء المغربية مع جبهة البوليساريو عبر مبادراتٍ تَتجاوز مرحلة طويلة من الركود شهدها الملف بعد تعثر مساعي الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء يُمكّن سكان الإقليم من تحديد مصيره استقلالا أو انضماما للمغرب.

وتُوج هذا التوجه بتقديم المغرب في 2007 مقترحا يقضي بإعطاء أقاليم الصحراء المغربية حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية. وتضمن المقترح تمكين السكان عبر ممثليهم من سلطات واسعة في المجال السياسي والاقتصادي والتنموي والقضائي وفي قطاع الأمن المحلي، لكن في إطارِ السيادة المغربية.

وقد سرّع المقترح المغربي وتيرة توجه المملكة إلى الجهوية، ووعد الملك المفدى محمد السادس – حفظه الله – بجعل الأقاليم الصحراوية رائدة تحول المغرب إلى الجهوية المتقدمة، وهو ما تم في الذكرى السنوية الأربعين للمسيرة الخضراء في 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

فقد أعلن الملك المفدى حفظه الله  بالمناسبة منح صلاحيات هامة لفائدة الأقاليم الصحراوية لتكون مدخلا إلى تعميم الجهوية في المغرب، ثم إلى تطبيق المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

إن الجهوية مفهوم حديث نسبيا نشأ وتطور مع توجه دول أوروبا الغربية إلى التخلي عن المركزية الإدارية، بعد تكشف حدودها وإعاقتها لكثير من جهود التنمية، بل وتضييعها تماما في بعض الأحيان.

وقد أخذت ألمانيا بالجهوية في 1949 إذ أقر الدستور الصادر ذلك العام وجود جهات إدارية واقتصادية تتكامل في أهدافها وآليات عملها مع النسق الفدرالي المطبق، والذي يمنح الأقاليم والجهات صلاحيات واسعة. بيد أن الجهات كانت التمظهر التنموي والاقتصادي والإداري للنظام الفيدرالي، كما شكلت رافعة له.

وفي إسبانيا، نص دستور 1978 -الذي مهد لنهاية حكم الجنرال فرانكو وعودة الديمقراطية- على الجهوية بل إن إسبانيا تُعد من الناحية السياسية والإدارية دولة قائمة على الجهات أكثرَ منها دولة فدرالية.

في فرنسا، برز النقاش حول الجهوية في خمسينيات القرن العشرين سيما مع عودة الجنرال شارل ديغول للسلطة، فقد كان ديغول تحدث عن ضرورة اعتماد فرنسا للجهوية في أحد خطاباته عام 1946.

بيد أن ديغول أخفق في تحقيق مشروعه الرامي إلى إصلاح ترابي شامل يُكرس الجهوية، وفي عام 1969 كان مشروع القانون حول الجهوية وإصلاح مجلس الشيوخ سببا في نهاية مساره السياسي، فقد استقال بعد رفض الفرنسيين للمشروع في استفتاء شعبي شهير يوم 27 أبريل/نيسان 1969.

ولم تعرف فرنسا الجهوية إلا في عام 1982 حين أُقر الإصلاح الترابي القائم على اللامركزية والذي حمل اسم وزير الداخلية الاشتراكي غاستون دفيير. واقتصر إصلاح 1982 على إعطاء الجهات والبلديات صلاحيات ذات طابع إداري في أغلبها، لكن إصلاحات لاحقة عززت دور الجهات خاصة في المجال الاقتصادي والتنموي، وقد منحها إصلاح 2010 صلاحيات كالتعليم والتخطيط التنموي.

اضف رد