أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الوزير حصاد: يفجّر قنبلة التعليم المدارس في حالة مزرية..التعليم العمومي مكانه «سلة المهملات»

ليس ضروري أن تكون خبيراً في نظام التربية والتعليم بالمغرب، حتى تستطيع أن تكوّن رأي الحالة المتردية التي بات يعانيه قطاع التعليم، أو استخلاص حقائق ثابتة عن ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب، بعد عقود جعلت كل ما فيه من بشر وحجر، حقل تجارب بامتياز.

الرباط – قدم محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الجديد وصفا على الحالة التي وصل إليه التعليم العمومي بالمغرب، موجها دعوة   للنقابات التعليمية إلى الإعتناء بحالة المريض حسب وصفه. إذ نقول له سعادة الوزير من الذي كان السبب في إصابة هذا الجسم بالبلاد بالمرض ؟.

جاءت كلمة حصاد المشخصة لما وصل إليه التعليم بالبلاد كأنه لم يتجلى له حتى سلمت له حقيبة وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، خلال لقاء بمقر وزارته مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لما قال ” التعليم في المغرب يعاني من مشاكل عويصة بدليل أن 20 % من تلاميذ المدارس الابتدائية العمومية يؤسبون سنويا “. معلاّ قوله على أن أن هناك مشكل في التكوين.

وقال حصاد إنه زار أقساما دراسية ووجد بها أكثر من 65 تلميذا، بحيث يوجد أربعة تلاميذ على نفس الطاولة يجلسون على “الحديد”، مضيفا بأن وزارته ستشتري 260 ألف طاولة قبل الدخول المدرسي المقبل.

على الرغم من مرور أكثر من خمسين سنة من “الاستقلال”، بتدافعاتها وارتجاجاتها، والاحترابات الظاهرة والمبطنة التي طاولتها وواكبتها، لم يوفق المغرب في استنبات منظومة في التربية والتعليم متكاملة الأضلع، متناسقة الصيرورة، مؤسسة في فلسفتها على مرجعية محددة، مبنية على تصور، خاضعة لعمليات في التقييم بأفق الإصلاح والتقويم.

لم يوفق التعليم العمومي في المغرب إلا في إعادة إنتاج الأمية والجهل في أعلى مراتبهما، ولم يوفق إلا في إفراز الفشل المدرسي بكل أشكاله وتفرعاته، ولم يوفق إلا في الدفع بالآلاف إلى أسواق البطالة، فأضحى بالتالي وكأنه ماكينة حقيقية لتفريخ الجهلة والعطلة والفاشلين، حتى باتت المنظومة برمتها معطوبة، مهترئة، غير قادرة على ضبط مسارها، منخورة بسرطان من نوع خاص، تتكاثر بصلبها الخلايا دونما موجه أو ناظم أو ضابط للإيقاع.

إن اعترافات وكلام الوزير حصاد  حول التعليم والحالة التي آل إليها ليست على أحد بغريبة ولا تستدعي هنا رغبة ما من لدننا في تشريح منظومة التربية والتعليم، بالمعطيات والإحصاءات والوقائع المعاشة، وهي دامغة بكل المقاييس، ولا يمكن أن يغض الطرف عنها إلا مكابر، أو جاهل، أو متملق، أو صاحب مصلحة ذاتية ضيقة وعابرة.

ونطرح هنا سؤال : هل سيعالج الوزير محمد حصاد هذه المعظلة التي عانى منها أجيال ؟. 

إن الدولة المغربية لم تضع التعليم يوما ما ضمن رهاناتها الكبرى، بل تركه (بعدما حددت الخطوط الحمر) لعتاة في التدبير استنزفوا موارده الضخمة، وخصخصوا لفائدتهم ولفائدة لوبيات تدور بفلكهم جوانب كبرى من القطاع، حتى باتت المنظومة برمتها مكمن بيع وشراء خالص، بالمدارس الخصوصية، بالكتب المدرسية وبالمناهج المتجاوزة على حق الفرد في التعلم والمعرفة.

ويمكننا أن نقول بناء على هذا المعطى للقول إن الذي واجهه المغاربة منذ خمسين سنة مضت إنما كان القصد منه إعادة إنتاج منظومة في الحكم، لا تختلف كثيرا في جوهرها عن منظومة السيد والعبد: للطبقات العليا المدارس الخاصة الراقية بالداخل ثم بالخارج، وللطبقات الدنيا المدارس العمومية المحلية صوبا على الفشل.. حتى إذا انتهت الدورة، أتى السيد مكان والده، والعبيد الجدد من حوله يدورون، يخدمون كما يحدث في نظام السخرة وأكثر.

تقارير ومؤشّرات عالمية بوّأت المغرب آخر قوائم التّرتيب في ما يخص جودة التّعليم رغم الانتشار السّرطاني للمدارس الخاصة في المغرب، ورغم ما يشاع عن جودة تعليمها واختيار أغلب الأسر المغربية لتدريس أولادها في هذا النّوع من المدارس، إلا أن التّعليم في المغرب حسب تقارير ومؤشّرات عالمية تبوّؤه في آخر قوائم الترتيب فيما يخص جودته، فبماذا صرّحت هذه المؤشّرات والتّقارير الدّولية؟

فعادة ما تُقلّل سلطات الدّولة بالمغرب من سوء الوضع بقطاعات معينة كالشّغل والصّحة، وتَعتبر التّقارير الدولية التي تنتقد الوضع مبالغًا فيها، لكن عندما يتعلق الأمر بالنظام التّعليمي فلا تجد مناصًا في أن تُقرّ بنفسها على لسان وزير التّربية والتّعليم حيث سبق أن قال: “إن مؤشّرات وتقارير عالمية تجعلنا نفهم ونعترف كم نحن فاشلون”، وهو أمر يتّفق حوله الجميع من فعاليات مدنية ورسمية، حتى أصبح التّعليم في المغرب كاليد المجذومة التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها من شدّة انتشار المرض.

هل من المعقول أن يعمد إلى تكليف تكنوقراطي بالتعليم في البلاد، أحادي النظرة بحكم “الثقافة التقنية”، أن يصوغ ميثاقا يرهن حاضر المغرب ومستقبله؟ هل من المعقول أن يتم التجاوز على الحكومة وعلى البرلمان ليسلم مصير قطاع التعليم لرجل لا سبيل لمحاسبته، أو مساءلته، أو معاتبته، مجرد المعاتبة، هو المتخفي دوما خلف الجهة التي يعمل تحت إمرتها، أعني التي تحدد له الإطار، وترسم له السقف المتاح؟

بعد أن رفعت حكومة عبد الإله بن كيران يدها عن المدرسة العمومية لتشجيع التّعليم الخاص، في أفق القضاء على المدرسة العمومية، شدّد رئيس الحكومة بنكيران في تصريحين له:

– تصريح عبد الإله بنكيران في شهر أكتوبر/تشرين الاول 2014: ”حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية؛ مثل الصّحة والتّعليم”.

– تصريح عبد الإله بنكيران في شهر يونيو/حزيران 2015: ”الدّولة لا يجب أن تُبقي التّعليم في يده”.

وصرّح أيضًا ان الدولة لا يجب أن تُشرف على كلّ شيء، بل ينبغي أن يقتصر دورها على منح يد العون للقطاع الخاص الراغب في الإشراف على هذه الخدمات، وأضاف بأن النّظام الأنجلوسكسوني في التّعليم يعتمد هذا النّموذج، أي الخصخصة.

المدرسة العمومية مستهدفة من حيث وجودها ومنتوجاتها، ولذلك فإن الأحزاب المنضوية تحت لواء الحكومة تحرض الجمعيات والتنظيمات وباقي البلطجيات ضد هذه المؤسسة العمومية للقضاء عليها، وفتح المجال للتعليم الخصوصي الرديء ليمارس أبشع ممارسات النهب والافتراس في حق المواطن المغربي المغلوب على أمره، وهذا يحدث بدون حسيب ولا رقيب للتجاوزات التي تسجلها المؤسسات الخصوصية، دون أي اعتبار لمحتويات المذكرات الوزارية، من توجيهات و توصيات. فكفى من استهداف المدرسة العمومية!

وجاء ضمن تصريح البرلماني المهدي بنسعيد: “إن السياسة النيوليبرالية المتبعة من طرف الحكومة الحالية خلال السنوات الخمس من تدبيرها، أدت إلى إغلاق حوالي 190 مدرسة ابتدائية”.
من خلال هذا الفيديو

اضف رد