أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

اليسار :شباب المغرب يعيش بين شبح هشاشة مزمنة وقوارب الموت بسبب السياسات الفاشلة للحكومة

كشفت دراسة رسمية مغربية جديدة عن معاناة الشباب المغربي من الإقصاء في الحياة الاقتصادية والمدنية، وتشير إلى أن أكثر من 73 بالمئة من الشباب المغربي يرغب في الهجرة لكسب العيش ـ باحث في الاقتصاد: الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية تدفع المغاربة للهجرة.

أكدت “فدرالية اليسار الديمقراطي” أن السياسة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب لم تستطع استيعاب الشباب المغربي العاطل الذي يعيش هشاشة مزمنة.

وأشارت النائبة البرلمانية ” فاطمة التامني” في سؤال وجه لوزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، إن عدم القدرة على ضمان العيش الكريم، وتوفير شروط الاستقرار أدى إلى تنامي حلم مغادرة الوطن عبر قوارب الموت التي تنوعت مساراتها، لتتحول إلى صور مأساوية تجسدها جثامين ومفقودين، أو مهاجرين موزعين على السجون أو مراكز الاعتقال والاحتجاز في المناطق المغاربية.

وشددت التامني على أن ظاهرة الهجرة غير النظامية في صفوف الشباب تستمر في ظل وضع معقد بالنظر لصعوبة التحكم في تدفقات الهجرة، ومواجهة المافيات المتخصصة، وهو وضع يسائل أيضا السياسات المعتمدة لمعالجة معضلات الفقر والبطالة والإقصاء.

ولفتت إلى أن المغرب وإن نجح في إحباط آلاف المحاولات للهجرة غير النظامية، وتفكيك عشرات الشبكات الإجرامية التي تنشط في تهريب المهاجرين، إلا أن ظاهرة الهجرة السرية لم تتوقف بل عادت بالقوة في الآونة الأخيرة، حيث رأينا مؤخرا وفاة شابة بعد محاولة تهريبها في صندوق، وغرق سبعة شبان ينحدرون من إقليم سطات بسواحل بوجدور.

وأبرزت أن ركوب قوارب الموتى لا يقتصر على الشباب بل على النساء وأطفالهن بحثا عن عيش آمن وهربا من الفقر والقهر، لأن البرامج التي أطلقتها الحكومة لتوفير فرص الشغل للشباب لم تفلح في إعطاء انطلاقة حقيقية لتوفير عيش كريم لشباب ضائع، ولا فتحت فرصة المجال لتحقيق الذات على أرض الوطن بدل العيش على حلم مغادرته.

وساءلت التامني الحكومة عن الاستراتيجية التي تعتزم اعتمادها لفتح المجال أمام الشباب الضائع وإنقاذه من البطالة التي تقوده إلى قوارب الموت.

يقول محمدي البكاي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الأول في وجدة (شمالي شرق المغرب)، إن العوامل الأساسية المتحكمة بظاهرة الهجرة بشكل عام وبالخصوص غير النظامية، مرتبط بالحفاظ على الحياة والبحث عن ملاذ في بلدان أكثر أمانا.

ويضيف: “لكن جزءا كبيرا كذلك من ظاهرة الهجرة مرده ظروف العيش القاسية التي زادت من حدتها العوامل المناخية الصعبة والأزمة الاقتصادية”.

الوضع في المغرب، حسب الباحث، “لا يختلف عن باقي دول الجنوب اللهم (سوى) فيما يتعلق بطبيعة الفئات العمرية المرتبطة بظاهرة الهجرة وطبيعة الدوافع لذلك”.

وكما كانت التقارير واضحة في إرجاع أسباب الهجرة إلى كسب سبل العيش بالنظر للهشاشة التي يكتسيها سوق الشغل، تعد البطالة حسب البكاي من أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الهجرة، وخصوصا الشباب من الفئات العمرية من 15 إلى 24 سنة وحاملي الشهادات.

وحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط فإن معدل البطالة وسط هذه الفئة تصل إلى 30.8 بالمئة وحاملي الشهادات إلى 20.4 بالمئة سنة 2021.

وفي الوقت الذي كان يعتقد بعض التابعين أن “يخمد” حلم الهجرة لدى الشباب المغربي بعد أزمة كورونا، بسبب الأزمة الدولية التي خلفتها الجائحة وتراجع فرص العمل في الدول المستقبلة، إلا أن التدفق استمر حتى في أوج الأزمة الصحية.

وأبرز البكاي أن الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كورونا، عمقت من الوضعية العامة وبالتالي كانت دافعا إضافيا لتنمية الرغبة في الهجرة لدى الفئات الهشة.

والحقيقة أن وضع الهشاشة ترصده الأعين في الكثير من المجالات قبل أن تؤكدها الدراسات والتقارير.

ويقول البكاي، أن هذا الوضع ليس بالجديد، ويبرز أن السياسة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب لا تستطيع استيعاب هذه الفئات العمرية وإدماجها في النسيج الإنتاجي، خصوصا أمام تراجع سياسات التوظيف العمومي من منطلق ترشيد النفقات.

وما ينسحب على القطاع العام يمس أيضا الخاص، فهشاشة القطاع المتمثلة في عدم قدرته على ضمان مستوى عيش لائق وغياب التحفيز وغيرها من المعيقات تجعل منه قطاعا لا يبعث بالنسبة للشباب الكثير من الأمل ليكون دافعا للاستقرار.

ويؤكد تقرير التنمية البشرية أن سرعة نمو الاقتصاد الوطني تسجل منذ 2012 بعض التباطؤ، ونتيجة ذلك استقر نمو الناتج الداخلي الخام في متوسط سنوي يبلغ 3.2 بالمئة في الفتر الممتدة بين 2015 و2019، وهو رقم غير كاف لتقليص نسبة البطالة تقليصا مستداما لاسيما بين الشباب.

في مايو/أيار الماضي تدفق نحو 8 آلاف مهاجر مغربي إلى مدينة سبتة الواقعة تحت السيطرة الإسبانية، وشكلت الواقعة “دليلا” ماديا بالنسبة لمراقبين أن جذوة الهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط لا زالت متقدة في نفوس الشباب المغربي.

ويبدو أن الذي تغير بالنسبة للمغاربة الحالمين بالهجرة، هي المسارات التي يتبعونها خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي مراقبة السواحل في الجانب المغربي وحتى في الجانب الأوروبي عبر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”.

ويقول حسن عماري، الناشط في مجال الهجرة، رئيس جمعية مساعدة المهاجرين (غير حكومية)، أن المسار التقليدي للمهاجرين المغاربة كان يمر عبر شق المتوسط انطلاقا من سواحل المحافظات الشمالية، وبالخصوص محافظات طنجة وتطوان والعرائش والحسيمة والناظور.

وأضاف في تصريح للأناضول، أنه تنامى بشكل كبير الاعتماد على مسارات أخرى تستحوذ اليوم على طرق الهجرة، الأول وبدرجة أقل انطلاقا من السواحل الأطلسية المغربية الواقعة في المنطقة الجنوبية نحو جزر الكناري.

أما المسار الثاني عبر السواحل الجزائرية بعد النفاذ إلى التراب الجزائري سواء عبر الرحلات الجوية أو عبر النفاذ غير النظامي عبر الحدود البرية وخاصة انطلاقا من المنافذ الواقعة في محافظة جرادة.

بينما المسار الثالث، فيعتمد على الهجرة وفق عماري، انطلاقا من السواحل الليبية، نحو السواحل الإيطالية، عبد المرور بالجزائر وتونس.

هذا دون إغفال بعض المسارات الأخرى التي تنامت أيضا في السنوات الماضية وبالخصوص عبر تركيا والدول المجاورة.

ومن المؤشرات التي يقدمها العديد من المراقبين على تنامي الهجرة عبر هذا المسار، الضحايا المغاربة الذين يسقطون باستمرار غرقى في السواحل الجزائرية خاصة سواحلها الغربية.

وفي السنة الحالية تسلمت السلطات المغربية جثامين عدد من المهاجرين من نظيرتها الجزائرية عبر المعبر البري “زوج بغال”.

 

 

 

اضف رد