أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بايتاس : تخصيص 30 مليون درهم لمكافحة داء “الفاروا” قاتل النحل المغربي

أثار اختفاء النحل أواخر السنة الماضية في عدد من مناطق المغرب قلقا وسط مربي النحل وجميع الأطراف المعنية بهذا القطاع، حيث لم يسبق للمملكة أن شهدت مثل هذه الظاهرة. 

وقد تفاعلت الحكومة مع تداعيات اختفاء النحل في مناطق متفرقة من المملكة، حيث أعلن الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أمس الخميس، أن الحكومة تعتزم إطلاق حملة وطنية لمكافحة داء “الفاروا” لحماية خلايا النحل.

وكشف بايتاس، خلال ندوة صحافية عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الحكومة ستطلق خلال الأيام القليلة المقبلة حملة وطنية ضد داء “الفرواز”، تشمل حوالي 900 ألف خلية نحل، وذلك بكلفة مالية تقدر بـ30 مليون درهم.

وأشار إلى أنه عند الانتهاء من هذه العملية التي ستشرف عليها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتعاون مع المكتب الوطني لسلامة المنتجات الغذائية (أونسا)، سيتم المرور إلى المستوى الثاني المتعلق بإعمار خلايا النحل لفائدة المربين، خاصة التي تضررت من مشكل الاختفاء.

وعلاوة على ذلك، يضيف المسؤول الحكومي، سيتم وضع برنامج بغلاف مالي يبلغ 150 مليون درهم لفائدة مربي النحل في مجال التأطير والتكوين، مؤكدا أن هذا البرنامج سيتم تفعيله في جدوله الزمني المحدد وفي ظل احترام دقيق للآجال.

تضم المملكة نحو 910 آلاف مزرعة لتربية النحل، يستغلها نحو 36 ألف مزارع، حسب إحصاءات عام 2019. 

لكن اختفاء النحل هذا العام كان شديدا إلى درجة أن الحكومة خصصت مساعدة بقيمة 130 مليون درهم (نحو 13,5 مليون دولار)، لتخفيف وقع الكارثة على المزارعين. لكن مبلغ الدعم  “لم يتم صرفه بعد”، وفق شوداني. 

فتحت الحكومة أيضا تحقيقا حول أسباب الكارثة عهد به إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. وقال الأخير، في بيان، إن “هجر أسراب النحل لمزارع تربيتها ظاهرة غير مسبوقة في المغرب”.

وأرجع “انهيار خلايا النحل” إلى التغيرات المناخية، مستبعدا فرضية إصابتها بوباء.

بدوره يعزو الباحث في علوم تربية النحل أنطونان أدم هذه الظاهرة إلى الجفاف الذي يضرب المغرب هذا العام، وهو الأسوأ من نوعه منذ 40 عاما.

لكن إلى جانب شح الأمطار، لا يستبعد أن يكون الوضع تفاقم بسبب “هشاشة النحل إزاء الأمراض، والترحال، واستعمال تقنيات لرفع الإنتاجية في ظل سعي البلاد لزيادة منتوجها من العسل”، بحسب الباحث الذي أجرى دراسات على تربية النحل بالجنوب الشرقي للمغرب.

ارتفع إنتاج النحل بمعدل 69 في المئة خلال عشرة أعوام في المملكة، منتقلا من 4,7 أطنان في 2009 إلى قرابة ثمانية أطنان في 2019، برقم تعاملات يفوق مليار درهم (نحو 100 مليون دولار)، وفق أرقام وزارة الزراعة.

وكان مكتب (أونسا) قد أكد أن اختفاء النحل من المناحل ببعض المناطق هو ظاهرة جديدة، مبرزا أن النتائج الأولية للزيارات الميدانية المكثفة التي قامت بها الفرق التابعة للمصالح البيطرية الإقليمية لحوالي 23 ألف خلية نحل بمختلف العمالات والأقاليم، خلصت إلى أن اختفاء النحل من المناحل ظاهرة جديدة تشمل بعض المناطق بدرجات متفاوتة. 

يشار إلى أن العلماء أرجعوا السبب في النفوق الجماعي للنحل، إلى عدّة عوامل من بينها، استخدام التراكيب المختلفة من مُبيدات الحشرات والآفات وزراعة نباتات أقل نفعا للنحل، فضلا عن التعرّض للالتهابات الفِطرية والتغيّرات المناخية والموجات الكهرومغناطيسية والمحاصيل المعدّلة وراثيا.

فيما يرى العلماء بأن الفاروا هو المسؤول الأول عن تلك المجزرة، وقد صرح جان دانيال شاريير، الباحث في مركز “آغروسكوب ليبيفيلد بوزيو Agroscope de Liebefeld-Posieux” والعضو في إحدى مجموعات البحث الدولية، قائلا: “كشفت العديد من الدراسات بأن النحل يقاسي مشقّة التغلب على فصل الشتاء، نظرا لتواجُد الفاروا بكثرة”.

نفس وِجهة النظر، موجودة لدى المستشار الفلاحية في المركز الوطني للاستشارة الفلاحية مليكة إدمين، التي أكدت أن الخسائر التي تكبدها النحالون المغاربة جراء تضرر خلايا النحل واختفاءها تعد خسائر فادحة وكانت لها انعكاسات وخيمة على إنتاج العسل، وبأن موسم الجفاف غير المسبوق الذي شهدته المملكة هذه السنة قد زاد من تفاقم الوضع.

وأبرزت إدمين في تصريح صحفي، أن البرنامج الذي خصصته الحكومة لدعم المتضررين سيهم بشكل خاص توزيع خلايا نحل جديدة من أجل إعادة إعمار الخلايا المصابة، بالإضافة إلى تقديم أدوية لمحاربة الأمراض والقيام بحملات تحسيسية حول طرق العناية بالنحل.

وتشدد المتحدثة، على أهمية هذه الحزمة من الإجراءات المعلنة من قبل االحكومة والتي تروم التخفيف من الأضرار التي لحقت بالنحالين وتعويضهم عن جزء من الخسائر التي تكبدوها بسبب اندثار طوائف النحل.

وتلفت إدمين، إلى أن مربي النحل باتوا متخوفين من تكرار ظاهرة انهيار النحل مرة أخرى خلال الموسم المقبل خاصة وأن أسبابها المباشرة لم يتم تحديدها إلى غاية اليوم.

وتشير المستشارة الفلاحية، إلى الأهمية التي تكتسيها الحملات التحسيسية والمراقبة المستمرة في حماية خلايا النحل السليمة والمحافظة عليها وفي معالجة الأمراض التي قد تصيب الخلايا.

وقد سجلت ظاهرة اختفاء النحل في عدة دول عبر العالم وأرجعت أسبابها إلى عوامل مرتبطة بالتغيرات المناخية وبعض مظاهرها كتوالي فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما كان له انعكاس سلبي ومباشر على وفرة الغذاء في المراعي بالنسبة للنحل.

وكانت الأبحاث التي أجرتها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التباع لوزارة الفلاحة، قد استبعدت فرضية أن يكون مرض ما قد أدى إلى “انهيار طوائف النحل” في المغرب، مرجحة عوامل متداخلة من بينها التغيرات المناخية.

يقول محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، إنه وفي ظل عدم صدور أي تقرير يحدد الأسباب الرئيسية لاختفاء النحل بالمغرب، فمن المرجح أن يكون الاستعمال المكثف للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية إلى جانب التغيرات المناخية من العوامل المؤدية إلى نشوء مثل هذه الظواهر المقلقة.

ويشدد المتحدث، على أهمية وجود النحل في المنظومة البيئية بالنظر إلى الدور الذي يلعبه في تلقيح النبات والأشجار المثمرة، وبأن اختفاء النحل في منطقة ما هو مؤشر على وجود خلل بيئي يتوجب البحث في أسبابه من أجل معالجتها.

ويدعو بنعبو، إلى ضرورة التوقف عن استخدام المبيدات الحشرية والعمل على تحسيس السكان المتواجدين على مقربة من المنظومات البيئية بأهمية حمايتها لتفادي بروز ظواهر غير مؤلوفة قد تشكل خطرا على البيئة والإنسان على غرار ظاهرة اختفاء النحل التي تركت اثارها واضحا على التوازن البيئي وعلى النشاط الاقتصادي لمربي النحل على حد سواء.

ليس هناك علاج سحري

لا يقف مربو النحل في مواجهة الفاروا مكتوفي الأيدي، فهناك العديد من الوسائل، وفي الوقت الحاضر، يبدو أن معاملة خلايا النحل بحِمض الفورميك، هو السبيل الأكثر فعالية، غير أنه ليس حلاّ جذريا. فبدوره قال أحد الخبراء السويسريين ديبون: “إنه لا يدمّر لنا الفاروا 100٪، وعلى أحسن الأحوال، يقوم حمض الفورميك بالقضاء على 95٪ من هذه الطفيليات، وبالتالي، ليس أمامنا من أمل أكثر من إبقاء تكاثرها في المستوى المقبول”.

أضف إلى ذلك، أن المعالجة بالأحماض العضوية، أمر ليس بالسهل، والمفروض أن تُستخدم خارج مواسم القطاف، حتى لا تؤثر على نوعية العسل: “كما يجب استخدامها بطريقة سليمة وفي درجات حرارة مناسبة. فكونها مواد متبخّرة، لا يساعد البرد الشديد على إطلاقها للمادة الفعالة”، على حد قول ديديي بوتون.

ولحمض الفورميك آثار سلبية على النحل. ففي بعض الحالات، قد تموت الملكة نفسها، مما يؤدّي إلى القضاء على المستعمرة بأكملها.

وأخيرا، فإن العلاج يتطلّب تنسيقا جيدا بين النحالين، إذ يجب أن يتم تدمير الفاروا في كامل المنطقة الواحدة وفي نفس الوقت، وإلا أمكن للخلايا المصابة أن تنقل الأذى إلى السليمة، فيذهب العلاج أدراج الرياح.

 

 

اضف رد