أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بعد وفاة الطفلة ” إيديا” كنا ننتظر فتح تحقيق وقرارات ليس بيان وزير الصحة يوضح ملابسات الوفاة

كنا ننتظر أن يتم التحقيق في حادث وفاة الطفلة “إيدا “الأمازيغية التي هزت البلاد، وللمفاجأة قررت وزارة الصحة، بإصدار بيان، توضح فيه ملابسات وفاة الطفلة من غير تحديد المسئولية، على اعتبار أنها خطر داهم يهدد الأجيال القادمة، وكأن الأمر بات يدخل ضمن يومياتنا سواء كنا كباراً أم صغاراً.

القضية مثيرة للشجن، ومع ذلك ضحكت كثيرا لسماع هذا الخبر الطريف، وتساءلت، هل سيتم استدعاء المنذوب الجهوي لوزارة الصحة بالجهة وتحديد المسئولية وملاحقة المسئولين عن قتل الطفلة الأمازيغية المسكينة، أم سيتم استدعاء خبراء أجانب لتحديد الجنات؟. لا أدري.

الاجابة ليست عندي بطبيعة الحال، لكن فعلى ما يبدو فإن  وزارة الصحة بالرباط، قد أصدرت بيانًا توضيحيًا كشفت فيه ملابسات وفاة الطفلة إيديا فخر الدين القاطنة بتودغا العليا بإقليم تنغير، نافية وجود عطب في جهاز السكانير بمستشفى الرشيدية الذي نقلت إليه الراحلة، ومؤكدة أن نقلها إلى فاس استوجبته ضرورة تعميق تشخيص الإصابة.

وأكدت الوزارة في استعراضها لظروف التكفل بالراحلة إيديا فخر الدين، أنه، وبحسب التحريات الأولية، تبين أن توجيهها من مستشفى تنغير إلى الرشيدية، استوجبته ضرورة فحصها بجهاز السكانير بالرشيدية، وحيث إن الفحص بالسكانير لم يمكن من تدقيق التشخيص، فإن الأمر استدعى عرض الطفلة على تخصص جراحة الوجه بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. إلا أنه ورغم المجهودات التي قام بها الطاقم الطبي هناك بمستشفى عمر الإدريسي بفاس، فقد وافتها المنية.

ومباشرة بعد حادث وفاة الطفلة أصدر حزب الأصالة والمعاصرة (معارض)ن بينا حمل في مسؤولية وفاة الطفلة “إيديا” لوزارة الصحة والحكومة واتهمها بالتقصير المفضوح. 

وفي هذا الصدد ، نثمن ما جاء في بيان حزب الأصالة والمعاصرة التاريخي ، الذي دعا فيه  منتخبيه من فريقيه البرلمانيين إلى اتخاذ كل الإجراءات الرقابية الضرورية التي يخولها الدستور للمؤسسة التشريعية وللبرلمانيين، للتحقيق ومساءلة الحكومة والوزير المعني حول فاجعة الطفلة إيديا والوقوف عند حقيقة وضع القطاع الصحي وبنياته. 

وخلافا لما راج حول عطب جهاز السكانير، أبرزت وزارة الصحة أن المستشفى الجهوي بالرشيدية يتوفر على جهازين للسكانير، أحدهما من الجيل الجديد، وأن الطفلة استفادت بالرشيدية من فحصين بجهاز السكانير مسجلين تحت رقم 5935، الأول في الساعة الخامسة والنصف مساء، والثاني في الساعة 11 و50 دقيقة ليلا، وحيث إن الفحصين معا أكدا عدم وجود مضاعفات على مستوى الدماغ، بل إنها كانت لحظتها تعاني من كسور ورضوض على مستوى عظام سقف العين، الشيء الذي دفع بالطاقم الطبي إلى توجيه الطفلة إلى المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، للتكفل بهذه الحالة وتعميق تشخيص الإصابة لدى مصلحة جراحة الوجه والتي تعد من اختصاص المستشفيات الجامعية.

ودعت الوزارة إلى عدم إصدار أحكام مسبقة وغير مبنية على معطيات واقعية مؤكدة أنها بمجرد أن علمت بهذا الحادث المؤلم، أوفدت لجنة مركزية لفتح تحقيق دقيق لمعرفة أسباب وظروف وفاة هذه الطفلة وتحديد المسؤوليات، وقالت إنها لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء نتائج البحث.

وذكر بيان وزير الصحة، البروفيسور الحسين الوردي، أنه مباشرة بعد حادث وفاة الطفلة اتصل شخصيا، بأسرة الفقيدة لتقديم التعازي والمواساة، كما كلف المندوب الإقليمي للصحة بزيارة منزل المرحومة لمواساة أفراد أسرتها وتقديم العزاء.

وردا على “بعض المغالطات حول العرض الصحي بجهة درعة تافيلالت”، شددت وزارة الصحة على أن هذه الجهة تعد من ضمن أولويات مخططاتها وبرامجها من حيث توسعة العرض الصحي، وقد تم إنجاز العديد من المشاريع الهامة في الميدان الصحي بهذه الجهة وأخرى مبرمجة.

وأشارت في هذا السياق إلى تشييد مستشفى جديد بتنغير من فئة 120 سريرا، حيث أن كافة التدابير قد اتخذت لانطلاق الأشغال خلال شتنبر 2017، على أن لا تتعدى مدة إنجاز هذا المشروع الصحي الهام بالنسبة للمنطقة سنتين ونصف، وانطلاق أشغال توسعة المركز الصحي ببومالن دادس لتحويله إلى مستشفى محلي من فئة 45 سرير، على أن تتم الأشغال وتجهيز هذا المستشفى وتشغيله خلال سنة 2018، وتشييد مستشفى جديد بقلعة مكونة من فئة 45 سريرا، وهذا المستشفى مشغل منذ نهاية 2016.

شهدت مواقع التواصل الاجتماعية بالمغرب غليان وتفاعل دراوده مع الحادث المأساوي مباشرة  بعد وفاة الطفلة المغربية “إيديا نصر الله” عن عمر يناهز سنتين، إثر نزيف دماغي، بأحد مستشفيات مدينة فاس (وسط البلاد)، ما سبب موجة استياء كبير خلفت ردوداً متباينة وسط عدد من النشطاء، متهمين إدارتي المستشفى الإقليمي لتنغير والمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية بإهمالها.

وكانت “إيديا” أصيبت بنزيف دماغي إثر ارتطام رأسها بالأرض، بمسقط رأسها نواحي مدينة تنغير (جنوب)، ما أدى إلى نقلها على عجل إلى المستشفى الإقليمي بالمدينة ذاتها، الذي لا يتوفر على تجهيزات طبية كفيلة بتقديم العلاجات الضرورية لها، ليتم توجيهها إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، حيث تم إخضاعها للفحص بجهاز “سكانير”، إلا أنها توفيت بعد نقلها إلى مستشفى بفاس. 

وما قول السيد وزير الصحة في صفحة فضائح قطاع الصحة.

لقد أنشأ صفحة فيس بوك “فضائح قطاع الصحة” مجموعة من الأطباء المغاربة في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2014. وكان الغرض منها في الأصل التنديد بكلام وزير الصحة الحسين الوردي الذي قال منذ أيام في تصريح له إن تغيّب الأطباء يساهم كثيرا في تدهور الخدمات في المستشفيات العمومية. فلم يتحمل العاملون في قطاع الصحة هذا الكلام معتبرين أن المشكلة الحقيقية هي انعدام الإمكانيات في المستشفيات.

وسرعان ما أثارت هذه الصفحة على فيس بوك جدلا في المغرب وجعلت وزير الصحة يشكل لجنة تحقيق لمعالجة ما ظهر في هذه الصور من مشكلات. ولم يصدر حتى الآن أي تقرير.

مهدي الطاهري (اسم مستعار) جراح يعمل في أحد المستشفيات العمومية الإقليمية في المغرب.

المستشفى الذي أعمل فيه صيانته سيئة رغم وجود حد أدنى من شروط الصحة والنظافة. عندنا قسمان للجراحة ولكننا اضطررنا لإغلاق واحد في بداية فصل الشتاء بسبب تسرب المياه من السقف عندما هطلت الثلوج. أما القسم الثاني فلم تدهن جدرانه منذ سنوات. وفي قسم الجراحة هناك قاعتان بلا أبواب. إن هذا المستشفى لا يخضع لأي معايير.

إضافة إلى أن قسم الجراحة ليس مجهزا بما يلزم. مثلا نجد قسم جراحة العظام غير مجهز بطاولة للعمليات. لذلك فرغم وجود عدد كاف من الأطباء لا يمكننا العمل أو نكتفي بإجراء عمليات بسيطة لا تتطلب الكثير من الإمكانيات وبتخدير موضعي مثلا.

طاولة للعمليات مكسورة في مستشفى ابن سينا.

بدأت العمل في هذا المستشفى منذ ثلاث سنوات. في السنة الأولى أجريت ست عمليات جراحية بسيطة فقط، فيما كنت أشارك في عشرات العمليات يوميا عندما كنت طبيبا متدربا في فرنسا. أحد زملائي جراح متخصص في الأنف والحنجرة لا يستطيع حتى أن يجري عملية استئصال اللوزتين لمرضاه.

جهاز أكسجين معطل في مستشفى ابن سينا.

“المغاربة الموسرون يتعالجون في المستشفيات الخاصة”

الأطباء عندهم نقص في المهارات المكتسبة عن طريق الممارسة وهذه مشكلة يعاني من عواقبها المرضى. فنجد مثلا أن مرضى الغدة البروستاتية الذين يجب أن يخضعوا لعمليات جراحية تعتبر من العمليات الاعتيادية يضطرون لشراء كل المستلزمات من المسبار إلى الكاميرات الجوفية الصغيرة وغيرها من المعدات التي قد تناهز تكلفتها 400 يورو [هيئة التحرير: أي ضعف الحد الأدنى للأجور في المغرب تقريبا].

وعليهم أن يدفعوا كامل التكلفة في الوقت الذي يفترض أن يجروا الفحوص والعمليات مجانا. والقليل من المرضى يملكون الإمكانيات. ويظل الحصول على الرعاية الصحية عنا مشكلة معقدة للغاية، خصوصا بالنسبة إلى الأفقر حالا. ولذلك فإن المغاربة الموسرين يتعالجون في المستشفيات الخاصة وليس في العمومية.

رضيعان على الأرض في مستشفى المختار السوسي في إقليم تارودانت.

أما المشكلة الرئيسية الأخرى فهي أن المستشفى يكاد لا يكون فيه نظام للتدفئة. هناك تدفئة تعمل بالمازوت ولكنها غير مشغلة، حتى في عز فصل الشتاء إلا عند الزيارات الرسمية. فقد شغلوها مثلا قبل قدوم إحدى اللجان منذ أسابيع في إطار تحقيق فتح إثر نشر صور على صفحة فيس بوك “فضائح قطاع الصحة“. وهناك خمسة أو ستة أجهزة تدفئة في المستشفى وهذا قليل جدا…

وجميع المستشفيات الحكومية تعاني من هذه المشكلات، رغم أن بعض المؤسسات الكبيرة مجهزة أفضل من غيرها. والأسوأ من ذلك، أن وزاة الصحة تتهمنا بأن كل ما يحدث هو بسببنا! إذ يرى المسؤولون أن الأطباء لا يؤدون مهامهم وأنهم فاسدون…

هذا الكلام يغيظنا. صحيح أن هناك فساد ربما بسبب الرواتب الزهيدة. [هيئة التحرير: الصحة العمومية من القطاعات الأكثر تضررا بالفساد في البلد حسب منظمة الشفافية بالمغرب ترانسبارنسي المغرب]. وفي القطاع العمومي يصل دخل الطبيب العام إلى 700 يورو والطبيب الاختصاصي 1100 يورو في بداية المسار المهني. ويصل دخل الطبيب الاختصاصي في نهاية الخدمة إلى 2100 يورو.

قطط ترتع في ردهات قسم الولادة والحضانة في المستشفى الجامعي لمدينة الدار البيضاء ويسمع صوت بكاء الرضّع.

“أنوي العمل في القطاع الخاص بعد ثلاث سنوات”

“لا يبدو أن الوضع هنا سيتحسن لأن استثمار الدولة يقل شيئا فشيئا. [هيئة التحرير: عام 2012، خصصت نسبة 6% من الناتج الوطني الإجمالي لقطاع الصحة حسب ما ورد عن منظمة الصحة العالمية، أي أدنى نسبة يمكن أن يخصصها بلد ذو دخل متوسط لهذا القطاع كما قالت هذه المنظمة].

وفي 4 شباط/فبراير، تم التصويت على القانون 131-13 الذي يجيز لأي مستثمر خاص – مغربيا كان أم أجنبيا وتجدر الإشارة هنا إلى بلدان الخليج- شراء المستشفيات. [ويرى وزير الصحة أن هذا سيتيح لقطاع الصحة أن يحصل على مزيد من الاستثمار وسيتيح تسوية أوجه التباين بين الجهات والأقاليم. ولكن الأطباء وبعض المنظمات غير الحكومية تحتج على ذلك]. قطاع الصحة يسير أكثر فأكثر نحو الخصخصة مثله مثل قطاع التعليم الذي أصبح متنافرا تنافرا تاما.

ولكل هذه الأسباب أنا أنوي العمل في القطاع الخاص بعد ثلاث سنوات من الآن عند انتهاء عقدي مع الدولة الذي يلزمني بالعمل ثماني سنوات.

إن المشكلات التي تحدث عنها مراقبنا والواردة على صفحة فيس بوك “فضائح قطاع الصحة” ليست جديدة. ففي عام 2011 أطلق الطبيب محمد الزعري الجابري مدونة اسمها بالفرنسية “Mémoires d’un Neurochirurgien schizophrène (مذكرات جراح أعصاب منفصم الشخصية) وكان يقدم فيها شهادة عن ممارسته اليومية لمهنته.

وقد حاولت فرانس24 الاتصال بوزارة الصحة المغربية لسماع ردها على ما جاء في شهادة مراقبنا ولكن لم يصلنا أي جواب وسننشر أي رد يصلنا لاحقا.

المستشفى الجهوي في مدينة الصويرة.

اضف رد